Sudan’s Imperilled Transition: Policy Recommendations for the U.S.
Sudan’s Imperilled Transition: Policy Recommendations for the U.S.
Report 105 / Africa

من أجل إنقاذ دارفور

الموجز التنفيذي

إن الاسترايتجية الدولية للتعامل مع أزمة دارفور بصفة رئيسية من خلال بعثة صغيرة للإتحاد الأفريقي في السودان (قوامها 7,000 جندي) قد وصلت إلى طريق مسدود. وأصبحت مصداقية البعثة في أدنى مستوى لها، بعد أن أصبح وقف إطلاق النار الذي لم تستطع  أبدا مراقبته مهلهلا. وفي وجه هذا الأمر يتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بعمل ذي معنى. ورضخ الاتحاد الأفريقي لضغط الخرطوم في 10 مارس/آذار 2006 ولم يطلب من الأمم المتحدة أن تضع في دارفور القوة الدولية التي تحتاجها. وإذا ما أريد تفادي مضاعفة مأساة السنوات الثلاث الماضية يجب على الاتحاد الأفريقي وشركائه معالجة الأزمة الإقليمية المتنامية وذلك بوضع مزيد من القوات التي تملك قدرة أكبر على التحرك وقوة نارية أكبر في الميدان وفي الوقت نفسه تحويل بعثة الاتحاد الأفريقي إلى بعثة أكبر وأقوى لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة وذات ولاية قوية تركز على حماية المدنيين.

ويتسع ميدان المعركة الآن إلى شرقي تشاد، وتنذر الحرب بالوكالة المتصاعدة بين السودان وتشاد بإحداث كارثة إنسانية جديدة على كلا جانبي الحدود. وفي داخل دارفور أصبحت إمكانية وصول الإغاثة الإنسانية في أدنى مستوى لها خلال سنتين، ولا يزال المدنيون يتحملون وطأة العنف، والمحادثات السياسية تقف أمام طريق مسدود. ويدور القتال على أشده ويتعرض المدنيون لأشد الخطر في غرب دارفور على الحدود التشادية السودانية، حيث يبدو أن المتمردين التشاديين على وشك القيام بهجوم رئيسي، وفي ممر الطويلة-قريضة. وتقوم عناصر أمنية من الخرطوم بدعم المتمردين التشاديين المسلحين جيدا في غرب دارفور، بينما يهرع الرئيس إدريس دبي إلى دعم موقفه بمد يده بدوره إلى متمردي دارفور. وزادت محاولة إنقلابية فاشلة ضد دبي وقعت في 15 مارس/آذار من إبراز ضعف النظام التشادي. والصدامات التي تجري في شرق تشاد بين المتمردين المدعومين من السودان والقوات الموالية لدبي لن تكون ذات عواقب وخيمة على المدنيين في البلدين فحسب ولكن يمكن أن تؤدي أيضا إلى الإنهيار الكامل لمحادثات السلام في أبوجا وأن تشعل من جديد حربا شاملة في دارفور. ولكن جيش تحرير السودان، الجماعة المتمردة الرئيسية، قد زاد من انتهاكاته لوقف إطلاق النار خلال الشهور الستة الماضية، وبعض العناصر فيه مكرسة همها لميدان المعركة أكثر من محادثات أبوجا. وانقسامات المتمردين تصب في مصلحة الخرطوم وتسهم في حالة غياب القانون المتنامية.

وقد فشل الإتحاد الأفريقي في وقت سابق من هذا الشهر في أن يتخذ في الوقت المطلوب القرار الحاسم اللازم لتغيير هذه الاتجاهات. وبدلا من ذلك مدد ولاية بعثته في السودان حتى 30 سبتمبر/أيلول 2006، وتجاهل تعديلها لتوفير حماية أفضل للمدنيين ولم يضع ترتيبا لجلب مزيد من القوات الأفريقية ولا من قوات الأمم المتحدة إلى دارفور لتهدئة الحالة خلال نصف السنة المقبل. وبينما كرر قبوله السابق من حيث المبدأ بأن تستبدل بعثة الاتحاد الأفريقي في نهاية المطاف بذوي الخوذ الزرق، ولو كان السبب فقط أن رغبة المانحين في دعمها ماليا أخذت تتلاشى، بدا متأثرا بشكوى الخرطوم من أن أي شيء عدا بعثة الإتحاد الأفريقي سيكون معادلا للإستعمار وتوعدها بأن تكون دارفور "مقبرة" لأي قوة متعددة الجنسيات ترسل بدون موافقتها.

والتزم الإتحاد الأفريقي على نحو مفيد ببذل جهد دبلوماسي أقوى لتعزيز وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق للسلام في أبوجا خلال الأسابيع الستة المقبلة. وسيكون من الأهمية بمكان أن تتابع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المشاورات التي عقدت في بروكسل قبل ذلك القرار والإلقاء بكامل ثقلها من أجل ذلك الجهد. ولكن سيكون من الخطأ تأخير تعزيز القوات الدولية في الميدان اعتقادا بأن هذه الاتفاقات – مهما تكن مستحسنة – ستزيل الحاجة إلى تلك القوات. وأي اتفاقات ستكون هشة، وتتطلب برهانا على حسن النية من الأطراف، وستكونن سهلة المنال للعديد من المخربين، وليس من المرجح أن تدرأ صراع الحدود الوشيك، الذي له دينامياته الخاصة.

ولذلك يجب أن تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي بدون تأخير على ثلاث جبهات من أجل:

  • تقديم المساعدة المالية والتقنية اللازمة للإتحاد الأفريقي على الأقل حتى سبتمبر/أيلول 2006، ومساعدة بعثة الإتحاد الأفريقي في السودان على تنفيذ المتطلبات الأساسية للتحسينات الداخلية الموضحة في تقرير بعثة التقييم المشتركة الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2005 والتي أقرها الاتحاد الأفريقي في 10 مارس/آذار؛
     
  • بذل الجهود الدبلوماسية القوية اللازمة لإقناع الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بالإذن بأن تنشر فورا قوة لتحقيق الاستقرار، من الأمثل أن يكون يقوامها حوالي 5,000 جندي، كجزء من الانتقال التدريجي إلى بعثةٍ للأمم المتحدة تكتمل في أكتوبر/تشرين الأول 2006،  للتركيز على مراقبة على الحدود التشادية السودانية وردع الهجمات عبر الحدود، وتعزيز قدرة قوة الاتحاد الأفريقي على حماية المدنيين في ممر الطويلة-قريضة؛ و
     
  • إقناع مجلس الأمن بالإذن بالتخطيط الفوري لإنشاء قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة بحجم يبلغ على الأقل ضعف حجم بعثة الإتحاد الأفريقي الحالية، ومجهزة لأداء مهمة عسكرية أخطر، وذات ولاية أقوى على نحو مناسب، ومستعدة لتولي المسؤولية الكاملة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

وهذا ليس بالأمر المثالي. فقد ظلت المجموعة الدولية تجادل منذ فترة طويلة بأنه نسبة لأن بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان قد بلغت أقصى حدودها قدرتها، ولأنه إذا ما صدر إذن بإنشاء بعثة للأمم المتحدة اليوم لن تكون مستعدة تماما للتسلم منها لحوالي ستة شهور، ينبغي إرسال قوة متعددة الجنسيات مميزة ومنفصلة إلى دارفور لسد تلك الفجوة والمساعدة على تحقيق الاستقرار في الأوضاع المباشرة. وقدمنا الحجج، و لا نزال نعتقد أن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ستكون الأفضل من وجهة النظر العسكرية العملية. ومن المؤسف أن المعارضة السياسية لهذا في الخرطوم، وفي الاتحاد الأفريقي، بل ربما في منظمة حلف شمال الأطلسي نفسها، تعني أنه غير قابل للتحقيق في هذا الوقت.

ولذلك فإن ما نقترحه الآن حل توافقي بدافع الحاجة الملحة إلى قوة أكبر وأكثر فعالية في دارفور. وينبغي لإحدى الدول الأعضاء القادرة عسكريا – تبدو فرنسا أكبر باعث للأمل لأن لديها فعلا بعض القوات والطائرات في المنطقة – أن تعرض على مجلس الأمن استعدادها للذهاب الآن إلى دارفور، وهي تلبس الخوذ الزرق، بوصفها الدولة الرائدة في المرحلة الأولى من بعثة الأمم المتحدة المقبلة. ويمكن أن تنضم إليها منذ البداية قوات من واحدة أو اثنتين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القادرة عسكريا (وربما يتعين ذلك إذا ما أريد بلوغ الهدف المتمثل في 5,000 جندي لهذه القوة). وستكون قوة تحقيق الاستقرار بعثة للأمم المتحدة قائمة بذاتها ولها قيادة منفصلة وأقسام محددة من المسؤولية على أساس وظيفي أو جغرافي وتعمل إلى جانب بعثة الاتحاد الأفريقي ومن خلال وحدة اتصال في مقرها حتى تكتمل الترتيبات في 1 أكتوبر/تشرين الأول للانتقال إلى بعثة الأمم المتحدة الكاملة. وينبغي تعيين تلك البعثة الكاملة من أفضل العناصر في بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وكذلك من دائرة أوسع من الدول الأعضاء الآسيوية وغيرها – وليست هذه بالمهمة السهلة في وقت استنفدت فيه عدة بعثات كبيرة لحفظ السلام تابعة للأمم  المتحدة في أفريقيا وأماكن أخرى قدرات العديد من البلدان المرشحة للإسهام.

ويتعين على الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى الاستجابة بسخاء وسرعة لطلبات بعثة الأمم المتحدة أو بعثة الإتحاد الأفريقي لتقديم المساعدة اللوجستية وكذلك للحصول بشكل منتظم على الصور المأخوذة بالأقمار الصناعية والقدرة على التحرك جوا والدعم الجوي الوثيق، خاصة لردع أو صد التحركات المكشوفة للرجال أو الأسلحة الثقيلة في منطقة الحدود.

وقد أقر الاتفاق الذي وقع عليه رئيسا تشاد والسودان في 10 فبراير/شباط 2005 في طرابلس بضرورة وجود قوة لمراقبة الحدود. وينبغي للإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن أن يبنيا على هذا بإجازة القرارات اللازمة. وفي الوقت نفسه يجب أن يبدأ التخطيط للتسليم من بعثة الإتحاد الأفريقي إلى عملية للأمم المتحدة لدعم السلام بموجب الفصل السابع من الميثاق وتدبير المال لضمان بقاء بعثة الإتحاد الأفريقي إلى أن يحدث ذلك. وفي الوقت نفسه يتعين على الإتحاد الأفريقي مواصلة الإضطلاع بدور قيادي في أبوجا، بينما يسعى المجتمع الدولي الأوسع إلى المساءلة بإنفاذ نظام جزاءات الأمم المتحدة وتيسير عمل آليات الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية. ولا يمكن أن يأتي السلام الدائم لدارفور إلا من خلال استراتيجية ذات ثلاثة أجزاء لتوفير الحماية المادية والتوصل إلى اتفاق سياسي ووضع حد للإفلات من العقاب.

نيروبي/بروكسل، 17 مارس 2006

Executive Summary

The international strategy for dealing with the Darfur crisis primarily through the small (7,000 troops) African Union Mission in Sudan (AMIS) is at a dead end. AMIS credibility is at an all-time low, with the ceasefire it could never monitor properly in tatters. In the face of this, the international community is backing away from meaningful action. The African Union (AU) yielded to Khartoum’s pressure on 10 March 2006 and did not ask the UN to put into Darfur the stronger international force that is needed. If the tragedy of the past three years is not to be compounded, the AU and its partners must address the growing regional crisis by getting more troops with greater mobility and firepower on the ground at once and rapidly transforming AMIS into a larger, stronger UN peacekeeping mission with a robust mandate focused on civilian protection.

The battlefield now extends into eastern Chad, and the escalating proxy war between Sudan and Chad threatens to produce a new humanitarian catastrophe on both sides of the border. Inside Darfur humanitarian access is at its lowest in two years, civilians continue to bear the brunt of the violence, and political talks are stalled. Fighting is most intense and civilians are at greatest risk in West Darfur along the Chad-Sudan border, where a major invasion by Chadian rebels appears imminent, and in southern Darfur in the Tawila-Graida corridor.

The Sudanese government bears primary responsibility for the deteriorating situation. It is still making little effort to stabilise matters, rein in militias or secure roads from bandits and rogue elements. In violation of numerous commitments, it still uses offensive air power, supports militias and stokes inter-communal violence as part of its counter-insurgency campaign. Security elements from Khartoum are supporting the well-armed Chadian rebels in Western Darfur, while President Deby in N’djamena scrambles to bolster his position by reaching out in turn to the Darfur rebels. A failed coup attempt against Deby on 15 March further underscored the fragility of the Chadian regime. Clashes in eastern Chad between Sudan-backed insurgents and Deby loyalists would not only have drastic consequences for civilians of both countries but could also lead to the complete breakdown of peace talks in Abuja and reignite all-out war in Darfur. But the Sudan Liberation Army (SLA), the principal rebel group, has increased its ceasefire violations over the past six months, and some elements are more committed to the battlefield than to the Abuja talks. Insurgent dissension plays into Khartoum’s hands and contributes to growing lawlessness.

The AU failed earlier this month to take the timely and decisive action required to reverse these trends. Instead it extended the AMIS mandate to 30 September 2006, neglected to amend it for better protection of civilians and made no provision for either more African or UN troops to come into Darfur to stabilise the situation over the next half-year. While it repeated its previous acceptance in principle that AMIS would eventually have to be replaced by blue helmets, if only because donors’ willingness to subsidise it is running out, it appeared impressed by Khartoum’s complaint that anything other than an African mission would amount to colonialism and its threat that Darfur would become a “graveyard” for any multinational force sent without its agreement.

The AU did usefully commit to making a stronger diplomatic push to deliver an enhanced ceasefire and a peace agreement at the Abuja talks in the next six weeks. It will be important for the U.S., the European Union (EU) and the UN to follow up consultations held in Brussels in advance of that decision and lend their full weight to the effort. But it would be a mistake to delay strengthening international forces on the ground in the belief that such agreements – as desirable as they would be – would remove the need for them. Any agreements would be fragile, requiring proof of goodwill by the parties, vulnerable to multiple spoilers and unlikely to forestall the looming border conflict, which has its own dynamics.

The U.S., the EU and others need, therefore, to act without delay on three fronts to:

  • provide the necessary financial and technical assistance to the AU through at least September 2006, and to help AMIS implement the key recommendations for internal improvements outlined in the December 2005 Joint Assessment Mission report and affirmed by the AU on 10 March;
     
  • do the heavy diplomatic lifting to persuade the AU and the UN Security Council to authorise the immediate deployment of a stabilisation force, ideally some 5,000-strong, as part of a phased transition to a UN mission to be completed in October 2006, to focus on monitoring the Chad-Sudan border and deterring major cross-border attacks, and on bolstering AMIS’s ability to protect civilians in the Tawila-Graida corridor; and
     
  • persuade the Security Council to authorise immediate planning for a UN peacekeeping force of at least double the present size of AMIS, equipped to fulfil a more serious military mission, provided with an appropriately stronger mandate, and ready to take over full responsibility on 1 October 2006.

This is not ideal. Crisis Group has long contended that because AMIS has reached the outer limits of its competence, and a UN mission authorised today would not be fully ready to take over from it for some six months, a distinct and separate multinational force should be sent to Darfur to bridge that gap and help stabilise the immediate situation. We have argued, and continue to believe, that NATO would be best from a practical military point of view. Unfortunately, political opposition to this in Khartoum, within the AU and even perhaps within the Atlantic Alliance itself, means it is not achievable at this time.

What we now propose, therefore, is a compromise driven by the urgent need for a more robust force in Darfur. A militarily capable UN member state – France seems most promising since it already has troops and aircraft in the area – should offer to the Security Council to go now to Darfur, wearing blue helmets, as the lead nation in the first phase of the incoming UN mission. It could be joined from the outset by forces from one or two other militarily capable UN members (and would probably need to be if the desirable target of around 5,000 personnel for this force is to be achieved). This stabilisation force would be a self-contained, separately commanded UN mission with identified functional or geographic divisions of responsibility that would work beside AMIS and through a liaison unit at its headquarters until arrangements were in place for a 1 October transition to the full UN mission. That full mission would need to be recruited from the best AMIS elements as well as a wider circle of Asian and other member states – no easy task at a time when several large UN peacekeeping missions in Africa and elsewhere have exhausted the capabilities of many contribution candidates.

The U.S. and other NATO states should respond generously and quickly to requests from it or AMIS to provide logistical help as well as regular access to satellite imagery, air mobility and close air support, especially to deter or react to egregious movements of men or heavy weapons in the border area.

The accord signed on 10 February 2006 in Tripoli by the presidents of Chad and Sudan accepted the need for a border monitoring force. The AU and the Security Council should build on this by passing the necessary resolutions. Simultaneously, planning should begin for the handover from AMIS to a Chapter VII UN peace-support operation and money be identified to guarantee that AMIS can remain in place until this happens. At the same time, the AU should continue to play a lead role at Abuja, while the wider international community pursues accountability by enforcing the UN sanctions regime and facilitating the work of human rights monitoring mechanisms and the International Criminal Court (ICC). A lasting solution to the Darfur conflict can only come with a three-part strategy to produce physical security, an inclusive political agreement and an end to impunity.

The consequences if these steps are not taken are all too easy to foresee: tens of thousands more lives lost, spill-over of the conflict into Chad and proxy wars that destabilise a wide swathe of Africa.

Nairobi/Brussels, 17 March 2006

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.