أوباما ونتنياهو يتفاديان الوصول للحظة الحرجة... إلى حين
أوباما ونتنياهو يتفاديان الوصول للحظة الحرجة... إلى حين
Only the US can stop an Israeli move into Rafah
Only the US can stop an Israeli move into Rafah
Op-Ed / Middle East & North Africa 3 minutes

أوباما ونتنياهو يتفاديان الوصول للحظة الحرجة... إلى حين

 حتى قبل المواجهة الوشيكة مع إيران، كانت هناك بعض الخلافات بين أوباما ونتنياهو، وهي من دون شك خلافات أكث تحضرا وهدوءا، ولكنها ليست أقل أهمية. كانت خطاباتهما التي تبدو أشبه بالمبارزة هذا الأسبوع صادمة، لدرجة أن كلا منهما قام بتحدي الآخر والرد عليه في نفس التوقيت، ولكن هذا لم يكن من قبيل الصدفة

 أغدق الرئيس الأميركي المديح على أحد الإسرائيليين الموجودين ضمن الحضور (الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس)، والذي كان يعكس وجهات نظره البراغماتية الشخصية بصورة أكثر دقة، بينما تحدث عن نتنياهو بصورة عابرة. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، فأثنى على الكثير من الأميركيين (أعضاء الكونغرس) الموجودين في الغرفة، والذين يشاركونه موقفه الداعي إلى الحرب، بينما أشار إلى أوباما بصورة مهذبة

 أثنى كلا الطرفين على المطلب الرئيسي للطرف الآخر، حيث اعترف أوباما بحق إسرائيل في اتخاذ القرارات التي تمس سيادتها الأمنية بنفسها، بينما قال نتنياهو، إن الطرق الدبلوماسية هي أفضل الطرق لحل الأزمة النووية، ثم انتقل كل طرف إلى مهاجمة الطرف الآخر بلا هوادة، حيث أكد الرئيس أوباما على حماقة القيام بأي عمل عسكري الآن، وعلى الحاجة لإفساح المزيد من الوقت أمام المفاوضات، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل قاطع، أن بلاده انتظرت لفترة طويلة بما فيه الكفاية

 وفي النهاية، شن القائدان هجوما لاذعا على التصريحات التي يعتقدان أنها إما خاطئة تماما، وإما شديدة الخطورة، حيث انتقد أوباما الحديث الأرعن عن الحرب، بينما سخر نتنياهو من الحديث المتكرر عن مخاطر الحرب. لم يقم كلاهما بتوضيح إلى من كانا يشيران، ولكن لم تكن هناك حاجة لذلك. لا يكاد يمر يوم من دون أن يثير المسؤولون الإسرائيليون شبح اتخاذ إجراء عسكري، وأن يحذر عدد كبير من المسؤولين الأميركيين من الكارثة التي قد تترتب على مثل هذا العمل

 سلم معظم المعلقين في أميركا وإسرائيل، في الوقت الراهن على الأقل، بفوز أوباما بهذه الجولة، حيث كان لديه هدفان رئيسيان، وهما تخفيف الضغط الذي تمارسه إسرائيل لشن، أو حتى قبول، حرب مبكرة وتحييد الانتقادات التي يوجهها الجمهوريون ضده، والتي مفادها أنه متساهل للغاية مع إيران ومتشدد للغاية مع إسرائيل. يمكن للمرء أن يقول إن أوباما قد أنجز مهمته فيما يخص هذين الجانبين

 ولكن كان لهذا النصر ثمن، فعلى المدى البعيد قد تكون نظرة أوباما الدقيقة والحجج التي ساقها بالنيابة عن الدبلوماسية أقل أهمية من تلك الرواية الأكثر شمولا، والتي أحس بضرورة الإشارة إليها لكي تنتشر بصورة أكبر. وبشكل أكثر صراحة من ذي قبل لم يطرح أوباما مسألة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية على طاولة المناقشات، حتى قبل إجراء أي مناقشات جادة حول هذا الخيار أو قبل بدء بعض الأصوات الأميركية المؤثرة إثارة هذا الموضوع

 اعترف أوباما، بشكل أكثر صراحة من الماضي، بحق إسرائيل في اتخاذ قراراتها بنفسها، والتقم نتنياهو الطعم، بل سارع بالإمساك به بكل حماسة، محاولا الاعتراف المبتذل بحقيقة واقعة إلى تصريح ضمني لإسرائيل بشنعمل عسكري أحادي الجانب، والذي ستكون له عواقب وخيمة وواسعة النطاق على الجميع. وبصورة أكثر قوة من ذي قبل، أكد أوباما التزام أميركا بشن عمل عسكري لوقف إيران إذا فشلت المساعي الأخرى كافة في وقفها

 ربما تأخر يوم الحساب، ولكن من دون حدوث تحول جذري في العلاقات الأميركية - الإيرانية، يبدو أنه سيأتي لا محالة. ربما يبالغ الإسرائيليون، ليس للمرة الأولى، في حجم وقرب تحقق التهديد الإيراني. وعلى الرغم من ذلك، فهم بالتأكيد على صواب في مسألة واحدة، وهي أن العقوبات قد تجدي نفعا ولكنها مع ذلك قد تفشل، بمعنى أنها من الممكن أن تؤدي إلى حدوث عواقب اقتصادية وخيمة، ولكنها قد لا تكون كافية لإحداث تغيير جوهري في حسابات طهران

 لا يوجد دليل على أن القيادة الإيرانية سوف ترضخ نتيجة لتلك الصعوبات الاقتصادية، حيث ترتكز النظرة المستقبلية للمرشد الأعلى في إيران على مبدأ رئيسي، وهو أن هناك أمرا أكثر خطورة من التعرض للضغوط وهو الاستسلام لها

 وإذا نظرنا من خلال أعين النظام، فإنه من السهل فهم هذا العناد. فمن وجهة نظر النظام، تهدف تلك التدابير التي يتخذها أعداء إيران، بما في ذلك شن هجوم على أراضيها وتعزيز ترسانة الأسلحة التي يمتلكها أعداؤها في الخليج العربي والحرب الاقتصادية ضدها، إلى تحقيق غرض واحد، وهو إسقاط الدولة الإسلامية. وإذا وضعنا في الاعتبار هذه النظرة، فلماذا يتطوع النظام الإيراني بتقديم تنازلات قد تؤدي إلى إضعافه في ظل وجوده في بيئة معادية؟ وعلى الرغم من نفيه لاحتمالية حدوث مواجهة وشيكة مع إيران، فإن أوباما قد يكون أوقع نفسه، أو خليفته المحتمل، في مشكلة أخرى في هذه القضية، حيث إنه في حال فشل العقوبات، يكون السؤال هو: ما البديل الذي يجب اللجوء إليه؟

 دفع أوباما ثمنا غاليا ولكن بصورة مختلفة. فمن الناحية العملية، تتمركز كل محادثات الأمن الدولي على إيران، مما حول الفكرة التي استحوذت على تفكير نتنياهو لمدة 15 عاما إلى مسألة دولية. يعتبر هذا الأمر بمثابة ميزة إضافية بالنسبة لرئيس الوزراء، فما دام الحال على ما هو عليه، ستكون هناك مساحة صغيرة جدا للمضايقات التي تتعرض لها إسرائيل بشأن موضوع الشرق الأوسط - الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وستقل رغبة أميركا في ممارسة ضغوط على إسرائيل في هذا الشأن

 سيكون من المغري الحديث عن شهر مارس (آذار) 2012، باعتباره الشهر الذي تمسك فيه الرئيس الأميركي بموقفه. كانت كلمة أوباما هي الأفضل، وينظر إليه الكثيرون باعتباره الطرف الأفضل في هذا النقاش. ومن شبه المؤكد أن أوباما قد فاز بهذه الجولة، ولكن من يا ترى سيفوز بالحرب في نهاية المطاف؟

 مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية. عمل كمساعد خاص للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون للشؤون العربية - الإسرائيلية في الفترة ما بين عامي 1998 و2001

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.