واقع دارفور الأمني الجديد
واقع دارفور الأمني الجديد
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
Report 134 / Africa

واقع دارفور الأمني الجديد

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

موجز تنفيذي

في خلال العام المنصرم، شهد نزاع دارفور تغيّراً جذريًّ لم يصبّ في اتجاه الأفضل. وفي حين سُجلّ عدد وفيّات أقلّ من فترة الاقتتال بين العامين 2003 و 2004، إلاّ أنّ الوضع تبدّل وتشتت الأحزاب وتضاعفت المواجهات. وازدادت وتيرة العنف مجدداً، كما تراجعت قدرة وكالات الغوث الإنسانيّة على النفاذ إلى المناطق المنكوبة، ولم تؤتِ أعمال حفظ السلام الدوليّة فعاليّةً بعد ولا يزال البحث عن تسويةٍ سياسيّةٍ بعيد المنال. وتعجز استراتيجيا الاتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عن التماشي مع الواقع الجديد وتقتضي تالياً المراجعة. وبعد حفل افتتاح صاخب اختطف الأضواء الإعلاميّة في سرت، ليبيا، بتاريخ 27 تشرين الأوّل/أكتوبر 2007، عادت محادثات السلام إلى مستنقع الجمود ملزمةَ الوساطة باستغلال هذه الفرصة لتُعيد هيكلية العمليّة، وتوسّع نطاق المشاركة وتعالج جميع أسباب النزاع الجذريّة.

مُنيت اتفاقيّة سلام دارفور الموقع عليها في أيار/مايو 2006 بفشلٍ ذريعٍ، وأتت محدودة من حيث النطاق وجهات المفاوضة والهيئات الموقّعة عليها. فالجهات التي وقّعت على الاتفاقيّة أي الحكومة وبعض المجموعات المتمرّدة أساءت إلى عمليّة السلام. أمّا الحزب الحاكم في الخرطوم، وهو حزب المؤتمر الوطني فيتبّع سياساتٍ مدمّرة في دارفور بينما يقاوم في الوقت نفسه الأحكام المحوريّة الواردة في اتفاقيّة السلام الشامل للعام 2005 والتي أنهت الحرب بين الشمال والجنوب، مغرقاً بالتالي الاتفاقيّة في جوف الأزمات. ويتوجّب على الأطراف الموقّعة أن تضمن صمود الاتفاقيّة في انتخابات العام 2009 ولا أن تضع حداً للنزاع، ولكنّها تُهدد هيكليّة صناعة السلام في السودان. يريد حزب المؤتمر الوطني أن يعيث خراباً في دارفور ليقطع جانحي أي معارضةٍ ممكنة في حين يُعيد توزيع الحلفاء على الأراضي ويتهدد قرارات مجلس الأمن عبر دمج قوّات الجنجويد غير النظامية في هيكليّات أمن رسميّة بدلاً من نزع سلاحها.

وتتحمّل القوّات الموقّعة على اتفاقيّة سلام دارفور لا سيّما جيش تحرير السودان/ ميني ميناوي، مسؤوليّة اعتداءات استهدفت مدنيين وهيئات ناشطة في المساعدات الإنسانيّة وبعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور وهي تسببت بأعمال عنف في مخيمات النازحين داخلياً. ولقد نال زعماء هذه القوّات وظائف حكوميّة وأراضٍ ولكنّهم أشرس المدافعين عن استمرار الوضع الراهن وفي غياب دورٍ واضحٍ لهم في المفاوضات الجديدة، سيقودون على الأرجح دارفور إلى الهلاك. وتشرذمت صفوف الحركات المتمرّدة غير الموقعة على الاتفاقيّة وبادرت إلى اتخاذ خطوات باتجاه محاولة إعادة توحيد صفوفها. وقاطع كثيرون المفاوضات وحشدوا القوّات العسكريّة. ونظراً لاختلاف انتماءاتهم القبيلة، تزداد رسائلهم تشظياً ويفقدون دورهم في تمثيل الدوائر التي يزعمون أنهم ينطقون باسمها.

تزداد أعمال العنف في مخيّمات النازحين حيث يتعرّض سكان المخيّمات إلى تلاعبات جميع الأطراف بينما تحاول الخرطوم أن تجبرهم على العودة إلى مناطق غير آمنة. وما زاد الطين بلّة الانشقاقات في أوساط العرب. تُحاول بعض القبائل تدعيم مطالبتها بالأراضي قبل وصول قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور، مما أدّى إلى قتالٍ مع قبائل عربيّة أخرى أيقنت أنّ حزب المؤتمر الوطني ليس يُشكّل الضمانة الموثوق بها لمصالحها على المدى البعيد فبدأت تحمي نفسها بنفسها. ويُسجّل خطر وقوع ثورة عربيّة كما عقد تحالفات مع المجموعات المتمرّدة غير العربيّة. وها هي ألسنة النزاع تتفشى لتحرق حقول النفط في كوردوفان.

ويُشدد الواقع الجديد على ضرورة توسيع حلقة المشاركة في محادثات السلام لتشمل طيف الفعاليّات والمناطق المعنيّة بالنزاع، وأبرز ضحاياه خصوصاً النساء والقبائل العربيّة. ومن شأن إسماع أصوات أكثر شموليّةً وتمثيلاً أن يُساعد على معالجة الوزن الذي تمنحه العمليّة لحزب المؤتمر الوطني والمجموعات الثوريّة. أُسقطت القضايا الأساسيّة التي تسبب النزاع ومنها ملكيّة الأراضي واستخدامها وضمناً حقوق الرعاية، ودور الحكومة المحليّة والهيكليّات الإداريّة وإصلاحها من اتفاقيّة سلام دارفور وأُحيلت على الحوار الدارفوري الدارفوري وعمليّة المشاورات التي كان يُفترض أن تلي المفاوضات. ويجب أن ترد هذه المواضيع على جدول أعمال مفاوضات جديدة إذا أُريد لاتفاقيّة محتملة أن تكسب الدعم الشامل التي افتقرت إليه اتفاقيّة سلام دارفور.

يُستبعد أن تبدأ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عملها قبل العام 2008 لذا من المهم تنفيذ الوعود وتوفير المساعدات التي وعدت بها بعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور بحيث يُمكن استئناف عمليّات حفظ السلام الناشطة. وعندما تبدأ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عملها على الأرض، يجب عليها أن تستقي العبر من تجربة سلفها وحماية المواطنين والردّ على انتهاكات وقف إطلاق النار. كما يجب على القيادة أن تلتزم في محادثات السلام حرصاً على التوفيق بين ما هو متفق عليه والقدرات المتاحة. يتعيّن على الأسرة الدوليّة أن توفّر للقوى دعماً يفوق ما وفّرته لبعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور، فتزوّدها بالقدرة على الرد الحاسم، وفرض العقوبات على الأطراف غير الممتثلة للقرار إذا دعت الحاجة وعلى التدابير التي تعيق عمليّة السلام أو تنتهك القانون الإنساني الدولي. 

 

Executive Summary

The Darfur conflict has changed radically in the past year and not for the better. While there are many fewer deaths than during the high period of fighting in 2003-2004, it has mutated, the parties have splintered, and the confrontations have multiplied. Violence is again increasing, access for humanitarian agencies is decreasing, international peacekeeping is not yet effective and a political settlement remains far off. The strategy the African Union (AU)/UN mediation has been following cannot cope with this new reality and needs to be revised. After a highly publicised opening ceremony in Sirte, Libya, on 27 October 2007, the new peace talks have been put on hold. The mediation should use this opportunity to reformulate the process, broadening participation and addressing all the conflict’s root causes.

The May 2006 Darfur Peace Agreement (DPA) is a failure, too limited in scope and signatories. Those who signed – the government and a few rebel factions – have hurt the peace process. The ruling party in Khartoum, the National Congress Party (NCP), is pursuing destructive policies in Darfur, while at the same time resisting key provisions in the 2005 Comprehensive Peace Agreement (CPA) that ended the North-South war, thus triggering a crisis in that process. They are meant to ensure its survival in 2009 elections, not end the conflict, and they are jeopardising Sudan’s peacemaking architecture. The NCP wants Darfur in chaos to limit the room for an opposition to emerge, while resettling key allies on cleared land and defying Security Council resolutions by integrating its Janjaweed irregulars into official security structures instead of disarming them.

Rebel DPA signatories, particularly the Sudan Liberation Army faction of Minni Minawi (SLA/MM), have been responsible for attacks on civilians, humanitarians, the AU mission (AMIS) and some of the violence in the internally displaced person (IDP) camps. Their leaders have been given government jobs and land and, as ardent supporters of the status quo and without a clearly defined role in the new negotiations, are potential spoilers. Rebel movements that did not sign have further splintered and only just begun tentative steps toward reunifying their ranks. Many have boycotted the talks and increased military action. As they divide along tribal lines, their messages become more fragmented and less representative of constituencies they claim to speak for.

The IDP camps are increasingly violent, with residents manipulated by all sides while Khartoum also tries to force them to return to unsafe areas. Inter-Arab dissension has added new volatility to the situation on the ground. Some tribes are trying to solidify land claims before the UN/AU hybrid peacekeeping operation in Darfur (UNAMID) arrives. This has led to fighting with other Arab tribes, which have realised the NCP is not a reliable guarantor of their long-term interests and have started to take protection into their own hands. There is now a high risk of an Arab insurgency, as well as potential for alliances with the predominantly non-Arab rebel groups. A spillover of the conflict into Kordofan has also started.

The new realities emphasise the necessity of broadening participation in the peace talks to include the full range of actors and constituencies involved in the conflict, including its primary victims, such as women, but also Arab tribes. Incorporating broader and more representative voices can help remedy the uneven weight the process now gives the NCP and rebel factions. Core issues that drive the conflict, among them land tenure and use, including grazing rights, and the role and reform of local government and administrative structures, were not addressed in the DPA but left to the Darfur-Darfur Dialogue and Consultation process that was supposed to follow the negotiations. They need to be on the agenda of the new negotiations if an eventual agreement is to gain the wide support the DPA has lacked.

UNAMID is unlikely to be fully operational until well into 2008, so it is important to complete the delivery of promised aid packages to AMIS quickly so that it can resume more active peacekeeping. When it is on the ground, UNAMID must build upon lessons learned from its predecessor, including to be more pro-active in protecting civilians and responding to ceasefire violations. Its leadership should also engage actively in the peace talks so as to ensure coherence between what is agreed and its capabilities. The international community must give it more support than it did AMIS, including strong responses, with sanctions as necessary, to further non-compliance by any party, as well as to actions that obstruct the peace process or violate international humanitarian law.

Nairobi/Brussels, 26 November 2007

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.