Briefing / Africa 4 minutes

السودان: إخراج أبيي من نفق الأزمات

  • Share
  • حفظ
  • الطباعة
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

يبدو النزاع حول منطقة أبيي في السودان أكثر نواحي اتفاقية السلام الشامل المبرمة عام 2005 عرضةً للانفجار وهو يهدد بنسف هذه الاتفاقية التي تزداد هشاشةً يوماً بعد يوم. فبموجب اتفاقية السلام الشامل، تخضع الأرض المتنازع عليها التي تحتوي نسبة كبيرة من احتياطي السودان النفطي لإدارة خاصة وستظلّ تحت سيطرة الرئاسة بانتظار نتيجة الاستفتاء المزمع إجراؤه في العام 2011 والذي سيُحدد إذا كانت المنطقة ستُلحق بما يفترض أن يكون قد أصبح جنوباً مستقلاً. ولكنّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم، في خرق لاتفاقية السلام الشامل، يرفض الحكم "النهائي والملزم" الوارد في تقرير لجنة حدود أبيي، مخلفاً فراغاً سياسياً وإدارياً. ولمّا توقفت المفاوضات بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان الثوري السابق، حشد الجانبان قوتهما العسكرية حول أبيي. وعليه، يتعين على المجتمع الدولي إعادة العمل على تطبيق اتفاقية السلام الشامل في أبيي على وجه التحديد وبشكل عاجل، قبل الانزلاق مجدداً في دوّامة الحرب.

ظاهرياًَ، يبدو الحل في أبيي سهلاً ومباشراً نسبياً. فقد أوضح بروتوكول أبيي الوارد في اتفاقية السلام الشامل كيفيّة تسلسل التطبيق بدءاً بترسيم الحدود. غير أن الوضع لا ينفكّ يتدهور، ويُعزا السبب الرئيس إلى تعنت حزب المؤتمر الوطني. فإحلال السلام في المنطقة يتطلب مواجهة البعد السياسي الوطني بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان فضلاً عن البعد المحلي بين جماعات نغوك دينكا ومسيريّة المجاورة. تعرض الخطوات التالية سبيلاً مباشراً للحل:

  • يتعين على رعاة اتفاقية السلام الشامل الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي صاغت بروتوكول أبيي أن تبعثَ رسالة قوية ومنسقة إلى حزب المؤتمر الوطني مفادها أن الحزب ملزم قانوناً بتقرير لجنة حدود أبيي ويُتوقَّع منه أن يطبقه عن حسن نية. أمّا الأطراف الموقّعة على اتفاقيّة السلام الشامل، والتي يجب أن تستعيد نشاطها فهي كينيا، وأوغندا، ومصر، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنميةIGAD ومنتدى شركائها الدوليين، وجامعة الدول العربيّة والأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقيّة، والاتحاد الأوروبي.
     
  •  لقد عرضت المجموعة الدّولية لمعالجة الأزمات في تقارير سابقة لها عقوبات هادفة ومتعددة الأوجه ترمي إلى التأثير في النظام فيُبادر إلى احترام ما تعهّد به في اتفاقية السلام الشامل في دارفور. نظراً لهشاشة الوضع في أبيي، لا بد من ممارسة الضغط بأسرع وقت لحمله على الموافقة على تقرير لجنة حدود أبيي.
     
  • لا بد من تخفيف حدة التوتر في أبيي ومحيطها. يعتبر مختلف الأطراف أن الإجراءات الأساسية - ترسيم الحدود وتعيين إدارة محلية - من شأنها أن تحدد النتيجة المحتملة للاستفتاء فبدأت العمل على هذا الأساس. يستطيع المجتمع الدولي المساعدة على تغيير هذه الديناميكية عبر تيسير الحوار بين مسيريّة ونغوك دينكا بهدف تعزيز الضمانات لتتمكن جماعة مسيريّة من الاحتفاظ بحقوق رعاية الماشية في أبيي بعد الاستفتاء وعبر زيادة المشاريع التنموية في مناطق دينكا ومسيريّة. ويتعيّن على بعثة الأمم المتحدة أن تقود هذه الجهود بدعم الهيئات الدوليّة الضامنة لاتفاقيّة السلام الشامل.
     
  • لا يجب إغفال دور النفط الذي يصبّ الزيت على النار ويتعيّن التعامل معه عن حسن نية وتنفيذ بروتوكول أبيي في ما يتعلق بأحكام تقاسم الثروة. ففيما بدأ النفط يُستنفذ في أبيي وبدأت تقديرات العائدات لما بعد العام 2007 تنهار بشكل كبير، تحتوي الحقول الحاليّة على غالبية النفط في الشمال وتشكل عائداتها مورداً أساسياً لديمومة حزب المؤتمر الوطني. وتُقدّر المجموعة الدّولية لمعالجة الأزمات عائدات حقول النفط في أبيي بحوالى 599 مليون دولار لعام 2005 و 670 مليون لعام 2006، و529 مليون دولار لعام 2007. بشكل أكثر شمولية، يرتبط النفط مباشرة بقابلية تطبيق اتفاقية السلام الشامل. فالأطراف كافة بحاجة لأن تفتح حواراً جديد وشفافاً حول مسائل النفط فتُعدَّ خطة تحدد اتفاق تقاسم العائدات بين الشمال والجنوب بعد العام 2011، في حال صوتت أبيي على الالتحاق بالجنوب المستقل. يجب الإفساح بالمجال للجنة النفط الوطني، وهي الهيئة المشتركة بين حزب المؤتمر الوطني والجيش الشعبي لتحرير السودان التي أنشئت بموجب اتفاقية السلام الشامل، فتضطلع بدورها وتأخذ علماً مباشرةً بجميع البيانات المتعلقة بالإنتاج النفطي.
     
  • يتعين على الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة للسودان أشرف قازي أن يُدرج التعاطي مع الأطراف ضمن أولويّاته فيحرص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في أبيي بهدف فصل المسلحين وحصر مخاطر تجدد النزاع. فقد قرر الآلاف من قوات جماعة مسيريّة الالتحاق مؤخراً بالجيش الشعبي لتحرير السودان، الأمر الذي أثار استياء حزب المؤتمر الوطني وأدى إلى اندلاع مواجهة خطيرة بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان. وفيما يجب أن يكون التركيز أولاً على أبيي، يمكن أن تتوسع المنطقة منزوعة السلاح لتشمل كامل الحدود الشمالية- الجنوبية.

يرتبط مصير أبيي مباشرة بمصير اتفاقية السلام الشامل. وعلى رغم أنّ أبيي تشكل بحد ذاتها عنصر نزاع، إلاّ أنها مرتبطة أيضاً بتحديات أكثر شمولية تتعلق بتطبيق اتفاقية السلام الشامل مثل الشفافية وتقاسم الثروة في القطاع النفطي وترسيم الحدود الشمالية - الجنوبية. إذا ما حل السلام في أبيي وانطلقت آلية التنفيذ، فيمكن أن تشكل أبيي نموذجاً لمسائل حدودية أخرى بين الشمال- والجنوب ولتيسير حوليّات تطبيق مسائل شائكةٍ أخرى. أما إذا لم يتم حل النزاع عاجلاً، فلا شك أنه سيؤخر مسار اتفاقية السلام الشامل فيُشجّع على انجراف البلاد مجدداً إلى هاوية الحرب.

نيروبي/بروسكل، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2007

I. Overview

The dispute over the Abyei region is the most volatile aspect of Sudan’s 2005 Comprehensive Peace Agreement (CPA) and risks unravelling that increasingly shaky deal. The CPA granted the disputed territory, which has a significant percentage of Sudan’s oil reserves, a special administrative status under the presidency and a 2011 referendum to decide whether to join what might then be an independent South. However, in violation of the CPA, the ruling National Congress Party (NCP) is refusing the “final and binding” ruling of the Abyei Boundary Commission (ABC) report, leaving an administrative and political vacuum. Negotiations between the NCP and the former rebel Sudan People’s Liberation Army/Movement (SPLA/SPLM) are stalled, and both sides are building up their military forces around Abyei. The SPLM’s 11 October decision to suspend its participation in the Government of National Unity in protest of the NCP’s non-implementation of the CPA, marks the most dangerous political escalation since the peace deal was signed. The international community needs to re-engage across the board on CPA implementation but nowhere more urgently than Abyei, where the risks of return to war are rising.

On its face, resolution of the Abyei issue appears relatively straightforward. The sequencing of implementation was clearly set out in the CPA’s Abyei Protocol, beginning with border demarcation. However, the situation continues to fester, mainly due to NCP intransigence. Bringing peace to the region will require addressing both the national political dimension between the NCP and the SPLM and the local dimension between the Ngok Dinka and the neighbouring Misseriya communities. The following five steps offer a way forward:

  • The CPA’s international guarantors, led by the U.S., which authored the Abyei Protocol, must send a strong, coordinated message to the NCP that it is legally bound by the ABC report and expected to implement it in good faith. Those who signed the CPA, and who all need to become more active again, include Kenya, Uganda, Egypt, Italy, the Netherlands, Norway, the UK, the U.S., the regional Intergovernmental Authority on Development (IGAD) and its International Partners Forum, the Arab League, the United Nations (UN), the African Union (AU) and the European Union (EU).
     
  • Crisis Group has argued in past reports for targeted, multilateral sanctions to influence the regime to implement its commitments under the CPA and in Darfur. Given the fragility of Abyei, pressure is urgently needed to obtain acceptance of the ABC report.
     
  • Tension in and around Abyei must be de-escalated. The parties view the key measures – demarcation of boundaries and appointment of the local administration – as determining the likely outcome of the referendum and have dug in accordingly. The international community can help change this dynamic by facilitating independent dialogue between the Misseriya and Ngok Dinka in order to strengthen the guarantees for continued Misseriya grazing rights in Abyei beyond the referendum and by increasing development projects in Dinka and Misseriya areas. These efforts should be led by the UN Mission in Sudan (UNMIS), with the full backing of the CPA’s international guarantors.
     
  • Oil’s role in the impasse must be acknowledged and dealt with in good faith and the wealth-sharing provisions of the Abyei Protocol carried out. While Abyei’s oil is being depleted and revenue estimates beyond 2007 begin to drop significantly, existing fields contain the majority of oil in the North, and revenues from them are critical to the survival of the NCP. Crisis Group calculates that revenue from Abyei’s oilfields was roughly $599 million for 2005 and $670 million for 2006. We estimate it at $529 million for 2007. More generally, oil is tied directly to the CPA’s viability. The parties need to open a new, transparent dialogue on oil issues, including a plan to establish a revenue-sharing agreement between North and South beyond 2011, for the contingency that Abyei votes to join an independent South. The National Petroleum Commission, the joint NCP-SPLM oversight body created by the CPA, must be allowed to play its role and have direct access to all oil production-related data.
     
  • The newly appointed head of UNMIS, Ashraf Qazi, should prioritise working with the parties to establish a demilitarised zone in Abyei in order to separate the militaries and reduce the risk of renewed conflict. Thousands of Misseriya troops have recently opted to join the SPLA, a move resented by the NCP, which led to a recent dangerous confrontation between army (SAF) and SPLA forces. While the focus should initially be on Abyei, a demilitarised zone could eventually be extended along the entire North-South border.

Abyei’s fate is tied directly to that of the CPA. While Abyei itself is a bone of contention, it is also tied into broader CPA challenges such as transparency and revenue sharing in the oil sector and the demarcation of the North-South border. If peace takes hold in Abyei and implementation moves forward, it can be a model for other North-South border issues and unlock the implementation of additional contentious issues. If the dispute is not resolved soon, however, it will increasingly retard progress on broader CPA implementation and encourage the country’s descent back into war.

Nairobi/Brussels, 12 October 2007

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.