icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية
محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية
This file photo taken on December 26, 2019 shows a general view of the Blue Nile river as it passes through the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD), near Guba in Ethiopia. EDUARDO SOTERAS / AFP
Statement / Africa

محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية

مع هطول أمطار أدت إلى ارتفاع منسوب مياه النيل الأزرق لتطغى على ضفافه، باتت إثيوبيا على بعد أسابيع فقط من الشروع في ملء السد الهائل الذي تبنيه. مصر والسودان تطالبان بألا تفعل ذلك دون التوصل إلى اتفاق. لذلك، ينبغي على البلدان الثلاثة كلها تقديم تنازلات، وبشكل عاجل، من أجل التوصل إلى اتفاق.

في 9 حزيران/يونيو، استأنفت إثيوبيا ومصر والسودان محادثات حول ملء وتشغيل "سد النهضة الإثيوبي العظيم"، ما أنعش الآمال بقدرة الدول الثلاث على التوصل إلى اتفاق قبل أن تنفذ أديس أبابا نيتها بالشروع بضخ المياه في خزان السد، مع أو بدون اتفاق. بدأت إثيوبيا ببناء المشروع الكبير قبل عقد من الزمن. وتسعى لاستخدام النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيسي لنهر النيل، لتسريع تنميتها الاقتصادية. الرهانات مرتفعة أيضاً بالنسبة للبلدان الأخرى الواقعة على نهر النيل باتجاه المصب. مصر، التي تعتمد بشكل كامل تقريباً على النهر للحصول على حاجتها من المياه، تعهدت باستخدام "جميع الوسائل المتاحة" لحماية مصالحها في نهر النيل. السودان، من جهته، يتوقع أن يستفيد من الطاقة الكهربائية المتولدة من السد ومن تنظيم التدفق، لكنه قلق حيال القضايا المتعلقة بالسلامة. إذا مضت أديس أبابا قدماً في خطتها لملء الخزان حتى دون التوصل إلى اتفاق، فإن التوترات بين الدول الثلاث ستزداد حدة، ما يجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة لها التوصل إلى تسوية. إن بداية الفصل الماطر الطويل في إثيوبيا يجعل من التوصل إلى تسوية ضرورة أكثر إلحاحاً. وسيترتب على الأطراف الثلاثة جميعها تقديم تنازلات إذا أرادت التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع القليلة القادمة. وينبغي على الشركاء الدوليين تشجيعها على فعل ذلك – وبسرعة.

لقد اتفقت الأطراف فعلياً على عدد أكبر من العناصر مما يعتقد على نطاق واسع. على سبيل المثال، في رسالة وجهت في 2 حزيران/يونيو إلى مجلس الأمن الدولي حول سد النهضة، قالت وزيرة خارجية السودان أسماء محمد عبد الله إن الأطراف توصلت إلى 90% من الاتفاق خلال المحادثات التي جرت بتيسير من الولايات المتحدة والبنك الدولي والتي تعثرت في أواخر شباط/فبراير. الأمر الأكثر أهمية هو أنها توصلت إلى توافق حول كيفية قيام إثيوبيا بملء وتشغيل السد عندما يكون هناك كميات كافية من الأمطار. لكن تبقى مسألتان عالقتان تتمثلان في بروتوكولات تخفيف حدة الجفاف وآلية تسوية النزاعات. ومن الممكن التوصل إلى حل وسط في هذه المجالات، لكن ذلك يبدو صعباً مع ارتفاع منسوب انعدام الثقة بين الأطراف. الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وجنوب إفريقيا، بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، تراقب المحادثات، وينبغي أن تضغط على كل طرف من هذا الثلاثي لتقنعه بالحاجة لتقدير المخاوف والمصالح المشروعة للطرفين الآخرين من أجل التوصل إلى التسويات الضرورية. وإلا فإن الحكومات الثلاث قد تبقى عالقة في رواياتها المتناقضة وتخاطر بتقويض المحادثات مرة أخرى، على الرغم من أنها مستمرة، بأشكال مختلفة، على مدى العقد الماضي بطوله تقريباً.

وصل النزاع المتعلق بسد النهضة إلى نقطة حرجة في أعقاب انهيار المفاوضات في شباط/فبراير، والتي أدت إلى التوصل إلى اتفاق صاغته الولايات المتحدة ووقعت عليه مصر، لكن إثيوبيا رفضت التوقيع. قالت أديس أبابا إن الاتفاق سيلزمها بتفريغ خزان السد إلى مستويات منخفضة بشكل غير مقبول في حالة حدوث فترة جفاف طويلة وإن الاتفاق كان مصمماً لإدامة الحصة غير المنصفة التي تطالب بها مصر في مياه النيل. كما اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بالانحياز بشكل كبير لصالح مصر خلال مسار المحادثات وتجاوز دورها كمراقب. وفي وقت لاحق، نوهت القاهرة وواشنطن أديس أبابا بأنها ستكون في حالة انتهاك لالتزاماتها القانونية الدولية إذا ضخت أي مياه في خزان السد دون التوصل إلى اتفاق. رفضت إثيوبيا هذا الادعاء وأكدت على أن من حقها ملء سدها بشكل أحادي.

ومنذ ذلك الحين، شرعت مصر في شن هجوم دبلوماسي يهدف إلى إقناع إثيوبيا بالتوقيع على مسودة الاتفاق التي وضعتها الولايات المتحدة، بما في ذلك جعل القضية موضع اهتمام مجلس الأمن الدولي. رفضت أديس أبابا الانحناء أمام الضغوط. فهي تعتبر المسودة محاولة لإدامة ما تعتبره هيمنة مصر التاريخية غير المبررة على مياه النيل. علاوة على ذلك، فإن أي تنازل تقدمه الآن سيكون مكلفاً سياسياً لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يواجه مرحلة صعبة قبل ما يتوقع أن تكون انتخابات تنافسية، تأجلت بسبب كوفيد–19 لكن ستجرى في عام 2021 إذا سمحت الظروف.

بدلاً من ذلك، وفي 10 نيسان/أبريل، اقترح آبي أحمد التوصل إلى اتفاق مؤقت لتغطية العامين الأولين من ملء خزان سد النهضة. وفي حين يمكن لمثل ذلك الاتفاق أن يشكل وسيلة لخفض حدة التوترات وبناء الثقة، وفي الوقت نفسه العمل على التوصل إلى اتفاق شامل – كما جادلت مجموعة الأزمات في آذار/مارس – فإن القاهرة رفضته، قائلة إن مقاربة تدريجية ستسمح لإثيوبيا بتحاشي الالتزام باتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وبالتالي سيترك مصر مكشوفة أمام نقص المياه على المدى البعيد. كما امتنعت الخرطوم عن المضي في ذلك الخيار، مؤكدة أن الأطراف ينبغي أن تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل.

استؤنفت المفاوضات منذ ذلك الحين، لكن الاحتكاك بين الأطراف، الذي يأتي تتويجاً لعقد من الخلافات، يشير إلى أنه قد يكون من الصعب التوصل إلى اتفاق. فمن أجل التوصل إلى توافق حول قضايا شائكة مثل تخفيف حدة الجفاف وتسوية النزاع، سيترتب على الأطراف تحسين المناخ السياسي المحيط بالمحادثات التقنية. وتتمثل إحدى المشكلات في أن إثيوبيا ومصر كلاهما تعتبران مياه النيل مصلحة وطنية حيوية، الأمر الذي يولد ضغوطاً داخلية كبيرة من أجل التمسك بمواقف قصوى. ولهذا السبب، جزئياً، فإن المفاوضين المصريين لا يعتقدون أن إثيوبيا ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق. إثيوبيا بالمقابل، تشك في أن مصر تحاول فقط تأمين مطالبها الحالية في مياه النيل.

من أجل التوصل إلى اتفاق، ينبغي على الأطراف التوقف عن النظر إلى المفاوضات من منظور المصالح الوطنية الضيقة والشكوك المتبادلة وتبني ذهنية ساعية إلى التوافق من شأنها أن توجد البيئة الملائمة للعثور على حلول تقنية. وستكون مثل هذه المقاربة ضمن روح اتفاق عام 2015 بين الأطراف والذي يطلب منها جميعاً استخدام مواردها المائية المشتركة "بطريقة منصفة ومعقولة".

على سبيل المثال، تقول إثيوبيا إن مشروع توليد الطاقة الكهربائية من المياه، والذي سيكون أقوى مشروع في أفريقيا، حيوي لتنميتها الاقتصادية وإن الكهرباء الرخيصة المتولدة من السد ستعود بالفائدة على البلدين الآخرين الأقرب إلى المصب، بما في ذلك مصر. ينبغي على أديس أبابا تقوية حجتها بأنها تحرص على مصالح جارتيها وأن تجدد التأكيد للقاهرة والخرطوم أنها، إذا دعت الحاجة، ستسمح بمرور كميات كافية من المياه المخزنة في سد النهضة لتخفيف حالات النقص المستقبلية في الدولتين الأقرب إلى المصب بسبب الجفاف.

مصر، من جهتها، ومع اعتمادها الكبير على نهر النيل للحصول على حاجتها من المياه البلدية والزراعية والصناعية، قلقة من أي تطور يحصل عند منابع النهر، وتستفزها مقاربة إثيوبيا غير المرنة حيال سد النهضة. لكنها ينبغي أن تدرك أن إثيوبيا لن تتخلى ببساطة عن الاستثمارات التي وضعتها في هذا المشروع، وأن أفضل وسيلة لتحقيق مصالح مصر على المدى البعيد تكون من خلال التعاون مع أديس أبابا.

رغم أن مخاوفها تضيع في كثير من الأحيان وسط الضجة التي تثيرها جاراتها عند منبع ومصب النهر، فإن تعاون السودان سيكون محورياً أيضاً. على مدى السنوات، دعم السودان مشروع إثيوبيا بشكل عام، جزئياً لأنه سيستفيد من الكهرباء الرخيصة التي سيولدها سد النهضة وسيحقق الاستقرار في تدفقات المياه مما سيؤدي إلى الحد من الفيضانات وزيادة الإمكانات الكامنة للري وتوليد الطاقة. غير أن الخرطوم تبقى قلقة حيال السلامة، بالنظر إلى أن السد يقع على بعد نحو 20 كم من حدودها مع إثيوبيا وبالتالي فإن عمليات فتح المياه بشكل غير منظم من سد النهضة يمكن أن يغمر سد الروصيرص. ينبغي على أديس أبابا أن تؤكد على إكمال دراسات الأثر التي طلبها السودان، وأن تقدم أيضاً التطمينات المتعلقة بإدارة الخزان وإجراءات السلامة لمنع الخرطوم من الوقوف في وجه التوصل إلى اتفاق.

مع اقتراب موعد ملء السد، فإن التحرك نحو هذا النوع من المواقف الأكثر تصالحية سيكون محورياً إذا أريد لهذه المرحلة الأكثر حساسية من المفاوضات أن تنجح. كما ستمهد السبيل أمام الأطراف للتوصل إلى توافق حول القضايا التي لم تؤدِ العملية التي يسّرتها الولايات المتحدة إلى تسويتها. كما لاحظنا، فإن تلك المحادثات حققت تلاقياً في الآراء حول كيفية إدارة السد على الأقل عندما يكون هناك تدفقات متوسطة الغزارة، لكنها تعثرت بشأن الخلافات حول ما ينبغي فعله عندما تقل التدفقات بشكل كبير خلال فترات الجفاف.

وفي حين أن إثيوبيا مستعدة للموافقة على السماح بتدفق كميات محددة مسبقاً – وهو ما سيتفاوت حسب الكمية الأولية التي ستوضع في خزان سد النهضة والتدفقات السنوية المتوقعة للنيل الأزرق – في أي سنة مائية عندما تقلص حالات الجفاف تدفق المياه إلى أدنى من عتبة معينة، فإن مصر ضغطت عليها أيضاً للتعبير عن التزامات إضافية في الحالات التي يكون فيها جفاف على مدى عدة سنوات. في شباط/فبراير، دعمت مصر والولايات المتحدة مقترحات مؤداها أنه خلال فترات الجفاف التي تستمر عدة سنوات، ستكون إثيوبيا ملزمة بتمرير كميات من المياه يمكن أن تخفض مخزون السد إلى مستوى تعتبره أديس أبابا غير مقبول. عارضت إثيوبيا هذه المقترحات في مسودة الاتفاق، وعبرت عن مخاوف خاصة حيال الصيغ التي ستضعها في وضع تكون فيه "مدينة بالماء" للسودان ومصر إذا انخفضت تدفقات النهر إليهما إلى ما دون مستويات معينة خلال فترة تستمر لسنوات. من منظور القاهرة، فإن ترتيباً كهذا يعد ضرورياً لضمان أن تكون حصة مصر السنوية من تدفقات النهر تعادل المستوى الذي اعتادت الاعتماد عليه. أما من منظور إثيوبيا فإن هذا النوع من الترتيب سيقيد قدرتها على إنتاج الطاقة بشكل مفرط. كما تعتقد أن أي ترتيب من شأنه أن يجعل إثيوبيا "مدينة" بالمياه لدول المصب سيكون مناسباً فقط كجزء من اتفاق متعدد الأطراف "لتقاسم المياه" تلتزم فيه الدول الإحدى عشرة الواقعة على نهر النيل بحصص في استخدام المياه.

من أجل تحقيق التقدم، ينبغي على أديس أبابا أن تضع مقترحات مفصلة حول تخفيف حدة الجفاف في مختلف الظروف المائية تظهر تعاطفاً مع مخاوف دول المصب – بما في ذلك حول كيفية إدارة سنوات متعددة متتابعة من الجفاف. رغم أن إثيوبيا رفضت في الماضي فكرة التعبير عن التزامات مسبقة تأخذ بالاعتبار ظروف سدود وخزانات السودان ومصر، فإنها تقول إنها مستعدة للانخراط في عملية تنسيق سنوية لمعرفة احتياجات الخزانات التي يمكن تغذيتها خلال فترة مستمرة من التدفقات دون المتوسطة. وفي حين أن درجة من المرونة مطلوبة بسبب تقلب المناخ، والاحتياجات المائية المتفاوتة والمشاريع التنموية، ينبغي على أديس أبابا تفصيل الطريقة التي سيعمل من خلالها هذا التنسيق. إضافة إلى ذلك، ينبغي على إثيوبيا زيادة الكمية التي تتعهد بالسماح بتدفقها في سنوات الجفاف وأن تكون مستعدة أيضاً لتفريغ الخزان حتى الوصول إلى كمية أقل خلال فترات الجفاف الطويلة مما قبلت به سابقاً. وبالتالي سيترتب على إثيوبيا القبول بكميات تخزين أقل في سد النهضة خلال فترات الجفاف من أجل تطمين جارتيها والتوصل إلى اتفاق.

القاهرة، من جهتها ينبغي أن تتخلى عن الدبلوماسية العامة العدوانية التي تتبعها حالياً والتي تخلق تصورات في إثيوبيا بأنها تسعى إلى وقف مشروع سد النهضة بشكل كامل والمحافظة على الوضع الراهن غير المنصف. هذه المقاربة تلهب الرأي العام الأثيوبي وبالتالي تقلص المجال المتاح أمام أديس أبابا لتقديم التنازلات. كما ينبغي على مصر أن تقبل بأن لإثيوبيا الحق بتطوير مشاريع على النيل الأزرق قبل سد النهضة من شأنها أن تقلص التدفقات إلى السد. وينبغي أن يحتوي الاتفاق عنصراً ديناميكياً يسمح بإعادة التفاوض حول الحدود الدنيا للتدفقات من سد النهضة مع تغير الظروف بمرور الوقت.

مجال آخر ينبغي للأطراف أن تتوصل فيه إلى تسوية يتعلق بعملية تسوية النزاعات. إثيوبيا تريد أن تتم تسوية النزاعات التي يغطيها أي اتفاق من خلال المفاوضات بين الدول الثلاث، في حين تفضل مصر والسودان وجود تحكيم دولي ملزم. وكما في حال قضية إدارة الجفاف، فإن أحد الأسباب المعلنة لعدم استعداد إثيوبيا الالتزام بالتحكيم هو غياب اتفاق قانوني شامل يحكم تقاسم المياه في حوض النيل. وتقول إنه دون مثل تلك المعاهدة، فإن المحكمين لن يكون لديهم ترتيب قانوني يستندون إليه في اتخاذ قانون حول قضايا توزيع المياه. كما لا ترى إثيوبيا فائدة تذكر في عملية تكون هي وحدها فقط – بوصفها الدولة المالكة للسد ودولة المنبع – عرضة لمطالبات مستقبلية محتملة.

وبالنظر إلى تفضيل إثيوبيا تقليدياً للعمليات الأفريقية، فإن إحدى سبل التقدم إلى الأمام يمكن أن يتمثل في التوصل إلى آلية تسوية نزاعات يقودها الاتحاد الأفريقي – رغم أن هذا المسار سيتطلب من أديس أبابا أن تغير موقفها حيال التحكيم ومن القاهرة التغلب على تحفظاتها من أن عملية يقودها الاتحاد الأفريقي ستحابي المصالح الإثيوبية. قد تساعد إضافة هيئة مصالحة في إقناع كلا الدولتين بالقيام بذلك التحول. هذا الشكل من أشكال الوساطة، حيث يقدم الوسيط توصيات غير ملزمة للأطراف، يعزز التفاهم ويهدف إلى التوصل إلى توافق من خلال عملية غير خصامية. وإذا فشلت عملية المصالحة، ستكون الأطراف عندها ملزمة بالقبول بحكم ملزم صادر عن هيئة تحكيم يقودها الاتحاد الأفريقي.

بالنظر إلى وجود عقود من الضغائن، فإن الضغوط المحلية والتقلبات المناخية والقضايا المتعلقة بالنيل ستظل دون شك قضايا إشكالية لبضع سنوات قادمة. لكن أمام الأطراف الآن فرصة زمنية قصيرة للابتعاد عن المواجهة التي تلوح في الأفق وبناء الأساس لتعاون مستقبلي. إن أي اتفاق حول سد النهضة سيعني إيجاد مؤسسة مشتركة تتبادل عبرها البلدان الثلاثة البيانات حول كميات هطول الأمطار وتدفقات النهر وتنسيق مستويات الخزان، وبالتالي بناء الثقة وجعل التعاون رسمياً.

لمصر وإثيوبيا والسودان حوافز قوية لتبني مثل هذه المقاربة. بالنسبة لمصر، فإن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني أن تظهر الحكومة بمظهر الضعيف، بالنظر إلى أنها عارضت ملء الخزان بشكل أحادي. إضافة إلى ذلك، فإنها ستترك نفسها دون معلومات كافية حول المخططات الإثيوبية لملء وتشغيل سد النهضة، وبالتالي ستجعل نفسها في وضع لا يمكّنها من إدارة مواردها المائية الخاصة بها. بالنسبة لإثيوبيا فإن التوصل إلى اتفاق سيعني الوفاء بالتزامها الذي عبرت عنه عام 2015 بالموافقة على مخططات لملء الخزان وفي الوقت نفسه تجنب الضغوط الدبلوماسية المتزايدة. وبالنسبة للسودان، فإن التعاون يعني أن يكون في موقع أفضل للاستفادة من كهرباء سد النهضة وتدفقات مائية منظمة.

وبالنظر إلى أن أسابيع فقط تفصلنا عن شروع إثيوبيا بتخزين المياه، وبالنظر إلى انعدام الثقة بين الأطراف، سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل قبل ملء الخزان أو، في حال عدم حدوث ذلك، إعادة بالنظر بفكرة التوصل إلى اتفاق مؤقت يشتري المزيد من الوقت على الأقل. بصرف النظر عن المقاربة التي تتبناها الأطراف في النهاية، فإنها وداعميها الخارجيين ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن للتوصل إلى حل وسط حول القضايا العالقة قبل أن ترتفع مستويات المياه في السد وترتفع معها التوترات بشكل كبير.

Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

CRISISGROUP