International Crisis Group
text only version
Click here to view the full report as a PDF file in A4 format.
For more information about viewing PDF documents, please click here.
This document is also available in MS-Word format

سوريا في عهد بشار (2): تحديات السياسات الداخلية

Middle East N°24
11 February 2004

This report is also available in English.
To access the Executive Summary and Recommendations of this report in French, please click here.

ملخص تنفيذي وتوصيات

لقد أخفقت رئاسة بشار الأسد في مجاراة الأعمال المتعلقة بالإصلاحات الداخلية البعيدة المدى والذي رحبت به في عام 2000م. وبعد انفتاح قصير الأمد، أصبحت سوريا أكثر صرامة على المنشقين والمعارضين، كما أن التغيير الاقتصادي ظل بطيئاً بشكل مزعج. إن العديد من الذين كانوا ينظرون إلى بشار يوماً ما كشريك محتمل ومنفتح العقل وذي توجه غربي، أصبحوا ينظرون إليه الآن، إن كان هناك شيء ما، كشخص أكثر أيديولوجية من والده ومرتبط بالنظام البعثي تماماً كوالده. إن كلا التقييمين مفرطان في تبسيط الأمور حيث يعتبران معلمين ضعيفين للتعامل مع سوريا الجاثمة على مفترق طرق. ويُلمح المسؤولون السوريون إلى خطوات هامة في منتصف عام 2004، بما في ذلك التغييرات المحتملة في التسلسل الهرمي لحزب البعث وفي عقيدته المبدئية والخطوات نحو نظام سياسي أكثر انفتاحاً وشمولية. إن التشكك في محله، حيث أن تلك التعهدات قد جرى إطلاقها بشكل متكرر في السابق لمجرد إغفالها فقط. ولكن، بعد أن أصبح الإصلاح يعتبر حالياً ضرورة استراتيجية ملحة، فإنه يتعين على سوريا أن تحول التلميحات إلى حقيقة واقعية، وأن يقوم المجتمع الدولي بإيجاد سبيل لتشجيعها ومساعدتها.

هناك دليل جيد بأن بشار تقلد منصب وهو يدرك وجود ضرورة لتدابير اقتصادية جريئة لجعل الإدارة العامة تنتهج الأسلوب المنطقي والعقلاني، ولكبح الفساد، وبخلاف ذلك تحديث البلاد. ولكن قاعدة شرعيته وسلطته مرتبطة بشكل وثيق بالنظام البعثي. ومها كان مقدار تفهمه بأن خططه لن تتمكن من النجاح مع وجود النظام الحالي، فإنه يخشى بأنه قد لا يستطيع البقاء طويلاً بدونه. إن الأمر ليس فقط مسألة تخليص النظام من بقايا ومخلفات حكم والده. لقد تم تشكيل النظام من مقومات قوية صفوة سياسية/ اقتصادية متحصنة في القطاع العام والجيش وخدمات الأمن، وبيروقراطية واسعة ولامبالاة معتادة على الاستفادة من الوضع الراهن. ويتعين على بشار، إلى مدى أبعد بكثير من والده، أن يشارك السلطة مع مراكز قوى متعددة، حيث أن "الفاشستية التعددية" في سوريا تصبح أقل فاشستية وأكثر تعددية.

لقد أدرك رئيس الجمهورية، وهو إصلاحي طموح، أن مدة بقائه مرتبطة باستقرار النظام الذي كان يسعى لإصلاحه.

وفي الماضي، عملت عوائد (أرباح) السياسة الخارجية – المتمثلة في الدخل المتحقق من المساعدة الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي، ومن دول الخليج في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، ومن التجارة غير المشروعة (المحرمة) مع العراق منذ ذلك الوقت على تعويض النواقص الداخلية. لقد دلت تلك الأيام -وإن سوريا في حاجة عاجلة لتغيير داخلي- إن اقتصادها مبتلى بالفساد وبمصانع حكومية متقادمة، وبقطاع زراعي متخلف ومتقلب وبموارد نفطية آخذة في النضوب بسرعة، وبنظام تعليمي لا ينتمي إلى عصره الصحيح، وبهروب رؤوس الأموال والافتقار إلى استثمارات خارجية.

إن صورة نظام يدين بثباته وصموده فقط للقمع ولقاعدة طائفية ضيقة هو نظام بعيد عن الهدف. لقد كون البعثيون المساندة لهم من تقاطع المجموعات الاجتماعية والاقتصادية والدينية في سوريا. ولا يزال النظام بأية حال حصيناً من التحدي الداخلي إذا ما استمر الاقتصاد في التدهور. وعلى الأقل، فإن الاقتصاد الواهن يعمل بالتدريج على إضعاف شرعيته وتقويض مساندته كما أن الموارد الاقتصادية المتناقصة سوف تخفض من توفر الإيجارات والمزايا الاقتصادية التي كانت تستخدم لضمان الدعم من المجموعات الرئيسية.

يجب عدم استخدام الاحتياطات الخارجية لسوريا كذريعة لتأجيل الإصلاح، بل يجب وضع شبكة السلامة اللازمة لحماية السكان من المصاعب التي لا بد وأن ترافق إعادة الهيكلة، في مكانها الصحيح. ولكي يكون الإصلاح الاقتصادي فعالاً، يجب أن يكون مقترناً بالتحرر السياسي. وبدون وجود محاسبة وشفافية أكبر ووسائل إعلام أكثر تحرراً، فسيكون من الصعب للغاية القضاء على دورة الفساد وعدم الكفاءة. ومع توفر موارد اقتصادية ضئيلة لتوزيعها فإنه من الأمور الهامة جداً بناء إجماع محلي قوي من خلال مشاركة شعبية أكبر.

ما من شك في أن أية إصلاحات ستكون تدريجية وسيتم إدارتها بعناية وحرص. ومع ذلك، فإن البعض يجادل بأنها ستشعل شرارة الاضطرابات وتفتح الباب أمام الإسلاميين المتطرفين. وفي حين أن تاريخ النشاط العنيف للإخوان المسلمين في سوريا هو بالتأكيد سبب للقلق، فإن الدليل المتوفر يوحي بان ظهور المقاتلين الإسلاميين قد تمت تغذيته من خلال نظام قمعي مغلق يمنع حرية التعبير والعشرة والرفقة بين المواطنين، حيث عمل بشكل سيء على تدمير أواصر الثقة بين المواطنين والدولة. إن خنق المشاركة السياسية وتشويه سمعة الأيديولوجية الرسمية يقودان إلى فراغ يُعتبر الخطاب الإسلامي المتطرف أفضل جهة مجهزة لملئه.

يتم نشر هذا التقرير بالتزامن مع تقرير آخر حول التحديات السياسة الخارجية لسوريا*، علماً بأن الموضوعين مترابطان. إن وجود إجماع سوري داخلي معزز، يشمل المصالحة الوطنية وشرعية سياسية متجددة لقيادتها، سيعمل على تمكين سوريا من لعب دور أكثر فاعلية وثقة على الساحة الدولية. وعلى العكس من ذلك، فإن ما يحدث على الصعيد الدولي يؤثر على الموقف والقدرة الداخلية لبشار لدفع عجلة الإصلاح.

توصيات

إلى الحكومة السورية:

1- تعزيز الحوار والمصالحة الوطنية من خلال:

‌أ-       إصدار عفو عام عن الناشطين السياسيين، بمن فيهم أعضاء الإخوان المسلمين، في كل من سوريا والمنفى الذين لم يشاركوا في أعمال عنف، والسماح بعودة رموز المعارضة المنفيين الذين لم يشاركوا في أعمال عنف.

‌ب-   الدعوة لعقد مؤتمر وطني للأحزاب السياسية ورموز المعارضة والناشطين السياسيين لمناقشة عملية المصالحة الوطنية والالتزام باللاعنف والتخلي عن فرض أية عقوبات خارج اختصاص المحاكم فيما يتعلق بالإساءات السابقة.

‌ج-    رفع الحظر عن اللغة الكردية والسماح للأكراد بتنظيم أنشطتهم الثقافية وإلغاء نتائج الإحصاء السكاني، وذلك لمنح حقوق مواطنة كاملة ومتساوية لجميع الأكراد "المكتومين" ونسلهم (أبنائهم).

2- الشروع في التحرر السياسي من خلال:

‌أ-   رفع حالة الطوارئ.

‌ب-   منح المجتمع المدني والمنظمات السياسية فسحة لتنظيم وضع إطار قانوني اكثر شفافية يمكن المنظمات غير الحكومية من الحصول على الاعتراف بها ومن العمل بحرية أكبر، و

‌ج-التشجيع على وجود تغطية للقضايا السياسية العامة في وسائل الإعلام بحرية أكبر.

3- تسريع الإصلاح الاقتصادي من خلال:

‌أ-       وضع وتنفيذ خطة للإصلاح الإداري وجعل الإدارة الاقتصادية أكثر شفافية، بما في ذلك حملة قوية لمكافحة الفساد واتخاذ الخطوات للتقليل من التواطوء بين الدولة والمؤسسات التجارية والصناعية.

‌ب-   وضع آلية شفافية للمناقصات المتعلقة بتأمين المشتريات العامة، وإجراءات موحدة وسريعة لإصدار التراخيص، و

‌ج-    السحب من احتياطيات العملات الأجنبية للمساعدة في تمويل استحداث الوظائف وبرامج التخفيف من الفقر.

أعضاء المعارضة السورية:

4- تشجيع التغيير السياسي فقط من خلال وسائل بعيدة عن العنف، وعلى الخصوص:

أ‌-       نبذ أي لجوء سابق إلى العنف، والتعهد بعدم الضلوع في فرض أية عقوبات خارج اختصاص المحاكم عن الإساءات السابقة للنظام، و

ب‌-    متابعة حوار مفتوح مع حزب البعث، مع تجنب البلاغة الخطابية المثيرة.

إلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه واليابان:

5- العمل على دعم الإصلاحيين داخل القيادة السورية من خلال تشجيع الإصلاح الإداري والمؤسسي، مع التركيز على الرئاسة والوزارات أو السكرتاريات (أمانات السر) الوزارية التي يترأسها إصلاحيون.

6- تقديم المعونة للمساعدة في التخفيف من المشقة التي يسببها التحرر الاقتصادي، وعلى سبيل المثال من خلال تقديم الأموال والخبرة لمساعدة الوكالة السورية لمكافحة البطالة.

7- تقديم المساعدة لتطوير المجتمع المدني وبناء القدرة، والضغط على سوريا فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان بما في ذلك الحالات والإجراءات الفردية، مثل رفع حالة الطوارئ، وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، تحديد الآليات لمتابعة الشروط الخاصة بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان المنصوص عليه في معاهد التأسيس.

إلى الحكومة الأمريكية:

8- رفع المعارضة ضد سوريا للدخول في مفاوضات لغرض الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

9- زيادة الاتصالات بين الشعبين، وخصوصاً في مجال التعليم.

عمان/بروكسل – 11 شباط 2004


*       التقرير رقم 23: للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في الشرق الأوسط، سوريا تحت حكم بشار (1): تحديات السياسة الخارجية – 11 شباط 2004.