حماس وإسرائيل.. هل تجدان سكنا مشتركا؟
حماس وإسرائيل.. هل تجدان سكنا مشتركا؟
Op-Ed / Middle East & North Africa 2 minutes

حماس وإسرائيل.. هل تجدان سكنا مشتركا؟

تشكيل الحكومتين في فلسطين وإسرائيل الى اغرب الزيجات، بين عدوين لدودين يعتمدان ايضا على بعضهما بعضا ويشتركان هذه الأيام بالكثير الذي لا يهتمان في الاعتراف به. ويعتمد أمر ما اذا كانت هذه المصادفة في المصالح تتغلب على اختلافهما في المعتقدات على حدود استعدادهما لأن يكونا براغماتيين وعلى كيفية رد فعل الآخرين وخصوصا الولايات المتحدة.

وتسعى حماس، التي تترأس السلطة الفلسطينية، الى تدمير اسرائيل، ويمتلئ ميثاقها بمعاداة السامية، وتتوافق نظرتها مع استخدام العنف. وبالنسبة للحكومة الاسرائيلية الحالية، أو أية حكومة اسرائيلية اخرى، تمثل الحركة الاسلامية تهديدا لوجودها، وباتت السلطة الفلسطينية معادلا لكيان ارهابي ويبقى الهدف النهائي انهاء وجود حماس.

غير انه تحت الخطابين المتزمتين تكمن قضايا تثير المفارقة. فما من طرف لديه اهتمام بالتحدث الى الآخر، وما من احد منهما يعتقد في المرحلة الحالية بتسوية شاملة. ولكن اجندتي الطرفين الحاليتين، على الرغم من النزعة الأحادية الجانب المتأصلة في طبيعتيهما، متداخلتان وافضل ما يخدمهما هو تجنب العودة الى ميدان المعركة، واستئناف المفاوضات الثنائية. وتتمثل اولوية حماس في الوقت الحالي في ضمان بقاء حكومتها. وهي تحتاج الوقت للحفاظ على القانون والنظام ومكافحة الفساد وتلبية الحاجات الاقتصادية الأساسية وايجاد سبيل لدفع رواتب الموظفين في وقت تتوقف معظم الدول المانحة عن تمويل ميزانيتها. ولكن حماس تعرف انه بدون موافقة اسرائيل الضمنية على الأقل لا يمكنها تحقيق أي من اهدافها المذكورة.

أما أولوية اسرائيل فتتمثل في تنفيذ خطتها التي يمكن ان تنسحب بموجبها من عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية شرق الخط الفاصل، بينما تعزز قبضتها على المستوطنات الكبرى في الجانب الغربي من الخط. ومن اجل تنفيذ هذه الخطة تحتاج اسرائيل الى دعم مالي، والى بيئة هادئة اذا ما أريد للرأي العام ان يوافق على الانسحاب الطموح. وتستطيع إسرائيل أن تعرقل أي مشروع للإسلاميين لكنها بحاجة إلى تعاونهم في حالة نجاح خطتها. فالإسلاميون قادرون على عرقلة جهود أولمرت في تحقيق أهدافه لكنهم بحاجة إلى تواطئه إذا أرادوا تحقيق طموحاتهم. ومثلما توفر مبررا مثاليا لحجة إسرائيل القائلة بعدم وجود شريك فلسطيني فإن الحل الاحادي هو الامكانية الوحيدة، ومثلما هو الحال مع انسحاب إسرائيل الأحادي الذي يقدم تبريرا لحجة حماس بأنه ليست هناك عودة للمفاوضات يصبح الثبات هو الأسلوب الوحيد الذي يحقق الأهداف.

هل يمكن لهذين الشريكين المتخاصمين أن يجدا سكنا مشتركا مقبولا لهما معا؟ هذا يعتمد على ما إذا كانا وغيرهما على استعداد للاعتراف ببعض الحقائق بغض النظر عن كونها غير مريحة.

أهمها، هو أن حماس لن تقبل الشروط الثلاثة التي وضعها المجتمع الدولي وهذه هي الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف والقبول بالاتفاقيات السابقة وبالتأكيد ليس الآن وبالتأكيد ليس تحت تهديد ما. بدلا من ذلك يمكن إعادة تعريف هذه الشروط من حيث أنها واقعية وذات معنى: هل الحكومة تقوي وقف إطلاق النار وتفرض القانون والنظام؟ هل هي تتعامل بطريقة عملية مع إسرائيل في قضايا ذات اهتمام مشترك؟ وهل أن مشروع الحل الذي طرحته الجامعة العربية في بيروت والذي يدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل حال تحقق السلام وهذا يتضمن بطريقة غير مباشرة الاعتراف؟ هذه هي المقاييس التي سيقبلها معظم الفلسطينيين وهذه هي التي سيلوم معظم الفلسطينيين حماس في حالة رفضها لها. وبينما تظل حماس وإسرائيل في حالة خصام على الأمد البعيد فإن اجندتهما القريبة قابلة للتوحيد. ونتيجة لذلك فإن مجموعة من الإجراءات الهادفة لتحقيق إنعاش الاقتصاد وإعادة حكم النظام والقانون للفلسطينيين وانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وهدنة غير رسمية لكلا الطرفين تبدو أمورا قابلة للتحقيق. وحاليا هذه هي الامور التي يأمل الجميع أن تتحقق.

Contributors

Profile Image
Profile Image

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.