icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
Sudanese civilians ride on the train to join in the celebrations of the signing of the Sudan's power sharing deal, that paves the way for a transitional governmentand eventually elections, following the overthrow of long-time leader Omar al-Bashir. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah
Report 281 / Africa

حماية الثورة السودانية

تحمل العملية الانتقالية بعد انتهاء حكم البشير وعداً بنجاح الحكم المدني، لكنها تحمل أيضاً مخاطر من بينها تجدد عمليات التمرد المسلح، والركود الاقتصادي والانزلاق مرة أخرى إلى الحكم الاستبدادي. ينبغي على القوى الخارجية أن تضغط على الجيش للالتزام باتفاق تقاسم السلطة مع المعارضة. وينبغي على سلطات الخرطوم أن تسعى لتحقيق السلام مع المتمردين.

ما الجديد؟ منذ الإطاحة بعمر البشير في 11 نيسان/أبريل، عينت القيادة العسكرية وتحالف المعارضة في السودان رئيس وزراء جديد، وشكلت حكومة وجمعت مجلساً إشرافياً للإشراف على اتفاق تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه في 17 آب/أغسطس. إذا تم الالتزام بهذا الاتفاق، فإن من شأنه أن يمهد الطريق لإجراء انتخابات وقيام حكم مدني.

ما أهمية ذلك؟ يواجه السودان أزمة اقتصادية خانقة، وحالات تمرد عسكري واستقطاب سياسي، مع وجود مؤسسة أمنية عازمة على الاحتفاظ بالسلطة وحركة معارضة مصممة على تشكيل إدارة مدنية بالكامل. يمثل اتفاق 17 آب/أغسطس أفضل طريق نحو تحقيق الإصلاحات وتحاشي نشوب حلقة من العنف.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول الخليج، الضغط على قادة الجيش لاحترام اتفاق تقاسم السلطة. وينبغي أن يشجعوا الخرطوم على تحقيق السلام مع المتمردين في المناطق البعيدة عن المركز. وينبغي على الولايات المتحدة إلغاء تصنيفها للسودان كدولة راعية للإرهاب وفي الوقت نفسه الاستمرار في الضغط على الجيش بطرق أخرى.

الملخص التنفيذي

هذا ملخص تنفيذي لتقرير أطول. النسخة الكاملة متوافرة هنا:

لقد تراوح وضع السودان بين الأمل واليأس منذ 11 نيسان/أبريل، عندما أطاحت حركة احتجاجية مدنية هي الأكثر استمراراً في التاريخ الحديث للبلاد بعمر البشير من السلطة. احتفل كثير من السودانيين بإسقاط البشير، حيث وجدوا فيه مسؤولاً عن الدمار الاقتصادي والانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان. لكن قادة الجيش الذين سعوا لتهدئة المتظاهرين عبر الإطاحة بالبشير أظهروا إحجاماً عن التنازل عن السلطة. الهجوم الوحشي الذي شنته قوات الأمن في 3 حزيران/يونيو على المتظاهرين في الخرطوم خيب آمال العالم وحشد الدعم لوساطة أثمرت عن اتفاق لتقاسم السلطة في 17 آب/أغسطس. إلا أن ثمة حاجة للمزيد من الدعم الخارجي للمحافظة على العملية الانتقالية على سكتها الصحيحة. ينبغي على الاتحاد الأفريقي أن يعين مبعوثاً للمساعدة في جسر فجوة انعدام الثقة بين الأطراف. القوى الغربية، من جهتها، ينبغي أن تشير إلى استعدادها لفتح قنوات الدعم المالي الذي يحتاجه السودان بشكل كبير، وتشجيع الخرطوم على تحقيق السلام مع فصائل المتمردين في المناطق البعيدة في السودان، والاستمرار في ممارسة الضغوط على حلفاء الجنرالات في الخليج لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق الذي يحتاجه السودان للمضي قدماً بعد حكم البشير.

لقد اتخذت خطوات مشجعة منذ وقعت القيادة العسكرية والمعارضة المدنية إعلاناً دستورياً يكرس اتفاق تقاسم السلطة في احتفال على شاطئ النيل في الخرطوم. سمّت الأطراف ممثليها في مجلس سيادي مكون من أحد عشر عضواً يسير بالبلاد نحو إجراء انتخابات حرة خلال فترة 39 شهراً بعد 17 آب/أغسطس. أصبح اقتصادي يحظى باحترام واسع هو عبد الله حمدوك رئيس وزراء بعد أربعة أيام من الاحتفال، وتولت حكومة جديدة مهامها في 8 أيلول/سبتمبر. لكن ما يزال الجنرالات يمارسون نفوذاً هائلاً، ولم يظهروا علامات كثيرة على أنهم يعتزمون احترام مطالب الشعب السوداني بإقامة إدارة بقيادة مدنية. في الاقتصاد السوداني غير المتوازن والمدفوع بالرعاية والمحسوبية، فإن لكبار ضباط الجيش مصلحة واضحة بالتمسك بالسلطة السياسية.

يشكل هذا تحدياً بين تحّديات كثيرة أخرى. فإضافة لامتلاك المؤسسة الأمنية القدرة الكاملة على إفساد الأمور، فإنها هي نفسها منقسمة، ولا تخضع للمساءلة وعرضة لخصومات قاتلة. الجيش الذي كان في الماضي القوة المهيمنة خسر تفوقه لصالح قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية تشكلت من بقايا ميليشيا الجنجويد التي اكتسبت سمعة سيئة في دارفور والتي يقودها محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الذي قد يكون أقوى رجل في السودان. ينبغي توحيد التنظيمات العسكرية وشبه العسكرية في البلاد تحت قيادة واحدة، إلا أن ذلك المشروع سيتطلب صبراً وتشجيعاً من قوى خارجية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة. أما فرض ذلك قسرياً فإنه قد يؤدي إلى مواجهة في وقت آخر شيء يحتاجه فيه السودان هو الصراع.

ثم هناك تحدي المحافظة على وحدة تحالف مدني واسع بشكل استثنائي – سمي قوى الحرية والتغيير – كان في طليعة الانتفاضة. التحالف المكون من جمعيات مهنية، ومنظمات مجتمع مدني، واتحادات عمال، وأحزاب سياسية ومجموعات مسلحة، حافل أيضاً بصراعاته الداخلية. وينبغي عليه أن يدير هذه الصراعات ببراعة خشية استغلال المؤسسة الأمنية للانقسامات لتفريق مكوناته وإضعافه سياسياً.

كما أن هناك حروباً في المناطق البعيدة من البلاد – في أقاليم النيل الأزرق، وكردفان ودارفور – تسهم في تمزيق التماسك الوطني. ينبغي على الحكومة الانتقالية التركيز على إنهاء هذه الصراعات.

لكن رغم جميع التحديات التي تقف في المسار الانتقالي للسودان، ثمة ما يدعو إلى الأمل. على سبيل المثال، فإن قوة الحركة الاحتجاجية وحنكتها المتزايدة تجعلها مختلفة عن أي شيء آخر في تاريخ البلاد الحديث. لقد رأى الجنرالات أصلاً أن التكتيكات العنيفة من النوع الذي استخدم لقمع التحركات السابقة – على سبيل المثال في العام 2013 – من غير المرجح أن تنجح هنا. الأمر الآخر هو أن إفشال العملية الانتقالية من شأنها خنق آفاق حشد دعم دولي واستثمارات في اقتصاد السودان المترنح. البلاد بحاجة ملحة إلى ذلك الدعم وتلك الاستثمارات. وهذه الحصيلة من شبه المؤكد أن قوات الأمن لا ترغب بتحمل المسؤولية عنها.

على هذه الخلفية، ثمة اتفاق يمكن للاعبين الخارجيين – بما في ذلك القوى الأفريقية، وداعمي الخرطوم في الخليج، والدول الغربية والمنظمات متعددة الأطراف – أن يتوصلوا إليه للمساعدة على إنجاح ترتيبات تقاسم السلطة ودفع السودان قدماً في مسيرته الانتقالية.

دبلوماسياً، لعبت القوى الإقليمية (خصوصاً أثيوبيا والاتحاد الأفريقي) دوراً محورياً في إحداث اختراق في المحادثات بعد مجزرة 3 حزيران/يونيو وينبغي أن تستمر في انخراطها على نحو وثيق. وعلى الاتحاد الأفريقي أن يرسل إلى الخرطوم مبعوثاً لدعم العملية الانتقالية عبر التوسط بين الطرفين والمساعدة على تجنب احتمال قيام المؤسسة الأمنية (بكل ما تتمتع به من مزايا بنيوية) في إخماد المعارضة المدنية إذا نشأت نزاعات حول تفاصيل الاتفاق. وسيكون الاتفاق أقوى إذا استمرت القوى الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، بالضغط من أجل الالتزام به ودفعت السعودية، والإمارات العربية المتحدة ومصر – ولجميعها علاقات وثيقة مع الجنرالات في الخرطوم – لفعل الشيء نفسه.

كما أن ثمة الكثير مما ينبغي فعله على الجبهة الاقتصادية. حيث سيتطلب إنقاذ الاقتصاد المتردي في السودان دعماً دولياً واسعاً من خلال مبادرة مانحين كبرى متعددة الأطراف. لقد قدر حمدوك أن البلاد بحاجة إلى عشرة مليارات دولار على مدى العامين القادمين. ينبغي على الجهات المانحة، بما فيها الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، ودول الخليج، أن تشرع باتخاذ خطوات لدعم هذا الطلب. كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تتحرك بسرعة لإلغاء تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب، لأنه يمنع المؤسسات المالية الدولية من منحه القروض ويعيق الاستثمارات الخارجية الأخرى، وبذلك يمنع تطور القطاع الخاص السوداني. من شأن إلغاء هذا التصنيف أن يساعد الحكومة حديثة التشكيل التي يقودها مدنيون بإعطائها فرصة نجاح مبكر، وسيشكل خطوة مهمة نحو تأهل السودان للإعفاء من ديونه. كما ينبغي على الشركاء الخارجيين أن يرفقوا هذه الإجراءات الداعمة بتحذيرات جدية بأن الأطراف المفسدة في الخرطوم التي تعيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الضرورية لنجاح العملية الانتقالية في السودان ستخضع لعقوبات تستهدفها من قبل الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

إن السودان أحد أهم الدول الأفريقية، ويقع بين قوتين رئيسيتين، أثيوبيا ومصر، ويطل على البحر الأحمر ويقع في منطقة عانت طويلاً من عدم الاستقرار. يمكن لمزايا عملية انتقالية ناجحة أن تكون هائلة، وستكون كلفة فشل الدولة كبيرة جداً أيضاً. حتى وقت قريب، كان من الصعب تخيل فرصة كهذه التي تتاح للبلاد الآن. وسيكون من الخطأ تفويتها.

الخرطوم/أديس أبابا/نيروبي/أبو ظبي/بروكسل 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019