NoScript
General.CookieInfo
General.Confirm
Homepage > المناطق / البلدان > الشرق الأوسط > إيران/الخليج > العراق > إسفين كردي بين العراق وتركيا

إسفين كردي بين العراق وتركيا

 , الشرق الأوسط  |   1 نوفمبر 2012

لا عجب أن تستحوذ حالة من الغبطة على أكبر ثلاث مدن في إقليم كردستان العراق، أربيل والسليمانية ودهوك هذه الأيام، لاسيما أن أكراد العراق، الذين يقيمون في المنطقة شبه المستقلة التي تديرها حكومة إقليم كردستان، لديهم ما يكفي من الأسباب للاحتفال

ويتمتع أكراد العراق بسلام واستقرار نسبيين مقارنة بباقي العراق، ويتفاخرون بأنهم يعيشون في مجتمع منفتح، كما اكتسب اقتصادهم الوليد خلال العام الماضي على قدر كبير من الثقة من بعض أكبر شركات النفط في العالم، بما في ذلك شركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«توتال» و«غازبروم»، التي وقعت جميعها على عقود تنقيب مع حكومة إقليم كردستان. ولا يشهد كردستان العراق طفرة غير مسبوقة في مجال البناء والتشييد فحسب، ولكن أصبح شعبها أيضا يعبر بالألفاظ عن فكرة لم يكن بالإمكان تصورها في ما مضى، وهي أن اليوم الذي سوف يتحرر فيه من بقية العراق قد بات وشيكا

وفيما يمضي الأكراد قدما بعيدا عن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وصلت العلاقات الشخصية بين المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يجعلهما غير قادرين على حل المشكلات الحساسة بشأن السلطة والأراضي والموارد. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، حاول بارزاني وغيره من معارضي المالكي الإطاحة برئيس الوزراء من خلال تصويت على سحب الثقة، وعلى الرغم من أنهم فشلوا في القيام بذلك، فإن طموحهم بذلك ما زال حياً

يعد الأكراد ضحايا للتاريخ والجغرافيا، كما سقطوا ضحايا لطموحاتهم نفسها عندما حاولوا مد أيديهم بعيداً. وعلى مدار ما يقرب من قرن من الزمان، كان الأكراد يكافحون من أجل تحرير أنفسهم من السيطرة المركزية والتغلب على موقعهم غير الساحلي

واليوم، تقدم هذه المنطقة التي تتغير بسرعة كبيرة للأكراد حلفاء جددا وفرصا جديدة، لكن ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن الأكراد سوف يضطرون إلى تأجيل سعيهم لإقامة دولتهم مجدداً، واستبدال احتضان بغداد الخانق لهم بزيادة اعتمادهم المرن على تركيا

وعلى الرغم من أن أنقرة كانت دائما ما تدعم وحدة العراق كحاجز ضد النفوذ الإيراني ولكبح جماح رغبة الأكراد الأتراك في الانفصال، فإن حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد بدأت تغير استراتيجيتها في الآونة الأخيرة، وأقامت، منذ عام 2008، علاقات اقتصادية وثيقة مع حكومة إقليم كردستان، من خلال فتح حدودها وتشجيع الاستثمارات التركية في إقليم كردستان، علاوة على أن علاقتها مع بغداد قد تدهورت بسبب المنحى الاستبدادي للمالكي والإدراك المتنامي في أنقرة بأن المالكي يعمل كوكيل لإيران

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو إلى أي مدى سيذهب القادة الأتراك؟ هل سيكونون على استعداد للتخلي عن الخطة الأساسية التي تكمن في دعم الوحدة العراقية لصالح الخطة البديلة التي تتمثل في إقامة علاقات مع الكيانات المبعدة من بغداد، مثل الأكراد والمدن السنية الكبرى في شمال العراق، وما ينطوي عليها من مخاطر على وحدة العراق. وقد تغير الخطاب في أنقرة بالفعل، ولم يعد المسؤولون يشيرون إلى وحدة العراق على أنها شيء ضروري لا بد منه، وأصبحت القضية مسألة «تفضيل»

ويقال إن أردوغان وعد بارزاني بأن القوات التركية سوف تحمي إقليم كردستان في حال شن هجوم عسكري من قبل بغداد. وحتى لو لم تكن الزيارة غير المعلنة التي قام بها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى منطقة كركوك المتنازع عليها، في شهر أغسطس (آب) الماضي، تعني الإشارة إلى دعم المطالبات الكردية الإقليمية في العراق، فإن رد الفعل العراقي الغاضب قد أظهرها على هذا النحو

وأعلن المالكي عن خطط لإقامة مقرات عسكرية جديدة في كركوك، وهناك علامات مقلقة على عسكرة المدينة بشكل متنامٍ. ومن جهته، يقدم بارزاني حوافز قوية لتركيا للابتعاد عن بغداد، مثل التدفق المنتظم لأكثر من مليون برميل من النفط يوميا، من خلال مجموعة من خطوط الأنابيب المباشرة التي يتم إقامتها الآن، وإقامة منطقة عازلة كردية سنية على الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا ضد حكومة المالكي ذات الأغلبية الشيعية، ومساعدة حكومة إقليم كردستان في منع المتمردين الأكراد من التوسع في المناطق الكردية في سوريا

وبالنسبة لتركيا، فإن مخاطر دعمها لأكراد العراق ستكون هائلة، لأن تفكك العراق من شأنه أن يعزز سعي إيران للهيمنة الإقليمية، علاوة على أن كردستان العراق المنفصل من شأنه أن يعمل على تمكين الأقلية الكردية في تركيا. يواجه القادة الأتراك معضلة خطيرة الآن، إذ لا يمكنهم التنبؤ بتبعات الكارثة السورية، أو إلى أي مدى ستعزز مكانة الأكراد في الدول الأربع التي يعيشون فيها. ومع ذلك، غدت تركيا في حاجة ماسة للوصول إلى موارد الطاقة في العراق، وطالما لا تزال علاقتها مع بغداد في حالة متدهورة، فيمكنها أن تقوم بشراء النفط من الأكراد بصورة مباشرة، ومن دون الحصول على ضوء أخضر من حكومة المالكي

ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد إقليم كردستان على كسب مزيد من الاستقلال من بغداد، وتمنحه القدرة على التأثير على أنقرة، ولكنها لن تمكن الأكراد من إقامة دولة مستقلة. وفي النهاية، سيظل الأكراد عالقين في العراق، ولكن وفق شروط متنامية يملونها على بغداد. وبالنظر إلى تاريخهم المضطرب، تعد هذه خطوة مهمة وأساسا يمكن البناء عليه بصورة أفضل في المستقبل

 نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية

 
ترجمات متوفرة:
English
العربية