نحو حلّ شامل للنزاع العربي - الإسرائيلي
نحو حلّ شامل للنزاع العربي - الإسرائيلي

نحو حلّ شامل للنزاع العربي - الإسرائيلي

مع الأزمتين اللبنانية - الإسرائيلية والفلسطينية - الإسرائيلية الأخيرتين، برزت حاجة ماسّة إلى مبادرة سلام جديدة وكاملة في الشرق الأوسط، وذلك من أجل ضمان حلّ نهائي وشامل للنزاع العربي - الإسرائيلي. وكما نعي جميعاً، فالشرق الأوسط غارق في أسوأ أزماته منذ سنوات. وبالرغم من القلق الكبير حول التطوّرات في العراق وإيران، يبقى النزاع العربي - الإسرائيلي في قلب هذه الأزمة. لذا طالما أن الأزمة مستمرّة سيكون الجميع خاسراً، باستثناء المتطرّفين في العالم الذين يزدادون قوّة بفضل الغضب الذي تستمرّ الأزمة في توليده.

وعقب الفوضى التي عمّت لبنان والأراضي الفلسطينية وإسرائيل في الأشهر القليلة الأخيرة، تبرز بوضوح الحاجة الماسة إلى سلام شامل وعادل ودائم. لكن يجب أن تحظى الشرارة ببعض الزخم ولا بد من مباشرة عملية سلام جديّة وجديدة في الشرق الأوسط، ولكن لسوء الحظّ تبقى الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق ذلك غائبة.

ولكننا نجد اليوم فهماً دولياً واسعاً لما يلزم لإيجاد حلّ نهائي للقضايا الإسرائيلية - الفلسطينية والإسرائيلية - اللبنانية والإسرائيلية - السورية العالقة والشديدة الترابط. ويجب أن ترتكز خطوط الحلّ العريضة على قراري مجلس الأمن رقم 242 و338 والمبادرة العربية لعام 2002 ومعايير كلينتون وخريطة الطريق التي اقترحتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) عام 2003. أما الهدف فيجب أن يكون الأمن والاعتراف الكامل بدولة إسرائيل ضمن الحدود المعترف بها دولياً، فضلاً عن وضع حد للاحتلال ليتمكّن الشعب الفلسطيني من العيش ضمن دولة سيّدة مستقلة وقابلة للعيش وإعادة الأراضي المحتلة إلى سورية.

وتعتقد «المجموعة الدولية للأزمات» أنّ عملية سلام كهذه ممكنة، ويجب أن تبدأ عبر تحريك الزخم السياسي والديبلوماسي الملائم من أجل دعم حلّ شامل وعبر عملية سلام جديدة لتحقيق هذا الحل. وقد تتطلّب أيضاً مؤتمراً دولياً لإطلاق المفاوضات الجدّية والمفصّلة. كما يجب تعزيز الدور القيادي للجنة الرباعية من خلال مشاركة أكبر من الجامعة العربية والدول الاقليمية.

لا أحدّ يقلّل من صعوبة معالجة المسائل العالقة أو حدّة المشاعر التي تولّدها. ولكن إن كان علينا حلّ النزاع العربي - الإسرائيلي، مع كلّ تداعياته الرهيبة، فنحن بحاجة ماسة إلى طريقة تفكير جديدة وإلى حقن إرادة سياسية جديدة تحلّ مكان الفراغ السياسي الراهن.

وفي غياب بديل قابل للعيش يقدّم للمعتدلين في المنطقة على الجهتين العربية والإسرائيلية، سيستمر الفراغ السياسي في دفع المنطقة نحو المزيد من عدم الاستقرار. ومع الأجواء السائدة في المنطقة، وبين اللاعبين الدوليين الأساسيين فإن أي تحرّك باتجاه التسوية سيكون غاية في الصعوبة. بيد أن هشاشة الوضع الهائلة والرغبة المتجدّدة للدول العربية الرئيسية سعياً للتوصّل الى مسار جديد للسلام يمنحنا فرصة كبيرة. من الممكن والمحتم أن تظهر أفكار جديدة ولا بد من دفعها قدماً نحو حلّ شامل ونهائي للنزاع العربي الإسرائيلي.

President of the European Commission Ursula von der Leyen is welcomed by Palestinian Prime Minister Mohammad Shtayyeh in Ramallah, in the Israeli-occupied West Bank June 14, 2022. Mohamad Torokman / REUTERS

إعادة مواءمة السياسة الأوروبية حيال فلسطين مع الوقائع على الأرض

لقد أبرزت الأحداث التي وقعت في عام 2021 - ولا سيما حرب غزة - بجلاء مدى حاجة السياسة الأوروبية حيال الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى التحديث. لقد بات يتعين على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء استخدام الأدوات التي يمتلكونها للدفع نحو تحقيق هدفهم المعلن المتمثل في التوصل إلى تسوية سلمية.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report