الصومال بين القرصنة والسلام
الصومال بين القرصنة والسلام
Overcoming Somaliland’s Worsening Political Crisis
Overcoming Somaliland’s Worsening Political Crisis
Op-Ed / Africa

الصومال بين القرصنة والسلام

من الغريب حقا أن يتحول بلد أفريقي من مرحلة الاضطراب طويل الأمد إلى مرحلة الانهيار التام، ولا يشعر أحد في عالمنا بذلك حتى يقوم بعض الرجال المسلحين في هذا البلد باحتجاز قاربين أوروبيين على سواحله.

لقد أتت الحرب في الصومال على الأخضر واليابس، حتى أضحى هذا البلد مجرد أطلال تعود إلى سالف الأزمان – ولم لا وهذا البلد لم ينعم بحكومة مستقرة تقوم على أمره لما يقرب من جيل كامل حتى الآن؟ ولا شك أن ذلك يعني الكثير لمصير هذا البلد. ومع ذلك فإن القرارين اللذين يجري الإعداد لإصدارهما في مجلس الأمن لم يذكرا مقتل 85 شخصا في مقديشو خلال الأسبوع الماضي، ولم يذكرا نزوح العديد من أهل هذه المدينة عنها، ولم يذكرا قصف إثيوبيا للمناطق الأهلية أو ضعف الاستجابة الإنسانية من جانب المجتمع الدولي لهذا البلد البائس. ولكن بدلا من مساعدة هذا البلد، فإن القرار الذي تقدمت به فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، كان مجرد رد فعل لخطف القارب الفرنسي وسفينة الصيد الإسبانية، وسوف يسمح هذا القرار لبعض البلاد بمحاربة القرصنة على الشواطئ الصومالية. والأمر أشبه برجل يشاهد النيران تلتهم منزل جاره، فيسارع إلى الاتصال برجال المطافئ لكي يساعدوه في غسيل سيارته.

إن الموت والنزوح الجماعي في الصومال سببه المواجهات المسلحة بين قوات الحكومة الانتقالية التي أوشكت على الانتهاء وحلفائها الإثيوبيين من ناحية، والجماعات المسلحة من ناحية أخرى. والمسؤولون في أفريقيا والعواصم الغربية يهزون أكتافهم غير مكترثين عندما يواجهون بالوضع المأساوي في الصومال.

ومع إدراك أنه لا أحد في موقع السلطة يكترث لأمر الصومال، فإن الإعلام الدولي في معظمه أصبح لا يكترث لها هو الآخر، فيذكر على استحياء ما دار أخيرا من القتال العنيف في مقديشو. وقد تم توجيه الاتهام للقوات الإثيوبية باستهداف المساجد وقتل القادة الدينيين والمواطنين في شمال العاصمة. كما تم إغلاق مناطق كاملة في مقديشو.لكن هل كان من الصعب عدم سماع قصة القارب الفرنسي الفاخر؟ يبدو أن ذلك كان في غاية الصعوبة!

وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فإن نحو 2.5 مليون شخص في حاجة إلى مساعدة في الصومال. كما ترك نحو 750.000 شخص في مقديشو وحدها منازلهم خلال الـ15 شهرا الأخيرة. وهناك نقص شديد في المياه وجفاف حاد في وسط وشمال الصومال، يزيد من معاناة السكان المحليين. لكن هناك بصيص أمل ظهر في مبادرة رئيس الوزراء نور حسن حسين بالتفاوض مع كل من المعارضة الداخلية والخارجية، بما في ذلك حركة الشباب، والعديد من الشخصيات التي تنتمي إلى الجماعات التي تسيطر على مقديشو، وقبيلة الهويا. وهذه المبادرة الشجاعة التي تقدمت بها مثل هذه الشخصية التي تحظى باحترام كبير، يمكن أن تقود إلى حوار سياسي ناجح في الصومال.

لكنها تواجه الآن عقبة كبيرة، إن لم تكن ضربة قاضية من الولايات المتحدة التي تضع جماعة الشباب على قائمة المنظمات الإرهابية. وسواء كان ذلك صحيحا أم لا، فإن تحرك الولايات المتحدة – مع الغارات الأميركية الأخيرة على دوبلي جنوب الصومال – يمكن أن يقوض مبادرة رئيس الوزراء وأن يزيد الفجوة بين الرئيس ورئيس الوزراء وأن يعوق الجهود الدولية والمحلية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لكارثة الصومال. وكذلك فإن نقص التدخل الاستراتيجي من قبل المجتمع الدولي يمكن أن يشكل عائقا كبيرا للتقدم نحو حل سياسي في الصومال. إننا نرى أنه من الواجب دعم جهود المندوب الخاص للأمم المتحدة ولد عبد الله، لبناء تماسك قوي بين أعضاء المجتمع الدولي، كما يجب دعم جهوده في سبيل بناء استراتيجية للتوصل إلى سلام بين جميع الأطراف في الصومال.

ويجب إنجاح هذه العملية السياسية لوضع نهاية لهذا الاقتتال الداخلي. وأول نقطة يجب الوصول إليها هي وقف إطلاق النار. كما يجب منح الأحزاب ضمانات أمنية لكي توافق على المشاركة في الحوار السياسي. كما يجب أن تكون هناك خطة واضحة لانسحاب القوات الإثيوبية من البلاد. اضافة الى منح الإثيوبيين ضمانات بشأن دعاوى الصومال الكبرى وغير ذلك من الضمانات الأمنية.

ويجب أن تتضمن المفاوضات اتفاقية حول حدود الدولة الفيدرالية وأقسامها الداخلية وحدود السلطة بين الولايات والحكومة المركزية. وأن يتم الالتزام بعملية مصالحة تنهي دائرة العنف التي دمرت وتدمر البلد لما يزيد على عقدين من الزمان. كما وأن يكون هناك اتفاق على عملية انتخابية تقود إلى انتخابات ديمقراطية بين القادة السياسيين. ويبدو ذلك حلما بعيد المنال لبلد في حال من الانهيار مثل الصومال. لكن إذا أولى قادة العالم والإعلام الدولي عملية السلام اهتمامهم الذي أولوه لحادثة خطف القاربين الأوروبيين، فإن الحل سيكون أسهل كثيرا.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.