International Crisis Group
text only version

مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهددة منذ الولادة مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مبادرةالشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهددة منذ الولادة

Middle East Briefing
7 June 2004

To access this briefing in English, please click here

أ- مقدمـــــــــــــــــــــة

دخلت مبادرة الولايات المتحدة الأمريكية حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيز التحضير منذ أن أعلن جورج بوش – قبل سبعة أشهر- أن واشنطن تبنت خطة للدفع بالحرية قدما وأنها لن تتعاون مع أنظمة استبدادية في المنطقة وان كانت صديقة. وستعلن هذه الخطة في قمة الثماني للدول الصناعية الكبرى والتي ستعقد في الفترة ما بين 8-10 يونيو، وستعرض لاحقا خلال الشهر في القمة الأمريكية مع كلا من الاتحاد الأوربي وحلف الناتو.  لقد تم اختزال محتويات هذه المبادرة بشكل كبير منذ طرحها لأول مرة وجوبهت بردود فعل متشككة في أوروبا وعداوة معظم الدول في المنطقة.  وما لم تعمل الولايات المتحدة بشكل أكثر جدية وبطريقة جديدة خاصة فيما يتعلق بانتهاج سياسة سلام متوازنة بين فلسطين وإسرائيل، فستواجه هذه المبادرة المزيد من العنف في الشرق الأوسط والمزيد من العداء تجاه الولايات المتحدة.

سيكون من المؤسف حقا أن تفقد المبادرة قوة زخمها، ويتطلب تحقيق الديمقراطية تطبيق سياسات جديدة خاصة فيما يتعلق بالإخفاقات الهيكلية والتي حددتها النظم العربية بنفسها وكشفت عنها الأمم المتحدة في تقريرها لعامي 2002 و2003 حول تنمية المجتمع العربي.  وتتسع دائرة الجدل

الولايات المتحدة مع الدول الاستبدادية والصديقة على المحك وتعليق مستقبل تلك العلاقات على المجتمع المدني والحركات السياسية المعارضة.  ولا يوجد مؤشر يدل على أنها راغبة باختبار تزايد مهنية الإسلام السياسي في المنطقة بل تمسكها بإرساء قواعد الديمقراطية.

 ويجد دعاة الإصلاح في المنطقة أنفسهم مجبورين على مدح المبادرة الأمريكية فضلا عن الاتجاه إلى القول بأن رسالة "الحاجة إلى الديمقراطية" لا يجب أن تهمل لأن راسلها(جورج بوش) بات من المشتبه فيهم خاصة بعد الحرب على العراق. و لا يعلم هؤلاء الإصلاحيين عما إذا كانت خطة واشنطن ستحط من جهودهم أم ستفتح لهم مجالا أوسع مع الحكومات ليحققوا أهدافهم.

إذا كان هناك إمكانية أن تتمخض مبادرة الشرق الأوسط الكبير عن صداقة تمتد عبر الأجيال بين الدول الغربية والإصلاحيين المحليين في الشرق الأوسط، بهدف الحصول على احتياجات المنطقة الأساسية فيتعين على الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات جادة لتغيير السياق السياسي العريض والمرفوض والذي أطلقت منه المبادرة.

حول موضوع الإصلاح في المنطقة والتي يقودها مفكرين مستقلين ومنظمات المجتمع المدني الواهنة بالإضافة إلى الجماعات الإسلامية.  وعلى الرغم أن الحكومات اشتركت في هذا الجدل، إلا أن البيان الذي تمخض وبصعوبة عن القمة العربية في أيار 2004 - حول "التنمية والتحديث" أظهر أن معظم الحكومات تبارك عملية الإصلاح.

إن مبادرة الشرق الأوسط تستطيع على الأقل تلطيف علاقات عبر الأطلسي والتي تأثرت بتباين الآراء حول قضية العراق.  وسترحب دول الأطلسي في امكانية تحقيق الديمقراطية في منطقة حيوية كالشرق الأوسط، إلا أن تعاونها للوصول لهذا الهدف غير مؤكد بسبب التشكك في بروكسيل من جدية واشنطن في أن تحمل على عاتقها مهمة عمل برامج متقنة مولتها دول أوروبا بمبالغ تزيد عما ترغب الولايات المتحدة في مجاراته.

على الرغم من الأسلوب الخطابي الذي لجأت إليه الولايات المتحدة في سياستها الجديدة، إلا أن هناك دلالات قليلة تشير إلى أن من شأن هذه السياسة وضع العلاقات التي بنتها