icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
السـودان: الآن في دارفـور أوأبدا لا
السـودان: الآن في دارفـور أوأبدا لا
Report 80 / Africa

السـودان: الآن في دارفـور أوأبدا لا

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

اللتان يربطهما تحالف هش وهما جيش/حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة الإنشاءات العسكرية الحكومية في مطلع عام[fn]لمزيد من التفاصيل حول الأسباب الأساسية للصراع أنظر تقرير مجموعة الأزمات الدولية عن أفريقيا رقم 76 "دارفور: أزمة السودان الجديدة"، 25 مارس 2004، وتقريرها عن أفريقيا رقم 73 "السودان: نحو سلام غير مكتمل"، 11 ديسمبر 2003 وموجز المجموعة عن أفريقيا "حروب السودان الأخري"، 25 يونيو 2003. والتلخيص الممتاز ل R.S. O'Fahy "واقع إثني معقد ذي تاريخ طويل"، انترناشونال هيرالد تربيون، 15-16 مايو 2004.  Hide Footnote 2003. تضم الأسباب الأساسية التي تغذي التمرد التهميش الإقتصادي والسياسي، التخلف التنموي والسياسة الحكومية القائمة منذ أمد طويل والمتمثلة في مساندة وتسليح مليشيات قبائل دارفور الرعوية العربية بصورة أساسية ضد المجتمعات الأفريقية التي تمتهن الزراعة. يعكس الوضع في دارفور ديناميكية الصراعات الأخرى في السودان، طرفا يري نفسه ضحية لتمييز في مواجهة مركز في الخرطوم ينظر إليه وهو يمسك بكل كروت السياسة والاقتصاد. إنه لمن السخرية  أن التقدم الذي أحرز في محادثات السلام بين الحكومة وحركة التمرد الأساسية في البلاد، الحركة/ الجيش الشعبي لتحرير السودان، هو أشعل فتيل صراع دارفور إذ أن مجموعات دارفور تخشي أن تفقد فعاليتها إذا عقدت صفقة بين الشمال والجنوب.

في أعقاب سلسة من انتصارات التمرد في الأشهر القليلة الأولي له، أطلقت الحكومة مليشيات الجنجويد من عقالها بسند من قواتها النظامية في وجه السكان المدنيين ممن يعتقد بأنهم يساندون التمرد. بالرغم من أن الإسلام ينتظم إقليم دارفور إلا أن الحكومة استطاعت أن  تناور بالفروقات الإثنية بين المجتمعات العربية والأفريقية. أدي هذا إلي نزوح جماعي، وقتل دون تمييز ونهب واغتصاب واسع النطاق وكل هذا جزء من جهد متعمد لإخلاء مناطق أساسية من الإقليم من أولئك الذين يشك في أنهم  يضمرون تعاطفا مع التمرد. استهدفت المجتمعات المنحدرة من أصول أفريقية بينما ظلت القرى المجاورة التي تسكنها مجموعات منحدرة عن أصول عربية بمأمن. لقد دمر التوازن الهش الذي يعيشه 7 مليون شخص.

في الوقت الذي لم يوثق فيه بعد للروابط الدقيقة بين الجيش الشعبي لتحرير السودان ومتمردي دارفور، تبدو هناك علي الأقل روابط تكتيكية مهمة. تبين الجيش الشعبي لتحرير السودان علي الدوام أنه كلما اتسع التمرد ليشمل أجزاء أخري من البلاد كلما تحسن موقفه وشجع متمردي دارفور كوسيلة لزيادة الضغط علي الحكومة كي تخلص إلي صفقة أكثر محاباة له في نيفاشا. تعزز هذه الروابط من خلاصة مفادها أنه ليس من الممكن عزل حالة دارفور من مفاوضات نيفاشا التي تيسر لها الوكالة الإقليمية للتنمية الحكومية-الإيقاد[fn]أنظر تغطية مجموعة الأزمات الدولية حول هذه العملية علي الموقع www.icg.orgHide Footnote .   

تم التوقيع علي وقف لإطلاق النار بوساطة تشادية وبمساعدة من منظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية بين حكومة الخرطوم ومجموعتين من متمردي دارفور في الثامن من أبريل 2004 بمدينة انجمينا. وكما سيتم تناوله أدناه فإن معالجة التفاوض كانت فقيرة بصورة عامة  ولا يزال وقف إطلاق النار بحاجة إلي أن ينزل علي أرض الواقع ويرجع هذا أساسا لفشل الحكومة في أن تلجم الجنجويد كما تتطلب الاتفاقية[fn]المادة السادسة، اتفاقية إنسانية لوقف إطرق النار للصراع في دارفور. وقعت في 8 أبريل 2004 بمدينة انجميناHide Footnote .

بالرغم من العيوب التي شابت الاتفاقية إلا أنها قدمت إطارا مفيدا لوقف العدائيات ميدانيا، وسهلت من تسليم العون الإنساني الذي يحتاجه النازحون بصورة يائسة وأقامت منبرا بتسيير عالمي يتسم بالمصداقية ليتعامل مع الأسباب الأساسية للتمرد. ولكن يجب تطبيقها والبدء بنواحيها الإنسانية والتي هي حرفيا مسألة حياة أو موت لمئات الآلاف خلال الأشهر القليلة القادمة[fn]ذكر أحد المراقبين الدوليين في مقابلة مع مجموعة الأزمات الدولية في مايو 2004 "مر أكثر من شهر علي وقف إطلاق النار ولا نراوح مكاننا. إنها ليست اتفاقا ما لم نزودها بأسنان" .Hide Footnote .

من المرجح أن يسوء الوضع الإنساني كثيرا قبل أن يتحسن. يجب أن يعمل المجتمع الدولي بحسم للحيلولة دون حدوث مجاعة كبيرة ومميتة ما دامت الخرطوم قد تنازلت في الواقع عن مسؤوليتها في حماية وتلبية احتياجات مليون شخص من مواطنيها النازحين داخليا[fn]إن نحوا من مليون نازح في وضع محفوف بالمخاطر لأن هجمات الجنجويد والقوات الحكومية تتهددهم ولكن اللاجئين في تشاد يعيشون أيضا وضعا جد صعب فقد تقطعت بهم الأسباب عن ديارهم وهم أيضا عرضة للغزوات عبر الحدود. تبلغ التقديرات الرسمية لأعداد اللاجئين مائة و عشر ألفا  ولكن يعتقد أن هذا تقدير يقل إلي النصف. أنظر اللاجئين الدولية "وكالات الإغاثة تقلل من تقدير أعداد اللاجئين في شرق تشاد"، 11 مايو 2004 . يقدر بأن نحو 350 ألف شخص إضافيين  قد يموتون خلال التسعة أشهر القادمة    أساسا بسبب المجاعة، أنظر افادة روجر وينتر، الاداري المساعد لمركز الديمقراطية، الصراع والعون الانساني، الوكالة الأمريكية للعون الدولي أمام جلسة استماع لجنة المجلس للعلاقات الخارجية حول السودان، 6 مايو 2004.
Hide Footnote
. ليس فقط أن سكانا مدنيين قد تم الهجوم عليهم من قبل الحكومة ومليشياتها بهدف إجبارهم علي مغادرة أراضيهم و تم تدمير أنظمة الري ومخازن الأطعمة عن عمد حني لا يتمكنوا من العودة إلي قراهم المحروقة. والأن في وقت يقترب موسم المطار ومعظم النازحين دون مأوي ودون أن يتيسر لهم الحصول المنتظم علي المياه والطعام والخدمات الصحية. لا تمتلك القرى المضيفة  القدرة لإيوائهم بأعداد كبيرة. وبالرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار فإن الجنجويد يستمرون في الهجوم علي النازحين الذين يسودهم الفور والمساليت والزغاوة والذين يرجعون لأصول أفريقية ومضايقتهم.

إن الوضع في مدينة كتم عاصمة محافظة كتم في ولاية شمال دارفور أنموذج  لما تقدم.  فقد كان هناك في منتصف مايو 2004 ما يقارب 124 ألف نازح من المناطق المحيطة يعتمدون علي 20 ألفا هم جملة سكان المدينة. وتقع أحد أكبر معسكرات الجنجويد في شمال دارفور بالقرب من كنم والذي تنطلق منه عمليات الهجوم الجاري علي النازحين.

تقول الحكومة في مواجهة التدقيق العالمي المتصاعد بأنها تحاول إرجاع النازحين إلي مناطقهم قبل هطول الأمطار وفي ذات الوقت وعوضا عن أن تقوم الحكومة بتحييد الجنجويد كما تشترط اتفاقية وقف إطلاق النار فإنها تقوم بإدماجهم في قواتها الرسمية[fn]شمل الجيش، والشرطة، وشرطة أمن المجتمع، وقوات الدفاع الشعبي إضافة وحدات الدفاع المدني المشتركة التي تتألف من أفراد ينحدرون عن قبائل عربية وغير عربية، مقابلات مجموعة الأزمات الدولية، مايو 2004.Hide Footnote .

وثق تقرير حديث للأمم المتحدة الأحوال المروعة للنازحين في كيلك التي تقع في ولاية جنوب دارفور حيث يقوم في الواقع الجنجويد والشرطة المعنيين "بحماية" النازحين في الواقع باحتجازهم كرهائن ويقومون بتجويعهم عن عمد[fn]الأمم المتحدة- السودان، بعثة كشف الحقائق والتقييم السريع- بلدة كيلك، جنوب دارفور، 25أبريل 2004.Hide Footnote . إن هذا ليس موقفا معزولا. فاللاجئون علي امتداد دارفور يستمرون في رفض المساعدات الإنسانية من خوفهم بكل ما تحمله الكلمة من معني من أن يصبحوا هدفا لاحقا لهجمات الجنجويد. بعد زيارته لدارفور، لاحظ جيمس موريس المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي "في كل رحلاتي كرئيس لهذا البرنامج لم أر مطلقا  أناسا يملؤهم الخوف كنازحي دارفور"[fn]"أزمة السودان الإنسانية تتميز بالعنف والخوف"، مركز الأمم المتحدة الإخباري، 7 مايو2004، أنظر أيضا موجز جيمس موريس "حول النعثة عالية المستوي إلي دارفور-السودان"، المشاورات غير الرسمية مع مجلس الأمن، 7 مايو 2004.Hide Footnote .

أصدر جيش تحرير السودان في النصف الأول من مايو عدة تصريحات مفادها أنه يرفض السماح بدخول أي إغاثة إنسانية إلي المناطق التي يسيطر عليها تجئ عبر المناطق التي تسيطر عليها الحكومة التي تتخذ منها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية قواعد لعملها. يتخوف جيش تحرير السودان من أن تستخدم الحكومة مثل هذه الإغاثة الإنسانية كغطاء لتسلل القوات ورجال المخابرات السريين والذخيرة. ويشعر جيش تحرير السودان بالقلق أيضا من أن الخرطوم تسعي لكسب ولاء السكان المدنيين بجعلهم يعتمدون علي الحكومة للحصول علي مواد الإغاثة الإنسانية[fn] مقابلات مجموعة الأزمات الدولية، مايو 2004.Hide Footnote . إذا نفذ جيش تحرير السودان مثل هذا الحظر فبوسع الحكومة أن تجادل بصورة مقنعة بأن مسؤولية المعاناة الناتجة تقع جزئيا علي الأقل علي جيش تحرير السودان".

اتهمت الحكومة جيش تحرير السودان بالهجوم علي قافلة للإغاثة الإنسانية في أواخر أبريل 2004 وقتل أحد قادة الزغاوة التقليديين، عبد الرحمن محمدين الذي كان يقود القافلة[fn]"السودان يقول بأن متمردي دارفور هاجموا قافلة إغاثة. ويندد بنتهاك وقف إطلاق النار"، وكالة السودان للأنباء، 29 أبريل 2004Hide Footnote . من جانبه أصر جيش تحرير السودان علي أن مليشيات الجنجويد هي المسئولة عن مقتله  غير أن قوات الأمن الحكومية كانت ترافق القافلة وهي بالتالي أصبحت هدفا مشروعا[fn] مقابلات مجموعة الأزمات الدولية، مايو 2004.Hide Footnote . تظهر هذه المسألة كعقبة تالية في طريق وصول العون الإنساني إلي دارفور.  لحل هذه المشكلة علي نحو عاجل يتوجب علي القوات الحكومية ألا ترافق قوافل الإغاثة المتوجهة إلي المناطق التي يسيطر عليها متمردو دارفور كما يتوجب علي المتمردين السماح بدخول الإغاثة الإنسانية التي تجئ عبر المناطق التي تسيطر عليها الحكومة شريطة ألا تصحبها قوات حكومية.

 صرحت الخرطوم مرارا بالتزامها بتيسير المجهودات الإنسانية الدولية الرامية لمساعدة المتأثرين بالحرب غير أنها عملت بإصرار علي تعويق أو تأخير انتشار العاملين الإنسانيين في دارفور.  تحسن تقنيا الوصول إلي المتأثرين بالحرب فقد ورد غي تقرير الأمم المتحدة "ملامح الاحتياجات الإنسانية" بتاريخ 16 مايو 2004  بأنه يمكن الوصول الآن إلي 77% من الأشخاص النازحين داخليا في دارفور ويعني هذا أن قسم الأمن في الأمم المتحدة قد أعطت الضوء الأخضر بالسفرإلي المناطق التي يتواجد فيها أولئك النازحين. وبالرغم من ذلك تبقي هذه النسبة غير ذات صلة بقدرة الأمم المتحدة والأطراف الإنسانية العاملة الأخرى علي تقديم المعونات الإنسانية   ما دامت العقبة الأساسية  تتمثل في أن عدد العاملين الميدانيين الذين يواكبون تلبية احتياجات السكان المتأثرين بالحرب والتي تشمل الرعاية الصحية، والمياه، والمأوي[fn]مقابلات مجموعة الأزمات الدولية، مايو 2004.Hide Footnote  غير كافي –هذا الإفتقار للقدرة نتج إلي حد كبير عن الأثر التراكمي لأشهر من التعويق من قبل السلطات في الخرطوم.

تستمر الخرطوم في الوقت الذي تنسب فيه لنفسها الفضل في تحسن الوصول إلي المتأثرين بالحرب في تعطيل وصول البعثات إلي دارفور بمناورتها في منح تأشيرات الدخول وتصريحات السفر للعاملين الإضافيين الذين تحتاجهم المنظمات الدولية. قامت الخرطوم علي سيل المثال في منتصف مايو بإبعاد الضابط الأرفع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية  (OCHA) وهي الوكالة المناط بها تنسيق العمل الإنساني لكافة وكالات الأمم المتحدة ومعظم المانحين المستقلين من مدينة نيلا عاصمة ولاية جنوب دارفور دون أن تعطي تفسيرا لذلك. وقد حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أيضا بأن إصرار تعطيل  الحكومة لأذونات سفر موظفي الوكالة قد يفضي إلي ألا يتبقى بمطلع يونيو[fn]ورد في "أزمة دارفور،السودان. موجز الأمم المتحدة الإنساني الأسبوعي، 9-16 مايو 2004". ذكر ريتشارد بوشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية" اعتادت الحكومة أن تناور فيما يتصل بتصارح السفر بينما الوضع الإنساني يتدهور في دارفور" ، IRIN   ، 19 مايو 2004.Hide Footnote . أي من موظفيها الأجانب بدارفور. تكشف هذه الحوادث الحاجة إلي عمل دولي منسق وحاسم علي مستوي عالي يحمل الخرطوم علي مقابلة التزاماتها[fn]ورد في "أزمة دارفور،السودان. موجز الأمم المتحدة الإنساني الأسبوعي، 9-16 مايو 2004". ذكر ريتشارد بوشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية" اعتادت الحكومة أن تناور فيما يتصل بتصارح السفر بينما الوضع الإنساني يتدهور في دارفور" ، IRIN   ، 19 مايو 2004.Hide Footnote .

أعلن وزير الخارجية مصطفي عثمان إسماعيل في 20 مايو 2004 [ان الحكومة سترفع الحاجة لأن يتحصل موظفو العون الإنساني علي  تصريحات خاصة للدخول إلي إقليم دارفور وقال بأن السفارات ستبدأ في إصدار تأشيرات دخول عادية في خلال ثمانية وأربعين ساعة[fn]"السودان يفتح إقليم دارفور للعاملين في الإغاثة"، أخبار بي بي سي، 20 مايو 2004.Hide Footnote . إن هذا إذا تم فسيكون تغييرا يلقي الترحيب ولكنه بحاجة إلي أن يربط بحرية التنقل داخل إقليم دارفور إذا أريد له تأثير عملي كبير.

يشكل افتقار العاملين الإنسانيين للسلامة بالدرجة الأولي يسبب نشاطات الجنجويد قلقا مماثلا. هاجم الجنجويد في 12 مايو سائقا لأحدي شاحنات منظمة الغذاء العالمي (WFP) وهي تحمل مواد غذائية وقد علمت بصورة واضحة علي طريق زالنجي-كورني[fn]"أزمة دارفور،السودان. موجز الأمم المتحدة الإنساني الأسبوعي، 9-16 مايو 2004".Hide Footnote .  إن الفشل في التصدي لهذه الحادثة وغيرها من الحوادث المشابهة التي حدثت مؤخرا     يطرح شكوكا جادة حول مستقبل العون الإنساني. يجب أن يتم أيضا إملاء ضغط علي الخرطوم  لضمان سلامة العاملين الإنسانيين ومواد الإغاثة.  سيحقق إخضاع الجنجويد للسيطرة  مشوارا طويلا في هذا الاتجاه إضافة إلي أنه  سيخلق أيضا بيئة أمنة بدرجة كافية للنازحين واللاجئين كي يحسوا بالأمن في طريق عودتهم إلي ديارهم.

يجب علي المجتمع الدولي إذا استمرت الحكومة في المناورة فيما يتصل بالعون الإنساني وتعويق وصول المنظمات الدولية إلي ضحايا النزاع أن يولي اعتبارا طارئا لتطوير بدائل لا تعتمد علي حكومة الخرطوم. يمكن أن تشمل هذه البدائل العمليات العابرة للحدود بالبر أو الجو من تشاد أو ليبيا أو حتي من المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان. إذا  تسبب استمرار أي من الحكومة أو المتمردين في تعويق هذه المبادرات لتكثيف العمل الإنساني فإن خياري المجتمع الدولي المتبقيين سيكونان إما السماح بالموت المحتم لأعداد كبيرة جدا أو استخدام القوة.

نيروبي/بر وكسل، 23 مايو 2004

Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed, Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi and Sudan’s President Omar Al Bashir take part in a tripartite summit regarding a dam on the Nile River, in Addis Ababa, Ethiopia on 10 February 2019. AFP/ANADOLU AGENCY/Handout /Presidency of Egypt
Commentary / Africa

Calming the Choppy Nile Dam Talks

Egypt and Ethiopia are exchanging harsh words over the dam the latter is building on the Blue Nile. At issue is how fast the Horn nation will fill its reservoir once construction is complete. The two countries’ leaders should cool the rhetoric and seek compromise.

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi and Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed are set to meet on the margins of an ongoing two-day Russia-Africa summit in Sochi in an effort to ease tensions over the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD). Ethiopia is building the dam on the main tributary of the Nile, and Egypt fears that the project will imperil its water supply.

Experts from those two nations and Sudan, the third country directly involved, had neared a technical consensus last year on how fast Ethiopia would fill the dam’s reservoir. But the past few months have seen Addis Ababa and Cairo move further apart amid feisty exchanges of rhetoric. Experts made little progress at their latest meeting this month in Khartoum.

There are still reasons to think a deal can be struck. First, however, the two leaders need to reiterate at Sochi their intention to cooperate over the GERD, so as to create an atmosphere conducive to agreement on filling and operating what will be the continent’s largest hydropower plant.

The background

Ethiopia began building the GERD on the Blue Nile River in 2010. Meles Zenawi, then Ethiopia’s leader, argued that the dam was critical to the country’s development efforts and would benefit the whole region. He said nearby states, including Egypt, would gain from purchasing the cheap electricity Ethiopia intends the dam to produce.

The scheme alarmed Cairo. Egypt claims “historical rights” over the Nile, stemming from treaties to which upstream countries, with the exception of Sudan, were not party. Most of those treaties date to the colonial era; the latest, a 1959 Egypt-Sudan pact, apportioned all 84 billion cubic meters of the Nile’s waters between Egypt (then the United Arab Republic), Sudan and evaporation. Egypt still bases its supply on the 55.5 billion cubic meters agreed upon in 1959 but it is estimated to use more than that as Sudan does not use its full allocation.

Egypt is especially vulnerable to reductions in Nile flows.

Egypt is especially vulnerable to reductions in Nile flows. It relies on the river for about 90 per cent of its water needs. Abdullatif Khalid, head of the irrigation sector, said recently that “drinking water is consuming 11 billion cubic meters. … Industrial usage consumes 8 billion cubic meters, and the rest is distributed to agriculture”. Egypt also relies on the Nile to generate about a tenth of its power, particularly from its High Dam at Aswan. Egypt characterises the status of the Nile as a life-and-death matter. It fears the loss of Egyptian influence and control over upper Nile states that Ethiopia’s unilateral project represents. It also worries that acceding to Ethiopia over the GERD could pave the way for other major hydropower and irrigation projects by upstream Nile nations.

Ethiopian officials portray such concerns as quasi-imperialist. “The struggle is between a country which wants to ensure equitable and reasonable utilisation and another which wants to maintain a colonial-era treaty of injustice and unfairness”, said one Ethiopian diplomat. A statement from the Ethiopian Foreign Ministry blamed Egypt for acting as a spoiler at this month’s Khartoum talks. Ethiopian officials argue that Egypt built the Aswan dam in a bid to drive its own economic growth but that Cairo has since used its international influence to prevent upstream Nile development. They portray Ethiopia’s eventual decision to construct the GERD as an effort to redress a historic imbalance and as a last resort after Egypt refusal to cooperate over the basin.

Forging an initial filling deal could increase trust among the parties, which is all the more important given the threat posed by rising temperatures in the Nile basin.

In March, Crisis Group encouraged Egypt, Ethiopia and Sudan to persevere in trying to agree a detailed policy for filling the GERD’s reservoir. The three countries had taken some steps in that direction. In 2015, they signed a Declaration of Principles pledging to equitably share water resources and cooperate over the GERD, and since then have met regularly at both technical and political levels to try to reach agreement.

Forging an initial filling deal could increase trust among the parties, which is all the more important given the threat posed by rising temperatures in the Nile basin. In the longer term, Crisis Group supports the idea that the three countries, together with the other eight who share the Nile’s waters, establish a broader resource-sharing arrangement via the Nile Basin Commission that is to form once six of the eleven riparian nations ratify the Cooperative Framework Agreement (CFA).

Egypt signed on to the 2015 Declaration, but, along with Sudan, it rejects key parts of the CFA. Cairo stresses in its Nile policy the “inviolability of our water share”. Addis Ababa, meanwhile, is explicit that water allocation treaties to which it was not party have “no applicability whatsoever on Ethiopia”.

After some heated words of its own, Cairo put its well-oiled diplomatic machine into action at late September’s UN General Assembly meeting in New York. Egyptian diplomats met with counterparts from Burundi and South Sudan, two riparian countries that are cash-strapped and experiencing major internal crises. Burundi, along with Kenya and Uganda, has signed but not ratified the CFA, while South Sudan has not yet made its position clear. An experienced observer of Nile politics says it is “common knowledge that Cairo increases its activism with upper riparians, especially South Sudan, whenever rhetoric with Addis increases”. Egypt’s intention appears to be to forestall explicit statements of support for Ethiopia’s position from other upper Nile nations and to drag out the CFA’s ratification.

The sticking point

The initial challenge lies in the sides’ competing positions on filling the GERD reservoir.

The initial challenge lies in the sides’ competing positions on filling the GERD reservoir. Ethiopia wants to move quickly to expedite maximum power generation. Egypt is concerned about how the dam will be managed during drought years and wants the GERD filled slowly enough that a sufficient volume of water can flow downstream each year during filling. Egypt also says it wants an office at the GERD site staffed with its own technicians. Ethiopia counters that this proposal breaches its sovereignty. It also has repeatedly rejected as unnecessary Egyptian calls for third-party meditation in the dispute.

The GERD’s 74-billion cubic meter reservoir is to be filled in three stages. The first consists of tests of the initial two turbines, which require some 3 billion cubic meters (bcm) of water and would take one year. Second, all 13 turbines would be tested, requiring at least another 12 bcm and one more year. Last, Ethiopia would fill the rest of the reservoir – although its volume would fluctuate by around 50 bcm each year as Ethiopia would have to allow much of the water out ahead of seasonal rainfall to prevent overflowing. The first two years’ filling would use too little water to significantly affect downstream supplies. It is the final stage that worries Egypt and prompts its disagreement with Ethiopia.

Last year, the National Independent Scientific Research Study Group, comprising Egyptian, Ethiopian and Sudanese experts, made progress toward a filling agreement that all parties could get behind. This deal would entail Ethiopia annually releasing about 35 bcm (around 70 per cent of the Blue Nile’s average annual flow) of water downstream as it fills the dam.

Egypt subsequently slowed down the pace of talks. At the February meeting of the African Union, President Sisi told Prime Minister Abiy that he wanted to discuss the minutes from the study group meetings. These conversations led to a new Egyptian proposal, which called for a minimum annual release of 40 bcm of water from the GERD during the period of filling. Egypt had also requested that the entire average annual Blue Nile flow of 49 bcm be released once the GERD is operational and the dam filled. If the flow decreases, Cairo says Addis Ababa should make up for the deficit the next year. Ethiopia has rejected both suggestions.

Space for compromise

Despite the recent disagreements, the 2018 progress and expert studies suggest that a compromise solution exists. In a period of average or above-average rainfall, releases of around 35 bcm would allow Ethiopia to fill the dam at a slightly faster rate than if the annual release was at 40 bcm, while also avoiding acute water shortages in Egypt.

Ethiopia seems ready to agree to a 35 bcm release. According to experts like Kevin Wheeler from the Environmental Change Institute, University of Oxford, who has studied the GERD filling options with a team of experts, a 35 bcm release could fill the dam’s reservoir in five to six years, assuming average flows. Ethiopia said after the latest inconclusive talks that it proposed to fill the GERD in four to seven years.

There are also steps that Egypt could take to manage water more efficiently and mitigate the dam’s potential impact on agriculture and manufacturing.

Despite Cairo’s reservations, this fill rate does not appear likely to significantly damage Egypt’s water supply or power generation. “Under wet to average conditions with a 35 bcm release, Egypt does not need to suffer any shortages, or very minimal reductions if they use their drought management policy”, Wheeler told Crisis Group.

There are also steps that Egypt could take to manage water more efficiently and mitigate the dam’s potential impact on agriculture and manufacturing. Aid programs could improve irrigation efficiency, for example.

For its part, Ethiopia could also be more accommodating, especially given climate volatility and Egypt’s concerns about how the dam will be managed in drought conditions. One experienced observer questions why Ethiopia is apparently so fixated on filling the reservoir quickly to its maximum volume of 74 bcm. After all, the reservoir will need draining to around 20 bcm each year before the rainy season to guard against over-spilling.

Nor is it clear whether sufficient demand exists in either Ethiopia or export markets to justify maximising the GERD’s power generation in the first few years. For example, in 2017/18, all of Ethiopia consumed less electricity than the 15,760 gigawatt hours a year that the GERD is projected to generate. In that same year, Ethiopia sold 1,516 gigawatt hours to Sudan and Djibouti. It has ambitions to sell power to East Africa via an under-construction transmission line to Kenya, but there is work to do on building further inter-connections and negotiating export deals, including, potentially, with Egypt and Gulf states.

The likely gap between the dam’s maximum output and demand means that Ethiopia could take a concertedly flexible approach to the initial stages, including filling the dam only to the extent it needs at present. Such an approach may allow it to initially release more water each year, ensuring that the reservoir at Aswan retains a healthy volume and giving Egypt more time to adapt.

Returning to constructive talks

It is hard to say precisely when the GERD will start impounding water, but parties should have at least all next year to thrash out a deal on filling. There was a major hiccup in the dam’s construction last year, when Ethiopia’s political power struggle and the transition that saw Abiy come to power rocked the mega-project. But the Ethiopian state seems to have rallied behind the GERD again. Its completion is inevitable – as Prime Minister Abiy made clear in Parliament yesterday – even if there are further delays.

Given the renewed spat between their countries, Sisi and Abiy could help prepare the ground for constructive negotiations during their meeting in Sochi at what is the first Russia-Africa summit. Even if warm words are exchanged, a real breakthrough at the technical level is unlikely any time soon. But if Sisi and Abiy can achieve a reset it would increase the chances that the engineers, lawyers and diplomats can hammer out a deal.

A deal on filling and operating the GERD should create space for renewed diplomacy aimed at safeguarding the Nile basin’s long-term future.

More broadly, a deal on filling and operating the GERD should create space for renewed diplomacy aimed at safeguarding the Nile basin’s long-term future. Climate change means that not only Egypt but all Nile nations should be concerned about water shortages. A study published in August in the Earth’s Future journal found that despite models projecting increased rainfall, nations like Ethiopia, South Sudan and Uganda may have less water available to them due to hotter and drier years in the Nile basin. Such findings are of even more acute concern to rain-starved Sudan and Egypt, which rely on downstream flows.

Addressing the mistrust among riparian nations, which the GERD presently symbolises, is critical. Those countries need to institutionalise cooperation, including exchanging data on critical elements such as rainfall levels, river flows, dam volumes and power needs. If President Sisi and Prime Minister Abiy can set the right tone in Sochi, they could set a path for a GERD agreement that in turn could catalyse the eventual ratification of the Cooperative Framework Agreement and management of the world’s longest river via the Nile Basin Commission.

This commentary is co-published with The Africa Report.