You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Israel/Palestine > عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية: الإمبراطور بلا ثياب

عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية: الإمبراطور بلا ثياب

Robert Blecher, الحياة  |   14 Jun 2012



بعد عقدين من الزمن على انطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط، ترقد المفاوضات من دون حراك بعدما استنزفت كل زخمها، وبدأ احتمال التوصل إلى حل على أساس الدولتين بالتلاشي. فقدَ الاسرائيليون والفلسطينيون الأمل منذ زمن، وباتت الأطراف الدولية الفاعلة في عملية السلام وكأنها تقوم بعمل ميكانيكي من دون طاقة أو حماسة. خلافات كبيرة في شأن بعض القضايا الرئيسية لا تزال قائمة، فيما بات من الصعب حتى مجرد جمع الطرفين في الغرفة ذاتها. وعلاوة على ذلك، فقد تم تشتيت الانتباه بعيداً من هذه القضية المركزية في الشرق الأوسط، بالتركيز الاسرائيلي على ايران والانتخابات الرئاسية الأميركية وأزمة الديون في أوروبا والانتفاضات العربية

كان ذلك النبأ السيء. أما النبأ السار فهو أن هذا الجمود يمثل فرصة للتوقف وإعادة النظر في عملية فقدت صدقيتها. ومن الطرق التي يمكن اتباعها لبعث الحياة في المحادثات المتعثرة معالجة القضايا المهمة التي يتم تجاهلها، وأبرزها إشراك الفاعلين الذين تم استبعادهم من العملية السلمية، ووضع استراتيجية فلسطينية جديدة، وتنشيط أو استبدال اللجنة الرباعية بهيكلة ديبلوماسية دولية أكثر فاعلية

التغيير لن يكون سهلاً، فالعملية التي بدأت في مدينة أوسلو عام 1993 اتخذت مساراً خاصاً بها وباتت تلبي احتياجات عدة لم يعد التوصل إلى اتفاق سلام أولها. إذ تساعد العملية التفاوضية إسرائيل على مواجهة الانتقادات الدولية كما تساعد الولايات المتحدة على التعويض عن علاقاتها الوطيدة بإسرائيل من خلال اظهارها وكأنها تبذل الجهود لملاقاة التطلعات الفلسطينية. أما الاتحاد الأوروبي فقد حظي بكرسي مرموق على طاولة في أرفع المحافل الديبلوماسية في العالم، وكذا روسيا والأمين العام للأمم المتحدة. وعلى رغم أن الفلسطينيين هم الأشد معاناة في الوضع الراهن، إلا أنه في حال أعلن موت العملية التي ترقد في غيبوبة، فقد تنهار السلطة الفلسطينية ومعها المنافع السياسية والاقتصادية التي تولدها

لعل أهم الحجج الرئيسية للإبقاء على عملية السلام أنها تجنب خطر خلق فراغ يملأه اليأس والفوضى. غير أن تلك الفكرة تبدو غريبة عندما تفتقر العملية نفسها إلى الصدقية، مخطئة أيضاً الفكرة القائلة إن هذا الفراغ سيولد العنف، خصوصاً أن الناس فقدوا الأمل في أن تفضي المفاوضات إلى تسوية عادلة. إن التمسك بتلك الأوهام يجعل من احتمال عقد مفاوضات حقيقية أبعد منالاً. حان الوقت للتوقف ورسم طريق جديد للمضي قدماً، ففشل عملية السلام لم يكن نتيجة حظ عاثر ولا خلل في تنفيذ خطة سليمة، المطلوب هو إعادة نظر شاملة. سيتطلب إصلاح العملية معالجة القضايا الأساسية التي لا تعود الى حرب عام 1967 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة فحسب، وإنما أيضاً العودة إلى عام 1948 عندما قامت دولة إسرائيل وهجرت الغالبية العظمى من الفلسطينيين. إذ يجدر التطرق إلى مسألة طابع دولة اسرائيل، فضلاً عن حق العودة للفلسطينيين. ويجدر أيضاً التطرق إلى مسألة الدين بعد أن شقت طريقها إلى النقاش السياسي، وعليه يتوجب أخذ تأثيره على عملية السلام في الاعتبار

كما تجدر مشاركة جماعات جديدة في المفاوضات، ففي إسرائيل، تم تجاهل الجماعات اليمينية والقومية الى حد كبير، بينما على الجانب الفلسطيني، يصعب على الإسلاميين وفلسطينيي الشتات وفلسطينيي إسرائيل إسماع أصواتهم. ويتمثل التحدي في كسر تهميش هذه الجماعات واشراكها في التوصل الى نتيجة ايجابية

وفي الوقت نفسه، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية في حاجة ماسة الى استراتيجية موحدة. مع ان قيادتها تحاول الهروب من المستنقع الحالي، إلا أنها تخشى اعتماد نهج بديل وواضح. ونتيجة لذلك، فقد انتكست صدقيتها وضاق بها الصبر الدولي. المصالحة بين «فتح» و «حماس» تعد شرطاً لا غنى عنه في أي استراتيجية فعالة، وكذلك النقاش الصريح حول تدويل القضية الفلسطينية من طريق أخذها إلى الهيئات الأممية وغيرها من المحافل الدولية، وما إذا كان ينبغي تغيير دور السلطة الفلسطينية ومهماتها، أو بالإمكان شن مقاومة شعبية فعالة وسلمية، واستعداد الفلسطينيين لدفع التكاليف المترتبة على ذلك. وخارج المنطقة، لا بد من وضع دور اللجنة الرباعية تحت المجهر لا سيما أنها احرزت القليل منذ انطلاقها في عام 2002. وبوصفها الهيئة المسؤولة عن إدارة المفاوضات، فإن فشل هذه العملية يعد فشلاً لها. يعمل أعضاء اللجنة الرباعية في كثير من الأحيان وفق مبدأ الحد الأدنى من التوافق، والذي عادة ما تضعه الولايات المتحدة، على رغم أنها تخلق الوهم بوجود عمل جماعي. أما الدور الذي يضطلع به الأمين العام للأمم المتحدة فهو مقلق على نحو خاص لا سيما أن مواقف غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتعارض مع عدد ليس بالقليل من مواقف هذه الهيئة. وعليه ينبغي إما تفكيك الرباعية أو إعادة هيكلتها، من خلال دعوة القوى الصاعدة مثل البرازيل وتركيا وبعض الدول العربية للانضمام إليها على سبيل المثال. مهما كانت طبيعة الخطوات التي ستتخذ في نهاية المطاف، فقد أصبح من الواضح أن أياً من الأطراف الرئيسية في عملية السلام، سواء في المنطقة أو ما وراءها، لم يعد يؤمن بها. تتمثل الخطوة الأولى في كسر ما بات إدماناً مدمراً على عملية باتت عقيمة والاعتراف بذلك، وأن نصرخ أخيراً بأعلى الصوت أن «الإمبراطور عار بلا ثياب»

 

مدير مشروع فلسطين - إسرائيل في مجموعة الأزمات الدولية

 الحياة

 
This page in:
English
العربية