You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Publication Type > Commentary > سيادة القانون

سيادة القانون

Louise Arbour, الشرق الأوسط  |   1 Oct 2012

الجميع يؤمن بها ويرغب في تعزيزها، ولكن مع عقد اجتماع رفيع المستوى دعت إليه الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة سيادة القانون، من المشكوك فيه أن تكون الدول قد اتفقت على المعنى الحقيقي للمصطلح

يحاول الإصلاحيون والديمقراطيون إقناع الديكتاتوريين بتحسين سيادة القانون، فيما تبدو الأنظمة القمعية غاية في السعادة بالإشارة إلى «سيادة القانون» عند قمعها المعارضة في أرض الوطن. وتركن الحكومات من كل نوع إلى المناقشات الجدلية المتعلقة بسيادة القانون في الساحة الدولية

ومع التباين الهائل في التعريفات، يمكن أن ينتهي الاجتماع المتعلق بسيادة القانون إلى منتدى يتحدث فيه الجميع بعضهم إلى بعض عن الماضي باستخدام المفردات نفسها لأغراض مختلفة بشكل جامح

إذا كان الغرض من هذا أن يكون خطوة هادفة نحو قيام دول يقوم نظام الحكم فيها على أساس تحقيق العدالة بين مواطنيها وإرساء نظام دولي موثوق فيه قائم على القواعد، فعلينا أولا الاتفاق حول ما نتحدث عنه فعليا، خاصة في هذا المنتدى، إذ إنه من المرجح أن يصبح منصة هامة للحصول على تبرعات المانحين

وفي إطار توقنا لتعزيز سيادة القانون، عادة ما نخلط بين هذه الرؤى الثلاث المتضاربة للمفهوم: المؤسسية والإجرائية والجوهرية

يعتبر مفهوم سيادة القانون المؤسسي هو الأكثر شيوعا. وهو يتعلق في المقام الأول بتفعيل القانون ويؤكد على الأمن ودور المؤسسات الأمنية. في واقع الأمر، يجب أن نطلق عليه اسم «النظام العام» لا سيادة القانون

تعكس سيادة القانون بالمعنى الإجرائي فهما رسميا للمفهوم، وتؤكد على تفضيل القواعد والقانون على الاستبداد البشري. وتكون القواعد ذاتها خاضعة لمتطلبات رسمية، وضعت لتقييد التطبيق غير الملائم للمفهوم: يجب أن تكون القوانين عامة؛ ومن الضروري أن يتم سنها من قبل سلطة جديرة ذات كفاءة؛ ويتحتم ألا تكون ذات أثر رجعي؛ ويجب أن يكون من المستطاع التوافق معها

يمكننا أن نطلق على هذا «سيادة القانون»، التي تشمل المبدأ الذي يحظى بالاستحسان، وهو أنه «لا أحد فوق القانون». وعلى غرار فكرة «النظام العام»، تتمتع فكرة «سيادة القانون» بجاذبية معينة. وهي تكشف عن إحساس بالنزاهة والحماية من استغلال السلطة بشكل تعسفي، إلا أنها لا تتعلق بأي صورة بفحوى القانون، إذ تتعلق فقط بشكله

ويبدو المصطلحان قاصرين عما يجب أن يقدمه الفهم الحديث لمفهوم سيادة القانون

إن سيادة القانون الحقيقية جوهرية وتضم عددا من متطلبات حقوق الإنسان. وهي تعكس فكرة المساواة بطريقة أساسية؛ وليس فقط أنه لا أحد فوق القانون، ولكن جميع البشر سواسية بموجب القانون، وأنه مخول لهم قاطبة التمتع بالحماية والمنفعة العامة بشكل متكافئ

إن هذا المفهوم لسيادة القانون فقط هو الذي من شأنه أن يحول دون سن قانون لتنظيم استخدام التعذيب، على سبيل المثال. وحتى إذا ما تم إعلانه على النحو الملائم وتفعيله بشكل عادل، فإن مثل هذا القانون سيكون مآله إلى الفشل بموجب المتطلبات الجوهرية لسيادة القانون. وإذا ما تم فهمه على النحو الملائم بهذه الصورة، فإن من شأنه أيضا أن يحول دون سن قانون قد يحرم النساء من حق التصويت أو ينتهك ضمانات حقوق الإنسان الأساسية.

ووفقا لهذا الفهم الجوهري، تخدم القواعد هدفا أسمى من مجرد الضبط المنظم للسلوك البشري؛ ويجب أن تدعم القوانين أيضا الحرية والأمن والمساواة، وأن تسعى لتحقيق توازن مثالي بين القانون والعدالة.

إنها أجندة طويلة على المستويين القومي والدولي، ولكنها الأجندة التي تنص عليها سيادة القانون، وهي تتطلب أن يكون القانون عادلا وأن يتم تفعيله بشكل منصف

إن تبني نموذج «سيادة القانون» أو «النظام العام» – بدلا من مفهوم سيادة القانون الحقيقي الجوهري – لا يكون فقط غير كاف لتحقيق مقصده، بل ينطوي في جوهره على خطر الانحراف تماما عن مقصده

إن التفعيل القوي للقوانين التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية من شأنه أن يرسخ وجود الحكام المستبدين، بل يمنحهم مظهر احترام خادعا

قد لا يكون هناك تحريف أسوأ لمفهوم قانوني وسياسي يحمل في متنه الكثير من أجل تحقيق الحرية الفردية وإرساء حكم جمعي مناسب

في عام 1848 قال القس والناشط السياسي الفرنسي، هنري دومينيك لاكوردير: «بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير وبين السيد والعبد، الحرية هي التي تقمع والقانون هو الذي يحرر»

إن هدف القانون في مجتمع حر ديمقراطي هو التحرير، لا التقييد. إن مقصده هو تهيئة بيئة آمنة عادلة تحكم السلوك الإنساني فيها ضوابط، وتكون السلطة مقيدة، بحيث يتحقق أقصى درجات الحرية والأمن للجميع


لويز أربور، المفوضة العليا السابقة لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي ورئيسة مجموعة الأزمات الدولية

الشرق الأوسط

 
This page in:
English
العربية