You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Iraq, Iran & the Gulf > Iraq > المعركة النفطية في العراق

المعركة النفطية في العراق

Joost Hiltermann, الشرق الأوسط  |   8 Sep 2012

أعلنت حكومة إقليم كردستان في أغسطس الماضي عن استعدادها لاستئناف تصدير النفط من حقولها عبر خطوط الأنابيب العراقية، بعد توقف دام أربعة أشهر، لتنهي بذلك حالة من الشجار كتلك التي يفتعلها الصبية في باحات المدرسة والتي سرعان ما تنتهي ببعض اللكمات والدموع. لكن هل ستتصافى القلوب بعد ذلك؟

لطالما كانت الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة الكردية في أربيل غارقتان في الخلاف حول عدد من القضايا أهمها طبيعة النظام الاتحادي في العراق ومستقبل إقليم كردستان. ويتركز الخلاف على مدى النفوذ الذي يمتلكه الإقليم بما في ذلك صلاحيته لإبرام العقود النفطية، بالإضافة إلى وضع الأراضي التي يطالب بها الأكراد كجزء من كردستان، والتمويل الإتحادي لقوات حرس الإقليم الكردستاني (البيشمركة)، ومخصصات ميزانية الاتحاد بشكل عام. وعلى الرغم من أن دستور عام 2005 تناول هذه المسائل، إلا أن أوجه الغموض والثغرات التي يعج بها الدستور يجعله عرضة لتأويلات متباينة استغلها كلا الجانبين لمصلحته

شهد أواخر العام الماضي تصعيدا حادا بعد أن أبرمت شركة «إكسون موبيل» عقداً مع حكومة إقليم كردستان لتصبح بذلك أولى شركات النفط الكبرى التي تبرم عقداً مع الإقليم، ومن ثم ازداد الأمر سوءاً بعد ادراج رقع استكشافية تقع مباشرة في المناطق المتنازع عليها. هددت الحكومة العراقية بمعاقبة «إكسون موبيل» التي تملك امتيازات كثيرة في جنوب العراق، إلا أنّها لم تقدم على أية خطوات انتقامية ملموسة، مما شجع شركة «شيفرون» و»توتال» و»غازبروم» على السير على خطى شركة «إكسون موبيل»، كما بدأت شركات أخرى بالاصطفاف في الطابور

وبالنظر إلى إمكانيات إقليم كردستان في رفع مستوى الانتاج النفطي، فالسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو كيف سيتم ايصال هذا الإنتاج النفطي للأسواق في ظل غياب قانون اتحادي خاص بالنفط والغاز، وفي ظل تصاعد التوتر بين بغداد وأربيل. تتحكم بغداد في الوقت الراهن بخطوط أنابيب التصدير، وتأمل حكومة إقليم كردستان أن تحصل على موافقة تركيا لتتمكن من تجاوز الخطوط التي تسيطر عليها بغداد وضخ النفط إلى الشمال فور وضع البنية التحتية اللازمة. وعلى حد تعبير آشتي هورامي، وزير الموارد المعدنية في حكومة إقليم كردستان فإن «النفط يتدفق عندما يكون هناك مليون برميل وهذه البراميل سوف تجد طريقها إلى السوق على الرغم من المساومات السياسية»

في وقت سابق من هذا العام، انهار اتفاق وقعته الحكومة الاتحادية والكردية في فبراير 2011 على خلفية ادعاءات أربيل بأن بغداد عجزت عن دفع مستحقات ثلاث شركات نفطية أبرمت عقوداً مع حكومة إقليم كردستان لضخ النفط في أنابيب التصدير. وكانت بغداد قد أعلنت عن استعدادها للدفع لكنها تنتظر إيصالات النفقات من حكومة إقليم كردستان لمراجعة الحسابات، الأمر الذي نفته أربيل مؤكدة أنها سلمت بغداد كل ما يلزم. ووصل الخلاف لذروته في الأول من شهر أبريل عندما أوقفت حكومة إقليم كردستان صادراتها النفطية، وأعلنت بأنها لن تستأنف التصدير ما لم تدفع بغداد المستحقات وتتعهد بتسديد الدفعات المستقبلية في أوانها

وتزامن هذا مع معركة أكبر حول طبيعة الولاية الثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي، مما أدى إلى احتدام الصراع على الصادرات النفطية، الذي سرعان ما تحول إلى أزمة ثأر وانتقام تمخض عنها الكثير من التهديدات الخطيرة وخطوات ملموسة قد ينتج عنها عواقب طويلة الأمد لا تحمد عقباها. ويمكن تلخيص المسألة على النحو التالي

ادعى هورامي في 10 مايو أن بغداد قد خفضت حصة إقليم كردستان من المنتجات المكررة، وقال محذراً: «اذا حصل ما هو أسوأ، سوف اقوم بتصدير النفط بواسطة الشاحنات، وتكريره (في الخارج)، ومن ثم اعيده». أعلنت تركيا وحكومة إقليم كردستان خلال مؤتمر النفط في أربيل في 20 مايو الماضي عن صفقة لمد خط أنابيب للنفط والغاز يسمح للأكراد بتجاوز خطوط الانابيب العراقية والتصدير مباشرة إلى البحر المتوسط. رداً على ذلك، أعلن علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي أن كافة العقود النفطية تستند إلى الدستور، ما يعني ضمناً أن الاتفاق بين تركيا وحكومة إقليم كردستان يتنافى مع الدستور. وفي اشارة إلى عقد شركة «إكسون موبيل» مع حكومة اقليم كردستان، قال الموسوي في 19 يونيو إن المالكي «يرى في هذه الصفقات بادرة خطيرة للغاية قد تؤدي الى اشعال حروب، لأنها تقود الى تفتيت وحدة العراق»

ورداً على ذلك قال هورامي في 3 يوليو: «حتى لو لم يكن هناك توافق في الآراء مع بغداد، فسوف نستمر في بيع الغاز الطبيعي والنفط الى تركيا». وصرحت حكومة إقليم كردستان رداً على التقارير التي تفيد بأنها تقوم وللمرة الأولى بشحن النفط الخام إلى تركيا في إطار اتفاق مقايضة النفط الخام بالمشتقات النفطية، بأنها لم تشحن سوى كميات محدودة من النفط بمعدل 4 شاحنات يومياً

ردت بغداد في 9 يوليو أن هذه الصادرات غير قانونية وهددت باتخاذ «الإجراءات المناسبة». كما قدر وزير النفط العراقي عبد الكريم اللعيبي في 10 يوليو أن حكومة إقليم كردستان قد تكون عرضة لدفع 8.5 مليار دولار من حصة كردستان في ميزانية الدولة لعام 2012 لمقاطعتها تصدير النفط ولبيعها النفط في السوق المحلية ولوصول الكثير منه إلى إيران

وبصورة مفاجئة أعلنت حكومة إقليم كردستان استئناف الاقليم لتصدير النفط الخام «كبادرة حسن نية»، مشيرة إلى الضغوط الدولية دون الحصول على أي تنازل واضح من بغداد بشأن دفع مستحقات الشركات المتعاقدة مع الإقليم أو بشأن تزويده بالمنتجات المكررة، إلا أن هورامي حذر بغداد بإيقاف التصدير بعد شهر واحد إذا لم ترد الجميل بمثله

نشر هورامي مراسلات جرت مع المتعاقدين الثلاثة يظهر فيها اعتراض هذه الشركات على استئناف الإنتاج من دون ضمانات لدفع المستحقات، مسلطاً بذلك الضوء على الموقف الضعيف لحكومة إقليم كردستان: فما دام الإقليم يفتقر إلى خطوط أنابيب مستقلة ومادام لم يحصل على موافقة أنقرة لتجاوز بغداد فيما يخص الصادرات الكردية، فعليه أن يعتمد على تعاون بغداد واستعدادها لدفع مستحقات الشركات المتعاقدة مع حكومة الإقليم

ولذلك لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن توقيت قرار حكومة إقليم كردستان تحدي بغداد في أبريل الماضي. فمد خطوط أنابيب تربط بين إقليم كردستان والبحر المتوسط يحتاج إلى عامين على الأقل. كما أن الحكومة التركية لم تقرر بعد شكل العلاقات النفطية التي تريد أن تبنيها مع حكومة الإقليم مباشرة. كان من شأن هذا القرار أن يؤدي إلى تقسيم العراق، وهو احتمال لطالما خشيته أنقرة التي تفعل كل ما بوسعها لتجنبه لما ينطوي عليه من تهديدات على وحدة الأراضي التركية. لكن الزمن يتغير الآن، فالأزمة السورية والحرب المحتملة بين إيران والولايات المتحدة قد تعيد رسم حدود المنطقة. ونظراً لصعوبة التكهن عما ستؤول إليه الأمور بدأ الفاعلون السياسيون بالتحرك جاهدين لحماية مصالحهم وزيادة مكاسبهم إلى أقصى حد ممكن. ولذلك فإن الجواب على السؤال أعلاه أن التصالح بين حكومة المالكي والأكراد وإقامة علاقات ودية بينهما أمر غير مرجح، وإن أي اتفاق جديد سيكون مجرد وسيلة مؤقتة لتلبية احتياجاتهم الحالية فقط. فبالنسبة لبغداد، سيمكنها من الحصول على عائدات الخام الكردي قبل زيادة إنتاجها في جنوب العراق. وبالنسبة لأربيل فسيمكنها من دفع مستحقات الشركات المنتجة قبل أن تيأس هذه الشركات وتغادر. أما المعركة الحقيقية بشأن مستقبل العراق وإقليم كردستان فلا تزال تفصلنا عنها بضعة سنوات

  نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية

الشرق الأوسط

 
This page in:
English
العربية