You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Iraq, Iran & the Gulf > Iran > مجموعة "الخمسة زائد واحد" وإيران.. ومخاطر حافة الهاوية النووية

مجموعة "الخمسة زائد واحد" وإيران.. ومخاطر حافة الهاوية النووية

Ali Vaez, الشرق الأوسط   |   16 Jun 2012

كان للمفاوضات النووية بين إيران والغرب نصيب من التوقعات التي توقع الكآبة في النفس، ولكن حتى في ضوء هذا المعيار الغريب، ما زالت الجهود الدبلوماسية المتأرجحة مستمرة، فبعد الآمال العريضة التي صاحبت مفاوضات إسطنبول، لم يتمكن المفاوضون من الوصول إلى أي شيء على الأرض في العاصمة العراقية، بغداد، بعد بضعة أسابيع. ولم يكن هذا بعيدا عن التوقعات، نظرا لرفع سقف الآمال والتوقعات غير المتطابقة والقناعات - التي كان معظمها مؤلما - من كلا الجانبين بأن لكل منهما اليد العليا. ولكن لو انهارت تلك المحادثات الآن، فمن الصعوبة بمكان أن نعرف ما سيحدث بعد ذلك. ويبدو أن واشنطن وبروكسل تعولان على الآثار التي ستحدثها العقوبات وعلى إجبار إيران على تقديم تنازلات، في حين تعول طهران على إعادة انتخاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي يبدي مرونة أكبر، وعلى الدول الأوروبية التي تعاني من الناحية الاقتصادية التي ستعزف عن فرض مزيد من العقوبات خشية أن ترتد عليها في نهاية المطاف

وفي الحقيقة، من المستبعد حدوث أي من هذين الأمرين، وبدلا من ذلك، وفي ضوء تلاشي احتمال التوصل إلى اتفاق، فإن الضغط الإسرائيلي قد يتزايد للجوء إلى الخيار العسكري. وبدلا من الاتجاه لمزيد من سياسية حافة الهاوية، يتعين على مجموعة «الخمسة زائد واحد» (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا) الاتفاق على مفاوضات مكثفة ومستمرة، والتركيز على التفاصيل التقنية بهدف التوصل إلى اتفاق محدود بشأن قيام إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة

وفي الحقيقة، كان التفاؤل الذي قوبلت به محادثات إسطنبول تفاؤلا وهميا، حيث تم قياس النجاح مقارنة بنقطة البداية التي كانت سلبية بشكل ملحوظ؛ غياب المحادثات خلال الخمسة عشر شهرا السابقة ومجموعة من الخطوات التصعيدية من قبل كل الأطراف في تلك الأثناء. وكانت المفاوضات نفسها خالية من أي جدال عنيف، ولكنها كانت إلى حد كبير خالية أيضا من المضمون. وكان كل المفاوضين يتصرفون على أفضل وجه، لأنهم جميعا، من الناحية التكتيكية، كان لديهم هدف مشترك، وهو كسب الوقت وتجنب الدخول في أزمة يمكن أن تؤدي إلى قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري على إيران، وهو ما يهدد بمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، ويرفع من أسعار النفط، وبالتالي يعمق من الأزمة الاقتصادية في أوروبا ويهدد بإعادة انتخاب أوباما لولاية ثانية

وتكمن المشكلة في أن الغرب وإيران قد فسرا تلك الأجواء الإيجابية بشكل مختلف، حيث كان مسؤولون من أوروبا والولايات المتحدة مقتنعين بأن موافقة طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتخلي عن موقفها العدائي الذي كانت تتحلى به في الماضي تنبع أساسا من حقيقتين؛ هما الآثار المدمرة للعقوبات التي فرضت بالفعل على الاقتصاد الإيراني، والتأثير الأكثر تدميرا لتلك العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في القريب العاجل من ناحية، والتهديدات الإسرائيلية بشن هجمات عسكرية على طهران من ناحية أخرى. وعلاوة على ذلك، شعرت الجمهورية الإسلامية بأنها قد أصبحت في مقعد القيادة، بعد أن عززت من موقفها على مدى العام السابق من خلال زيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، وتخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى واستكمال عملها في منشآتها النووية تحت الأرض في موقع فوردو

وكان هناك تأثير آخر متناقض لجهود الجانبين الحثيثة التي تهدف إلى زيادة نفوذهما، حيث أقامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ائتلافا لافتا للنظر - وكان لا يمكن تصوره حتى وقت ليس ببعيد - من الدول المستعدة لمعاقبة إيران من خلال ضرب إيران في أكثر القطاعات التي تؤثر عليها وهو قطاع النفط. وواجهت الموافقة على تخفيف العقوبات صعوبة كبيرة بسبب بذل مجهودات كبيرة واستثمار رأس المال السياسي لفرض هذه العقوبات ومعرفة أن أول مؤشر على التراجع قد يؤدي إلى انهيار نظام العقوبات بشكل شامل

وعلى نفس المنوال، دفعت إيران ثمنا باهظا بسبب قرارها بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، والمضي قدما في منشآتها النووية في موقع فوردو، الذي أصبح هدفا لعقوبات اقتصادية لم يسبق لها مثيل وأدى إلى فقدان كميات هائلة من المال. وكان يتعين أن يكون أي تراجع عن هذه الأمور مصحوبا بتنازلات غربية جسيمة خشية أن يبدو المشروع برمته على أنه ما يشتبه فيه الكثيرون، أي مجرد حماقة سياسية واقتصادية. وكانت النتيجة النهائية المثيرة للسخرية هي أنه بعد أن تم تراكم الأصول الثمينة التي عززت أيديهم في المفاوضات، فإن كلا الطرفين لا يرغب الآن في استخدام النفوذ الذي ضحيا كثيرا من أجل الحصول عليه

ويتوقع كثيرون أن تتوقف العملية الدبلوماسية الحالية قريبا، ثم يتم استئنافها في المستقبل، ولكن يمكن أن يكون الوقت قصيرا. وفي حالة انهيار المفاوضات، تشير الأحداث السابقة إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك خطوات تصعيدية متبادلة وأن تستمر الفجوة بين الطرفين لفترة أطول مما كان متوقعا. وفي غضون ذلك، سوف تنظر إسرائيل - جنبا إلى جنب مع الساسة من ذوي النفوذ في الولايات المتحدة - إلى العد التنازلي واستمرار إيران في تعزيز مخزونها من اليورانيوم المخصب

وفي الحقيقة تعد استعارة التوقيت أو الساعة استعارة زائفة - إيران على بعد سنوات من امتلاك قنبلة نووية، والولايات المتحدة وإسرائيل سيكون لديهما الكثير من الوسائل، وستقوم منشأة فوردو على الرغم من ذلك، بوقف برنامجها النووي إذا رغبوا في ذلك - وواحدة من الصور السياسية الأكثر تدميرا في التاريخ الحديث. ويدرك كبار المسؤولين الإسرائيليين ذلك، وإذا ما اقتنعوا بأن إيران تسعى لكسب الوقت وأن الدول الغربية لا تملك القوة للقيام بأي شيء حيال ذلك، فقد تتحرك أو تقنع واشنطن بالتحرك. ويمكن القول بأن الفترة من الآن وحتى انتخابات الرئاسة الأميركية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) هي الأخطر على الإطلاق

كل هذا يدعم التغيير في التفكير. ويجب أن يستغل الاجتماع المقرر عقده في موسكو يوم 18 يونيو (حزيران) كفرصة للقيام بذلك على وجه التحديد. وبدلا من اجتماعات دورية رفيعة المستوى تستمر لمدة يوم أو يومين ومحفوفة بالمخاطر، يجب أن تتفق إيران ومجموعة «الخمسة زائد واحد» على محادثات متصلة على مستوى أدنى لعدة أشهر

فضلا عن ذلك، فإن كلا الجانبين بحاجة إلى التخلي عن بعض من مطالبه: لن يكون هناك تخفيف ملحوظ للعقوبات المفروضة في تلك المرحلة، وليس من المرجح بالمثل أن تغلق إيران منشأة «فوردو» - وهي المنشأة الوحيدة التي لديها القدرة على مقاومة أي ضربة إسرائيلية. لكن يجب أن تكون إيران مستعدة لأن تطرح على الطاولة مواضيع من شأنها أن تخاطب مخاوف الانتشار النووي السريع من جانب مجموعة «الخمسة زائد واحد» بشكل جاد وواقعي: وقف التخصيب عند نسبة 20 في المائة؛ وتحويل مخزونها الكامل من سادس فلوريد اليورانيوم الذي تبلغ نسبته 20 في المائة إلى ثاني أكسيد اليورانيوم لاستخدامه في تصنيع وقود نووي؛ ووقف إنشاء أجهزة طرد مركزي جديدة في فوردو، مع الاتفاق على استخدام المنشأة في أغراض البحث والتطوير فقط وقبول المزيد من المراقبة التدخلية

ويجب أن تكون مجموعة «الخمسة زائد واحد» مستعدة لطرح مواضيع على الطاولة تخاطب المخاوف الإيرانية بشكل جوهري: قبول مبدأ أن إيران يمكنها تخصيب تربتها، إلى أن تستوضح طهران الأمور مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لوضع قيود على درجة النقاء وعدد المنشآت؛ الاستثمار في مفاعل أبحاث جديد وتقنيات متطورة مرتبطة بالطاقات المتجددة في إيران؛ ومد نوع من إجراءات تخفيف العقوبات، بما فيها إجراء أو أكثر من الإجراءات التالية: التحرر من العقوبات الإضافية، وتأجيل تفعيل الحظر المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي على النفط (أو تعليقه، إن كان معمولا به)، و/ أو الحظر المفروض على تأمين أصحاب السفن التي تنقل النفط الإيراني لفترة محددة؛ وتخفيف الضغط على العملاء النفطيين المتبقين لإيران

ربما تفشل المحادثات، وحينها، سيتمثل الهدف في تجنب جميع أنواع الخطوات الهدامة، بما فيها المواجهة العسكرية، أكثر الخطوات إضرارا. لكن، قبل الوصول إلى تلك الخطوة، ثمة قدر كبير من العمل يجب القيام به من أجل الوقوف على ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق وما إذا كان من الممكن الحفاظ على القدر الضئيل من التفاؤل المتبقي من إسطنبول

 محلل بارز في مجموعة الأزمات الدولية

الشرق الأوسط

 
This page in:
English
العربية