You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Egypt, Syria & Lebanon > Egypt > كيف تخرج مصر من النفق المظلم؟

كيف تخرج مصر من النفق المظلم؟

Yasser El-Shimy, صحيفة الشرق الاوسط  |   22 May 2012

إتخذت الإنتخابات الرئاسية في مصر نهجاً يجعل منها صراعاً وجودياً على السلطة يظن منه الفريق الفائز أنه حصل على كل شيء و يندم فيه الفريق الخاسر على ضياع كل شيء. و يعود ذلك أساساً إلى غياب معايير واضحة ومحددة للمرحلة التي تلي العملية الإنتخابية. لا تزال الأمور غامضة حول من يستحق التمثيل في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور وبأي نسبة، ما هي صلاحيات الرئيس القادم وما هي طبيعة علاقته بالسلطتين التنفيذية والقضائية، وما الدور الذي ممكن أن تلعبه القوات المسلحة سياسياً بعد التسليم الرسمي للسلطة في 30 نوفمبر القادم. المناخ التنافسي تعكسه توجهات المرشحين، فمن أبرزهم مرشحي التيار الإسلامي والمنتمين للنظام السابق وكذلك الذين ينتمون للحركة الإحتجاجية أو الثورية. ولكن خلف المشاحنات الإنتخابية تكمن فرصة قد تكون الأخيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة تحول سياسي حقيقي و آمن إلى نظام سياسي ديموقراطي ومستقر

 

 على الرغم من الإستقبال الشعبي الحافل الذي حظي به المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان تنحي محمد حسني مبارك من منصبه، إلا أن حجم وعمق التأييد الشعبي له أخذ في التراجع النسبي نتيجة تدخله الشديد والمستمر في الأمور السياسية وإتخاذ السلطات إجراءات إتسمت أحياناً بالعنف ضد المتظاهريين السلميين وكذلك إتباع أسلوب إدارة متردد ومتناقض مع ذاته (مثل تأييد الثورة ومعاداة الثوار). ولكن المجلس العسكري كان في واقع الأمر مضطراً لسلوك هذا المنهج، فهو يجد نفسه محاصراً بين المطرقة والسندان. في تاريخ مصر الحديث إعتبرت القوات المسلحة نفسها الكيان الوحيد صاحب الخبرة والقدرة والحنكة لحماية مصر سياسياً وعسكرياً من الأخطار الخارجية والداخلية. و لكن القوات المسلحة تجد نفسها مجبرة على التجاوب مع المطالب المتزايدة من أجل إصلاحات سياسية جذرية وعاجلة وكذلك مع الصعود السياسي لحركات الإسلام السياسي التي طالما خضعت للقمع في العقود الماضية. هذة التطورات لا تتلائم مع الطبيعة المحافظة والمفضلة للإستمرار والإستقرار التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية

 

المجلس الأعلى لا يبدوا كما كرر مراراً أنه راغب في الحكم، ولكن مع تردي الأوضاع على حدود مصر الجنوبية في السودان والغربية في ليبيا والشرقية في غزة وكذا الأوضاع الداخلية تستشعر قياداته القلق من إيكال هذة المهمة إلى مدنيين قد يفتقرون إلى الخبرة ولا تثق فيهم نتيجة المشاحنات السياسية معهم أثناء المرحلة الإنتقالية. كما يرفض أي محاولة لإنهاء وضع القوات المسلحة الخاص في الدولة والذي يتضمن ميزانية لا تخضع في معظمها لإشراف السلطات المدنية وشبه حصانة من الوقوف أمام القضاء المدني و كذا إمتلاك مشاريع إقتصادية عملاقة. وفوق هذا وذاك، قد لا يرغب المجلس العسكري في رؤية نفوذة السياسي يتلاشى كما تطالب الحركة الإحتجاجية أو أن يرى سيطرة فصيل سياسي واحد على كافة مقاليد الحكم

 

على الرغم من وقوفه على هرم السلطة لمدة تقرب من سنة ونصف، لا يبدوا المجلس الأعلى في موقف يقربه من تحقيق أهدافه بسهولة. فقد أدت تدخلاته لصالح أهداف أطراف سياسية بعينها (بالوقوف مع الإسلاميين في الإستفتاء الشعبي ثم مع العلمانيين في وضع الدستور) إلى إجماع جل القوى السياسية في مصر على معادته هو ذاته وبغض النظر عن خلافاتها البينية. الآن يحتدم الصراع ما بين المجلس العسكري من جهة وجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى. تخوفاً من تلاعب قد يحدث في نتائج الإنتخابات أو محاولة لفرض نظام رئاسي قوي في ظل تعرقل جهود إنشاء جمعية تأسيسية للدستور، إندفعت الجماعة إلى الدفع بمرشحين رئاسيين مخالفة بذلك تعهداتها السابقة بعدم ترشيح أحد أعضائها للمنصب. لا يرغب أي الطرفين في الدخول في مواجهة مباشرة ولكن كلما إقترب موعد إنتهاء المرحلة الإنتقالية وفي ظل غياب أسس دستورية حاكمة للعلاقة بين مؤسسات الدولة، كلما أصبح التراجع خياراً مستبعداً

 

و لكن لم يسبق السيف العزل. تحتاج قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة للقيام بما كان ينبغي عليها القيام به منذ بدء المرحلة الإنتقالية: الدخول في حوار جدي وفوري مع كافة أطراف العمل السياسي من إخوان مسلمين وسلفيين وثوريين...إلخ للتصالح حول شكل وطبيعة مؤسسات الدولة المصرية وعلاقاتها فيما بينها عقب تسليم السلطة وحتى كتابة دستور توافقي جديد. لا يمكن ترك مسائل جوهرية مثل سلطات الرئيس والبرلمان وتشكيل الحكومة واللجنة التأسيسية والعلاقات المدنية العسكرية لأنها أمور خلافية قد تؤدي إلى حالة من عدم الإستقرار السياسي والذي يترتب عليه عدم الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي أيضاً. الآن وليس غداً تحتاج مصر إلى بناء إجماع وطني للتخلص من حالة الشلل الإقتصادية التي أصابت الدولة عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير. تلك الحالة قد تعصف بقدرتها على الإنتقال السلس والآمن إلى نظام سياسي أكثر إستقراراً وإستجابة لطموحات ومطالب الشعب المصري الذي قام بالثورة ويطمح في نيل الحرية السياسية أو أولئك الذين يأملون فقط في كسب أقواتهم وعلاج مرضاهم

 

مع الأسف الوضع الذي يسبق الإنتخابات الرئاسية لا يبشر بخير ولا يدل على قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز خلافاتهم الضيقة ومصالحهم المباشرة. فبعد التراشق بالبيانات بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري، ثار جدل واسع حول ترشح ثم إستبعاد خيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل وعمر سليمان. وتفرقت القوى السياسية حول هوية مرشح الرئاسة، كما عاد الإستقطاب الأيديولوجي بقوة حول دور الإسلام والشريعة في الحكم. إلا أن الوقت لم يفت بعد لكي يقود المجلس الأعلى للقوات المسلحة محاولة أخيرة للم الشمل وتوحيد الجهود وذلك بالتوافق على مصالح وأهداف مشتركة تسمح للتحول السياسي بأن يكون سلساً وآمناً وديموقراطياً ولا تهدد أياً من أطراف العملية السياسية ومن ضمنهم المجلس العسكري. إذا لم يحدث ذلك فقد تتلبد سماء مصر السياسية بالغيوم ويصبح الوضع أكثر ضبابية مما هو عليه الآن. وهذا لن يفيد أحداً على الإطلاق 

 محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى مجموعة الأزمات الدولية

صحيفة الشرق الاوسط

 
This page in:
English
العربية