جذور ومكوّنات حل أزمة شرق السودان المنسيّة
جذور ومكوّنات حل أزمة شرق السودان المنسيّة
Sudan’s Imperilled Transition: Policy Recommendations for the U.S.
Sudan’s Imperilled Transition: Policy Recommendations for the U.S.
Op-Ed / Africa

جذور ومكوّنات حل أزمة شرق السودان المنسيّة

ظل أهل شرق السودان يطالبون الحكومات المتعاقبة في الخرطوم، و منذ الاستقلال، بالمزيد من الحكم الذاتي السياسي واقتسام الثروة. ولعقود ظل الكفاح غير عنيف، بقيادة مؤتمر البجا، تنظيم سياسي أنشئ في عام 1958 ليمثل المجموعة القبلية الرئيسية في المنطقة. ولكن في عام 1995، ردا على القمع، وفرض الأصولية الإسلامية، ونزع الأراضي، أخذ مؤتمر البجا السلاح لإجبار الحكومة على معالجة المظالم. وانضم في نفس السنة إلى التجمع الوطني الديمقراطي، التنظيم الجامع لأحزاب وجماعات المعارضة السياسية، وبدأ القيام بأنشطة عسكرية في الشرق بالتنسيق مع الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان، حركة التمرد الرئيسية التي تستمد قاعدتها من جنوب السودان. وكان القتال في بعض الأحيان شديدا، ولكن الحكومة استطاعت حصر معظمه في المنطقة المتاخمة لأريتريا.  و في كانون الثاني/يناير 2005 سحقت الحكومة بقسوة مظاهرة سلمية لمؤتمر البجا في مدينة بورتسودان. أدى هذا إلى إثارة وتعبئة الشباب من سكان المدن وأقنع البعض بالتوجه نحو "المناطق المحررة" للإنضمام إلى جيش الجبهة الشرقية المتنامي.

واتفاق السلام الشامل الموقع بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية في كانون الثاني/يناير 2005 يعالج وجود الأخرى في شرق السودان بالنص على سحب قواتها العسكرية ولكنه لا يوفر آلية لنقل السلطة على الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة إلى الحكومة السودانية أو لمعالجة وجود الجماعات المسلحة الأخرى، مثل مؤتمر البجا. وعند اقتراب الموعد المحدّد، اتّفق الطّرفان على تأجيل إنسحاب قوّات الحركة بشهادة بعثة الأمم المتّحدة للسلام في السودان.

وهناك إذا حاجة عاجلة إلى إجراء مفاوضات موثوق بها لمعالجة الصراع الذي يقترب من درجة الغليان في شرق السودان ولكن هذه المفاوضات تتأخر الآن لأن حكومة الوحدة الوطنية، بما في ذلك شقها من الحركة الشعبية، والمجتمع الدولي يركزان بشكل يكاد يكون مقصورا على دارفور. والمطلب الملح هو وضع حد للنهج التجزيئي تجاه السلام في السودان. لابد من إدراج الشرق في عملية وطنية تقوم على أساس اتفاق السلام الشامل وتشمل دارفور أيضا.

وإذا لم تبدأ مفاوضات جدّية في إطار مشترك لتوفير الاستمرارية والاتساق للمفاوضات المتفرقة من المحتمل أن تشتعل الاضطرابات في همشكوريب و مدن الشرق الأخرى. وإذا كان لدائرة العنف المفرغة في السودان ألا تنتشر من جديد، يجب على المجتمع الدولي العمل مع الأطراف الإقليمية الفاعلة الرئيسية، ولاسيما ليبيا وأريتريا، لضمان إجراء مفاوضات شاملة بين حكومة الوحدة الوطنية وجبهة الشرق يمكن أن ينتج عنها سلام قابل للاستمرار في إطار اتفاق السلام الشامل. ويجب على الحكومات المعنيّة أن توضح بجلاء أنها تريد أيضا الاضطلاع بدور كبير في تلك المفاوضات، ليس مختلفا عما فعلته عندما كان العمل جاريا لوضع اتفاق السلام الشامل وعما تحاوله الآن مع دارفور في أبوجا.

إن اتفاق السلام الشامل مع يوفر الإطار المفاهيمي والجوهري لحل حروب السودان الإقليمية، في الشرق وكذلك في دارفور، إذ يقوم على أساس أن تهميش الجنوب زمنا طويلا من جانب المركز (الخرطوم) وتخلف التنمية فيه قادا إلى الحرب الأهلية التي استمرت 21 عاما. ولتصحيح تلك الأسباب الأساسية، اتفقا حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على تقاسم السلطة على نحو يتناسب مع سكان الجنوب كما اتفقا على تقاسم هام للثروة بين الحكومة المركزية وحكومة جنوب السودان. وبما أن الخرطوم والجبهة الشرقية على السواء تقولان إنهما تقران بأن تلك الأسباب الأساسية نفسها أسهمت في نشوب الصراع في الشرق (وأيضا في دارفور وأماكن أخرى في الشمال)، لابد أن تطبق نفس عناصر الحل.

ينبغي إذا على الحركة الشعبية أن تستخدم نفوذها بصفتها عضوا في حكومة الوحدة الوطنية وأن تضطلع بدور قوي بالرغم من أن هذا يعني صرف بعض الوقت والطاقة عن شواغلها الرئيسية في الجنوب. فإن مسؤولياتها الجديدة في الخرطوم تجعلها تتمتع بأهلية فريدة للدفع بالسياسة العامة إلى الأمام. وهي قد حاربت جنبا إلى جنب مع أهل الشرق وتعرف أوجه تشابه حالتهم مع حالة الجنوب. وعلاوة على ذلك، تقع عليها مسؤولية عن ضمان ألا يحدث انسحابها من شرق السودان فراغا أمنيا يتسبب في التصعيد. ويجب عليها الإصرار على أن يكون لها تمثيل قوي وبمسؤولين كبار في وفد الحكومة ثم الضغط من أجل الإسراع ببدء مفاوضات موثوق بها مع الجبهة الشرقية.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.