العراق: تهدئة المخاوف التركية حول الطموحات الكردية
Middle East Report N°35
26 January 2005
.This report is also available in English
To access the executive summary and recommendations of this report in French, please click here
ملخص تنفيذي وتوصيات
يختمر في شمال العراق، وبشكل ملحوظ إلى حد كبير، نزاعٌ قد يؤدي، إذا استمر في التفاقم، إلى نشوب حرب أهليةٍ وتقسيمِ البلاد، وفي أسوأ الاحتمالات، تدخلٍ تركي. بدأ التوتر يتصاعد في منطقة كركوك الغنية بالنفط والتي تتضارب فيها الطموحات السياسية والادعاءات التاريخية والمصالح الاقتصادية للجماعات الرئيسية فيها –الأكراد والعرب والتركمان والكلدان الآشوريين- منذ أطاحت القوات الأمريكية بنظام حزب البعث في شهر نيسان عام 2003. وفيما أخذ العنف يتخذ نهجاً مقلقاً فإن تركيا، التي تحوي نسبة كبيرة من السكان الأكراد، ترقب الأمور بقلقٍ متزايد. يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يبذلا مزيداً من الجهد لحل المسألة الكردية ومساعدة أنقرة في حماية مصالحها الحيوية دون اللجوء لتهديداتٍ بالتدخل العسكري أخذ يتضحُ بصورة متزايدة أنها جوفاء ولكنها مثيرةٌ للاضطراب.
تفاقمت الحالة سوءاً نظراً للوضع المتردي في العراق وبسبب لاعبين سياسيين، أكراداً بشكل خاص، يسعون لرفع المظالم الشديدة التي نتجت عن سياسة التعريب التي انتهجها النظام المخلوع وإعادة المهجرين والمطالبة بجعل كركوك عاصمة للمنطقة أو الدولة الكردية في المستقبل. ثم احتواء التوتر إلى حد ما بسبب وجود القوات الأمريكية ووضع ترتيبات سياسية مؤقتة بتخطيط أمريكي –من خلال مجلس إقليمي يمثل إلى حد كبير المجموعات الأربعة- وقد صمدت هذه الترتيبات رغم كل الظروف المناوئة. إلا أنه وبسبب تحول انتباه واشنطن بصورة متزايدة لمعالجة حالة عدم الاستقرار في بقية القطر فإن مقاليد الأمور في كركوك قد تخرج عن السيطرة وتجد تلك المجموعات نفسها في حالة جمود متسم بالعنف حيال بعضها البعض.
أنقرة ترى من وجهة نظرها سيناريوهات كابوسية في حالة انتشار الفوضى أو الحرب الأهلية في العراق، أو إقامةُ دولة كردية في الشمال تكون عاصمتها كركوك من شأنها أن تصبح قبلة أو نموذجاً للسكان الأكراد في تركيا، أو مزيجاً من الافتراضات المشار إليها أعلاه. تركيا، الواقعة تحت تأثير قُوى خارج سيطرتها، أقرت استراتيجيةً تقوم على الالتزام بالعملية السياسية في بغداد، وكجزءٍ من ذلك، إيجادُ حلٍ سلمي للمسألة الكردية. كما أنها تعول على التقدم في محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي للحد من أي تطلعات للانفصال ربما لا زالت موجودة لدى مواطنيها الأكراد.
على أن من غير الحكمة الاعتمادُ على ما سبق كضمانٍ ضد تهديد نشوب أعمال عسكرية إذا ما بدا أن المصالح القومية التركية يحيق بها الخطر. إن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ما يزالُ أمامه، في أحسن الأحوال، سنين طويلة، كما أن الضغوط الجماهيرية الناتجة عن التدخل التركي في شؤون التركمان في العراق واستمرار انتشار قوات عسكرية تركية في الأراضي العراقية قد تخلق ديناميكية خاصة بها تؤدي إلى تدخل عسكري في كركوك. وتتضاءل احتمالات النجاح في العملية السياسية في العراق في ضوء الانعزال السني المتزايد وانتشار العصيان المسلح. بالإجمال، قد تخلق الأحاسيس المتعاظمة بالحظر ديناميكية تدخلٍ قد لا تستطيعُ العقول الهادئة في أنقرة السيطرة عليها.
الوقايةُ الأفضل ضد الأخطار هي المزيد من التحسن في العلاقات بين تركيا والقيادة الكردية في العراق. الواقع أن تركيا قد خطت خطوات كبيرة حتى الآن بقبولها قيام ترتيبات فيدرالية لأكراد العراق وهي أفكارٌ كانت تعتبرها إلى ما قبل سنتين من المحرمات. كما أن التجارة والعلاقات الاقتصادية قد ازدادت أيضاً. ولكن ينبغي اتخاذ مزيد من الخطوات القائمة على أساس المصالح المتبادلة: تركيا تحتاج إلى علاقات جيدة مع الأكراد لمنع الفوضى في الشمال في حين أن الكيان الكردي الهش المحاصر براً قد لا تكون لديه خيارات تذكر سوى الاعتماد على الحماية التركية.
وثمة حاجة لإجراءات بناء الثقة لتغيير الجو، وإيجاد آليات لإخماد النزاعات الناشئة وتمكين تركيا من لعب دور أكثر إيجابية في إيجاد حل سلمي للقضية الكردية. يتضمن ذلك وقفاً متبادلاً للتحريضات البلاغية الملتهبة وتخفيف التوتر في كركوك، خصوصاً عن طريق مراقبة دولية فعالة وإيجاد حل للمشكلة المتعلقة حزب العمال الكردستاني (PKK) المتمرد (الذي أصبح يطلق عليه الآن كونغرا – جل) والذي لا تزال بقايا من قواته متخندقة في شمال العراق.
الولايات المتحدة، التي تبقى حليفاً استراتيجياً للعراق، والاتحاد الأوروبي لهما مصالح مشتركة في تشجيع تركيا على لعب دور بنّاء، ويتعين عليهما أن يعملا بشكل فعّال لحل المسألة الكردية وتقوية العلاقات بين القيادتين العراقية والكردية وتشجيع الاستثمارات التي تعطي الأكراد المقيمين في جنوب تركيا دليلاً على المنافع التي قد يستفيدون منها في حالة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. التحدي في نهاية المطاف، هو أن يتم، من خلال إجراءات كهذه، توفير الوسائل لتركيا لممارسة تأثير إيجابي على مسار الأحداث في شمال العراق بشكل عام وفي كركوك بشكل خاص.
توصيات
إلى الحكومة التركية:
1. وقف البيانات البلاغية الملهبة للعواطف حول كركوك، وأكراد العراق، وتركمان العراق.
2. وقف الدعم المالي للجبهة التركمانية العراقية.
3. الالتزام بالحل السلمي لمسألة كركوك واحترام أي تسوية يتفق عليها العراقيون بين بعضهم البعض.
4. إبقاء الحدود مفتوحة مع العراق واستمرار تشغيل خط النفط كركوك سيحان.
5. تشجيع التجارة والاستثمار في شمال العراق والعمل بهذا الخصوص مع الأحزاب الكردية مباشرة كلما كان ذلك ممكناً.
6. دراسة إصدار عفو واسع عن المنتسبين لحزب العمال الكردي/ كونغرا-جل، يغطي القيادة في شمال العراق ولا يفرض على العائدين الإبلاغ عن زملائهم.
إلى القيادة الكردية في العراق:
7. وقف البيانات البلاغية المثيرة حول كركوك.
8. البدء في تهيئة الجمهور الكردي لحل توافقي حول التطلعات الوطنية الكردية بما في ذلك درجة متطورة من الحكم الذاتي ضمن دولة عراقية غير مركزية مع إعطاء وضع خاص لمدينة ومحافظة كركوك.
9. التخلي عن الدوائر التي سيطرت عليها الأحزاب الكردية في كركوك عند انتهاء الحرب والتعاون في إعادة توزيع السلطة بشكل متوازن في كركوك تحت قيادة مجلس المحافظة الذي سيتم انتخابه في 30 كانون ثاني 2005.
10. دعم التجارة والاستثمار مع البلدان المجاورة.
إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي:
11. تقوية الصلات بين الحكومة التركية والقيادة الكردية العراقية.
12. تشجيع الاستثمار في جنوب شرق العراق.
13. تقديم طلب إلى مجلس الأمن بخصوص:
(أ) تعيين ممثل خاص للأمم المتحدة لمراقبة الوضع في كركوك (المدينة والمحافظة على حد سواء) على أن يقدم تقريراً كل ثلاثة أشهر إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول التطورات والممارسات التي تهدد بزعزعة الأوضاع.
(ب) دراسة تعيين مشرف من الأمم المتحدة في كركوك، بالتشاور مع السلطات العراقية المنتخبة، يكون مخولاً بفرض الأنظمة وإنشاء قوات شرطة ومحاكم من أصول عرقية متعددة وإنشاء مؤسسات أخرى، و
(ج) السعي للحصول على تمويل من مانحين لتسهيل مهمة الإشراف.
أنقرة، عمان، بروكسل 26 كانون ثاني 2005