You must enable JavaScript to view this site.
This site uses cookies. By continuing to browse the site you are agreeing to our use of cookies. Review our legal notice and privacy policy for more details.
Close
Homepage > Regions / Countries > Middle East & North Africa > North Africa > Libya > Divided We Stand: Libya’s Enduring Conflicts

نقف معاً منقسمين: استمرار الصراعات في ليبيا

Middle East/North Africa Report N°130 14 Sep 2012

الملخص التنفيذي

يُشكل مقتل السفير الأمريكي وثلاثة من زملائه في 11 أيلول/سبتمبر تذكيراً بالتحديات الأمنية التي تواجهها ليبيا. كما ينبغي أن يعتبر الحادث بمثابة جرس إنذار. يمكن بالطبع النظر إلى ليبيا اليوم بأكثر من طريقة: بوصفها إحدى الانتفاضات العربية الأكثر نجاحاً، وأنها تعافت بسرعة أكبر مما كان متوقعاً، أو كبلد يتكون من أقاليم ومناطق يشد كل منها البساط نحوه، ويعاني من الصراعات بين المكونات المختلفة فيه، وحيث تتجول الجماعات المدججة بالسلاح بحرية كبيرة. ثمة أدلة على كلا المنظورين؛ الانتخابات الناجحة من جهة، والهجمات العنيفة من جهة أخرى. في الحقيقة، فإن السمات التي تدعو إلى التفاؤل والتشاؤم في آن واحد حيال ليبيا ما بعد القذافي تنبع من حقيقة واحدة. نظراً إلى أن البلاد تفتقر إلى دولة تقوم بوظائفها بشكل كامل، وإلى جيش فعّال أو شرطة فعّالة، فإن اللاعبين المحليين – الوجهاء، والمجالس المدنية والعسكرية، والكتائب العسكرية – نشطت لملء الفراغ، وتوفير الأمن، والتوسط في النزاعات وفرض اتفاقات وقف إطلاق النار. لن يكون ذلك سهلاً، وينبغي أن يتم بعناية كبيرة، لكن الأوان قد فات على عكس اتجاه الأحداث، وإصلاح الجيش والشرطة وتأسيس هيكليات لدولة تقوم بوظائفها ويمكن أن تضمن تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار ومعالجة الأسباب الجذرية للصراعات.

لقد تركت النهاية الدموية للقذافي وانهيار القوات المسلحة وقوات الشرطة الليبية في أعقابها مواطنين مسلحين ومظالم عمرها 42 عاماً. لقد قامت استراتيجية "فرق تسد" التي اتبعها القذافي على تأجيج الصراعات بين المكونات المختلفة في المجتمع الليبي، بحيث يسعى كلٌ منها لأخذ حصته من الموارد واكتساب الحظوة لدى النظام. بعض المدن أصبحت أكثر ثراءً بفضل صلاتها بالنخبة الحاكمة، بينما اشتدت معاناة مدن أخرى. في هذه الأثناء، كانت الأجهزة الأمنية تؤجج الصراعات بين الفئات المختلفة وتستغلها وتُديرها. وحالما رُفع الغطاء عن هذا المرجل الذي يغلي، ظهر إلى السطح كل ما يبرر الخوف من اندفاع الجميع للحصول على كل ما يستطيعون الحصول عليه، مع سعي الجماعات المسلحة المختلفة التي انتشرت وتكاثرت خلال الثورة للحصول على المكاسب المادية، والنفوذ السياسي، أو ببساطة أكثر السعي للانتقام. وقد تفاقمت هذه المشكلة نظراً للفراغ الأمني الذي أحدثه السقوط السريع والمفاجئ للنظام.

سرعان ما انتشرت الفوضى، لكن إلى درجة معينة فقط. اندلعت الاشتباكات بين مختلف الفصائل في سائر أنحاء البلاد خلال وبعد الصراع الذي دار عام 2011. التوترات التي كانت تمور تحت السطح لفترة طويلة بدأت بالغليان، وتفاقمت بحكم المواقف المتباينة التي اتخذتها المكونات المختلفة للمجتمع الليبي حيال نظام القذافي. يعود الفضل إلى درجة كبيرة في أن معظم المعارك انتهت بسرعة نسبية إلى الجهود التي بذلها القادة المحليون، وكتائب الثوار ومختلف المجالس المدنية والعسكرية التي اضطلعت بمهمة المحافظة على وحدة البلاد. سجلت الجهود الأمنية المتفرقة نجاحات كبيرة وحتى مفاجئة. لكنها لا تعتبر نموذجاً يُحتذى؛ إذ وحتى عندما تتمكن من احتواء الصراعات، فإنها تسهم في تغذيتها في الآن ذاته. لا تستطيع بعض الجماعات المسلحة مقاومة الإغراء المتمثل باستهداف الخصوم وتسوية الحسابات؛ والقتال لاكتساب النفوذ السياسي والاقتصادي؛ وتحاشي المساءلة؛ وتعزيز التنافسات الجغرافية والقبلية.

حتى الآن، اكتفت السلطات المركزية بالوقوف موقف المتفرج، وإيكال مهمة المحافظة على الأمن فعلياً إلى جماعات مسلحة تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية. لهذه الجماعات مبرراتها لفعل ذلك؛ فالجيش والشرطة في حالة من التشتت ويعانيان من نقص حاد في الأعداد والمعدات؛ حيث أن الضباط والجنود إما انشقوا، أو هربوا، أو قتلوا أو سجنوا. كان المتمردون الذين ثاروا ضد القذافي أفضل تسليحاً وغير مستعدين للتخلي عن استقلالهم أو الدخول تحت سيطرة الدولة، وذلك للشكوك التي تراودهم حيال النظام السابق ونتيجة استمتاعهم بالقوة الجديدة التي اكتسبوها. لكن سيكون من الخطأ الافتراض أن القوات العسكرية والشرطية الموازية التي ظهرت فعلت ذلك ضد رغبات السلطات المركزية. رغم أن هذه القوات شُكلت من قبل كتائب الثوار نفسها، فإن قوات درع ليبيا واللجنة الأمنية العليا – الأولى تعمل بموازاة الجيش، والثانية بموازاة الشرطة – مُنحت التفويض والتشجيع على العمل واتخاذ الإجراءات من قبل المجلس الوطني الانتقالي الحاكم، الذي اعتبرها قوات خاصة لا يمكن للدولة أن تحافظ على أمن البلاد من دونها.

وكما أن الجماعات المسلحة نشأت فعلياً بفضل الأطراف المتحاربة، فإن الوجهاء المحليين كانوا يقودون المفاوضات المصممة لتحقيق وقف أكثر استدامة لإطلاق النار. دأب هؤلاء على استحضار المُثل العليا للهوية الليبية والقيم الإسلامية واللجوء إلى الضغوط الاجتماعية والقوانين العرفية، فأثبتوا أنهم وسطاء فعالين وناجحين.

إلا أن أياً من ذلك لا يشكل حلاً مستداماً؛ فقد بقيت حالات الهدنة هشة، وتجمدت الصراعات المحلية لكنها لم تسوَ بشكل نهائي ومستدام. بتدخل الوجهاء المحليين والجماعات المسلحة في وقف وتسوية الصراعات، فإنهم فعلوا ما لم تستطع الحكومة فعله. إلا أن التنفيذ الفعّال لاتفاقات وقف إطلاق النار يعتمد إلى حد كبير على وجود سلطة حيادية قادرة على تقديم الخدمات وفرض تنفيذ القرارات. إن انخراط كتائب الثوار والجماعات المحلية المسلحة في المساعي لوقف الأعمال العدائية يُخفي الخط الفاصل بين التوسط الحيادي والتدخل لصالح أحد الطرفين. في بعض الحالات، أدت محاولاتهم للعب دور الجيش، والشرطة، والوسطاء، والقضاة والمحلفين إلى إعادة إحياء العداوات بين المكونات المختلفة للمجتمع الليبي أو تأجيج التنافس من أجل السيطرة على طرق التهريب. يؤمل أن تتمكن الدولة المركزية من تأسيس قوات وطنية حقيقية مؤهلة لمعالجة النزاعات المحلية، خصوصاً قوات الدرك وقوات خاصة داخل الجيش. وإلى أن يتم تحقيق ذلك، فإن الاعتماد على كتائب الثوار والجماعات المحلية المسلحة سيستمر وسيشكل رهاناً غير مؤكد.

قد يكون الأمر الأكثر خطورة هو حقيقة أنه وفي غياب دولة قوية، فإن الاتفاقات ظلت في معظم الأحيان حبراً على ورق. معظم النزاعات لها جذور تعود إلى مطالب متنازعة على الأرض، والممتلكات والسلطة وكانت موجودة قبل القذافي لكن فاقمت منها في البداية شبكات الوساطة والمحسوبية والزبائنية التي بناها النظام، ومن ثم المواقف المتباينة التي اتخذتها المكونات المختلفة خلال الانتفاضة، وأخيراً الأفعال الانتقامية التي حدثت بعد الانتفاضة. إن تسوية هذه النزاعات يتطلب تفاهمات واضحة ومكتوبة، ومتابعة حكومية، وآليات تنفيذ ومساءلة حقيقية. كما أن ذلك يتطلب مراقبة وضبط الحدود؛ والتحديد العادل لملكية الأرض في الحالات التي لجأ النظام السابق فيها إلى المصادرة؛ وشكلاً من أشكال العدالة الانتقالية. وجميع هذه الأشكال غائبة بشكل صارخ. رغم أن الوجهاء المحليون يتفاوضون للتوصل إلى اتفاقيات، فإن هذه الاتفاقيات غالباً ما يعتريها الغموض، ونادراً ما تكون مكتوبة أو يتم التنسيق بشأنها مع السلطات المركزية. دون وجود حكومة فعّالة، ومؤسسات دولة قوية وقوات شرطة، فإن متابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات يظل غير ممكن. ثمة حمل ثقيل يرزح تحته النظام القضائي وما يزال تأسيس عملية عدالة ومصالحة قيد الانتظار. وهكذا فإن اتفاقيات المصالحة التي يتم التوصل إليها بعناء شديد تظل هشة.

هناك الكثير مما يمكن الاحتفاء به في ليبيا ما بعد القذافي، لكن هناك أيضاً ما يدعو إلى القلق. إن المعركة بين الحكومة المركزية والجماعات المسلحة لم تنته بعد، بل إن هذه الجماعات كانت تتصرف مؤخراً كما لو أن لها اليد العليا. إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة، فإن عكس هذا الاتجاه سيصبح أكثر صعوبة بمرور الوقت، وما كان حتى الآن خبراً سعيداً قد يتحول إلى حكاية تتميز بالمرارة والأسى.

التوصيات

لتلبية الاحتياجات الأمنية الملحة

إلى الحكومة الليبية والمؤتمر الوطني العام:

 1.  إنشاء وحدة إدارة أزمة مؤقتة تتكون من رئيس الوزراء، ووزير الداخلية، ووزير الدفاع، ورئيس أركان القوات المسلحة، إضافة إلى قادة قوات درع ليبيا واللجنة الأمنية العليا أو الأشخاص الذين سيحلون محلهم، وتكون مهمتها ما يلي:

 ‌أ. تنسيق الاستجابات العاجلة للصراعات بين المكونات المختلفة في المجتمع الليبي وغيرها من التهديدات المسلحة؛

‌ب. الإشراف على حكم مناطق البلاد التي أُعلنت "مناطق عسكرية"؛

‌ج. تشكيل فريق عمل وزاري يكون مسؤولاً أمام رئيس الوزراء لتنفيذ أية قرارات تتعلق بالتسويات السلمية أو القضايا غير العادية التي تنشأ داخل "المناطق العسكرية".

2.  تشكيل فريق عمل وزاري يكون مسؤولاً أمام رئيس الوزراء، ويضم ممثلين عن وزارتي الداخلية والدفاع، وتكون مهمته:

أ‌. إرسال ممثلين عن الوزارات المذكورة أعلاه إلى مجالس الوجهاء لمراقبة مفاوضات السلام والقيام بدور خط الاتصال المباشر مع الوزارات المعنية وممثلي المؤتمر الوطني العام خلال هذه المفاوضات؛

ب‌. ضمان أن تكون اتفاقيات السلام مكتوبة ومحددة بشكل يسمح بتنفيذها؛

ج‌. المراقبة والإشراف على تنفيذ اتفاقيات السلام من خلال النظام القضائي أو الوزارات المعنية وضمان اطلاع الوجهاء المحليين والمجموعات المتأثرة بذلك على ما يحدث.

إلى الحكومة الليبية والقادة الاجتماعيين والقبليين (الحكماء)، والوجهاء، والشخصيات البارزة والأعيان المشاركين في لجان الحكماء:

3.  ضمان المراقبة الفعّالة والمنسَّقة في مناطق الصراعات، وإبلاغ بعضهم البعض وإبلاغ فريق العمل الوزاري بأية علامات تحذيرية مبكرة على احتمال تجدد الصراع.

4.  التشاور مع جميع الأطراف المعنية حول إمكانية التنفيذ بالنظر إلى المطالب المقدمة إلى لجان الحكماء.

5.  صياغة اتفاقيات السلام كتابياً.

6.  السعي للاستفادة من دعم الخبراء التقنيين الدوليين في تسوية الصراعات عندما يكون ذلك مناسباً.

إلى وزارة الدفاع، بما في ذلك رئيس أركان القوات المسلحة الليبية:

7.  تعيين مراقبين يكونون مسؤولين مباشرة أمام رئيس أركان القوات المسلحة للتنسيق مع قوات درع ليبيا، ووحدات حرس الحدود والمجالس العسكرية في مناطق الصراع.

8.  إشراك قوات درع ليبيا، طالما ظلت عقودها مع الحكومة سارية المفعول، في برامج التدريب غير القتالية التي يقدمها المجتمع الدولي.

إلى قوات درع ليبيا، واللجنة الأمنية العليا والتحالفات المناطقية لكتائب الثوار:

9.  دعم عمل وحدة إدارة الأزمات والفريق الوزاري المكلّف بتنفيذ اتفاقيات السلام في مناطق الصراع.

إلى بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا والاتحاد الأوروبي:

10.  إجراء تقييم للجيش، وقوات درع ليبيا ووحدات حرس الحدود في المناطق العسكرية، بموافقة وتعاون الحكومة، والتركيز على أدائها؛ ومكانتها ومصدر مخزونها من الأسلحة؛ ومن أين تستقدم أفرادها، إضافة إلى علاقاتها مع الجماعات المحلية المسلحة والمجتمعات المحلية؛ والأنشطة المتعلقة بضبط الحدود.

11.  تشكيل بعثات لمراقبة التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار في مناطق الصراع بين الجهات المختلفة.

لمعالجة القضايا الأمنية المؤسساتية على المدى الطويل

إلى وزارة الدفاع، بما في ذلك رئيس أركان القوات المسلحة الليبية:

12.  تشكيل قوات خاصة داخل الجيش تكون مسؤولة عن الانتشار الداخلي للقوات في المناطق العسكرية، يقودها ضباط يتم اختيارهم بعناية بحيث لا يكون لديهم ارتباطات سياسية وتتكون من مقاتلين من قوات درع ليبيا والجيش يخضعون لتدريب جيد.

13.  تقديم الحوافز التقاعدية لضباط الجيش الكبار.

إلى وزارة الداخلية:

14.  تشكيل قوات درك جديدة تضطلع بالمسؤوليات التي يقوم بها حالياً الجيش والمجالس المحلية من أعمال شرطية على خطوط الجبهة، بما في ذلك مراقبة أنشطة الجماعات المسلحة، وضبط تدفق المخدرات ومكافحة الأنشطة غير القانونية الأخرى.

15.  التشكيل التدريجي لوحدات تكون مختلطة جغرافياً وتكليف مثل هذه الوحدات التي تتميز بسجلٍ جيد بالعمل في مناطق الصراعات التي تشكل تحديات أكبر.

16.  حل اللجنة الأمنية العليا، ونقل عناصرها تدريجياً – شريطة اجتيازهم لعمليات التدريب بشكل مرضٍ – إلى قوات الدرك الجديدة.

إلى قوات درع ليبيا، واللجنة الأمنية العليا والتحالفات المناطقية لكتائب الثوار:

17.  التعاون في اختيار الضباط والمقاتلين المناسبين لإدماجهم في القوات الجديدة للجيش والدرك، وتحضير قادة الوحدات للاندماج في النهاية.

إلى بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا والاتحاد الأوروبي:

18.  دعم تشكيل قوات الدرك، واستبدال اللجنة الأمنية العليا، وتشكيل قوات خاصة داخل الجيش، تحل محل قوات درع ليبيا.

طرابلس/بروكسل، 14 أيلول/سبتمبر 2012

 
This page in:
English
العربية