icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
هل يمكن أن تكون السياسة الخارجية نسوية؟
هل يمكن أن تكون السياسة الخارجية نسوية؟
Op-Ed

هل يمكن أن تكون السياسة الخارجية نسوية؟

Originally published in The Guardian

من خطاب لورا بوش الإذاعي الشهير الذي أعلنت فيه أن غزو أفغانستان ليحرر نساءها إلى احتجاج إدارة ترامب بمسألة حقوق المرأة للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران غالباً ما ترتبط صناعة الحروب في العصر الحديث بالمسأواة الجندرية. يلحو للذين يدفعون الغرب لاعتماد القوة الصلبة الاستعراضية في سياق تحقيق مصالحه في الدول البعيدة من خلال القصف المباشر أو الطائرات بلا طيار أو الحرب الاقتصادية، يحلو لهؤلاء أن يوظفوا صور نساء بتنانير قصيرة لدعم حملتهم. ومهما كانت دوافهم الحقيقية فإن توظيف أولئك النساء في خطابهم المنادي بتأمين حقوق المرأة أصبح هو الممارسة المعتادة خلال التدخلات الغربية.

ليس مبالغة إن قلنا: إن هذا هو ما يتبادر إلى الأذهان حين يرد المسامع عبارة على شاكلة "السياسة الخارجية الأخلاقية". لكن بلا شك ستجد عالَماً كاملاً من العمل الهادئ يقف وراءهم. لا يخفى على المتابع أن معظم السياسات الغربية مهتمة بدعم السلام والاستقرار في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية لحكوماتها. ومن مظاهر هذا الاهتمام إرسال مستشاريين لتطوير جيوش الدول النامية، ودعم الرعاية الصحية، والتعليم من خلال مساعدات التنمية، وكذلك الوساطات الدبلوماسية على النزاعات بمختلف مستواتها. ولسنوات عديدة استطاعت العدد من الحكومات أن تدمج مسار المساواة الجندرية في جهودها تلك. والواقع أنه حين تكون المساعدات التنموية مرتبطة بالسياسة الخارجية، كما هو الحال الآن في بريطانيا، فإنها حينئذ تتلقى دعماً سياسياً جاداً.

إن الفكرة التي تقول بأن النسوية يجب أن توجِّه السياسة الخارجية لها جذور عميقة. وقد اجتمع النشطاء من جميع أنحاء العالم، لا سيما من الدول النامية، على مدى عقود، لمطالبة الدول بالاستماع إلى احتياجاتهم، ووضع سياسات خارجية تمثِّل توجهاتهم بالفعل. وقد اتخذت هذه الجهود شكلاً ملموساً في الأمم المتحدة، مما أدى إلى اتخاذ قرارات متتالية تتعلق بالمرأة والسلام والأمن. كما طالبتِ الحركات النسوية الغربيَّة الحكوماتِ بالمساعدة في تنفيذ الإصلاحات التي كانت تجريها داخلياً في الخارج. كانت الفكرة الأساسية وراء كل كل ذلك أن تحسين أوضاع النساء والفتيات سيجعل هذه البلدان أكثر نجاحاً، وأقل عرضة لتجربة الحرب الأهلية الجهنمية، أو مهاجمة الآخرين.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل كانت هذه الأمور فعَّالة؟ بغض النظر عن الإجراءات الأقل إثارة للجدل، مثل زيادة عدد النساء في قوات حفظ السلام، والسعي وراء توفير مواقد الطهي النظيفة لفقراء العالم، وزيادة شراكة النساء في صنع القرار الأمني، ​​ومفاوضات السلام، فإن الإجابة تعتمد جزئياً على الضغط النسوي الذي يدعمه. فعلى سبيل المثال: كتبت الباحثة القانونية كاثرين ماكينون بأنه "في الحرب الأمريكية ضد طالبان، كان للمرأة دور، ولو لفترة وجيزة، في السياسة الخارجية، او باختصار إنها كانت جزءاً من الذريعة". ادَّعتْ هيلاري كلينتون، التي جعلت المرأة محور السياسة الخارجية للولايات المتحدة، أنه تم إحراز بعض التقدم في هذا المسار، ودعتِ المزيد من النساء للوصول إلى المناصب العليا قائلة بأن القيادة النسائية "تسهم في مزيد من التعاون والمساواة والاستقرار".

غير أن رفيعة زكريا كتبتْ في كتابها (ضد النسوية البيضاء) أن السياسيين الذين ينتهجون سياسات خارجية "نسوية"، قد يتخذون في الوقت نفسه، خياراتٍ أخرى تضرُّ النساء بشدة، مما يؤجج الصراعات التي تؤدي إلى اغتصابهن وإفقارهن. فإلى أي مدى تكون مطالبة الحكومات بإشراك المرأة اليمنية في محادثات السلام المتوقفة مفيدة ونسويَّة، في حين أنها هي التي تبيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية لاستخدامها في تلك الحرب؟ ومن هنا ترى رفيعة زكريا بأنه حتى المساعدات التنموية التي تخصِّصها الحكومات لتعزيز المساواة بين الجنسين، غالباً ما تؤدي إلى إضعاف نشاط المرأة على المستوى الجذري، وتحفيز الناس على السعي وراء سخاء المنظمات غير الحكومية بدلاً من التعبئة السياسية.

إن اتجاه الغرب في الدمج بين استخدام القوة العسكرية وتعزيز النسوية الغربية له عواقب وخيمة، حيث إن ذلك سمح للجماعات المتمردة، من داعش إلى طالبان، في العديد من ساحات القتال بتكرار الخدعة في الاتجاه المعاكس، من خلال دمج هذه الجماعات أيضاً بين صيحاتها "ضد الإمبريالية" مع صرخاتها المناهضة للنسوية.

[وهنا يُطرح السؤال:] هل من الأفضل للحكومات أن تتخلى كلياً عن قضية المساواة بين الجنسين كركيزة للسياسة الخارجية؟ كما ذهبت إليه بعض الأصوات البارزة. يجادل البروفيسور ديفيد وود في مقال له مؤخراً بأن السعي وراء تحقيق المساواة بين الجنسين صراع محلي بالأساس. كما يعتقد أنه ليس كل النزاعات تابعة أو نابعة من قضية الاختلالات بين الجنسين، من خلال المطالبة بإدراج تمكين المرأة في جميع الجهود لإنهاء الحروب، الحكومات والمانحين قد يتابعون مشاكل غير ذات صلة ويعرقلون جهودهم في وقف العنف.

غير أن التوجه إلى هذا الاتجاه، ولو بهدف التصحيح المفرط للتدخلات الخاطئة والسياسات الضارة، سيكون خاطئاً. لا يمكن للنسوية ولا قضية المساواة بين الجنسين أن يبتعدا عن السياسة العالمية، حيث ينظِّم سلوك الدول المهيمنة بشكل كبير حياة النساء والفتيات وأمنهن في جميع أنحاء العالم، لا سيما في جنوب الكرة الأرضية. وعلى الرغم من وجود انتقادات كبيرة في المعايير المزدوجة والمنافقة لبعض السياسات التي تدعي النسوية، إلا أن رفاهية المرأة، كمؤشر على صحة المجتمع الاقتصادية والسياسية، تظل حاسمة وكاشفة.

قرأ المقال الكامل على موقع The Guardian.