You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Egypt, Syria & Lebanon > Lebanon > لبنان: من حكومة من دون رئيس إلى رئيس من دون حكومة؟

لبنان: من حكومة من دون رئيس إلى رئيس من دون حكومة؟

Patrick Haenni, Al Hayat  |   6 Dec 2007

يبدو أن لبنان يسير نحو سد الفراغ الرئاسي في الأيام المقبلة بفضل الترشيح المفاجئ لميشال سليمان، قائد الجيش اللبناني والورقة الجديدة لقوى 14 آذار التي صادقت رسمياً على ترشيحه
الواقع أن ميشال سليمان نجح منذ العام 2005 في بلورة صورة القائد العسكري غير المنحاز لأي طرف لا سيما أنه لم يقدم على قمع أي من تظاهرات الأكثرية أو المعارضة. وقد بات يتمتع منذ الصيف المنصرم بهالة المنتصر العسكري إثر المعارك التي دارت بين الجيش ومجموعة جهادية في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين. إلا أن هذا الإنجاز لا يخوّله أن يصبح مرشحاً توافقياً. فكان مرشّحو الأكثرية – تحالف 14 آذار – والولايات المتحدة الأمريكية يرون فيه منتجاً خالصاً للوصاية السورية. وبالموافقة على ترشيحه، صرفوا النظر عن انتخاب رئيس ينتمي إلى صفوفهم. أما حزب الله وسوريا وإيران فكانوا ليفضّلوا عليه رئيساً ضعيفاً كضمانة للوضع الراهن لسلاح المقاومة الإسلامية في حين أن سليمان يعترض طموحات الجنرال عون الرئاسية. ولا شك في أن فرنسا كانت لترحب برئيس ينتخب نتيجة لسباقها الدبلوماسي وفي الوقت المحدد

سارعت المعارضة إلى التنديد "بالمناورة السياسية" لتحالف 14 آذار والتشكيك في جدية ترشيح الجنرال سليمان. الواقع أن قوى 14 آذار لجأت فعلاً إلى "المناورة السياسية". لعلها وسيلة اعتمدتها للتخلّص من الجنرال عون وإقحام حزب الله في تناقضاته، هذا الحزب الواقع بين خيارين: دعم سليمان (وبالتالي خيانة تحالفه مع عون) أو دعم عون، مما يحمّله المسؤولية المباشرة عن الفراغ السياسي

لكن الوضع لا يقتصر على هذه الوقائع. فبعد مرور أسبوع على الفراغ الرئاسي، أدركت قوى 14 آذار أنه يستحيل إدارة شغور الموقع الرئاسي: من جهة، تحتاج الورشتان الأساسيتان اللتان تبني قوى 14 آذار مصداقيتها عليهما (اتفاقيات باريس 3 لدعم لبنان اقتصادياً والمحكمة الدولية) إلى حكومة شرعية لتسييرهما. ومن جهة أخرى، ظهرت إلى العلن في القوى السياسية المسيحية بما فيها صفوف مسيحيي 14 آذار، اتهامات قائلة بمصادرة الحكومة برئاسة سني للموقع الرئاسي الذي يشكل امتيازاً مارونياً

مع أن ترشيح سليمان لا يناسب أي طرف، إلا أنه "جدي" ولا يمكن حصره بمناورة سياسية بسيطة تقوم بها قوى 14 آذار لإقصاء عون. فليس ترشيح ميشال سليمان مجرّد السبيل الوحيد المتبقي، وإنما فرصة فعلية لتطهير النظام السياسي اللبناني

في البداية، ينبغي التنبه إلى أنه يتعذّر على هذا التوافق "الهش" تسوية أي مسألة باستثناء المشكلة الفورية للرئاسة دونما التطرق إلى عوامل الأزمة المستشرية في لبنان منذ العام 2005. فلا بدّ من أن يبقى سلاح حزب الله الشغل الشاغل لقوى 14 آذار والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. أما حزب الله فلن يتراجع عن مطالبه. ومن المحتمل أن ينتقل النزاع حول الرئاسة إلى تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد برنامجها السياسي الذي سيتولى النظر في مستقبل السلاح. وبوجود الميل إلى عرقلة النظام السياسي المحلي، قد ينزلق لبنان من وضع الحكومة من دون رئيس إلى وضع آخر هو وضع الرئيس من دون حكومة

لتفادي هذا الانزلاق، لا بدّ للولاية الرئاسية المقبلة من أن تختصر في المسائل التقسيمية وتصب اهتمامها على مؤسسات الدولة. فيتولى الرئيس إدارة المسائل المرتبطة بالمقررات الدولية التي أغرقت البلاد في الأزمة (سلاح حزب الله ، والقرار 1559) بأسلوب تفاعلي. إلا أنه يتوجّب عليه إعادة الشرعية للنظام السياسي عبر مجالين: إعداد قانون انتخاب توافقي، وتفعيل المجلس الدستوري عبر توسيع اختصاصاته للتحكيم في نزاعات الدستورية تماماً كما تلحظه وثيقة الطائف. فمن شأن إعادة الشرعية للنظام السياسي وتعزيزه بالانتخابات النيابية في العام 2009 أن يسمحا لهذا النظام بمعالجة مشاكل قد تتسبب بتقسيم البلاد بدءاً بسلاح حزب الله الذي يشكل أساس الأزمة التي يتخبّط لبنان فيها منذ أكثر من عام بقليل

قد تنجح هذه الصيغة في حماية استقرار لبنان في خلال الوقت الضروري لإيجاد الإجابات على حجج حزب الله بشأن احتلال إسرائيل لمزارع شبعا، والانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني، وعجز الجيش. ولا يفترض بالجنرال سليمان استهجان برنامج مماثل، هو الذي أظهر في عدة مناسبات حرصه الشديد على المحافظة على التوازنات السياسية وخشيته من انحراف المؤسسة العسكرية

باتريك هايني هو كبير المحللين المكلّف بالملف اللبناني في إنترناشونال كرايسز غروب

 
This page in:
English
العربية