Briefing / Middle East & North Africa 2 minutes

الجولة الثانية فى غزة

  • Share
  • حفظ
  • الطباعة
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

تعزز "حماس" من سيطرتها على قطاع غزة تدريجياً وبشكل منهجي. جاء التطور الأخير فى أعقاب انفجار 25 يوليو الذى أودى بحياة خمسة من قادة الحركة العسكريين بالإضافة إلى إحدى الفتيات حيث ردت عليه الحركة الإسلامية بشن حملة واسعة النطاق قامت من خلالها باجتياح مواقع عائلة "حلس" وهي إحدى أقوى العائلات في غزة وتضم أبرز قيادات "فتح". كما ألقت القبض على مئات الناشطين السياسيين وداهمت ما يزيد على 200 منظمة ومكتب. وقد قامت الحملة بالقضاء على جزء كبير من بقايا أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية فى غزة، وأجبرت عائلات وفصائل سياسية أصغر حجماً على الانصياع لها، بل وتخطت المجتمع المدنى مقوضة إمكانات التعبئة المحدودة فعلياً لحركة "فتح" السياسية والعسكرية. هذا ولم ينقطع الحديث فى العواصم العربية عن مصالحة فلسطينية، وفي حين تدورالمناقشات في الولايات المتحدة حول احتمال توصل الرئيس "عباس" ورئيس الوزراء "أولمرت" لاتفاقية سلام، تتخذ الأحداث على أرض الواقع فى كل من غزة والضفة الغربية منحى مختلفاً اختلافاً باتاً.

منذ تولت "حماس" زمام الأمور في غزة فى يونيو 2007 اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية وعناصر داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح على إستراتيجية تهدف إلى إضعافها من خلال عزل قطاع "غزة"، لكن هذا النهج بات بالياً فقد حققت الحركة الإسلامية سلسلة من الانتصارات التكتيكية الهامة، فعلى الصعيد الداخلى قامت بتحسين الوضع الأمنى وتهميش متحديها السياسيين، كما أعادت تشكيل البيروقراطية وأبعدت هؤلاء الذين لا يزالوا يدينون بالولاء للحكومة التى يقع مقرها فى رام الله. أما على الصعيد الخارجى فقد توصلت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل وهو إتفاق غير مستقر لكنه لا يزال قائماً، و أيضاً وطدت حماس علاقاتها بالجهات الفاعلة الخارجية وآخرها الأردن.

و لكن تلك النجاحات لم تأت دون مقابل، فقد وُصمت الحركة بالوحشية كما أدت تلك التصعيدات إلى بث الخوف في نفوس الكثير من أهل غزة، خاصة بعد الاعتداء على أفراد عائلة "حلس"، فهم يعيشون فى حالة انتقالية من حكم الميليشيات إلى الحكم المدنى. أما الحكومة، والتي تعترف بأنها ملزمة بإدارة الأزمة، فتجد نفسها أمام اقتصاد فى وضع فوضوي، وكذلك جاءت الحركة على المعابر التجارية ضئيلة على نحو مخيب للآمال بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار. قامت حماس أيضاً بابعاد الفصائل الفلسطينية الأخرى، وعمقت الصدع بينها وبين مصر في حين عززت تصور الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها ستكون شريكاّ غير مرن فى المفاوضات، وإن كان ذلك أمراً لم يختبر فعلياً. كما أدت الأحداث إلى تعقيد الجهود الرامية للحفاظ على وحدة وانضباط الحركة (حماس)، حيث تراءت مآرب مختلفة للقيادة في غزة ونمت لديها نزعة جديدة للسلطة.

ترى حركة "حماس" في الوقت الراهن أن المكاسب تستحق ما تكبدته في المقابل، ولا يزال قادتها يأملون بأن المزيد من الأمن الداخلى والارتقاء بالحكم سوف يعزز شعبيتها محلياً، وأنه بينما تثبت تماسكها، سوف تتلاشى عزلتها الدولية شيئاً فشيئا. كما تجد "حماس" العزاء فى مصير خصمها المحلى، حيث لا يزال على السلطة الفلسطينية وحلفائها الدوليين أن يحولوا الضفة الغربية إلى نموذج للتقدم. كما إن احتمال التوصل الى اتفاق سلام شامل ينحسر يوماً تلو الآخر، وسوف تقوض شرعية الرئيس عباس أكثر عندما تنتهى مدة ولايته – وهي وفقاً لبعض التفسيرات قد تكون فى يناير 2009. وفى الوقت نفسه، تحول حماس غزة إلى نموذج من نوع مختلف تماماً: نموذج من الأمن الداخلي، وتوطيد النظام، ورفض التنازل عن المبادئ الأساسية للحركة.

إن وقف الانجراف نحو مزيد من الفصل بين الفلسطينيين، سواء على المستوى السياسى أو الجغرافى سيكون مهمة صعبة بل وتكاد تكون مستحيلة في هذه المرحلة، ففي غزة تتشكل حقائق جديدة؛ وكذلك الأمر فى الضفة الغربية حيث يرى بعض قادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية قطع جميع الروابط مع غزة، بما فى ذلك وقف دفع الرواتب مما يجعل الأمل في أي مصالحة أوإعادة للوحدة أو في عملية سلام ذات مصداقية أمراً بعيد المنال ووهميا أكثر من أي وقت مضى.

مدينة غزة / رام الله / بروكسل، 11 أيلول / سبتمبر 2008    

 

I. Overview

Step by methodical step, Hamas is consolidating its control over the Gaza Strip. The latest development followed a 25 July explosion that killed five of the movement’s military leaders in addition to a young girl. In response, the Islamist movement mounted a broad campaign during which it overran the Hillis family, one of Gaza’s most powerful and which includes prominent Fatah leaders; arrested hundreds of political activists; and raided more than 200 organisations and offices. The campaign largely wiped out the remains of the Palestinian Authority’s security services in Gaza, brought families and smaller political factions to heel, further encroached on civil society and crippled Fatah’s already limited political and military capacities to mobilise. In Arab capitals, there is continued talk of Palestinian reconciliation. In the U.S., there is discussion of a possible peace agreement between President Abbas and Prime Minister Olmert. On the ground, in both Gaza and the West Bank, events are taking a decisively different turn.

Since Hamas’s June 2007 takeover of Gaza, the U.S., Israel, several Arab states and elements within the Palestinian Authority (PA) and Fatah have been counting on a strategy of weakening Hamas by isolating Gaza. That approach lies in tatters. The Islamist movement has scored a series of significant tactical victories. Internally, it has improved security and marginalised political challengers. It has reshaped the bureaucracy and pushed out those still loyal to the Ramallah-based government. Externally, it concluded a ceasefire with Israel, which is shaky but still holding. Hamas is developing its ties with outside actors, most recently Jordan.

It all has come at a price. The movement has acquired a reputation for brutality, and many Gazans are scared, particularly after the assault on the Hillis family. They live under a regime that has yet to complete its transition from militia to civilian rule. The government, by its own admission, is constrained to administering a crisis. The economy is a shambles and the flow through the commercial crossings, the ceasefire agreement notwithstanding, has been disappointingly meagre. Hamas has alienated other Palestinian factions, deepened the chasm with Egypt and reinforced the U.S. and Israeli perception – not yet tested, it must be said – that it would be an inflexible negotiating partner. Events also have complicated efforts to maintain the movement’s unity and discipline, as the leadership in Gaza develops
different interests and a new taste for power.

For now, the movement deems the gains worth the costs. Its leaders remain hopeful that greater internal security and improved governance will bolster its domestic popularity and that, as it proves its resilience, international isolation will further erode. It also takes solace from the fate of its domestic foe. The PA and its international allies have yet to turn the West Bank into a model of progress, the likelihood of a comprehensive peace agreement recedes by the day, and President Abbas’s legitimacy will be further undermined when his term comes to an end – which, according to some interpretations, is as early as January 2009. Meanwhile, Hamas is turning Gaza into an entirely different kind of model: one of internal security, regime consolidation and refusal to compromise on the movement’s basic principles.

Reversing the drift toward greater Palestinian separation, both political and geographic, will be a difficult and, at this point, almost hopeless task. In Gaza, new realities are taking hold; likewise in the West Bank, where some PA and PLO leaders are contemplating cutting all links with Gaza, including ceasing salary payments. Prospects for reconciliation, reunification and a credible peace process seem as distant and illusory as ever.

Gaza City/Ramallah/Brussels, 11 September 2008

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.