Report / Middle East & North Africa 6 minutes

شراء الوقت؟: المال، والسلاح والسياسة في الضفة الغربية

  • Share
  • حفظ
  • الطباعة
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

لقد أعادت استقالة رئيس الوزراء سلام فياض المسائل المتعلقة باستقرار وسياسات الضفة الغربية إلى الواجهة. حتى عندما كان فياض لا يزال في منصبه، فإن العام الماضي كان العام الأكثر اضطرابا منذ انتزاع حماس السيطرة على قطاع غزة عام 2007. وجدت السلطة الفلسطينية نفسها في أزمة مالية، غير قادرة على دفع رواتب موظفيها أو وقف التردي الاقتصادي. استغلت حركة فتح، والتي لم تكن راضية عن التهميش الذي تعرضت له؛ الاحتجاجات التي بدأت اقتصادية وتحوّلت إلى سياسية؛ لكن سرعان ما خرجت هذه الاحتجاجات عن نطاق سيطرتها. دفعت  المواجهات الإسرائيلية ـ الفلسطينية، المصحوبة بوضع أمني متردٍ، إلى ظهور توقعات بحدوث انتفاضة ثالثة. بقيت معدلات العنف مرتفعة نسبياً، إلا أن المزاج العام أصبح أكثر هدوءاً في الوقت الراهن؛ وتواجه المبادرة الدبلوماسية التي اضطلع بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري جملة من العقبات، لكن من غير المحتمل أن يكون اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية من بينها. ثمة طرق أخرى أفضل لتجنيب الضفة الغربية عدم الاستقرار، لكن إذا لم تتجاوز الأطراف المعنية عملية إدارة مسببات الصراع إلى معالجة القضايا الجوهرية، فإن الهدوء السائد اليوم يمكن أن يتبخر بسرعة.

لقد دفعت الاحتجاجات المتعلقة بالوضع الاقتصادي (التي بلغت أوجها في أيلول/سبتمبر 2012) ، وبالأسرى الذين تحتفظ بهم إسرائيل (شباط/فبراير ونيسان/أبريل 2013) بالكثيرين إلى التساؤل عن احتمال اندلاع انتفاضة أخرى، أو حتى نهاية السلطة الفلسطينية. رغم وجود بذور مثل تلك الحالة، فإن جميع الأدلة تشير إلى أن مثل تلك المخاوف ـ أو الآمال بالنسبة لآخرين ـ مبالغ بها؛ فحتى الآن، ليس هناك مؤشر على توافر كتلة حرجة من الفلسطينيين ستدفع النظام السياسي الفلسطيني إلى نقطة الغليان أو التحرك بحدّة نحو المواجهة مع إسرائيل، التي تحاول تجنب الوصول إلى ذلك الوضع بإبقاء اقتصاد السلطة الفلسطينية عائماً والحد من حدوث إصابات بين الفلسطينيين، وخصوصاً سقوط قتلى، حيث أن الاحتجاجات التي لا ينجم عنها سقوط قتلى وجرحى سرعان ما تتلاشى. مع عدم وجود قيادة فلسطينية موحّدة، وعدم وجود استراتيجية، ومعاناة الناس أنفسهم من الانقسام والإنهاك، فإن انتفاضة جديدة لا تحظى بالكثير من الجاذبية.

من غير المحتمل أن تؤدي المسائل المتعلقة بالأوضاع المالية والأسرى، أو حتى المظاهرات التي تحتشد عند نقاط التفتيش أو البؤر الاستيطانية، بحد ذاتها، إلى ترجيح الكفة في السياق الراهن. صحيح أن الاقتصاد، الذي كان الورقة الأقوى في يد فياض في السنوات الأولى من وجوده في منصبه كرئيس للوزراء، تحوّل عام 2012 إلى أبرز نقاط ضعفه. ورغم أنه تغلب على الشلل السياسي، فإن تأخر دفع الرواتب لأشهر ودفع رواتب جزئية في بعض الأحيان أدى إلى إضعاف موقعه. نظراً لتراجع دعم الجهات المانحة، لا يمكن استبعاد انقطاع الرواتب في المستقبل، وبالتالي لا يمكن استبعاد الاضطرابات التي يمكن أن يحدثها ذلك. صحيح أن موضوع الأسرى لعب منذ وقت طويل دوراً محورياً في الخيال الوطني، حيث  مُنح دائماً الأولوية، فإن المظاهرات التي خرجت في مطلع عام 2013 لم تكن بالتأكيد آخر مظاهرات تخرج دفاعاً عنهم.

إلاّ أن كون الوضع المالي للسلطة الفلسطينية والأسرى المضربون عن الطعام كانت هي القضايا التي دفعت إلى خروج احتجاجات كبيرة تظهر ضآلة ومحدودية آفاق السياسة الفلسطينية اليوم. في حين تعتبر القضيتان محوريتان في الحياة الوطنية، فإن ثمة أسباباً لتمحور النشاط السياسي حول هاتين القضيتين، فهما لا تتسببان في أي انقسام أو ضغينة (باستثناء تلك الموجهة ضد فياض). كلا القضيتان تحظيان بدعم جميع الأطراف وتلامسان القضايا الاستراتيجية المحورية ـ الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي ـ التي يواجهها الفلسطينيون. تحظى القضايا الثانوية نسبياً بالجاذبية بالتحديد لأن الفصائل الرئيسية تسمح بالتعبئة حيال هذه القضايا ولأن الفلسطينيين العاديين يشعرون بأن لديهم القدرة على المطالبة بالتغيير. حالما كانت الاحتجاجات تهدد بتجاوز الحدود التي رسمتها القيادة ، كان يُكبح جماحها بسرعة. لقد كانت تلك الاحتجاجات أفعالاً تكتيكية ذات أهداف محدودة وليست محاولات لإحداث إعادة تموضع استراتيجي داخلياً أو حيال إسرائيل.

ثمة رغبة لدى بعض الفلسطينيين باستعمالها لإحداث تغييرات أكبر، إلاّ أن  قلائل منهم يبدون مستعدين للقفز نحو المجهول، حيث أن لديهم مخاوف حيال ما يمكن للتغييرات الجذرية في السلطة الفلسطينية أن تعنيه سواء للحركة الوطنية أو للفلسطينيين أنفسهم. لم يتمكن أولئك الذين يدعون إلى "إنهاء أوسلو" ـ بصرف النظر عما يمكن أن يعنيه ذلك ـ حتى الآن من إقناع الفلسطينيين بشكل عام بالتحرك، لأنه ليس من الواضح ما يمكن أن يحدثه ذلك؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليس هناك ضمانة على أن ذلك سيحل مشاكلهم.

ولهذا السبب فإن التقارير التي تنذر بدنو أجل السلطة الفلسطينية تبدو مبالغاً بها. لقد أثبتت إسرائيل أنها تعتبر وجود السلطة الفلسطينية، إن لم يكن ازدهارها، مصلحة وطنية لها. عمق الانقسامات بين فتح وحماس هو ما يعطي فتح دافعاً للمحافظة على السلطة الفلسطينية بوصفها أقوى مؤسساتها. يعتقد دبلوماسيون غربيون والعديد من الفلسطينيين أن مبالغ كافية من الأموال ستستمر في التدفق في المستقبل المنظور للمحافظة على حياة السلطة الفلسطينية، وأن الرئيس عباس سيبقى موجوداً وسيفعل ما بوسعه لتأخير الخطوات التي تتسبب بمخاوف كبيرة إزاء المواجهة مع إسرائيل. لا تزال المساعدات الممنوحة للفلسطينيين، وخصوصاً للسلطة الفلسطينية،  بالمعنى الحرفي تشتري الوقت.

رغم ذلك، فإن فصلاً جديداً يجري تدشينه، حيث تتعرض السياسة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لتحوّلات جذرية. لم يعد الحديث عن خلافة عباس محظوراً، وهو ما يشير إلى أن الضفة الغربية تدخل في مرحلة انتقالية يحاول كثيرون تأجيلها. عندما يرحل عباس، ستنتهي حقبة كاملة بالنسبة للحركة الوطنية، حيث أنه آخر زعيم يتمتع بمكانة وطنية وشرعية تاريخية وملتزم فعلاً بالتسوية التفاوضية التي يفضّلها العالم. من غير المحتمل أن يكون "انهيار" السلطة الفلسطينية حدثاً عابراً، وسيكون "تفككها" غير ناتج عن إرادة واعية بقدر ما سيكون محصلة عملية تتمثل في التفريغ التدريجي للمؤسسات التي لم تكن قوية في يوم من الأيام. إن الاضطرابات المتكررة التي تشل الحياة، وارتفاع معدلات التغيّب عن العمل، والأعباء التي فرضتها ديون السلطة الفلسطينية على القطاع الخاص تشير إلى أن الأزمة الدائمة التي تواجهها هذه الهيئة شبه الحكومية تضعف النظام بأسره. إن تفكك السلطة الفلسطينية ليس تهديداً أو خياراً سياسياً بقدر ما هو واقع يتكشّف.

لا تعود جذور هذه التحوّلات فقط إلى ضعف السلطة الفلسطينية بل أيضاً لضعف النظام السياسي الفلسطيني، وربما بشكل أكثر جوهرية غياب شرعيته وهو الأمر الذي يشكل في سياق الاحتلال؛ أكبر تهديد لاستقرار الضفة الغربية. يمكن لنظام شرعي أن يتحمل ضغوطاً كبيرة؛ أما النظام الذي لا يحظى بولاء حقيقي فلا يمكنه تحمل الكثير من الضغوط. إن شراء الوقت من خلال الحلول  المؤقتة سيحقق بعض الأهداف ويمكن أن يؤجل الانهيار لكنه لا يعدو كونه إجراءً سطحياً. أما محاولة التصدي للمسببات المحتملة للصراع فإنها ستؤدي على الأرجح إلى نشوء المزيد من هذه المسببات.

كذلك، ليس معنى أن الفلسطينيين لا يوجد لديهم رغبة بالتصعيد؛ أنه لن يحدث. في إسرائيل/ فلسطين،  الأحداث ذات العواقب الكبرى دائمة الحدوث؛ وبالنظر لهشاشة النظام، فإن أي صدمة كبيرة يمكن أن تُحدث تداعيات هامة: رحيل عباس ومعركة الخلافة التي ستنشأ عن ذلك؛ تصاعد عنف المستوطنين؛ حدوث صدامات كبيرة في الحرم الشريف في القدس؛ وفاة أحد الأسرى المضربين عن الطعام؛ أو حالة عنف سياسي صارخ يرتكبها أحد الطرفين وتخرج عن نطاق السيطرة. أصلاً، هناك اليوم جيل فلسطيني جديد بالكاد يذكر الانتفاضة الثانية وبدأ بعض أفراده بالإشارة إلى جيل آبائهم بأنهم خونة.

ثمة تعديلان رئيسيان ينبغي القيام بهما على جناح السرعة. على المدى القصير، ينبغي حماية السلطة الفلسطينية من تقلبات العلاقات السياسية الإسرائيلية ـ الفلسطينية والصدمات التي يمكن أن تحدث سلسلة من ردود الأفعال المترابطة داخل النظام الفلسطيني الهش:

  • على المستوى الاقتصادي، يمكن تحويل العائدات الضريبية التي تجمعها إسرائيل إلى طرف ثالث يحوّلها إلى السلطة الفلسطينية. من غير المحتمل أن تقبل إسرائيل بمثل هذا الحل بسهولة، لأنها تريد الاحتفاظ بنفوذها على الفلسطينيين، ولذلك ينبغي على الولايات المتحدة وأوروبا ممارسة الضغوط عليها.
     
  • على المستوى الأمني، ينبغي أن تفعل إسرائيل المزيد لكبح جماح المستوطنين الذين يمكن لهجماتهم على الفلسطينيين، من وجهة نظر العديد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أن تسرّع من حدوث الانتفاضة التالية. كما ينبغي أن تضع حداً لتوغلاتها في المناطق الفلسطينية واعتقال عناصر الأمن، إلاّ في الظروف التي لا يمكن تجنبها، لأن مثل هذه التصرفات يمكن أن تؤدي إلى حلقة من التصعيد.
     
  • يمكن لاستئناف المفاوضات أن يساعد في تأجيل التصعيد ـ ليس لأن الفلسطينيين يؤمنون كثيراً بما يمكن أن تقدمه هذه المفاوضات، بل لأنها ستمنح القيادة الفلسطينية مبرراً لتأجيل التحركات التي يمكن أن تطلق ديناميكية تصعيدية، مثل الخطوات التي يمكن أن تتخذ في المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من الهيئات الدولية، ولأنها يمكن أن تقنع البعض في قوات الأمن أن السلطة الفلسطينية لن تنتهي كمشروع وطني. وبهذا المعنى، فإن تجميد المستوطنات أو إطلاق سراح الأسرى، كإجراءات يمكن أن تسهّل استئناف المفاوضات، من شأنها أيضاً أن تشتري بعض الوقت. أما النتيجة التي تترتب على ذلك فهي أن انهيار المفاوضات يخاطر بتسريع نفس الديناميكيات التي صممت لإحباطها، وبالتالي فإن المفاوضات من أجل المفاوضات يمكن أن تكون أضرارها أكثر من منافعها.

مهما بلغت سماكة العزل، من المشكوك به أنه يمكن أن يتحمل اختبار الزمن أو الضغوط التي يمكن أن يحدثها تنامي الإحباط. من الناحية الموضوعية، فإن العديد من الظروف المواتية لاندلاع انتفاضة موجودة؛ فهناك الاستياء السياسي، وانعدام الأمل، والهشاشة الاقتصادية، وارتفاع حدة العنف وشعور طاغٍ بأن التعاون الأمني يحقق مصلحة إسرائيلية وليست فلسطينية. عند نقطة معينة ـ وعند توافر سبب غير متوقع ـ يمكن أن يقرر الفلسطينيون أن مصلحتهم على المدى البعيد تتحقق بشكل أفضل من خلال عدم الاستقرار، وأنهم يمكن أن يقتربوا من تحقيق مبتغاهم فقط بتوجيه هزة للوضع الراهن. ستكون النتيجة مختلفة على الأرجح عن الانتفاضة الثانية كما كانت الانتفاضة الثانية مختلفة كثيراً عن الأولى. لكن ما لم يتم اتخاذ خطوات لتوحيد وتعزيز شرعية المؤسسات الفلسطينية ودفع الإسرائيليين والفلسطينيين نحو سلام شامل، فإن حدثاً آخر يزعزع الاستقرار هو أمر محتوم. وبهذا المعنى، فإن دولارات المساعدات لا يمكن أن تحقق أكثر من شراء الوقت.

القدس/رام الله/بروكسل، 29 أيار/مايو 2013

Executive Summary

Prime Minister Salam Fayyad’s resignation has pushed questions of West Bank economic, political and security stability back to the fore. Even under Fayyad, the last year has been the most tumultuous since Hamas seized Gaza in 2007. The Palestinian Authority (PA) found itself in a financial crisis, unable to pay salaries or halt economic decline. Fatah, resentful of marginalisation, exploited the resulting economic-cum-political protests, which quickly escaped its control. Escalating Israeli-Palestinian clashes gave rise to predictions of a third intifada. For now, though rates of violence remain comparatively high, the general mood has quieted; U.S. Secretary of State John Kerry’s diplomatic initiative faces myriad obstacles, but a sustained uprising is unlikely to be among them. There are ways to further insulate the West Bank against instability, but if the interested parties do not get beyond managing conflict triggers to addressing root issues, today’s relative calm could well be fleeting.

Protests over the economy (at their largest in September 2012) and prisoners detained by Israel (February and April 2013) led many to wonder if another major eruption, or even the end of the PA, might be on the horizon. Despite the ferment, the preponderance of evidence indicates that such fears – or what for others are hopes – were overblown. As of yet, there is no indication that a critical mass of Palestinians will push their political system to the boiling point or move sharply into confrontation with Israel, which is trying to avoid just such an eventuality by keeping the PA’s economy afloat and limiting Palestinian causalities and especially fatalities, without which protests fade quickly. With no unified Palestinian leadership, no strategy and the people themselves divided and exhausted, an uprising possesses limited popular appeal.

Questions of finances and prisoners, or even demonstrations at checkpoints or settlement outposts, are unlikely in themselves to tip the balance in the current context. True, the economy, Fayyad’s trump card as prime minister, in 2012 became his Achilles heel. Though he survived years of political paralysis, months of late and partial salary payments destabilised his position. Owing to plummeting donor support, future interruptions cannot be excluded, nor can the expected tumult they would create. True, prisoners have long played a critical role in the national imagination, where they have been accorded pride of place; the demonstrations in early 2013 certainly were not the last on their behalf.

Paradoxically, however, that PA finances and hunger-striking prisoners were the issues that galvanised large protests illustrates the timidity and limited horizons of Palestinian politics. While both are vital for individuals and in national life, there are reasons political activity crystallised around them. They excite little dissent or rancour (beyond that directed at Fayyad). Both are non-partisan and tangential to the fundamental, strategic issues – the Gaza-West Bank division and Israel’s occupation – that Palestinians confront. Relatively secondary issues have traction precisely because it is only there that the major factions allow mobilisation and that ordinary Palestinians feel empowered to demand change. Once protests threatened to exceed the boundaries the leadership had set, they were reined back in. These were tactical actions with limited goals; they were not bids for a strategic readjustment internally or vis-à-vis Israel.

Some Palestinians would want to use them as triggers for greater change, but relatively few seem willing to leap into the unknown. They are concerned about what radical changes to the PA would mean for both their national movement and themselves. Those who champion “ending Oslo” – whatever that would mean – have been unable to convince their compatriots to act, in part because it is unclear what that might entail, but also since there is no guarantee it would solve their problems.

For this reason, reports of the PA’s imminent death seem exaggerated. Israel has shown that it considers the PA’s existence, if not its flourishing, to be in its own national interest. The divide between Fatah and Hamas remains deep, giving the former an incentive to maintain the PA, its strongest institution. Western diplomats and many Palestinians believe that, for the foreseeable future, enough money will continue to flow to keep the PA alive, and President Abbas will stick around and do what he can to delay much-feared steps toward confrontation with Israel. Aid to Palestinians, and particularly to the PA, still literally buys time.

And yet: a page is being turned. Palestinian politics and the PA already are being fundamentally transformed. Succession talk no longer is taboo, suggesting the West Bank is entering the transition many are trying to postpone. When Abbas departs, an era will end for the national movement; he is the last leader, of national stature and possessed of historical legitimacy, truly committed to the kind of negotiated settlement the world favours. The “collapse” of the PA is less likely to be a discrete event, and its “dissolution” less a matter of conscious intent, than a process: the gradual hollowing out of institutions that were never particularly strong. The chronic strikes that encumber lives, the increased absenteeism, the drag that PA debt has imposed on the private sector all indicate that the perpetual crisis the quasi-government faces is weakening the entire system. PA dissolution is less threat or political option than evolving reality.

These transformations are traceable not only to PA anaemia but also to that of the Palestinian political system and, perhaps most fundamentally, to its absence of legitimacy, which – within the context of occupation – presents the greatest threat to West Bank stability. A legitimate system can bear significant strain; one that does not command genuine allegiance can bear very little. Buying time through technical solutions would serve a purpose and might postpone disintegration but ultimately would be of limited effect. And managing potential triggers of conflict increasingly would be akin to playing a game of whack-a-mole.

Too, because Palestinians have not shown much appetite for escalation does not mean it will not happen. In Israel/Palestine, events with potentially major consequences are frequent; with the system so brittle, virtually any substantial shock could have significant repercussions: Abbas’s departure and the attendant succession battle; intensified settler violence; large clashes on Jerusalem’s Holy Esplanade; the death of a hunger striking prisoner; or an act of spectacular political violence by either side that spins out of control. Already, a new Palestinian generation, one with little memory of the second intifada, is coming of age. Some of its members have begun referring to their parents’ generation as traitors.

Two immediate types of adjustments ought to be made. In the short run, the PA needs to be shielded from the vagaries of Israeli-Palestinian political relations and the kinds of shocks that could set off a chain reaction within the brittle system:

  • On the economic side, tax clearance revenues collected by Israel could be passed to a third party that would pass them to the PA. Israel is unlikely to readily accept such a deal, because it wants to maintain leverage over the Palestinians, so the U.S. and Europe would need to press.
     
  • On the security side, Israel should do more to rein in settlers whose attacks on Palestinians, many Israeli security officials believe, could precipitate the next uprising. It also should end incursions into Palestinian areas and arrests of security personnel, except in the most unavoidable circumstances, since these could start an escalatory cycle.
     
  • The resumption of negotiations could help postpone a crisis – not because Palestinians have much faith in what they might deliver, but because they would give the leadership a reason to delay moves that could precipitate an escalatory dynamic, such as steps at the International Criminal Court (ICC) or other international bodies, and because they might convince some in the security forces that the PA has not yet run its course as a national project. In this sense, a settlement freeze or prisoner release, insofar as they would facilitate renewed negotiations, likewise could buy time. The corollary, however, is that a breakdown in the talks risks accelerating the very dynamics they are meant to forestall, and thus that negotiations for the sake of negotiations risk doing more harm than good.

However thick the insulation, it is doubtful it can withstand the test of time or the pressures of mounting frustration. Many conditions for an uprising are objectively in place: political discontent, lack of hope, economic fragility, increased violence and an overwhelming sense that security cooperation serves an Israeli – not Palestinian – interest. At some point – and triggered by an unexpected event – Palestinians may well decide their long-run well-being would be better served by instability, and only by rocking the boat might they come closer to their desired destination. The result likely will differ from the second intifada, as the second differed markedly from the first. But short of steps to unify and reinforce the legitimacy of Palestinian institutions and move Israelis and Palestinians toward a comprehensive peace, another destabilising event sooner or later is inevitable. In buying time, aid dollars go only so far.

Jerusalem/Ramallah/Brussels, 29 May 2013

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.