هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديد؟
هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديد؟
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
Report 145 / Africa

هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديد؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الموجز التنفيذي

اتفاقيّة السلام الشامل التي وضعت حدّاً عام 2005 للحرب الأهليّة بين الشمال والجنوب مهددة في ولاية كردفان الجنوبيّة حيث تتوافر نفس العوامل التي أدّت إلى الصراع الدامي في دارفور. ويُتهم طرفا الاتفاقية ومؤسسا الحكومة الوطنيّة أي حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبيّة لتحرير السودان بارتكابهما الأخطاء والأحكام المغلوطة في سعيهما إلى ترجيح كفّة الحزب في الانتخابات الوطنيّة المزمع عقدها عام 2009. ولقد أصبح الوقت قصيراً ويتوجّب على أي إستراتيجيّة تنشد الحلّ أن تحقق تقدّماً ملموساً بشان الدمج والإصلاح لتطرد شبح نزاع جديد مدمّر. ويجب العمل فوراً قبل أن يحين موعد الانتخابات الوطنيّة المرتقبة عام 2009.

وولاية كردفان الجنوبيّة هي ولاية جديدة أُنشئت بموجب اتفاقيّة السلام الشامل وتقع عند المنطقة الحدوديّة الحساسّة الواقعة بين الشمال والجنوب وهي منطقة تتعايش فيها القبائل العربيّة (ولا سيّما المسيريّة والحوازمة) مع القبائل الإفريقيّة المستوطنة (ولا سيّما قبائل النوبة). ونتيجة الإخفاق في تطبيق البروتوكول الخاص بالمنطقة، تداعى الأمن وشاع الاستياء. وعليه، يجب على الخرطوم أن تُعزز المصالحة القبليّة المبنيّة على اتفاق حول أجندة مشتركة، وأن تُنشئ إدارات حكوميّة فعّالة، وأن تحرص على المبادئ الأساسيّة في الاتفاقيّة سيّما لناحية تشارك السلطة والثروات؛ كما يتعيّن على الجهات الضامنة الدوليّة أن تدفع بهذه الأهداف إلى الأمام. وبالرغم من التقدم المحدود الذي تحقق مؤخراً، تبدر الحاجة ملحّة إلى اتخاذ تدابير أعظم.

وقامت الأطراف المتناحرة بتجنيد مواطني الولاية في خلال الحرب بين الشمال والجنوب وعلى الرغم من وجود اتفاقيّة السلام الشامل، لم تندمل بعد الجراح التي أحدثها النزاع، فالمواطنون منقسمون في ما بينهم وتتجاذبهم الخطوط السياسيّة والقبليّة. والمتقاتلون مدججون بالسلاح ومنظمون ويشعرون بأنّ حماة الأمس تخلّوا عنهم، ولم يفوا بوعد مشاركتهم مكتسبات السلام. وبالتالي إنّ عودة المهجرّين داخلياً، كما مشاريع التنمية وإقامة إدارة حكومة متكاملة للولاية تراوح في مكانها. وحصدت المواجهات حياة آلاف ودار النزاع حول الأرض، وحقوق الرعاية من دون ما يُبشّر بردّ وطني أو محلّي شامل أو مستدام. أمّا الجهود التي يبذلها كلّ من حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبيّة لتحرير السودان لاستمالة قبائل عربيّة وإفريقيّة قبل الانتخابات عبر تسييس سياسات التنمية فتزيد من حدّة التوتر.

إنّ المصالحة القبليّة والمجتمعيّة الرامية إلى تعزيز التعايش السلمي مهمّة مرهبة ولكن أساسيّة، ولا يُمكنها أن تسمح باستمرار السياسات المسببة للخلاف المتبعة في أثناء الحرب. وما هو على المحكّ يتعدّى مجرّد الوقاية من اندلاع نزاعٍ محلّي. ولا شكّ في أنّ مصير عمليّة بناء السلام في هذه الولاية الموجودة على الخطوط الأماميّة سيعكس إلى حدٍّ بعيد قدرة عمليّة السلام على البقاء في السودان وقدرة اتفاقيّة السلام الشامل على أن توفّر إطار عمل فعلي لمعالجة نزاع دارفور وتلبية رغبات كلّ من لا ينتمي إلى الدوائر الانتخابيّة التابعة للحركة الشعبيّة لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني.

وفي حال فشلت عمليّة بناء السلام في المناطق الانتقاليّة القائمة على طول حدود العام 1956 بين الشمال والجنوب، حيث لا تزال غالبيّة القوّات العسكريّة التابعة لكلا الجيشين مرابضة، فمن المستبعد أن يمرّ بسلام استفتاء الجنوب الذي تلحظه اتفاقيّة السلام الشامل. وعلى الرغم من انقضاء ما يزيد على نصف المرحلة الانتقاليّة ومدتها ستّ سنوات، لا يزال الوقت متاحاً لتطبيق خطوات أساسيّة تُهدّئ الوضع قبل أن يحين موعد الانتخابات الوطنيّة، المرتقبة عام 2009 رغم احتمال تأجيلها إلى العام 2010. وبالإضافة إلى إنشاء إدارة متكاملة للولاية، يتعيّن على حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبيّة لتحرير السودان تسريع عمليّة إلحاق المقاتلين بوحدات الدمج المشتركة التي تنصّ عليها اتفاقيّة السلام الشامل والمضي في تطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وضمّ الميليشيات إليها. كما يجب المباشرة فوراً بصرف نسبة 2% المتراكمة من عائدات النفط لجنوب كردفان بحيث يُمكن المضي بتطبيق مشاريع تنمية أساسيّة انطلاقاً من عمليّة تشاوريّة شاملة تُشرك السلطات القبليّة.

وينظر النوبة شزراً إلى حلفائهم من الحركة الشعبيّة لتحرير السودان كونهم لم ينتزعوا لهم صفقة أفضل في اتفاقيّة السلام الشامل وصبّوا اهتمامهم على الفوز بمنطقة أبيي وما تحويه من نفط، وعلى منح الجنوب وعداً بعقد استفتاء حول الاستقلال. ولكن يلحظ البروتوكول الخاص عقد مشاورات عامة بعد الانتخابات للنظر في إمكانيّة مراجعة شروط اتفاقيّة السلام الخاصة بالولاية الجديدة وتسوية المواضيع العالقة (على سبيل المثال، ملكيّة الأرض واستخدامها). وتؤدي المساعدة الماليّة دوراً أساسيّاً في عقد حوار بين القبائل بهدف تعزيز المصالحة والتوصل إلى جدول أعمال مشترك حول المداولات. ويجب أن تعالج المداولات شؤون إقامة آليّة نظاميّة تُعنى بفضّ النزاعات القبليّة حول استخدام الأرض وطرق ترحال القطيع، وهي آليّة مشابهة لمفوضية السلم لجنوب السودان. كما يجب عليها أن تُحدد مبادئ عمل اللجنة المعنيّة بمعالجة الشكاوى المتمحورة حول الأراضي والتي جمعتها النوبة لاسيّما منذ السبعينات.

تضطلع بعثة الأمم المتحدة في السودان وسائر أفراد الأسرة الدوليّة بأدوار محوريّة لناحية إرساء الاستقرار في الولاية الجديدة. ولا ينحصر دور البعثة بتسطير الحوادث العنيفة وتسجيلها بل يملي عليها أن تحذو حذو اللجنة العسكريّة المشتركة التي تأسست في جبال النوبة بعد اتفاقيّة وقف إطلاق النار لعام 2002 وأن تُصبح شريكاً فاعلاً في الوقاية من النزاع المحلّي بالتعاون مع سلطات قبليّة. وإذا تعذّر الأمر على قيادتها المحليّة، وجب استبدالها. وعلى خطٍّ موازٍ، يجب على الجهات الدوليّة الراعية لاتفاقيّة السلام الشامل كما على شركاء السودان الثنائيين ممارسة الضغوط على حكومة الوحدة الوطنيّة لكي تولي مزيداً من الاهتمام لعمليّة بناء السلام في الولاية. ولم يفت الأوان بعد ليعي السكان في خطّ المواجهة بأنّ شنّ حربٍ جديدة ليس السبيل إلى معالجة شكواهم وبأنّ الفرصة لم تفت بعد لإرساء الاستقرار.

الخرطوم/نيروبي/بروكسل، 21 تشرين الأوّل/أكتوبر 2008

Executive Summary

The Comprehensive Peace Agreement (CPA) that ended Sudan’s generation-long North-South civil war in 2005 is at risk in Southern Kordofan state, where many of the same ingredients exist that produced the vicious Darfur conflict. Both parties to that agreement, the National Congress Party (NCP) and the Sudan People’s Liberation Movement (SPLM), who together form the Government of National Unity in Khartoum, have been guilty of mistakes and misjudgements there as they manoeuvre for partisan advantage in advance of national elections scheduled for 2009. Any strategy for addressing the problems must recognise that time is short. Concrete progress on integration and reform is essential to address the prospect of what could be a devastating new conflict. Rapid interventions are needed, well before the national elections.

Southern Kordofan is a new state, created by the CPA, in the critical border area between North and South, a zone of ethnic interaction between Arab (mainly Misseriya and Hawazma) and indigenous African (mainly Nuba) tribes. Inadequate implementation of the CPA’s special protocol relating to the region has led to insecurity and growing dissatisfaction. Tribal reconciliation based on negotiation of a common agenda, establishment of an efficient state government administration and adherence to the CPA’s principles of power and wealth sharing have to be fostered from Khartoum and pushed forward by the international guarantors. There has been some limited recent progress, but much more is urgently needed.

The state’s inhabitants were mobilised by the opposing sides during the North/South war and despite the CPA remain deeply scarred by that conflict, polarised and fragmented along political and tribal lines. They are armed and organised and feel increasingly abandoned by their former patrons, who have not fulfilled their promises to provide peace dividends. Return of internally displaced persons (IDPs), development projects and creation of an integrated state government administration have all stalled. Hundreds of people have died in disputes over land and grazing rights, with no comprehensive or sustainable local or national response. Efforts by the NCP and SPLM to co-opt Arab and African tribes, respectively, prior to elections by politicising development policies are aggravating tensions.

Tribal and communal reconciliation to foster peaceful coexistence is a daunting but essential task. More is at stake than the prevention of a local conflict. The fate of peacebuilding in this front-line state will say much about the viability of Sudan’s entire peace process and in particular whether the CPA genuinely offers an effective framework for resolving the Darfur conflict and satisfying all those in the country who do not belong to core SPLM and NCP constituencies.

Moreover, if peacebuilding fails in the transitional areas of the 1956 North-South border, where the majority of the two armies’ troops are still concentrated, it is highly unlikely the secession option the CPA gives the South can be implemented peacefully. Though more than half the six-year transition period has already been lost, there is still time to implement key steps to calm the situation prior to national elections, which may have to be postponed to 2010. In addition to producing an integrated state administration, the NCP and the SPLM need to accelerate the integration of combatants within the Joint Integrated Units provided for by the CPA and otherwise pursue disarmament, demobilisation and reintegration (DDR) programs, including for the many militias. They must also immediately release the accumulated 2 per cent share of oil revenue for Southern Kordofan so major development projects can be carried out, based on an inclusive consultative process involving tribal authorities.

The Nuba are bitter at their SPLM allies, believing they did not negotiate a better deal for them in the CPA because they prioritised getting Abyei territory and its oil and an independence referendum commitment for the South. But the special protocol provides for a public consultation to be held after the elections to consider revision of the peace agreement’s terms for the new state and address unresolved issues (for example, land ownership and use). Financial aid is needed for the organisation of inter-tribal dialogue aimed at fostering reconciliation and producing a common agenda for that consultation. Discussions should be held in particular on creation of a formal state mechanism dedicated to resolving tribal disputes over land use and livestock migration (transhumance) routes, such as the Southern Sudan Peace Commission created for the Southern states, and on identifying principles for the commission that is supposed to address the deep land grievances accumulated by the Nuba, in particular since the early 1970s.

The UN Mission in Sudan (UNMIS) and other members of the international community have vital roles to play in the stabilisation of the new state. UNMIS should not just observe and register violent incidents, but also follow the example of the Joint Military Commission (JMC) established in the Nuba Mountains after the 2002 ceasefire agreement and become an active partner in local conflict prevention, in cooperation with the tribal authorities. If its local leadership is incapable of this, it should be replaced. Simultaneously, the CPA’s international guarantors and Sudan’s bilateral partners should press the national unity government to pay more attention to peacebuilding in the state. It is not yet too late to show the front-line populations that a new war is not the way to address their grievances.

Khartoum/Nairobi/Brussels, 21 October 2008

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.