Middle East Report N°22
5 February 2004
This report is currently only available in English
To access the Executive Summary and Recommendations of this report in French, please click here
الملخص التنفيذي والتوصيات
عندما تستأنف المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية حول الوضع النهائي، يحتمل أن يكون العائق الأساسي هو مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. فان محنة اللاجئين ومطالبتهم بالاعتراف بحقهم في العودة تعتبر عنصرا رئيسيا في الكفاح الفلسطيني منذ نشوب الحرب بين العرب والإسرائيليين في عام 1948. وينذر الفلسطينيون بأن استمرار تجاهل المطالب الجوهرية لدى اللاجئين المتذمرين قد يقوض أية اتفاقية للسلام. أما الإسرائيليين فهم يرفضون السماح بعودة أية مجموعة كبيرة من اللاجئين إذ إن هذا يعني قرب انتهاء الدولة اليهودية، ويرون أن المشكلة لم تظل قائمة إلا بمحاولات من جانب القيادة الفلسطينية والدول العربية لاحيائها. كما يقولون أن تحسين الأحوال المعيشية العشوائية للاجئي المخيمات، بالإضافة إلى وضع خطط ترمي إلى إعادة توطين اللاجئين في البلاد التي تستضيفهم أو لدى دول أـخرى، قد يساعد على تخفيف حدة المطالبة بالعودة.
على أن هذين الرأيين ليسا صحيحين تماما. إن مشكلة اللاجئين تشكل جوهر الصراع في الشرق الأوسط منذ أواخر الأربعينات عندما تم طرد مئات الألوف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، أو فروا منها إبان الحرب بين العرب والإسرائيليين في 1948، ومنعوا من العودة إليها بعد انتهاء القتال. ومع أن هناك تفاوتا كبيرا في تقدير الإحصائيات فان عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم بما في ذلك عدد أبناء لاجئي عام 1948 وكذلك أولئك الذين تم إبعادهم من الضفة الغربية وقطاع غزة على أثر حرب 1967، قد يتراوح بين أربعة وستة ملايين، أي ثلثي الشعب الفلسطيني كله.
وطوال 55 عاما ظلت مشكلة اللاجئين تلعب دورا رئيسيا في مختلف مظاهر الحياة والسياسة الفلسطينية، سواء كان ذلك عن إهمال أو عن قصد معين. فان حركات الفدائيين، وعلى الأخص حركة (فتح)، برزت في أول الأمر تحت قيادة اللاجئين المناضلين الذين تركزت جهودهم حول عودة جماعات المنفيين. وحتى بعد أن بدأت منظمة التحرير الفلسطينية في تعديل اتجاهها الاستراتيجي نحو القبول بتسوية على أساس التفاوض لقيام دولتين في أواسط السبعينات، وبعد أن اشتركت في مؤتمر السلام الذي عقد في مدريد في 1991، وبعد أن وقعت على اتفاقيات أوسلو في 1993، فإنها لم تتخل مطلقا عن التزامها الرسمي بحق العودة. ومع أن بعض المسؤولين قد اقترحوا بطريقة غير رسمية حلولا لإنهاء قضية اللاجئين تتمشى مع قيام دولتين منفصلتين – وفي هذا اعتراف ضمني بوجود تعارض رئيسي بين حل يؤدي إلى تفاوض لقيام دولتين وبين تنفيذ مطالب اللاجئين دون قيود – فان رد فعل القيادة الفلسطينية لم يكن جازما ولا صريحا، فقد كان تارة يتجاهل الموضوع، وتارة يؤكد على الالتزام بحق العودة. وقد تمخضت اتفاقيات أوسلو وما تلاها من عروض غير رسمية، مثل محادثات جنيف و"صوت الشعب" – عن تجدد النشاط من أجل اللاجئين الفلسطينيين مما دفع القيادة إلى الإعلان عن موقفها.
ولم يكن دور اللاجئين في كل ما سبق من جهود إلا دورا محدودا. وليست المحاولات المتجددة من أجل العودة جهودا مستقلة قام بها اللاجئون الذين يشعرون أن زعماءهم قد تخلوا عنهم، لكنها قبل كل شيء أنشطة تبنتها منظمات قومية فلسطينية تعارض أي تنازلات في مسألة اللاجئين لأسباب غالبا ما تتخطى مشكلة اللاجئين ذاتها أو لا تمسها من قريب. وفي حين أن بعض تلك الجهود يتصل اتصالا وثيقا ببرنامج العمل الفلسطيني المعروف إزاء مسألة اللاجئين كمبدأ قومي، فان البعض الآخر تحفزهم معارضتهم لاتفاقيات أوسلو أو لمفهوم التسوية على أساس دولتين (وهي معارضة تقوم كليا أو جزئيا أو هامشيا على مشكلة اللاجئين). ومع هذا فان آخرين يؤيدون موضوع التقسيم، ولكنهم لا يقبلون الشروط المعروضة ولا عملية التفاوض، ولهذا فهم ينتهزون مشكلة اللاجئين ويستغلونها لتعبئة المزيد من الاعتراض. وقد سعى بعض المفاوضين الفلسطينيين إلى استغلال القضية الفلسطينية من أجل الحصول على تنازلات في مجالات أخرى من الجانب الإسرائيلي. وأخيرا فان بعض الأفراد والجماعات التي تتنافس مع السلطة الفلسطينية من الناحية السياسية أو تسعى إلى تعزيز مكانتها بداخلها، قد استغلت مسألة اللاجئين لتحقيق مآرب أخرى لديها.
على أن هناك جانبا آخر لمشكلة اللاجئين، فنتيجة لنقص تنظيمهم ولاتساع انتشارهم من الناحية الجغرافية نجد أن مدى تأثيرهم من حيث صنع القرارات السياسية أقل وأضعف مما قد توحي به كثرة عددهم. وقد اتخذت قضية اللاجئين طابعا قوميا، وليست هناك منظمة سياسية بعينها تتمتع بنفوذ أكبر من غيرها في الدعوة إلى القضية على أساس نسبة اللاجئين سياسيا وبين وضع اللاجئين أنفسهم. وبالمثل فان كثيرا من اللاجئين، إن لم يكن معظمهم، يميلون إلى النظر إلى الاتفاقيات من خلال منظار فلسطيني وليس من خلال منظار اللاجئين. ولا يعني هذا أن مسألة اللاجئين هي إحدى أوراق اللعب التي يمكن الاستغناء عنها بمجرد الاتفاق على القضايا الأخرى. فالفلسطينيون يعتبرون أن أية تسوية شاملة هي صفقة تتكون من عدة مسائل مجتمعة ككل، وأن أي حل وسط يتعلق بمشكلة اللاجئين يمكن قبوله إذا تم الاتفاق على مسائل جوهرية أخرى. ومع ذلك فان الأهمية الخاصة لموضوع اللاجئين بالنسبة إلى الهوية الفلسطينية تعني أن أي حل لا يحقق الحد الأدنى من المتطلبات – وعلى الأخص ضرورة اعتراف إسرائيل بالمسؤولية – سوف يعتبر حلا غير مشروع في نظر اللاجئين وغير اللاجئين على السواء.
وإذا لم يكن اللاجئون الفلسطينيون في حد ذاتهم هم المشكلة، فانهم أيضا ليسوا الحل الوحيد لها. وهناك إجراءات قد تؤدي إلى مساعدة اللاجئين، منها تحسين ظروف معيشتهم في المخيمات وفي الدول المضيفة لهم، والمبادرة بتزويدهم بمعلومات واضحة عن الخيارات النهائية الممكنة، وإعادة إسكان بعضهم في المستوطنات الإسرائيلية التي قد يتم إخلاؤها، وربما أيضا إعداد برنامج استرشادي لإعادة توطينهم، كل هذه الإجراءات قد تساعد على إيجاد حل للمشكلة. ولكن ينبغي أن نتأكد أولا مما يمكن لهذه الخطوات أن تحققه فعلا، وما تعجز عن تحقيقه. فهي قد تشجع اللاجئين على قبول اتفاقية سلام وتهيئتهم لها، كما أن الأمر الأهم من ذلك أنها قد تحول دون نمو جيل جديد من سكان المخيمات الفلسطينية أكثر تطرفا وراديكالية، ويكون مرتعا خصبا للانضمام إلى صفوف الراديكاليين القوميين والمتطرفين الإسلاميين بسبب الأحوال المعيشية المتردية لا بسبب وضعهم كلاجئين. ولكن مثل هذه الإجراءات التي سردناها لا ينتظر أن تقلل من حدة العنف الذي يكتنف قضية اللاجئين كمطلب فلسطيني قومي يستدعي مواجهة صريحة.
إن ضرورة عقد حوار فلسطيني داخلي تعتبر أمرا حيويا طال عليه الأمر. فقد مر عقد كامل من الزمان بعد اجتماع أوسلو ولكن على الرغم من المبادرات العديدة بشأن الوضع النهائي فان القيادة الفلسطينية لم تنظم بعد حوارا جادا مع عناصرها المختلفة حول نقاط استراتيجيتها السياسية التي تتعلق بقضية اللاجئين. فالأسلوب الذي اتبعته تلك القيادة – وهو الجمع بين التأكيد على حق عودة اللاجئين وبين قبول حل وسط - قد يثير ارتياب الفلسطينيين حول التزام زعمائهم بمبدأ حق العودة، كما أنه قد يدعو إلى تشكك الإسرائيليين حول التزام القيادة الفلسطينية بحل يقوم على تأسيس دولتين. ويجب على القيادة الفلسطينية وعلى دعاة القومية أن يوضحوا للشعب الفلسطيني ما تعنيه التسوية التي تدعو إلى تأسيس دولتين ، بالنسبة إلى اللاجئين أنفسهم من الناحية الواقعية، ويجب عليهم أيضا أن يستعينوا بالعناصر الفلسطينية الأخرى في توسيع قاعدة الإجماع الوطني بشأن قضية اللاجئين. وبالإضافة إلى هذا ينبغي إعادة تشكيل المؤسسات الفلسطينية الوطنية التي يزداد تجزؤها وانشطارها منذ أيلول 2000. ومن المفيد أيضا الدخول في حوار مع الدول العربية المضيفة للاجئين والتي ستقوم بدور حيوي في أية تسوية نهائية.
ولا يهدف تقريرنا الحالي إلى سرد الحقائق التاريخية والديموغرافية الخاصة بمسألة اللاجئين الفلسطينيين، ولا إلى مناقشة الروايات الإسرائيلية والفلسطينية المتداخلة في هذا الشأن. لكنه يهدف إلى تحديد العناصر التي يحتمل أن تكون أكثر فعالية في تقرير رد الفعل لدى اللاجئين الفلسطينيين بالنسبة لأية اتفاقية قد يتم التفاوض حولها بشأن مشكلة اللاجئين. كما يسعى هذا التقرير إلى تقييم الإمكانيات الخاصة بتنفيذ اتفاقيات الوضع النهائي التي تعكس المبادئ التي سبق أن عرضتها المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.
التوصيــــــــــــــات
إلى منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات السياسية الفلسطينية
1. عقد منتدى دوري للحوار حول قضية اللاجئين الفلسطينيين يتضمن ممثلين المؤسسات الوطنية والمنظمات السياسية والمخيمات الفلسطينية وذلك من أجل ما يأتي:
أ- مناقشة الآراء الخاصة بالتوصل إلى اتفاق جماعي فلسطيني حول حل لمشكلة اللاجئين يتطابق مع تسوية سياسية على أساس دولتين تمشيا مع قرار جامعة الدول العربية في آذار 2002; و
ب- الدفاع عن هذا الاتفاق الجماعي في لقاءات تعقد مع ممثلي المجموعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة والدول العربية المضيفة وغيرها من الدول، وفي مختلف وسائل الإعلام.
2- العمل مع ممثلي مخيمات اللاجئين لوضع خطط ترمي إلى تحسين ظروف المعيشة بالمخيمات، وعرضها على الهيئات الدولية المتبرعة بالمعونات;
3- المناقشة مع أعضاء المجتمع الدولي حول تفاصيل تنفيذ تسوية دائمة لقضية اللاجئين، مع افتراض أن أي اتفاق لا بد أن يقوم على أساس إعادة التوطين في دولة فلسطينية، وتطبيع الأوضاع في الدول المضيفة، وإعادة الإسكان في دولة ثالثة، وعودة رمزية إلى إسرائيل، ودفع تعويضات.
إلى جامعة الدول العربية والحكومات الأعضاء بها:
4- إعادة التأكيد في قمة تونس التي ستعقد في آذار 2004، على الالتزام بمبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت في آذار 2002، وعلى الأخص ما يلي:
أ- إيضاح أن مشكلة اللاجئين سيتم حلها أساسا عن طريق إعادة التوطين في دولة فلسطينية، وتوطينهم بصفة دائمة في دول عربية مضيفة، واعادة إسكانهم في دول ثالثة، ومنحهم تعويضات;
ب- التعبير عن استعدادهم لاعادة توطين أعداد كبيرة من اللاجئين الذين يفضلون هذا الخيار في إطار اتفاقية شاملة للسلام بين العرب والإسرائيليين; و
ت- تنظيم حملة عامة تهدف بصفة خاصة إلى توضيح تفاصيل مبادرة بيروت للجمهور الإسرائيلي.
5- إجراء مناقشات محددة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بشأن وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين يختارون – داخل إطار تسوية على أساس دولتين – أن يبقوا في الدول العربية المضيفة التي يقيمون بها، أو أن يعاد إسكانهم في دول عربية أخرى.
6- احترام بروتوكول الدار البيضاء والجامعة العربية لعام 1965 الذي يمنح المقيمين الفلسطينيين نفس حقوق العمل والتنقل التي يتمتع بها المواطنون، ويحفظ هويتهم ووضعهم كلاجئين، ريثما يتم التوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين.
إلى الأمم المتحدة والحكومات الأعضاء بها:
7- زيادة برامج وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين، وذلك لمساعدتها على الوفاء بالضرورات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وخاصة أولئك المقيمين في مخيمات اللاجئين.
8- إنشاء مفوضية دولية لفحص مشاكل إعادة التوطين والإسكان والتعويض، والإعلان عن نتائجها لدي ممثلي المنظمات الفلسطينية السياسية، وجماعات اللاجئين، والدول العربية، وإسرائيل، والأطراف المعنية الأخرى.
إلى اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمين العام للأمم المتحدة
9- عرض تسوية سياسي شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، تتضمن حلا عادلا لقضية اللاجئين يقوم على خيار واضح بين إعادة التوطين في دولة فلسطينية، والتوطين الدائم في دول عربية مضيفة، واعادة الإسكان في دول ثالثة، وعودة رمزية إلى إسرائيل بالإضافة إلى اعتراف إسرائيل بالمسؤولية ودفع التعويضات.
عمان/ بروكسل 5 شباط 2004