icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
نحو مستقبل قابل للحياة لجنوب السودان‎
نحو مستقبل قابل للحياة لجنوب السودان‎
South Sudanese President Salva Kiir (C) shakes hands with First Vice-President Riek Machar (L) as Second Vice President James Wani Igga looks on, while attending their swearing-in ceremony at the State House in Juba, on 22 February 2020, South Sudan. ALEX MCBRIDE / AFP
Report 300 / Africa

نحو مستقبل قابل للحياة لجنوب السودان‎

بعد عشر سنوات من الاستقلال، فإن وضع جنوب السودان ليس جيداً وتكتنفه المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويسود بين الخصمين الرئيسيين في الحرب الأهلية سلام هش، بينما تستمر أطراف أخرى في القتال. إن البلد بحاجة إلى إعادة هيكلة تستند إلى تقاسم السلطة وتفويضها من المركز إلى الأطراف.

ما الجديد؟ في شباط/فبراير 2020، بدأ الطرفان المتحاربان الرئيسيان في جنوب السودان في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقاً لاتفاق سلام تم توقيعه قبل عام ونصف. لكن الاتفاق هش، والصراعات الصغيرة لا تزال مشتعلة وما زال التهديد بالعودة إلى حرب أهلية شاملة قائماً. 

ما أهمية ذلك؟ الانتخابات المقبلة يمكن أن تختبر اتفاق السلام بشدة. بالنظر إلى المستقبل، سيستمر الصراع في اجتياح جنوب السودان إلى أن يصوغ قادته نظاماً سياسياً يوزع السلطة على نطاق أوسع. كانت تكلفة القتال الدائر منذ عام 2013 باهظة، حيث قتل مئات الآلاف واقتلع الملايين من منازلهم. 

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على قادة جنوب السودان تعزيز تقاسم السلطة قبل الانتخابات وتوسيع اتفاق السلام ليشمل أطرافاً أخرى. لا ينبغي لهم التسرع في إجراء الانتخابات، إذا كان الصراع يلوح في الأفق، والسعي بدلاً من ذلك إلى تسوية سياسية تحقق لامركزية الحكم وتعزز تقاسم السلطة الوطنية. وينبغي على المجتمع المدني والشركاء الخارجيين الدعوة باستمرار لاتخاذ هذه الخطوات.

 

الملخص التنفيذي

يواجه جنوب السودان، الذي احتُفل بولادته قبل عقد من الزمان، العديد من التحديات. لقد عانى من حرب أهلية وحشية امتدت بين عامي 2013 و2018، مما أدى إلى تكشّف دولة كانت أساساتها أضعف وانقساماتها أعمق مما كان يتصوره الذين تمنوا له الخير. هدأت الحرب بفضل اتفاق سلام وقع عام 2018 بين الطرفين المتحاربين الرئيسيين، لكن الطريق إلى الاستقرار ما يزال غير واضح. لا يقتصر الأمر على احتمال انهيار الاتفاق فحسب، بل إن الاتفاق لا يحقق الكثير من حيث تهدئة التمرد في جنوب البلاد أو العنف المحلي في أماكن أخرى. الانتخابات التي تلوح في الأفق بحلول عام 2022 تهدد بإشعال التوترات بين الموقّعين على الاتفاق. علاوة على ذلك، فإن النظام السياسي في جنوب السودان الذي يقضي بأن يأخذ الفائز كل شيء، لا يناسب بلداً يتطلب توافقاً بين الكتل الرئيسية لتجنب حدوث صراعات دورية على السلطة. يحتاج السودانيون الجنوبيون إلى اجتياز الانتخابات، الأمر الذي قد يتطلب شكلاً من أشكال ميثاق تقاسم السلطة قبل الانتخابات. كما أنهم بحاجة أيضاً إلى تسوية سياسية معدّلة. بينما تبدو آفاق حدوث ذلك ضئيلة في الوقت الحالي، ينبغي على النخب ذات العقلية الإصلاحية والمجتمع المدني والشركاء الخارجيين العمل من أجل تقاسم أكثر عدلاً للسلطة في المركز وتفويض أكبر للسلطات من المركز إلى الأطراف. 

بينما كانت الاحتياجات التنموية الصارخة للبلاد واضحة عند الاستقلال، قلل السودانيون الجنوبيون والأطراف الخارجية بشكل كبير من مشاكله السياسية، وخاصة انقساماته العرقية. ثبت أن ذلك كان خطأ. بعد عامين فقط من تدشين أحدث دولة في العالم في تموز/يوليو 2011، انهار جنوب السودان في المركز، حيث انقلب المعسكران المتنافسان المواليان للرئيس سلفا كير ونائب الرئيس ريك مشار ضد بعضهما البعض في قتال دموي مزّق الحزب الحاكم. أسفر القتال، الذي دار في الغالب على أسس عرقية، عن مقتل ما يصل إلى 400,000 شخص. منذ اتفاق السلام لعام 2018 الذي مضى قدماً في شباط/فبراير 2020 عندما وافق كير ومشار على تشكيل حكومة وحدة وطنية، صمد وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين الرئيسيين، لكن الاتفاق بالكاد حقق شيئاً آخر. 

مع انهيار البلاد إلى هذه الدرجة، يتمثل التحدي الأول في الحفاظ على وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقه. تتطلب عملية السلام صيانة لا نهاية لها من قبل الجهات الخارجية، ولا سيما قادة شرق أفريقيا، مع تركيز انتباههم على الجهود المبذولة لمنع الانزلاق مرة أخرى إلى الحرب بين الفصيلين الرئيسيين. في غضون ذلك، قد تنقسم الجماعات التي حاربت تحت راية مشار وتعود إلى الصراع. تسهم أعمال العنف بين المجتمعات المحلية في أجزاء من البلاد، ولا سيما في المناطق الريفية النائية، في رفع عدد الضحايا. كما تجذَّر تمرد بقيادة توماس سيريلو، وهو جنرال مخضرم في الصراع السابق الذي خاضه الجنوب ضد الخرطوم، في منطقة إكواتوريا الجنوبية، بما في ذلك بالقرب من العاصمة جوبا، ويهدد بالانتشار. إن الدبلوماسية الإقليمية وغيرها التي تهدف إلى تعزيز وقف إطلاق النار بين كير ومشار أمر بالغ الأهمية، لكن ينبغي على المشاركين فيها أن يفعلوا ما في وسعهم لمنع النزاعات الفرعية وتوسيع عملية السلام لتشمل سيريلو. 

العقبة التالية هي منع تجدد العنف في الفترة التي تسبق الانتخابات الموعودة أو تليها. ومن المتوقع أن تضع الانتخابات ائتلاف كير ضد ائتلاف مشار فيما يسميه البعض مواجهة نهائية. إن بلوغ اتفاق السلام ذروته في مثل هذا التنافس الذي يأخذ فيه الفائز كل شيء هو عيب قاتل. حتى لو لم يندلع القتال قبل الانتخابات، كما حدث في عام 2013 عندما تبادل فصيل كير إطلاق النار مع مشار، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية، فإن إجراء انتخابات تكون فيها النتيجية كل شيء أو لا شيء يهدد بتفكيك التسوية السياسية للاتفاق من خلال إبعاد الخاسرين عن السلطة بشكل كامل. ولذلك، يتعين على القادة الإقليميين والجهات الفاعلة الخارجية الأخرى أن يتصرفوا بحذر شديد، أي دفع الأطراف في جنوب السودان نحو الانتخابات مع إظهار المرونة عند الضرورة لإفساح المجال لها للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن القرارات الرئيسية. في الوقت نفسه، ينبغي عليهم مراقبة ديناميكيات ما قبل الانتخابات، وتشجيع الحوار بين كير ومشار. إذا كانت الانتخابات تبدو محفوفة بالمخاطر، لا سيما إذا قرر الرجلان الترشح، كما يبدو مرجحاً، يتعين على القادة الإقليميين الضغط من أجل التوصل إلى صفقة قبل الانتخابات تضمن حصة من السلطة للطرف الخاسر. 

سيكون تجاوز التصويت دون الانزلاق إلى مزيد من العنف أمراً صعباً بما فيه الكفاية، لكن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد تسوية بين الأطراف في جنوب السودان تضع الأساس لسلام مستدام. يفتقر القادة والدبلوماسيون الإقليميون إلى الأفكار بشأن كيفية إخراج جنوب السودان من نمط اتفاقات السلام التي تنهار. ويعبرون في مجالسهم الخاصة عن القليل من التفاؤل أو الرؤية لمستقبل جنوب السودان. ولا يمكن العثور على مثل هذه الرؤية بين المانحين الرئيسيين لجنوب السودان، الذين دافعوا أيضاً عن قضيته في وقت من الأوقات ويترتب عليهم الآن دفع الفواتير الإنسانية الضخمة، إن لم يكن التكاليف النهائية، بسبب إخفاقاته.

يمكن العثور على حلول في إعادة تشكيل البنية السياسية لجنوب السودان نحو أشكال أكثر توافقية للحكم. دستورياً، يقوم نظام الحكم في البلاد على ديمقراطية الأغلبية. لكن، من الناحية العملية، يتطلب السلام في جنوب السودان توافقاً بين النخب والمجتمعات، التي غالباً ما تحتشد كتكتلات عرقية سياسية مسلحة جيداً، ولا سيما داخل قبيلة دينكا كير، أكبر قبائل البلاد، والنوير التي ينتمي إليها مشار، وهي ثاني أكبر القبائل، ويليها الاستوائيون، وهم مجموعة متفرقة من الإثنيات في جنوب البلاد. حتى مفهوم الدولة المركزية في جنوب السودان يتعارض مع واقع بلد يفتقر إلى المؤسسات الأساسية والبنية التحتية بما في ذلك الطرق. إن الحفاظ على الاستقرار مستحيل دون تسوية توافقية واسعة. 

تتطلب التسوية السياسية الأكثر ديمومة تقليص الرهانات على نتيجة يأخذ بموجبها الفائز كل شيء. يمكن أن تشمل الخيارات وضع إطار مؤسسي لتقاسم السلطة في المركز أو صفقة بين النخب تقضي بالتناوب على السلطة بين المجموعات العرقية-السياسية أو الأقاليم الرئيسية. من شبه المؤكد أن يكون شكل من أشكال اللامركزية ضروري. لا يمكن لمثل هذه العلاجات أن تشفي كل العلل التي تعاني منها البلاد، لكنها قد تمنح نخب الدولة شعوراً بالمصلحة المشتركة استعصى عليها على مدى عقود من الصراع الوحشي. تبدو آفاق مثل هذا الإصلاح ضئيلة في الوقت الحالي، حيث عارضها الجزء الأكبر من النخب القوية، بما في ذلك كير ومشار نفساهما. مع ذلك، وإلى أن يتم فتح المجال للحوار الرسمي حول الإصلاح، ينبغي على القوى المدنية في جنوب السودان دفع النقاشات قدماً في أي مكان تستطيع، بما في ذلك خارج ساحة الدولة. وينبغي أن يكون شركاء جنوب السودان الخارجيين على استعداد لتسهيل هذا الحوار، إذا طُلب منهم ذلك. من شبه المؤكد أن يتطلب السلام طويل الأمد في جنوب السودان من قادة البلاد الاتفاق على تقسيم أكثر إنصافاً للسلطة والموارد، بغض النظر عن المدة التي يستغرقونها لتحقيق ذلك. 

جوبا / نيروبي / بروكسل، 10 شباط/فبراير 2021