You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Iraq, Iran & the Gulf > Iran > The P5+1, Iran and the Perils of Nuclear Brinkmanship

مجموعة 5 + 1، وإيران ومخاطر سياسة حافة الهاوية في الشأن النووي

Middle East Briefing N°34 15 Jun 2012

 نظرة عامة

المفاوضات النووية بين إيران والغرب لها حصتها من التوقعات المحبطة، و وفقاً لهذا المعيار الغريب، فإن الجولة الدبلوماسية الأخيرة تمثل علامة بارزة.  المفاوضون الذين كانوا مفعمين بالأمل في اسطنبول تملكهم الإحباط في بغداد بعد عدة أسابيع.  لم يكن ذلك أمراً غير متوقع بالنظر إلى الآمال المبالغ فيها، والتوقعات المتباينة.  وقد كان الأمر الأكثر ضرراً من كل ما عداه هو قناعة كل طرف بأن له اليد العليا.  لكن إذا انهارت المفاوضات الآن، فمن الصعب معرفة ما سيحدث بعدها.  يبدو أن واشنطن وبروكسل تعوّلان على أن تحدث العقوبات أثرها وتجبر إيران على التنازل.  ويبدو أن طهران تعوّل على إبداء الرئيس أوباما بعد أن يُعاد انتخابه قدراً أكبر من المرونة وعلى الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا والتي ستدفعها للإحجام عن فرض عقوبات يمكن أن يكون لها أثرٌ عكسي عليها.  إن أياً من هذين السيناريوهين غير محتمل الحدوث.  بدلاً من ذلك، ومع تلاشي احتمالات التوصل إلى اتفاق، فإن الضغوط الإسرائيلية التي تدفع باتجاه الخيار العسكري قد تتصاعد.  بدلاً من الانخراط في سياسة حافة الهاوية، ينبغي على إيران والخمسة الدائمون + ألمانيا أن يتفقوا على مفاوضات مكثفة ومستمرة على المستوى التقني للتوصل إلى اتفاق محدود حول تخصيب إيران لليورانيوم بدرجة 20%.

لقد كان التفاؤل الذي صاحب محادثات اسطنبول مجرد وهم؛ حيث تم قياس التقدم على خلفية نقطة بداية سلبية للغاية تمثلت في غياب المحادثات طوال الخمسة عشر شهراً السابقة وسلسلة من الخطوات التصعيدية من قبل جميع الأطراف في تلك الأثناء. و خلت النقاشات نفسها إلى حدٍ بعيد من السجالات، لكنها كانت أيضاً خالية من المحتوى.  لقد أظهر الجميع أفضل ما لديهم من السلوك الحسن لأنهم، تكتيكياً، كانوا جميعاً يتشاطرون هدفاً مشتركاً يتمثل في كسب الوقت وتجنب أزمة من شأنها أن تتسبب في ضربة عسكرية إسرائيلية، وأن تخاطر بمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، ورفع أسعار النفط وبالتالي تعقيد الانتعاش الاقتصادي في أوروبا وإعادة انتخاب أوباما.

المشكلة تكمن في أن الغرب وإيران فسرا المناخ الإيجابي بشكلين مختلفين.  كان المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون مقتنعين بأن موافقة طهران على القدوم إلى طاولة المفاوضات ولهجتها غير الصدامية في تلك المحادثات يعودان إلى حقيقتين تتمثلان في الأثر المدمر للعقوبات التي كانت قد فُرضت على الاقتصاد الإيراني والأثر أكثر تدميراً للعقوبات التي ستفرض عاجلاً من جهة والتهديدات العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى.  كما شعرت الجمهورية الإسلامية بأنها هي التي تتولى القيادة بعد أن عززت موقعها خلال العام السابق بزيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، والتخصيب إلى مستويات أعلى وإكمال العمل على منشأة نووية تحت الأرض في فوردو.  ومع شعور الطرفين بأنهما قويان نسبياً، فإن أياً منهما لم يكن في مزاجٍ يدفعه للتنازل.

 الجهود المكثفة الذي بذلها الطرفان لزيادة نفوذهما احدثت أثراً آخر ينطوي على مفارقة.  قامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ببناء تحالف هام – لم يكن حتى وقت قريب من الممكن تشكيله – من البلدان المستعدة لمعاقبة إيران بالضغط على القطاع الذي يسبب لها أكثر الضرر وهو القطاع النفطي.  وقد أصبح التوصل إلى أي اتفاق على رفع العقوبات أكثر صعوبة نظراً للجهود الكبيرة ورأس المال السياسي المستثمر في فرضها ونظراً لمعرفة أن أي علامة على التراجع يمكن أن تفضي إلى تفكك أكثر شمولاً لنظام العقوبات.  وعلى نحو مماثل، فإن إيران دفعت ثمناً باهظاً لقرارها بالتخصيب إلى مستوى 20% والمضي قدماً في بناء منشأة فوردو، حيث أصبحت هدفاً لعقوبات اقتصادية غير مسبوقة وخسرت مبالغ هائلة من الأموال.  إن أي تراجع  بهذه المسائل كان ينبغي أن يكون مصحوباً بتنازلات غربية كبيرة وإلا فإن المشروع بأكمله سيبدو كما يشك الكثيرون حماقة سياسية واقتصادية.  وقد كانت النتيجة النهائية التي تنطوي على مفارقة هي ما يلي: مع مراكمة الطرفين لمزايا بالغة الأهمية وتعزيز موقفيهما التفاوضيين، فإن كلاهما يكرهان استعمال النفوذ الذي ضحى بالغالي والثمين لاكتسابه.

يتنبأ كثيرون بأن العملية الدبلوماسية الراهنة ستتوقف قريباً جداً مع توقع استئنافها في المستقبل.  إلا أن الوقت قد يكون قصيراً.  إذا انهارت المفاوضات فإن السوابق تنبئ بأن من المرجح اتخاذ خطوات تصعيدية متبادلة وأن المأزق سيستمر إلى فترة أطول مما كان متوقعاً.  في هذه الأثناء، فإن إسرائيل – ومعها بعض السياسيين الأمريكيين النافذين – ستنظر بترقب إلى تحرك عقارب الساعة وزيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.  إن استعارة الساعة هي استعارة زائفة، حيث ما يزال أمام إيران سنوات قبل أن تتمكن من الحصول على قنبلة، وسيتوافر للولايات المتحدة وإسرائيل أدوات كثيرة، رغم وجود منشأة فوردو، لإيقاف برنامجها النووي إذا اختارا ذلك.  وقد كانت هذه الصورة السياسية الأكثر ضرراً في التاريخ الحديث.  لكن هذا لا يهم، حيث أن مسؤولين إسرائيليين كبار يأخذونها على محمل الجد، وإذا اقتنعوا بأن إيران تحاول كسب الوقت وأن الدول الغربية لا تتحلى بالشجاعة اللازمة لفعل أي شيء حيال ذلك، فإنهم قد يتصرفون أو قد يقنعون واشنطن بالتصرف.  يمكن الحديث عن أن الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر هي الأكثر خطورة.

كل هذا يدعو إلى تغيير في التفكير.  ينبغي أن يستعمل اجتماع موسكو في 18 حزيران/يونيو كفرصة لفعل ذلك بالتحديد.  بداية:

  • بدلاً من عقد اجتماعات رفيعة المستوى وذات رهانات مرتفعة على مدار يوم أو يومين ينبغي لإيران ومجموعة الخمسة +1 الاتفاق على محادثات مستمرة على مستوى أدنى إلى حدٍ ما تستمر لبضعة شهور؛
  • علاوة على ذلك، على الجانبين التخلي عن بعض مطالبهما؛ ما يعني أنه لن يكون هناك رفع كبير للعقوبات في هذه المرحلة، كما أنه من غير المرجح أيضاً أن تغلق إيران منشأة فوردو – وهي المنشأة الوحيدة التي تمتلكها والتي يمكن أن تقاوم ضربة إسرائيلية.

بدلاً من ذلك:

  • ينبغي أن تكون إيران مستعدة لأن تضع على الطاولة بنوداً من شأنها أن تعالج بجدية وواقعية مخاوف مجموعة الخمسة +1 فيما يتعلق بالانتشار النووي؛ أي أن تعلق التخصيب إلى درجة 20%؛ وأن تحول كامل مخزونها من سداسي فلورايد اليورانيوم المخصب إلى درجة 20% إلى كرات ثاني أكسيد اليورانيوم التي تستعمل في تصنيع الوقود النووي؛ وتجميد تركيب أجهزة الطرد الجديدة في فوردو، والموافقة في نفس الوقت على استعمال المنشأة لأغراض البحث والتطوير فقط والقبول بنظام مراقبة أكثر تدقيقاً؛
  • ينبغي أن تكون مجموعة الخمسة +1 مستعدة لأن تضع على طاولة المباحثات بنوداً تعالج بشكل فعلي المخاوف الإيرانية مثل القبول مقدماً بمبدأ أن باستطاعة إيران التخصيب على أرضها شريطة وجود قيود على مستوى النقاوة وعدد المنشآت، إلى أن يتم إيضاح الأمور بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاستثمار في مفاعل بحثي جديد وفي أحدث التقنيات المتعلقة بالطاقات المتجددة في إيران؛ والشروع في شكل من أشكال رفع العقوبات، بما في ذلك واحد أو أكثر من البنود التالية: الامتناع عن فرض عقوبات إضافية، تأجيل دخول الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على شراء النفط الإيراني (أو، إذا كان قد دخل حيز النفاذ أصلاً، تعليقه) و/أو حظر التأمين على الشركات المالكة للسفن التي تنقل النفط الإيراني؛ وتخفيف الضغوط على ما تبقى من زبائن إيران في مجال النفط.

من المحتمل أن تفشل هذه المحادثات، وعندها سيكون الهدف تجنب جميع أشكال الخطوات التدميرية، بما في ذلك المواجهة العسكرية، الأكثر تدميراً على الإطلاق.  لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، هناك الكثير مما ينبغي فعله لرؤية ما إذا كان بالإمكان إنقاذ ما تبقى من تفاؤل ضئيل تولّد في  مؤتمر اسطنبول.

واشنطن/ فيينا/بروكسل، 15 حزيران/يونيو 2012