You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Asia > South Asia > Afghanistan > الكل سواء في المرحلة النهائية في أفغانستان

الكل سواء في المرحلة النهائية في أفغانستان

Candace Rondeaux , الشرق الأوسط   |   28 Apr 2012

ربما لا يزال الكلام عن المحادثات مع طالبان شائعا في واشنطن، لكن الصمت في كابل أصاب الآذان بالصمم. فمنذ تصريحات مجلس شورى كويتا الشهر الماضي بزعامة الملا عمر بأنه سيوقف الحوار «العبثي» مع الولايات المتحدة، أخذت العاصمة الأفغانية تستعد للأسوأ. فعادة ما يشير الربيع بصورة تلقائية إلى بداية موسم القتال في أفغانستان، وقد أصاب الغموض حول تقارير الأسبوع الماضي عن مخطط هجوم انتحاري فاشل في مقر وزارة الدفاع كابل بالقلق. وعلى الرغم من تصريحات البيت الأبيض الراهنة، يدرك الأفغان أن الحديث عن الحرب والسلام دوري كما هو موسمي

بدا هذا واضحا بما لا يدع مجالا للشك الأسبوع الماضي، بعدما طالب الممثل الأوروبي للفصيل المسلح للحزب الإسلامي، الجماعة التي يقودها قلب الدين حكمتيار، رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق، بوقف المحادثات مع الأميركيين. لم يكن ظهور الحزب الإسلامي على الساحة بعد أشهر قليلة من إرسال الجماعة وفدا إلى كابل في ديسمبر (كانون الأول) للقاء مسؤولي الناتو والولايات المتحدة، مفاجأة للمسؤولين الأفغان الذين اعتادوا على مثل هذه الألاعيب من حكمتيار، حيث اعتاد زعيم الحرب السابق على انتهاج لعبة القط والفأر مع واشنطن وكابل لسنوات. وكما أوضحت مجموعة الأزمات في تقريرها الذي صدر حديثا بشأن الاستقرار السياسي في أفغانستان، فقد طرح الحزب الإسلامي خطة سلام من 15 نقطة بدت رائعة على الورق عندما قدمت العام الماضي، لكن الخصومات الداخلية المستمرة في الحزب وأدت الفكرة في المهد

ولا يتوقع بدرجة كبيرة أن تكلل المفاوضات مع الجماعات المتمردة بالنجاح من دون دعم أكثر قوة ومنهجية من المجتمع الدولي. وقد أظهرت الكوارث التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية أن الولايات المتحدة وكابل لن تتمكنا في المستقبل القريب من التوصل إلى اتفاق بمفردهما مع طالبان أو الحزب الإسلامي. ومع انسحاب الناتو الآن قبل سنتين فقط، تتمثل الخطورة الحقيقية في مزيد من التدهور الأمني، وبشكل خاص في ظل احتدام التنافس السياسي بين النخبة الأفغانية - وربما بشكل أكثر عنفا - قبيل انتخابات 2014 الرئاسية. وسوف توكل إلى الأمم المتحدة مهمة ملء الفراغ الذي تركته القوات الدولية المغادرة. إن من شأن اتفاق سلام دائم، يضمن ألا تتراجع الإنجازات التي تحققت على مدار العقد الماضي، أن يلزم الأمم المتحدة بالاضطلاع بمفاوضات منظمة وتعيين فريق من الوسطاء الذين يلقون موافقة من الجانبين

إن التحديات التي تواجهها الجهود الأميركية والأفغانية في مفاوضات السلام كانت بطبيعة الحال متوقعة، بل وربما كان من الممكن تجنبها، لكن الرئيس حميد كرزاي، على الرغم من مناشداته الحماسية في مجلس السلام الاستشاري الوطني قبل عامين، للإخوة الغاضبين في حركة التمرد بوضع السلاح والالتزام بالدستور، تبنى سياسة المقاومة السلبية - العدوانية للدعوات المطالبة بالمصالحة. فإذا لم يطلق الصيحات الغاضبة في الدوحة أو واشنطن، نجده يهرع إلى السعودية مثل دون كيشوت أفغانستان بحثا عن السلام، من دون أن يظهر هو أو أي من حكومته أي بادرة حقيقية في الحصول عليه. وعلى الرغم من إظهار الحكومة الأميركية بعض التحدي في السياسة الخارجية والتعاملات الداخلية، ثمة شكوك في أن الحكومة الأفغانية لن تتخذ أي خطوات جادة على الإطلاق ما لم تتعرض لضغوط قوية من واشنطن.في الوقت ذاته، أغرت إدارة كرزاي المجتمع الدولي بتمويل برنامج السلام وإعادة الاندماج الأفغاني بقيمة 784 مليون دولار، أملا في إقناع مقاتلي المتمردين من الرتب المتوسطة بالتخلي عن أسلحتهم. وحتى الآن، لم يتقدم لهذا البرنامج سوى عدد يزيد قليلا عن 3000 مقاتل. ويعرض البرنامج راتبا محدودا لمدة ثلاثة أشهر وفرصة للهروب من قائمة القتل أو الأسر التي تحتفظ بها قوات إيساف، وهناك أيضا مقترح على الطاولة بموجب قانون البرنامج ممثل في دفع مبلغ 1000 دولار شهريا لمن يوصفون بالقادة الكبار لاستقطابهم

لكن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين انضموا إلى البرنامج هم أهل الشمال الذين لا يؤيدون البشتون - والذين يؤيدون بالكاد نجاح حملة مكافحة التمرد التي تقودها الولايات المتحدة في الجنوب. ومرة أخرى، لن يمثل عدم ظهور برنامج إعادة الاندماج كعلاج ناجع دهشة لأحد، فهو في النهاية قائم على حفنة من الدولارات، وورقة ضمان واهية بالأمن ودعوة إلى العيش على الهامش مرة أخرى، حيث لا توجد ضمانات، فضلا عن وجود أدلة محدودة على أن الحكومة الأفغانية ستحمي مواطنيها

ولن يمكن لأي من هذه النقاط أن تشير إلى إمكانية وضع نهاية سريعة أو واضحة للصراع. فالولايات المتحدة والناتو لن يتمكنا بمفردهما من القضاء على الملاذات الآمنة في باكستان وفرض السلام في الحزام القبلي البشتوني، والقضاء على الفساد في كابل في الوقت الذي تحاولان فيه التوصل إلى اتفاق مع طالبان. ويستعد وسطاء القوة التقليديون المتحالفون مع التحالف الشمالي لتقويض مثل هذا الاتفاق، ناهيك عن وفرة المخربين المحتملين بين اللاعبين الإقليميين مثل إيران. ومن ثم، فإن الاتفاق مع طالبان وحدها لن يضمن اتفاق سلام في أفغانستان، وسيتطلب ما هو أكثر من الحديث بشأن محادثات للوصول إلى تسوية سياسية

يجب أن يكون الخطاب الخاص بالمصالحة مدعوما بتحركات حقيقية ومتواصلة من قبل المجتمع الدولي. فقد كانت لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) تداعيات عالمية، فلم تكن مجرد حدث فردي في التاريخ الأميركي. ولن تتمكن المفاوضات من تحقيق الهدف المرجو منها حتى تتغلب الولايات المتحدة على الحساسية تجاه تدخل الأمم المتحدة في ما ينظر إليه على أنه شأن أميركي محض. وسيستلزم ذلك من الولايات المتحدة الحصول على مساعدة مجلس الأمن في إنهاء مشاركتها العسكرية في أفغانستان في عام 2014، كما فعلت في عام 2001، وبغض النظر عن الحاجة الملحة للولايات المتحدة والناتو للخروج من أفغانستان، فسيتطلب التوصل إلى «نهاية مسؤولة» للحرب دعما متواصلا من المجتمع الدولي لعدة سنوات قادمة

* محللة بارزة في مجموعة الأزمات الدولية مقيمة في أفغانستان

 
This page in:
English
العربية