NoScript
Homepage > المناطق / البلدان > الشرق الأوسط > العراق/سوريا/لبنان > سوريا > مسارات غير مطروقة: التأمل في تبعات الديناميكيات السورية

مسارات غير مطروقة: التأمل في تبعات الديناميكيات السورية

Middle East Briefing N°31 24 نوفمبر 2011

نظرة عامة

لا زال من غير المؤكد ما إذا كانت الأزمة السورية دخلت مرحلتها الأخيرة بعد أم لا، لكن ما من شك في أنها دخلت أخطر مراحلها حتى الآن.  تتميز المرحلة الراهنة بمزيج خطير من الرهانات الإستراتيجية المرتفعة والمرتبطة بالتنافس الإقليمي والدولي من جهة والمواقف المشحونة عاطفياً، والاستقطاب الطائفي والتمنيات السياسية من جهة أخرى.  مع تحول الديناميكيات سواء في سورية أو على الساحة الدولية بشكل كامل ضد النظام، فإن ردود الفعل تتراوح بين التحدي الهستيري من قبل مؤيديه وتفاؤل المحتجين بقرب انتهاء المأزق الدموي ومخاوف من عمليات الانتقام الطائفي أو حتى الحرب الأهلية، وهي مخاوف تعتري كثيرين، وصولاً إلى إحساس بالنصر بين أولئك الذين ينظرون إلى الأزمة باعتبارها فرصة تاريخية لتحقيق تحول حاسم في ميزان القوى الإقليمي.

إلا أن العنصر الغائب تماماً يتمثل في تقييم رصين للتحديات التي أطلقتها هذه التحولات ومخاطر حقيقية  من أن تؤدي هذه التحولات إلى تعطيل عملية الانتقال الناجح أو حتى إيقافها نهائياً.  هناك على وجه الخصوص خمس قضايا من المحتمل أن تصيغ الأحداث، هذه القضايا لازالت غائبة عن النقاش العام، وهي:

  • مصير الطائفة العلوية؛
  • الارتباط بين سورية ولبنان؛
  • طبيعة الانخراط الدولي المتزايد وتداعياته ؛
  • الأثر بعيد المدى لتنامي عسكرة الحركة الاحتجاجية؛
  • الإرث الذي سيخلّفه الانحلال الاجتماعي، والاقتصادي والمؤسساتي.

كثيرون الآن في سورية وفي الخارج يراهنون على السقوط الوشيك للنظام ويتوقعون أن يكون كل شيء أفضل بعد ذلك.  إلا أن هذا من قبل الترف والتفاؤل غير المبرر.  بدلاً من ذلك، فقد حان وقت مواجهة الصعوبات ومعالجتها قبل أن يفوت الأوان.  في "مسودة البرنامج السياسي" الذي أصدره المجلس الوطني السوري في 20 تشرين الثاني/نوفمبر – وهو هيئة تضم عدداً من جماعات المعارضة – قدّم صورة لحركة سلمية تماماً تعاني من القمع الوحشي.  أما النظام وحلفاؤه فيصفون الأزمة بشكل منتظم على أنها مجرد تجليّات داخلية لصراعٍ إقليمي ودولي شرس.  وهاتان الروايتان تقدمان الأمور على أنها إما أبيض أو أسود وتتناقضان كلياً مع بعضهما البعض وتستبعد كلٌ منهما الأخرى.  كلا الروايتان تتجاهلان نقطة محورية تتمثل في أن الإدارة الناجحة لهذه الأزمة التي باتت مدولّة بشكل متزايد تعتمد على فهم واضح للمنطقة الرمادية التي تفصل بينهما.

هذا التقرير الموجز يحلل القضايا المحورية ويقدّم، في خلاصته، توصيات لمعالجتها.

دمشق/بروكسل، 24 تشرين الثاني 2011