You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > Israel/Palestine > إسرائيل وحماس في شرق أوسط جديد

إسرائيل وحماس في شرق أوسط جديد

Robert Blecher, Nathan Thrall, القدس العربي  |   30 Nov 2012

غدت الحرب بين إسرائيل وحماس أشبه بفيلم تراجيدي شاهده المرء مرات عديدة حتى حفظه عن ظهر قلب: غارات جوية تقصف غزة، تاركة الموت والدمار في أعقابها؛ وصواريخ تطلق عشوائياً من القطاع، فتنشر الرعب على مسارها، ودول عربية تعبّر عن غضبها حيال استعمال إسرائيل للقوة الوحشية، فيما يعبر الغرب عن تفهمهم لممارسة إسرائيل لحقها في الدفاع عن نفسها. غير أن هذه المرة تم خوض الحرب القديمة على أرض معركة جديدة. إذ كانت أول مواجهة إسرائيلية عربية منذ موجة الانتفاضات العربية التي بدأت في مطلع عام 2011، وصعود الإسلاميين إلى السلطة. حماس كانت أكثر استعداداً للمعركة بعد أن استبدلت شراكتها مع أعداء الولايات المتحدة بشراكة مع حلفاء واشنطن. وفي هذا الاختبار الحقيقي الأول للنظام الإقليمي الناشئ، سعى اللاعبون الرئيسيون لتحديد، وتوضيح وصياغة قواعد اللعبة إلى أقصى درجة ممكنة

وقد كانت الحصيلة هدنة تبدو كسابقاتها إلى حد بعيد، لكنها مكفولة هذه المرة من مصر جديدة وتم التوصل إليها في بيئة مختلفة. بعد وقوع مصر في أيدي الإخوان، أحست إسرائيل بأن حماس باتت تشعر بأنها منيعة، وباتت مقيّدة فيما تستطيع فعله ضد غزة خشية استفزاز القاهرة والمخاطرة بالعلاقات الدبلوماسية. فجاءت العملية العسكرية بمثابة رسالة مفادها أنه إذا كانت حماس تعتقد بأنها تتمتع بارتداء عباءة من الحصانة، وإذا كانت القاهرة تعتقد أن بوسعها أن تردع إسرائيل، فليعيدوا حساباتهم. أما من منظور حماس فقد كانت مصر ولمدة طويلة الجدار الذي كانت إسرائيل تدفع الحركة الإسلامية الفلسطينية إليه، أما الآن فقد بات هذا الجدار عمقها الاستراتيجي. ومن خلال صمودها وتشبثها بموقفها، كانت حماس تُقيم الدعم الذي يمكن أن تتوقعه من البلدان التي تمتلك الموارد والعلاقات الدولية التي افتقر إليهما حلفاءها السابقين. كانت تستكشف ما إذا كانت صفقتها التي قايضت من خلالها سورية وإيران بمصر وقطر وتركيا، صفقة موفقة. بالنسبة لمصر، فإن الاختبار أتى مبكراً جداً، إذ لا يزال الإخوان المسلمون يتلمسون طريقهم، ويحاولون بمشقة تحقيق التوازن بين مصالح متعارضة. فالاقتصاد هو أول أولوياتهم، وهو ما يدفعهم لتطمين الغرب بشأن علاقاتهم مع إسرائيل. إلاّ أن لديهم جمهورهم أيضاً، كما أن لديهم منهج وتاريخ طويل من إدانة الحكام السابقين لبيعهم الفلسطينيين

ساعد الصراع في الجوار في تسليط الضوء على ميزان القوى في الداخل. مؤسسة الأمن العسكري، التي ما تزال صنيعة نظام مبارك، لديها مصالح أيضاً في التعامل مع غزة تتمثل في إبقاء حماس محجّمة، والمحافظة على علاقات عمل مع نظيرتها الإسرائيلية، وضمان أن لا تتولى مصر المسؤولية عن الأراضي الفلسطينية التي تعتريها الفوضى. ربما تدفع اليوم مخاوف أخرى القيادة المدنية للإخوان المسلمين، فالحدود الجغرافية باتت أقل أهمية، والعلاقات مع غزة التي يحكمها الإسلاميون باتت أكثر جاذبية. سيُسهم فتح المعابر بين مصر وغزة أو عدم فتحها في إلقاء الضوء على حرب التجاذبات الداخلية في مصر. حتى اللحظة الراهنة، لم يتضح ميزان القوى والمصالح تماماً. أثبتت إسرائيل بأنها لن تتراجع أمام الموجة الإسلامية وأنها ما تزال تحتفظ بحرية الحركة وتتمتع بالدعم الغربي. لكنها ترددت قبل أن تشن هجوماً أرضياً وشعرت بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع لم يتناول بوضوح مخاوفها الجوهرية. من بين الأسباب التي دفعتها إلى الإحجام عن الهجوم الأرضي كان رغبتها بعدم إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بعلاقاتها مع القاهرة. كما أن تخوّف واشنطن من إطالة أمد الصراع والتأثير السلبي الذي سيشكله ذلك على الديناميكيات الإقليمية الأوسع كان ملحوظاً، فضغطت واشنطن على نتنياهو للمصادقة على المقترح المصري، لكنها وعدته بأن تدعمه إذا تجدد القتال. حماس، من جهتها، بوسعها الادعاء بأنها حققت نصراً كبيراً، فقد أثبتت بأنها لن تخضع للتخويف والترهيب واستمتعت بالانتباه الذي اجتذبته الزيارات غير المسبوقة إلى غزة من قبل المسؤولين العرب

كما أثبتت الحركة الإسلامية بأنها اللاعب المحوري على الساحة الفلسطينية.. رغم ذلك، لا يمكن القول بأن الصورة تبدو إيجابية تماماً، فإذا كان الخطاب العربي أكثر صدامية، فإن الأفعال كانت أقل من عادية. لم يقدّم حكام مصر، العالقون في أزمتهم الخاصة بهم، شيئاً جديداً أو جوهرياً، حيث اقتصرت مساهمتهم على الإدانات الغاضبة، واستدعاء سفيرهم في إسرائيل، والوساطة والتعاون خلف الكواليس مع واشنطن لإيجاد حل. في المرحلة الراهنة، ينبغي أن يكون الهدف المباشر ضمان التوقف الفعلي للقتال وأن يتم الوفاء بالالتزامات الأخرى الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار. ثمة ما يبرر الشكوك بالنظر إلى تاريخ مثل هذه التعهدات وانعدام الدقة في النص نفسه. إلاّ أن الديناميكيات الجديدة في الشرق الأوسط يمكن أن تجعل هذه المرة مختلفة. للقاهرة دوافعها في أن تضمن تحقيق النجاح؛ حيث أن ذلك سيقدم الكثير لحماس سياسياً، ودبلوماسياً، ومادياً من خلال التحالف مع أنقرة والدوحة. ويكمن عزاء إسرائيل في أن مصر، حتى وهي في عهدة الإسلاميين، أثبتت براغماتيها ورغبتها بتجنب التصعيد. أخيراً، فقد اكتسبت الولايات المتحدة والرئيس أوباما على الأرجح مصداقية ونفوذاً جديدين في إسرائيل بفضل الدعم غير المشروط الذي قُدم لها وهو ما يمكن استعماله لضمان التزامها باتفاق وقف إطلاق النار

لكن ثمة عدد من الأسئلة التي تبقى دون إجابة: ما إذا كان غموض بنود وقف إطلاق النار سيؤدي إلى انهياره، كما حدث في الماضي، وما إذا كانت مصر ستراقب تطبيقه بفعالية وما إذا كانت ستفي بالتزاماتها هي، أي فتح معبر رفح مع غزة، وما إذا كان سيتم إشراك مراقبين من أطراف أخرى، أوروبية ربما، وكيف ستلبي الولايات المتحدة تعهدها الموازي لإسرائيل بوضع حد لتهريب الأسلحة إلى غزة؛ وما إذا كان التعاون المصري سيكون مطلوباً لتحقيق تلك الغاية، وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيتحقق، وإذا كانت الفصائل الحليفة لإيران ستسعى لإعادة إشعال الصراع الذي يخدم مصالح إيران وحليفتها سورية. مع استمرار الصراع بين إسرائيل وحماس بوسائل مختلفة، سيكون هناك معارك أخرى أكثر تعقيداً، بما في ذلك بين إسرائيل ومصر حول من سيدفع الثمن الأعلى لإعادة الوضع الاقتصادي في غزة إلى طبيعته وكذلك بين القيادتين السياسية والأمنية في مصر حول المدى الذي يتوجب فتح معبر رفح إليه

ثمة أمر واحد في غاية الوضوح وهو أنه مهما كانت طبيعة النظام الجديد فإنه لا يبدو في مصلحة الأطراف غير الإسلامية في الحركة الوطنية الفلسطينية. إن الدفع باتجاه تحقيق سلام حقيقي لن يكون سهلاً. في الحد الأدنى، وكخطوة أولى، ينبغي على مصر أن تعيد إطلاق مبادرتها لتحقيق المصالحة بين فتح وحماس، بحيث تتمكن السلطة الفلسطينية من العودة بشكل كامل إلى غزة، ويصبح بالإمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويمكن إجراء انتخابات واستئناف المفاوضات بين إسرائيل وحركة وطنية موحدة. كما ينبغي أن تستعمل تعاونها المتجدد مع الولايات المتحدة لتحاول إقناع واشنطن بتبني موقف أكثر مرونة وبراغماتية حيال الوحدة الفلسطينية في المحصلة، وعندما ينقشع غبار المعركة، ستنكشف الخريطة الإقليمية الجديدة وقواعدها وسيتبين من يضعها، وإلى أي حد ستمضي الأطراف المختلفة، وما إذا كان بالإمكان تجاوز العقبات التي طالما واجهتها الأطراف في الماضي. لقد كانت هذه الحرب القصيرة لحظة يتعلم المرء منها الكثير على حد قول الرئيس أوباما. لكن الأمر المؤسف أن مثل هذا التعلّم أتى بكلفة باهظة دفعها المدنيون على كلا الجانبين مجدداً

روبرت بلشر هو مدير مشروع فلسطين-إسرائيل في مجموعة الأزمات الدولية وناثان ثرول محلّل في شؤون الشرق الأوسط لدى المجموعة

القدس العربي

 
This page in:
English
العربية