icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
فرنس ومسلموها: الاضطرابات، الجهادية، ونزع الصيغة السياسية
فرنس ومسلموها: الاضطرابات، الجهادية، ونزع الصيغة السياسية
« La France doit revoir la conception même de ses engagements extérieurs »
« La France doit revoir la conception même de ses engagements extérieurs »
Report 172 / Europe & Central Asia

فرنس ومسلموها: الاضطرابات، الجهادية، ونزع الصيغة السياسية

ملخص تنفيذي

تواجه فرنسا معضلة مع سكانها المسلمين، ولكنها ليست المعضلة المفترضة بشكل عام. أحداث تشرين أول (أكتوبر) – تشرين ثاني (نوفمبر) 2005، مصحوبة بموجة من الاعتقالات التي طالت جهاديين مشتبه بهم، نقلت مسألة الإسلام إلى واجهة الاهتمامات الفرنسية، وأعطت حياة جديدة لقلق من خطر عالم إسلامي معبأ من قبل الإسلام السياسي. ورغم ذلك، فإن العكس هو الصحيح: من المفارقات أن إنهاك الإسلام السياسي وليس مزيداً من راديكاليته، هو الذي يُفسر الكثير حول أسباب العنف، وإن ابتعاد الشباب المسلم عن السياسة، وليس عودتهم المزعومة إلى نمط جديد من الطائفية، هو الذي يجب أن يكون السبب وراء القلق. إن المفتاح لتقليل أخطار الشغب والجهادية المتطرفة، يكمن في كبح جماح أشكال من العنف الذي تمارسه الدولة ضد الضواحي العمالية التي تقطنها أغلبية مسلمة، والعمل على إشراك سكانها المسلمين في العملية السياسية.

حتى الآن، فشلت الجهود التي بذلت لتنظيم هؤلاء السكان فشلاً تاماً. لقد كان ذلك هو الحال، في الآونة الأخيرة، في محاولات الفعالية الإسلامية الرئيسية "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" (VOIF) لاستخدام الدين كقوة دافعة. وبعد أن تخلت عن استراتيجيتها في لعب دور المعارضة السياسية، قامت هذه الحركة بتطبيق استراتيجية العميل، التي حاولت من خلالها الحصول على اعتراف الدولة بها. وقد كانت نتيجة ذلك استعداء القاعدة الاجتماعية التي يعتمد عليها هذا التنظيم، وبالأخص عنصر الشباب فيها، والذين شعروا بأنهم لم يعودوا مُمثلين بشكل كاف من قبل قادة، أصبحوا في نظرهم متواطئين مع الحكومة.

نفس المصير حل بالحركات المختلفة التي قام بها الشباب المسلم في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، كوكلاء يشكلون التنظيم الاجتماعي في الضواحي الإسلامية. ولما كانت السلطات تشك بأنهم يرتبطون بروابط وثيقة جداً مع الناشطين المسلمين في الشمال الإفريقي، ولما كان الشباب الصاعد في تلك الضواحي ينظر إليهم كفرقاء بعيدين عن همومهم اليومية، فقد فقدت تلك التنظيمات قوة زخمها.

لقد جاء إنهاك الإسلامي السياسي متزامناً مع نمو السلفية، وهي حركة تدعو إلى إحياء سيرة السلف الصالح في مطلع الإسلام، والتي تدعو إلى التمسك الدقيق بالقرآن، والسلوك الفردي الأخلاقي، كما تدعو إلى الانسلاخ عن المجتمعات الغربية. ومع تراجع أثر الإسلام السياسي، وإصابة الحركات الشبابية بالإنهاك، فقد توسعت السلفية لتسد الفراغ، وكان نجاحها إيذاناً بنمو القلق الفردي، والتوجه إلى الابتعاد عن المجتمع الفرنسي، والخروج من دائرة السياسة، بدلاً من مشروع تنظيم المجموعة الإسلامية كمجموعة تقف في مواجهة المجتمع الفرنسي الأوسع.

وحيث أنه لا الإسلام السياسي، ولا منظمات الشبيبة المسلمة، كانتا قادرتين على تنظيم أو تعبئة دوائرهما، وبالنظر إلى نمو وتزايد القوة الدينية الصاعدة، والتي لم يكن للسلفية أية مصلحة في تنظيمها، فقد نشأ فراغ سياسي خطير، وبالأخص في صفوف الشباب، وهم الطبقة العاطلة والمسحوقة في الضواحي. ونتيجة لذلك، أصبح التعبير عن المطالب السياسية في يد الجهادية السلفية، وأصبح الشغب الذي تؤججه البطالة والأحوال المعيشية الهشة، والتمييز الاجتماعي، ومؤخراً ما اعتبر قدحاً في الإسلام.

إن مسألة الجهادية هي، بشكل واضح، مسألة سياسية ومتعددة القوميات في آن معاً. وبينما كانت الهجمات الإرهابية في فرنسا في الماضي، مرتبطة بجماعات إسلامية ذات قوميات أجنبية، والتي طافت صراعاتها على الأرض الفرنسية، فإن هذه الحالة لم تعد قائمة منذ النصف الثاني من عقد التسعينات المنصرم. ففي يومنا هذا، الغالبية الساحقة من أعمال العنف هي ليست مستوردة؛ وبدلاً من ذلك، فإن الذين يقومون بها هم مواطنون فرنسيون، باسم دعوة إسلامية مناهضة للإمبريالية، وتغذيها قضيتا فلسطين والعراق على الساحة الدولية، وكذلك التمييز الاجتماعي في فرنسا. إن طبيعة الصراع قد تغيرت؛ إن أهدافها ليست الوصول إلى السلطة السياسية، كما أنها لا تهدف إلى إقامة دولة إسلامية في بلد معين، بل خوض صراع عريض بين المجموعة الإسلامية العالمية (الأمة)، وبين أعدائها. القضية بالنسبة للجهاديين لا تكمن في الانفلات الأخلاقي الغربي ولكن، في الامبريالية الغربية.

وبعد، وفي غياب هياكل تنظيمية فعالة، فقد أصبحت المطالب السياسية تتم بشكل ثورة شعبية اكثر منها عملاً جهادياً. إن الاضطرابات التي وقعت في تشرين أول (أكتوبر) تشرين ثاني (نوفمبر) 2005، لم تكن بفعل أية قوى دينية، وأثبتت بأن الإسلاميين لا يسيطرون على تلك الضواحي ومع أنه كانت لهم مصلحة في إعادة الهدوء، وبالتالي إثبات سلطتهم، وعلى الرغم من المحاولات المتعددة التي بذلوها لوقف العنف، فقد فشلوا في ذلك إلى حد كبير. لم يكن هنالك "ملتحون" وراء الاضطرابات، ولم يكن هنالك "إخوة كبار" لوضع حد لها. أما بالنسبة للمؤسسات الإسلامية في فرنسا، فقد أثبتوا بدورهم قِصَر باعهم في السيطرة على الأحداث، أو التأثير على القائمين بها.

وبتحييد منظمات الشباب المسلم، والإسلام السياسي، وبفشل الأحزاب السياسية العلمانية في إشراك المواطنين المسلمين بشكل مناسب، فقد برز توجه متزايد للجوء إلى العنف، سواء كان ذلك في شكل شغب، أو من طراز العمل الجهادي. ولا شك بأن العنف الإسلامي يعكس الجاذبية المتصاعدة لنظرة عالمية رديكالية تستلهم القاعدة وتستوجب اتخاذ إجراءات أمنية مقابلة. ولكن مثل هذا العنف، الذي تجسده انتفاضات الضواحي الأقل حظاً، هي فوق كل شيء، نتيجة أزمة في التمثيل السياسي، وفي ضوء ذلك يتطلب بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية، والإجراءات الاجتماعية – الاقتصادية – استجابة سياسية.

لقد جاءت أحداث 2005، تذكيراً على أن النمط الفرنسي في الاندماج – والذي سرعان ما أشيد به في أعقاب الهجمات الإرهابية في لندن في تموز 2005 – على أنه بديل مفضل للطائفية الأنجلو سكسونية المتعددة الثقافات – هو كذلك في حاجة إلى إعادة نظر. ولكن، وبينما التوجه العام هو تعريف المشكلة بأنها صدام بين النظام المتمحور حول الطوائف المستقلة والذي يفترض أنه يهيمن على المسلمين من جهة، والتأكيد على الفردية التي يُزعَمُ أنها تحكم الجمهورية الفرنسية من جهة أخرى، فإن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً. إن مسلمي فرنسا هم في الحقيقة أكثر فردية بمراحل مما هو متوقع؛ وعلى النقيض من ذلك، فإن النموذج الجمهوري الفرنسي هو أكثر جهوية طائفية مما هو مُدّعى، وهذا المعلم يتجسد من خلال "الجتوات" الاجتماعية القائمة في البلاد، وكذلك استخدامات الدولة المتكررة للنخب الدينية. أن يكون مثل هذا التمحور الطائفي، غير منسجم مع العقيدة الجمهورية بتفسيرها اللفظي، هو ليس المشكلة التي نتحدث عنها. وإنما تتمثل المشكلة في كونها غير ملائمة إطلاقاً مع إدارة شعب تهيمن فيه الفردية، والذي تكون فيه المطالب من الدولة عالية، وكثيراً ما يتم تجاهلها.

 إن استجابة سياسية تركز على بناء الدين، وتتطلع إلى التعاطي مع ممثلين مسلمين معتدلين يمكن السيطرة عليهم، سوف يكون تأثيرها ضئيلاً. إن إعطاء الشباب المسلم إسلاماً مدجناً، متأقلماً، متعاونا، لن يحول دون الإغراء الذي تمثله الراديكالية، كما لن يحول دون اللجوء إلى اضطرابات الدينية الجماهيرية. توجه أكثر نجاحاً هو ذلك الذي يركز على الشؤون السياسية التي تكمن في قلب الأزمة، والتركيز على الحد من الممارسات القمعية التي تتم في الضواحي الأقل حظاً، ومن ثم العمل على دعم أشكال جديدة من التمثيل السياسي للشباب المسلم تتمتع بالمصداقية، بما في ذلك عن طريق الأحزاب السياسية العلمانية القائمة. وبالنسبة للغرب بشكل عام، يجب أن تبذل الجهود لمعالجة الأحداث الدرامية التي تساعد على تعبئة المسلمين الأوروبيين وراديكاليتهم –فلسطين والعراق بوجه خاص- واللتين تشكلان السبب الرئيسي الذي تطرحه الحركات المسلحة دافعاً لسخطهم وعملياتهم، سواء كان ذلك هو الدافع الحقيقي أم لا.

باريس/ بروكسل، 9 آذار 2006

« La France doit revoir la conception même de ses engagements extérieurs »

Originally published in Le Monde

Les attentats terroristes sont la première préoccupation pour une grande majorité de Français, et le président Macron affirme que « la lutte contre la menace terroriste est la priorité des prochaines années ». Mais comment mettre en œuvre cette priorité ? Renforce-t-on la sécurité de la France en écrasant l’organisation Etat islamique (AI) à Mossoul, en Irak ?

C’est le raisonnement qu’ont tenu les Etats-Unis après le 11-Septembre, quand ils portèrent la guerre en Afghanistan pour en chasser les talibans, qui y avaient accueilli Al-Qaida. Est-ce la bonne réponse ? Les opérations extérieures pèsent sur le budget, et, à l’heure où le respect de la contrainte budgétaire conditionne la restauration de sa crédibilité, la France ne peut se payer le luxe de se tromper de stratégie. Le coût des opérations extérieures françaises dépasse maintenant le milliard d’euros par an, avec environ 13 000 hommes déployés – un coût à rapprocher des 850 millions d’euros d’économies qui viennent d’être imposées au budget de la défense.

L’exemple américain devrait faire réfléchir : après les milliards de dollars dépensés en Afghanistan, en Irak, au Pakistan, Al-Qaida compte aujourd’hui plusieurs milliers de combattants alors qu’ils n’étaient que quelques centaines en 2001, et les Etats-Unis ne peuvent abandonner l’Afghanistan sans prendre le risque que, demain, les talibans ne s’emparent à nouveau de Kaboul. Donald Trump vient d’ailleurs de le reconnaître.

Sortir de l’impasse

Au Mali, la situation n’est guère meilleure : l’opération « Serval » a sauvé Bamako d’une offensive djihadiste, mais si la France mettait fin à l’opération « Barkhane », au Sahel, il est probable que des groupes djihadistes, après avoir reconstitué leurs capacités, repartiraient à l’assaut. Au Mali comme en Afghanistan, l’aide extérieure au développement de capacités militaires nationales se heurte aux dynamiques politiques locales : les Pachtouns d’Afghanistan sont plus inquiets des menées des Tadjiks et des Ouzbeks que des talibans. Au Mali, les leaders du sud du pays ne voient pas d’intérêt politique à s’occuper du nord, dont le poids électoral est négligeable. Les acteurs extérieurs se retrouvent alors pris au piège d’une stratégie de stabilisation inachevée : partir est dangereux, rester débouche sur un engagement dont on ne voit pas la fin.

La France voudrait sortir de cette impasse en passant le relais à des opérations de maintien de la paix de l’ONU ou à des forces régionales africaines : aux armées des pays riches de traiter l’urgence, à d’autres d’assurer la réponse de long terme. Cette stratégie de sortie est une partie de la réponse, mais elle est insuffisante : la France doit revoir la conception même de ses engagements extérieurs, sous peine de répéter, à quinze ans de distance et avec beaucoup moins de moyens, les erreurs américaines.

La première et la plus grave erreur est d’utiliser le langage de la guerre à propos du terrorisme. Faire la guerre au terrorisme, c’est constituer une multitude de mouvements divers, produits de circonstances particulières, en un adversaire unique, et donc aider l’ennemi ; c’est banaliser la situation exceptionnelle que doit rester la guerre, et, ce faisant, miner les fondements d’une société de droit ; c’est promettre la victoire contre un phénomène qui existe depuis des siècles, et donc créer l’illusion d’un engagement limité dans le temps.

Ne pas confondre les menaces

Et quand la réalité s’impose d’un engagement plus long que prévu, la deuxième erreur est de croire que le soutien à des alliés locaux, à coups de conseillers militaires, de forces spéciales et de raids aériens, est la solution de substitution, alors même que toute alliance avec des partenaires locaux nous englue dans des combats qui ne sont pas les nôtres.

La troisième erreur, qui permet de justifier aux yeux de l’opinion des engagements extérieurs à l’utilité souvent incertaine, est de confondre menace intérieure et menace extérieure. Les combats de Syrie ou d’Irak peuvent inspirer et aguerrir des terroristes européens. Mais il ne faut pas exagérer les conséquences d’une victoire à Mossoul sur la sécurité des Français. En fait, le résultat le plus immédiat des défaites de l’EI est de pousser les combattants étrangers qui l’avaient rejoint à retourner dans leur pays d’origine ! Résoudre les conflits extérieurs et lutter contre la radicalisation d’une infime minorité de Français sont deux défis de nature différente, et les confondre en un seul combat global complique plutôt qu’il ne facilite leur solution.

Le terrorisme exploite les fragilités internes d’une société, et les acteurs extérieurs n’ont donc qu’un rôle d’appoint dans la réponse à lui donner. La leçon est claire pour la France : à l’extérieur, un peu moins d’actions militaires et plus de diplomatie ; à l’intérieur, un traitement plus policier que militaire de la menace terroriste. Les opérations extérieures ont leur place dans une stratégie antiterroriste, mais il est grand temps d’en revoir à la baisse les ambitions.