دارفور - الفشل في توفير الحماية
دارفور - الفشل في توفير الحماية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Breakthrough in Sudan’s Impasse?
A Breakthrough in Sudan’s Impasse?
Report 89 / Africa

دارفور - الفشل في توفير الحماية

لقد مر عامان منذ اندلاع الأزمة في درفور، وما فتئت الحالة الإنسانية والأمنية والسياسية تتدهور. ولا تزال جرائم الفظائع ترتكب، ولا يزال الناس يموتون بأعداد كبيرة من سوء التغذية والأمراض وهناك تخوف من نشوء مجاعة جديدة. والمجتمع الدولي عاجز عن حماية المدنيين بنفسه أو عن التأثير على الحكومة السودانية لكي تفعل ذلك.

موجز تنفيذي

لقد مر عامان منذ اندلاع الأزمة في درفور، وما فتئت الحالة الإنسانية والأمنية والسياسية تتدهور. ولا تزال جرائم الفظائع ترتكب، ولا يزال الناس يموتون بأعداد كبيرة من سوء التغذية والأمراض وهناك تخوف من نشوء مجاعة جديدة. والمجتمع الدولي عاجز عن حماية المدنيين بنفسه أو عن التأثير على الحكومة السودانية لكي تفعل ذلك. ويقوم مجلس الأمن الدولي حاليا بالتفاوض على مشروع قرار يمكن أن يبدأ في إيجاد حل للأزمة إذا نص بقوة كافية على حماية المدنيين ومساءلة مرتكبي جرائم الفظائع. ولكن إذا كان للانقسامات داخل المجلس والتهديدات باستخدام حق النقض (الفيتو) أن تؤدي مرة أخرى إلى إضعاف الناتج النهائي لتلك المفاوضات كما حدث عدة مرات بالفعل، ستزداد الحالة في دارفور سوءا. ومن المرجح أن الآثار الضارة لصراع دارفور لن تلبث وتلحق الضرر باتفاق السلام الذي وُقع في 9 كانون الثاني/يناير 2005 ليضع حدا للحرب التي طال أمدها بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان/الحركة الشعبية لتحرير السودان.

ويتضمن اتفاق السلام الشامل الذي وقع بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان أحكاما ونماذج يمكن أن تشكل أساسا لحل سياسي – ليس فقط للصراع في دارفور، وإنما أيضا لشرق السودان الذي تبدو الظروف مهيئة فيه لتصاعد العنف. بيد أن لا عناصر الاتفاق ولا الآفاق التي يمثلها لأطراف جدد في الساحة السياسية، ولانتهاج الحكومة المركزية سياسات جديدة في نهاية المطاف، سيكون له أثر سريع على دارفور. فذلك أمر يتطلب انتهاج سياسة دولية أقوى كثيرا لعكس اتجاه الحالة المتدهورة.

والسبب في قيام الخرطوم بإبرام السلام مع الحركة الشعبية يرجع جزئيا إلى الرغبة في تفادي الضغط المتصاعد إزاء الوضع في دارفور. ويبدو أن هذه المناورة قد نجحت حتى الآن. فالمجتمع الدولي منقسم بشدة – بل وقد يكون في حالة من الشلل – إزاء الخطوة التالية التي يتعين اتخاذها في دارفور. والحالة في الإقليم تنذر بعدد من الاتجاهات السلبية التي ما فتئت تتزايد منذ الربع الأخير من عام 2004: فالحالة الأمنية متدهورة؛ وهناك خطر ماثل بحدوث مجاعة؛ والإصابات بين المدنيين في ازدياد؛ ووقف إطلاق النار يعاني من كثرة الانتهاكات؛ وعملية التفاوض تعاني من الجمود؛ وحركات التمرد بدأت في التجزؤ، وبرزت حركات تمرد مسلحة جديدة في دارفور والولايات المجاورة لها. وأخذت الفوضى وثقافة الإفلات من العقاب تترسخان في المنطقة.

ووصفت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في دارفور النطاق الهائل للفظائع التي ارتُكبت في الإقليم، حيث ارتكبتها بصفة رئيسية الحكومة ومليشيات الجنجويد المتحالفة معها. واستراتيجية "الحماية بالوجود" التي اتبعها كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، استنادا إلى وجود قوة للاتحاد الأفريقي تتمثل مهمتها الرئيسية في رصد وقف إطلاق النار الآخذ في الانهيار، لم تحقق النجاح. ونتيجة للمعوقات المتمثلة في بطء وصول ما قُدم من قوات أفريقية ودعم لوجستي من الدول الغربية، يقل عدد قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في الإقليم عن 2000 جندي من جملة القوات المأذون بنشرها والتي يبلغ قوامها 3320 فردا. ويحتاج الأمر إلى قوة أكبر كثيرا، مثل الزيادة التي تبلغ أربعة أو خمسة أضعاف التي طالب بها مؤخرا يان إيغلاند، وإلى ولاية أقوى كثيرا لحماية المدنيين.

بيد أن السبيل الرئيسي إلى تثبيت استقرار الحالة الأمنية يتمثل في إقناع الحكومة بالبدء في الوفاء بالتزاماتها العديدة بنـزع سلاح مليشيات الجنجويد وإنهاء نشاطها. وسجل وقائع السنة الماضية على الأقل يظهر أنها لن تفعل ذلك ما دامت تعتقد أن عدم اتخاذ إجراء لن يكلفها الكثير. وتغيير هذه المعادلة يتطلب القيام فورا بفرض تدابير عقابية مستهدفة، مثل تجميد الأرصدة الخارجية للشركات التي يسيطر عليها الحزب الحاكم، وفرض حظر سفر على كبار المسؤولين، وفرض حظر واسع النطاق على الأسلحة – وبروز احتمال واقعي للتحقيق في جرائم الفظائع التي وثقتها لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، والفصل فيها من قبل المحكمة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك بسرعة، ألا وهي المحكمة الجنائية الدولية. والاعتراضات العامة التي تثيرها حكومة الولايات المتحدة على تلك المؤسسة ينبغي ألا تمثل عقبة، وذلك لأسباب أقلها أن المحكمة في هذه الحالة ستمارس ولايتها القانونية بالطريقة التي ما فتئت واشنطون تقول أنها هي الطريقة الملائمة، وهي عن طريق قرار سياسي صادر عن مجلس الأمن.

ويجب أيضا ممارسة المزيد من الضغط على متمردي دارفور ليمتثلوا لالتزاماتهم ويوقفوا جميع الهجمات التي تتم انتهاكا لوقف إطلاق النار. ويجب أن يستعيد المتمردون السيطرة على قواتهم المبعثرة، وإنزال العقاب في حالات انتهاك حقوق الإنسان، وحل خلافاتهم الداخلية. ويمكن تحقيق الأمر الأخير عن طريق عقد سلسلة من المؤتمرات على مستويي القواعد الشعبية والقيادات، وهو ما ينبغي أن يجد الدعم من المجتمع الدولي. وإذا استمر القادة في زعزعة الأمن، ينبغي فرض عقوبات عليهم أيضا.

ويتعين على المجتمع الدولي أيضا أن يتحرك سريعا لتنشيط عملية السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي. فتلك العملية قد تكون بصدد فقد وسيطها الرئيسي، وهي تفتقر إلى الالتزام الجاد من الأطراف المتحاربة وإلى الشراكة رفيعة المستوى بين الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي الأوسع التي من شأنها توفير ضغط حقيقي.

وأخيرا، لا ينبغي السماح لتنفيذ اتفاق السلام الشامل أن يصبح ذريعة لعدم الضغط من أجل التوصل إلى تسوية في دارفور. وعلى العكس من ذلك، فالفشل في تسوية أزمة دارفور من المرجح جدا أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض اتفاق السلام الشامل. وسيكون من الخطأ الفادح عدم ممارسة ضغط حقيقي على الخرطوم الآن.

Executive Summary

Two years into the crisis in Darfur, the humanitarian, security and political situation is deteriorating. Atrocity crimes are continuing, people are still dying in large numbers from malnutrition and disease and a new famine is feared. The international community is failing to protect civilians itself or influence the Sudanese government to do so. The UN Security Council is currently negotiating a draft resolution that could begin to resolve the crisis if it is strong enough on civilian protection and accountability for atrocity crimes. But if Council divisions and veto threats again water down the final product as has happened several times already, the situation in Darfur will worsen. And it is likely to be only a matter of time until its poison affects the peace deal that was signed on 9 January 2005 to end the long war between the government and the Sudan People's Liberation Army/Movement (SPLM).

The comprehensive peace agreement (CPA) signed by the government and the SPLM contains provisions and models that could form the basis of a political solution -- not only for the conflict in Darfur, but also for the east of Sudan where conditions are ripe for increased violence. But neither its elements nor the prospect it offers of new players, and eventually new policies, in the central government can have a quick impact in Darfur. That requires a much more robust international policy to reverse a deteriorating situation.

Khartoum made peace with the SPLM in part to head off mounting pressure over Darfur. So far the gambit is working. The international community is deeply divided -- perhaps paralysed -- over what to do next in Darfur. The situation on the ground shows a number of negative trends, which have been developing since the last quarter of 2004: deteriorating security; a credible threat of famine; mounting civilian casualties; the ceasefire in shambles; the negotiation process at a standstill; the rebel movements beginning to splinter, and new armed movements appearing in Darfur and neighbouring states. Chaos and a culture of impunity are taking root in the region.

The UN Commission of Inquiry on Darfur described the massive scope of atrocities carried out in the territory, primarily by the government and its allied Janjaweed militias. The "protection by presence" strategy pursued by the UN and the African Union (AU), based on an AU force whose primary mission is to monitor the failing ceasefire, is not working. Hampered by slow arrival of donated African troops and Western logistical support, the AU has less than 2,000 of its authorised 3,320 personnel on the ground. A much larger force, such as the four to five fold increase recently called for by Jan Egeland, and a much stronger mandate to protect civilians, are required.

The key to stabilising the security situation, however, is to persuade the government to begin to fulfil its numerous commitments to disarm and neutralise the Janjaweed militia. The record of at least the past year shows it will not do this as long as it believes the cost of inaction is minimal. Altering this calculus requires the immediate imposition of targeted punitive measures, such as a freeze of overseas assets of companies controlled by the ruling party, a travel ban on senior officials, an expanded arms embargo -- and a realistic prospect that the atrocity crimes that have been documented by the UN Commission of Inquiry will be investigated, prosecuted and adjudicated by the one tribunal that can do this expeditiously, the International Criminal Court (ICC). The U.S. government's general objections to that institution should not stand in the way, not least because the Court in this instance would be exercising jurisdiction in the manner Washington has always said would be appropriate, via a political decision taken by the Security Council.

Increased pressure must also be placed on the Darfur rebels to abide by their commitments and to cease all attacks in violation of the ceasefire. The rebels must regain control over their scattered forces, punish human rights violations, and resolve their internal differences. The last can be accomplished through a series of grassroots and leadership level conferences, which should be supported by the international community. If their leaders continue to undermine security, they should also be subject to targeted sanctions.

The international community needs also to move rapidly to invigorate the AU-led peace process. It may be losing its senior mediator, and it lacks serious commitment by the warring parties and the kind of high level partnership between the AU and the broader international community that would provide real leverage.

Finally, implementation of the CPA must not be allowed to become an excuse for not pressing toward a settlement in Darfur. On the contrary, failure to resolve the Darfur crisis is all too likely eventually to undermine the CPA. It would be a grave mistake not to apply real pressure on Khartoum now.

Nairobi/Brussels, 8 March 2005

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.