You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Iraq, Iran & the Gulf > Bahrain > قنابل موقوتة في البحرين

قنابل موقوتة في البحرين

Joost Hiltermann, القدس العربي  |   18 Apr 2012

خلف واجهة خادعة من الحياة الطبيعية، تنزلق البحرين نحو دوامة عنف خطيرة أخرى. وفيما تتصرف الحكومة كما لو أن التنفيذ الجزئي للتوصيات التي خرجت بها لجنة التحقيق المستقلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 (تقرير بسيوني) سيكون كافياً لاستعادة الهدوء، ثمة من الأسباب ما يكفي للاعتقاد بأنها مخطئة في ذلك. توقفت المفاوضات السياسية التي لا غنى عنها لتسوية الأزمة والتوترات الطائفية في تصاعد مستمر. ثمة حاجة ملحة للشروع في حوار حقيقي بين النظام والمعارضة وإلى تنفيذ كامل لتوصيات تقرير بسيوني لوقف هذا التدهور، فقد حان الوقت للتخلي عن الإجراءات الجزئية وانتهاج سياسة إنكار الواقع


تقع الاشتباكات بين المحتجين الشباب وقوات الأمن كل ليلة. ويستخدم خلالها الشباب زجاجات المولوتوف فيما تلجأ قوات الأمن إلى استعمال الغاز المسيل للدموع، مما أودى بحياة عدد من المحتجين جراء استنشاق الغاز، على ما ذكر. كان انفجار قنبلة منزلية الصنع في العكر، وهي قرية شيعية شرق المملكة، وجرح سبعة من رجال الشرطة، بمثابة تجاوز عتبة هامة يمكن أن يتبعها ما هو أعظم. وقبل أن تتمكن السلطات من إجراء التحقيقات، قامت جماعات سنية موالية للحكومة بالانتقام من خلال تحطيم سيارتين وسوبر ماركت تملكها شركة أصحابها من الشيعة المتهمين بدعم احتجاجات شباط/فبراير 2011

وفي خضم أحداث العنف، بما في ذلك وفاة أحد المحتجين الشباب بعد أن أُطلقت عليه النار من سيارة مدنية، بات هناك قنبلتين موقوتتين محتملتين. تتعلق الأولى باستضافة البحرين لسباق السيارات 'فورميولا 1' لسيارات الفئة الأولى المقرر إجراؤه 22 نيسان/أبريل. إذ حذّر ائتلاف شباب 'ثورة 14 فبراير'، وهو مظلة تضم جملة من جماعات المعارضة التي تتمتع بولاء الأحياء الشيعية، بأنه سيعتبر المشاركين والرعاة وحتى المتفرجين حلفاء للنظام وأعلن بأنه لن يتحمل مسؤولية 'أية ردود فعل عنيفة' خلال هذه الفعالية. كما تعهد مركز البحرين لحقوق الإنسان بالاستفادة من وجود السياح والصحفيين الأجانب لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان

ويظهر اعتقال الحكومة لنشطاء حقوق الإنسان في 15 نيسان/أبريل أنها ستفعل كل ما بوسعها للحؤول دون ذلك. رغم الخلافات الداخلية حول الحكمة من المضي قدما في إجراء السباق، ووسط الدعوات المتكررة من قبل المعارضة لإلغائه، فإن الاتحاد الدولي للسيارات، الجهة المنظمة لسباق 'الفوميولا 1'، أعطى الإشارة النهائية للانطلاق في 13 نيسان/أبريل. يحاول النظام أن يجعل من السباق رمزاً للوحدة الوطنية ويراهن على رمزيته في عودة الاستقرار للبلاد. إلا أن العكس يحصل، إذ أنه يسلط الضوء على الانقسامات العميقة في المملكة، ويخاطر بصب الزيت على نار الأوضاع فيها. أما القنبلة الموقوتة الثانية فتتعلق بمصير عبد الله الخواجة، الناشط المعروف في مجال حقوق الإنسان. بدأ الخواجة، الذي اتهم بمحاولة الإطاحة بالنظام بسبب مشاركته في مظاهرات العام الماضي، إضراباً عن الطعام منذ 8 شباط/فبراير احتجاجاً على إدانته وسعياً لإطلاق سراحه

ورغم الدعم الهائل الذي تحظى به قضيته في البحرين وفي سائر أنحاء العالم، فإن النظام لم يتراجع عن قراره. ومن المرجح أن تتسبب وفاته في تصاعد خطير في الأنشطة المناهضة للنظام. إن المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة يتمثل في العودة إلى الحوار والمفاوضات حول الإصلاحات السياسية الحقيقية، كما أوصى تقرير بسيوني. لم يظهر النظام درجة كبيرة من الحماسة للمفاوضات ولاسيما لمعارضة أنصاره لها، خشية أن يؤدي أي قبول بمقترحات المعارضة إلى تعريض مكانتهم وامتيازاتهم للخطر. يصر الطرفان على ضرورة وقف العنف قبل إمكانية الشروع في الحوار. وتجادل المعارضة بأن النظام غير جاد بشأن اسئناف الحوار، ناهيك عن الإصلاحات؛ وأنه نسف المفاوضات السرية التي عقدت في شباط/فبراير بتسريبها إلى الجمهور؛ وأنه أخفق في متابعة المطالب التي قدمتها المعارضة بعد شهر من ذلك بناء على طلب الحكومة

للخروج من هذا المأزق والتحرك قدماً، ينبغي على الحكومة أن تنفذ بشكل كامل توصيات تقرير بسيوني، وأن تطلق سراح جميع السجناء السياسيين (بمن فيهم الخواجة) وأن تحاسب المسؤولين الكبار على استعمال القوة المفرطة والتعذيب. كما ينبغي أن تبدأ بإصلاح الأجهزة الأمنية، بما يضمن أن تعكس التركيبة السكانية للبحرين وذلك بإدماج أفراد من جميع الطوائف. أما المعارضة فينبغي أن تنبذ العنف بشكل أكثر وضوحاً مما فعلت في الماضي وأن تعلن استعدادها للمشاركة في حوار حول الإصلاح دون شروط مسبقة

أما البديل فسيكون تصاعداً خطيراً في أعمال العنف وتعزيز لموفق المتشددين على كلا الجانبين. وفيما يمكن رؤية نقطة البداية لهذا الدرب في غاية الوضوح؛ إلا أن أنه من العسير رؤية إلى أين سيؤدي 

' نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية 

 

القدس العربي

 
This page in:
English
العربية