icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية
خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية
دعوة إلى وقف الهجوم التركي في شمال شرق سورية
دعوة إلى وقف الهجوم التركي في شمال شرق سورية
Kurdish People’s Protection Units (YPG) members man a checkpoint near the Kurdish town of Efrin, in Syria, on 27 November 2014. REUTERS/Abdalrhman Ismail

خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية

يواجه حزب العمال الكردستاني (PKK) والتنظيمات التابعة له في سورية خياراً حاسماً؛ فإما المخاطرة بالمكاسب التي حققوها في شمال سورية من خلال استمرارهم بإعطاء الأولوية للحرب التي يشنها الحزب ضد تركيا، أو تبني الخيار الأفضل المتمثل بإقامة الحكم الذاتي المحلي في المنطقة التي انتزعوها لأنفسهم في فوضى الحرب السورية.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد ست سنوات من الحرب الأهلية في سورية، فإن الخريطة العسكرية والسياسية في الشمال أعيد رسمها؛ فاللاعبان المحليان الأكثر ديناميكية وهما الذراعان السياسيان لحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا - وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) - يسيطران على أجزاء من الحدود السورية - التركية وأعلنا إقليماً فيدرالياً وأسسا حكماً محلياً. إلا أن النجاح العسكري الذي تحققه وحدات حماية الشعب يصطدم بحواجز جيوسياسية وديموغرافية كبيرة، ما يضع حزب العمال الكردستاني أمام خيار صارخ: الاستمرار في إخضاع مشروعه السوري لمعركته ضد تركيا أو إعطاء الأولوية للحكم الذاتي الكردي في سورية. بالنظر إلى الاصطفافات الإقليمية الأخيرة، فإن الخيار الأخير هو الأفضل، أي أن تصبح وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي ما يدعيان أنهما في الأساس: حزب كردي سوري مرتبط أيديولوجياً بحزب العمال الكردستاني ومؤسسه، عبد الله أوجلان (المعتقل في تركيا)، لكنه منفصل عنه عملياتياً. إن الهجمات التي شنتها تركيا في 25 نيسان/أبريل على مقر لوحدات حماية الشعب ( يتواجد فيه عناصر لحزب العمال الكردستاني حسب بعض المصادر) في شمال سورية و على قاعدة للحزب العمال الكردستاني في شمال العراق تنذر بتصعيد خطير في صراعه. من أجل تجنب هذا، على اللاعبين الآخرين، خصوصاً الولايات المتحدة، تعديل مساعداتهم لوحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل يمكن من تحقيق هذا الهدف؟

بعد أن نشر حزب العمال الكردستاني كوادره في سورية في تموز/يوليو 2012، تعاون مع الغرب في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتقدم غرباً من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الجزيرة ومن كوباني في شمال شرق سورية إلى منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية شمال حلب. بالسعي لإقامة هذا الجسر البري، فإن حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به لها هدف مزدوج: السيطرة على حزام مسلح متصل على طول الحدود السورية - التركية وتأسيس ما يسميه إدارة ذاتية تتكون من المجتمعات المحلية الكردية وغير الكردية على حد سواء. عندما سيطرت وحدات حماية الشعب، تحت مظلة قوات سورية الديمقراطية، على مدينة منبج ذات الأغلبية العربية في آب/أغسطس 2016، فإنها بدت قريبة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

إلا أن الاصطفافات الإقليمية اليوم تحبط طموحات وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي وتجعل من هدفي حزب العمال الكردستاني غير متوافقين. منذ أواسط عام 2015، بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه تركيا وحزب العمال الكردستاني، عملت تركيا على خنق المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي ومكّن تقاربها مع موسكو القوات التركية من دخول سورية في آب/أغسطس 2016 دون أن تخشى الضربات الجوية لروسيا أو النظام (عملية "درع الفرات"). كان هدف قتال هذه القوات إلى جانب فصائل المعارضة السورية المسلحة إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، لكن بشكل خاص وقف توسع وحدات حماية الشعب غرب الفرات. في شباط/فبراير 2017، نجحت هذه القوات في مسعاها، ما ترك قوات حماية الشعب محاطة ومعتمدة على دمشق في التنقل بين المنطقتين اللتين تقطنهما أغلبية كردية. في هذه الأثناء ولأن حزب العمال الكردستاني يعتبر شمال سورية مصدراً لتجنيد المتطوعين في صفوفه ويمكن أن تتحول إلى منصة لإطلاق الهجمات داخل تركيا، حيث إن الحكم المحلي لا يستحق الاستثمار فيه بشكل كبير، فإن أولئك المستعدين للنظر في حل سوري، خصوصاً في وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي، لم يتمكنوا من ترسيخ جذورهم المحلية أو إقامة مؤسسات حاكمة تتمتع بشرعية واسعة.

كي يتمكن مشروع وحدات حماية الشعب في الحكم الذاتي من البقاء على قيد الحياة، وتخفيف الحصار المفروض عليه وتقليل اعتماده على النظام، فإنه بحاجة للدعم من لاعبين خارجيين أكثر قوة. إلا أن إيجاد جهة تحميه ويمكن الركون إليها سيشكل تحدياً. المرشحان الأكثر اقتداراً يتمثلان في روسيا والولايات المتحدة؛ حيث أقامت وحدات حماية الشعب علاقات مع كلا الدولتين، لكن قد يتبين أنهما صديقان متقلبان. أولوية موسكو تبقى المحافظة على بقاء نظام الأسد واستعادة السيادة. كما يبدو أنها تثمّن التقارب مع تركيا. على هذا الأساس، فإن وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي قد يصبحا قريباً ضحية تغير في الموقف الروسي.

وهذا ما يدفع الولايات المتحدة للتساؤل ما إذا كانت وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي وقيادة حزب العمال الكردستاني يتمتعون بالمرونة الكافية لتصحيح مسارهم للمساعدة في المحافظة على بقاء مشروعهم في الحكم الذاتي في سورية. إذا كانوا يريدون الحصول من الولايات المتحدة على ضمانات أبعد مدى والتزاماً بعدم التخلي عنهم لصالح تركيا، أو النظام السوري أو كليهما، فمن شبه المؤكد أن على حزب العمال الكردستاني التكيف للسماح لواشنطن بفعل ذلك دون تعريض علاقاتها مع تركيا للخطر. وستكون الوسيلة الأكثر فعالية هي العودة إلى وقف إطلاق النار بين تركيا وحزب العمال الكردستاني والانخراط في محادثات سلام. لكن هذا لا يبدو واقعياً على المدى القصير.

بدلاً من ذلك وفي حين لا زالت الولايات المتحدة بحاجة لتحقيق أهداف وحدات حماية الشعب في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فإن على حزب العمال الكردستاني أن يطلب من واشنطن التوسط للتوصل إلى حل وسط مع خصومه الأكراد في شمال سورية وشمال العراق. وكجزء من مثل هذه الصفقة:

  • يوافق حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به على الانسحاب من سنجار في العراق مقابل فتح السلطات الكردية العراقية للحدود السورية العراقية بشكل كامل أمام التجارة. في حين لا ترتبط سنجار مباشرة بالتطورات الجارية في شمال سورية، يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تخفيف حدة صراع محلي هناك بين مجموعتين تربطها بهما علاقات وثيقة، وحدات حماية الشعب والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني. قد لا يكون هذا كافياً لتخفيف حدة التوترات في شمال سورية أيضاً، لكن يمكن أن تكون خطوة أولى حاسمة أكثر قابلية للتحقق؛
  • في شمال سورية ينبغي أن يتخلى حزب العمال الكردستاني عن طموحاته بوصل المنطقتين الشرقيتين اللتين تقطنهما أغلبية كردية مع عفرين والسماح لوحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي للسعي لإيجاد حل للأكراد السوريين. سيتطلب هذا تخفيف هيمنتها السياسية من خلال إعطاء الأحزاب الأخرى الكردية وغير الكردية دوراً قابلاً للحياة في الحكم المحلي، خصوصاً في إدارة الموازنة وتعيين كبار المسؤولين، وإخراج وحدات حماية الشعب من مسؤوليات الحكم. من شأن هذا أن يجعل "الإدارة الذاتية الديمقراطية" بقيادة الحزب الواحد المتمثل في وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي أكثر ديمقراطية؛
  • ينبغي أن تحجم وحدات حماية الشعب عن تقديم الدعم النشط لأعمال العنف التي يمارسها حزب العمال الكردستاني في تركيا، سواء من خلال تزويده بالأسلحة أو توفير المقاتلين والمهارات التكتيكية، وتأسيس غرفة عمليات عسكرية لقوات سورية الديمقراطية يمكن لقادة وحدات حماية الشعب وغيرهم التفاعل مع الولايات المتحدة من خلالها.

بالمقابل تقوم الولايات المتحدة بما يلي:

  • التنسيق وتقديم المساعدة العسكرية والمشورة من خلال غرفة عمليات قوات سورية الديمقراطية التي ستؤسسها وحدات حماية الشعب؛ وتجنيد وتدريب المقاتلين المحليين حصرياً من خلال قوات سورية الديمقراطية؛ ومنح الدعم لتحقيق الاستقرار والأموال لإعادة الإعمار لتمويل الإدارات المحلية في الجزيرة وكوباني، شريطة أن يجعل حزب الاتحاد الديمقراطي حكمه أكثر إشراكاً للآخرين، كما ذكر آنفا؛ ودعم محاولة حزب الاتحاد الديمقراطي للمشاركة في مفاوضات جنيف إلى جانب أحزاب كردية أخرى؛
  • الاستمرار في تسيير الدوريات في منطقة الحكم الذاتي التي تديرها وحدات حماية الشعب – حزب الاتحاد الديمقراطي شرق الفرات والتي بدأ تسييرها بعد الضربة الجوية التي شنتها تركيا هناك في 25 نيسان/أبريل 2017، والالتزام باستعمال نفوذها لدى أنقره لمنع حدوث الزيد من الهجمات التركية في تلك المنطقة. وهذا يتطلب تبادل التطمينات مع أنقرة بأن حكم وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية قد تم توسيعه ليشرك الآخرين، كما وصف أعلاه.

يمكن لهذه الجهود، مجتمعة، أن تحسن من فرص وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي في تأسيس بنية حكم قادرة على العمل وفتح ممرات تجارة بديلة لا تعتمد على النظام في دمشق؛ وتبديل دورها العسكري من خدمة أجندة حزب العمال الكردستاني ضد تركيا إلى محاولة مشروعة لحماية سكان شمال سورية في غياب سيطرة دولة مركزية؛ والحصول على بعض الحماية الخارجية؛ واحتمال المساعدة في إعطاء حزب الاتحاد الديمقراطي دوراً في محادثات السلام السورية وصياغة دستور جديد.

ينبغي أن يكون للولايات المتحدة مصلحة قوية في السعي لتحقيق هذه الأهداف: طبقاً للمسار الحالي للأحداث، فإن جهودها لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تخاطر بأن تصبح أكثر تعقيداً، ويمكن للصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني أن ينتقل إلى مسارح عمليات جديدة، مع المخاطر التي يشكلها ذلك على الاستقرار الإقليمي الأوسع؛ كما يمكن أن يعرض للخطر الشراكة الأمريكية التركية.

طالما ظل حزب العمال الكردستاني يطلب من التنظيمات المرتبطة به جعل محاربة تركيا أولوية لها، فإنه سيخسر جزءاً كبيراً مما حققته وحدات حماية الشعب، إن لم يكن كل ما حققته في شمال سورية. أما إذا سمح للتنظيمات المحلية المرتبطة به بترسيخ جذورها في سورية بطريقة مقبولة وذات معنى بالنسبة للتنوع السكاني الموجود، فإن أمامه فسحة أمل، ولو ضيقة، في فتح صفة جديدة.

أنقرة/القامشلي/بروكسل، 4 أيار/مايو 2017

Syrian Arab and Kurdish civilians flee with their belongings amid Turkish bombardment on Syria's northeastern town of Ras al-Ain in the Hasakeh province along the Turkish border on 9 October 2019. AFP/Delil Souleiman

دعوة إلى وقف الهجوم التركي في شمال شرق سورية

Turkey’s incursion into north-eastern Syria threatens to reduce a region of relative calm to hotly contested terrain: it could meet determined resistance, cause mass displacement and revive ISIS. Washington should urgently press Ankara to stop the offensive before it advances much further.

مرة أخرى يُدخل إعلان مفاجئ للرئيس دونالد ترامب السياسة الأميركية حيال سورية في حالة من الفوضى والتشوش، ما مهد الطريق للهجوم التركي في شمال شرق سورية الذي كانت أنقرة قد هددت منذ وقت طويل بشنه وشرعت بتنفيذه في 9 تشرين الأول/أكتوبر. إن تدخلاً تركياً، حتى لو كان محدوداً، يخاطر بإشعال حلقة مكلفة من التصعيد بين الجيش التركي ووحدات حماية الشعب، الشريك الكردي لواشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وإذا تصاعدت الأعمال القتالية، يمكن أن يترتب على تقدم أوسع للجيش التركي إلى المناطق المكتظة بالسكان سقوط ضحايا من المدنيين، ونزوح عدد كبير من سكان المنطقة، وتغذية التمرد المحلي المسلح ضد القوات التركية، وجرّ النظام السوري والقوات المتحالفة معه، بما في ذلك حتى روسيا، إلى المعترك. في أي سيناريو، ستتضاعف فرص عودة الحياة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وانتشار نفوذه بالتناسب مع ازدياد حدة العنف والفوضى.

بدأت الأزمة في 6 تشرين الأول/أكتوبر، عندما قرر الرئيس ترامب، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الولايات المتحدة لن تقف في طريق هجوم تركي كان أردوغان قد أعلن عنه قبل أيام (وكان قد أعلن عن ذلك عدة مرات في الماضي لكنه كان دائماً يتلقى إشارات أميركية بالتراجع). كانت القوات التركية قد بدأت أصلاً بالتحرك إلى موقع قرب الحدود السورية، بنيّة العبور عند الحصول على الضوء الأخضر من أنقرة – وواشنطن. في بيان لاحق، أعلن البيت الأبيض عن انسحاب القوات الأميركية من المناطق "المجاورة مباشرة"، ما يعني على ما يبدو من أجزاء من سورية توقعت الإدارة أن تغزوها تركيا. وأضاف البيان أن تركيا ستكون مسؤولة عن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين تم اعتقالهم في شمال شرق سورية على مدى العامين الماضيين.

التحول الدراماتيكي في موقف البيت الأبيض أحدث صدمة لدى قوات سورية الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب، بل إنه أثار أيضاً احتجاجاً قوياً في أوساط الحزبين في الكونغرس ومواقع أخرى في المؤسسة السياسية الأميركية. وسط رد الفعل المتنامي، هدد ترامب في تغريدات لاحقة بـ "تدمير ومحو" الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بفعل شيء "يتجاوز الحدود" في سورية. ووصف الهجوم التركي بأنه "فكرة سيئة" لكنه قال أيضاً إنه سيحمل تركيا مسؤولية الالتزام بحماية المدنيين والأقليات الدينية، ما يعني القبول ضمنياً بالإجراء التركي. في هذه الأثناء، أوضح مسؤولون كبار في إدارة ترامب أن الولايات المتحدة لم تتغاضَ عن الهجوم التركي، وأنها سحبت نحو 50 جندياً فقط من موقعين قرب المدينتين الحدوديتين تل أبيض ورأس العين (حيث كان من المتوقع للتوغل التركي أن يبدأ)، وأنها لم تقم بعملية أوسع لسحب القوات في هذه المرحلة. ولذلك يبقى نطاق التوغل التركي في الشمال الشرقي غير واضح حتى الآن، وكذلك نطاق الانسحاب الأميركي. إلا أن تركيا أبلغت مسؤولين غربيين أنها تخطط للسيطرة على كل "المنطقة الآمنة" بعمق 30 كم، على طول الحدود السورية، والتي طالبت بها في محادثات استمرت على مدى العام الماضي. في 9 تشرين الأول/أكتوبر، بدأت تركيا بقصف مواقع على طول الحدود بالمدفعية والطيران، وأعلنت وزارة الدفاع أن هجوماً برياً قد بدأ.

A substantial Turkish incursion could meet with spirited SDF resistance and prompt new waves of refugees to flee to neighbouring Iraq and even into Turkey.

يمكن أن يواجَه توغل تركي كبير بمقاومة قوية من قوات سورية الديمقراطية وأن يؤدي إلى موجات جديدة من اللاجئين الذين سيهربون إلى العراق المجاور وحتى إلى تركيا. النية المعلنة لأردوغان هي إعادة توطين ثلاثة ملايين لاجئ سوري يعيشون الآن في تركيا في "المنطقة الآمنة" التي يسعى إلى تأسيسها، والتي ستحدث تغييراً ديموغرافياً جوهرياً في المنطقة، وهو ما سيؤدي إلى تصلب الرفض المحلي لوجود القوات التركية ومقاتلي المعارضة السورية المتحالفين معها والقتال ضدهما.

عدد من مسؤولي إدارة ترامب والضباط الأميركيين يخشون تبعات انسحاب أميركي غير مشروط من شمال سورية وسط توغل عسكري تركي أحادي، بصرف النظر عن نطاقه. في حين أن تفاصيل هواجسهم تتفاوت، فإن ثمة مؤشراً مشتركاً واضحاً: إذا سحبت الولايات المتحدة فجأة جزءاً كبيراً من مظلتها الرادعة، وقدراتها العسكرية وبرامج دعم الاستقرار التي توفرها، ويتوقع أن يتبعها في ذلك الأعضاء الآخرون في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، يمكن لشمال شرق سورية أن ينزلق إلى صراع عنيف متعدد الأطراف على الأرض والموارد، وتوسيع مجالات عودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى الحياة.

الوضع الأمني يتداعى أصلاً في المناطق التي انتُزعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية في مطلع العام 2019، شرق وجنوب دير الزور في وادي نهر الفرات، فأصبحت مساحات من شرق سورية مراكز لتجدد التمرد الجهادي المسلح. من شبه المؤكد أن يكون استعداد وقدرة قوات سورية الديمقراطية على الاستمرار في مواجهة العمليات الجهادية في هذه المنطقة مشروطين باستمرار الدعم الأميركي، بالنظر إلى التهديدات التي تواجهها من تركيا ومن النظام السوري.

كما أنه من غير الواضح كيف ستتحمل تركيا مسؤولية عشرات الآلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وأسرهم المسجونين لدى قوات سورية الديمقراطية وليس الولايات المتحدة كما أشار ترامب. أكبر معسكرات الاعتقال هذه، الذي يضم نحو 70,000 من أفراد أسر المقاتلين، يقع في الهول، الذي يبعد نحو 80 كم عن الحدود. إن رغبة أو قدرة قوات سورية الديمقراطية التي تقاتل من أجل بقائها على أداء هذه المهمة سيكون موضع شك. لكن من الصعب رؤية كيف يمكن لتركيا أن تضطلع بهذا الدور، بالنظر إلى المسافة التي يبعدها المخيم جنوباً عن الحدود السورية.

Turkey’s determination to shift the status quo in north-eastern Syria is rooted in strategic and national security concerns.

تصميم تركيا على تغيير الوضع الراهن في شمال شرق سورية متجذر في هواجسها الاستراتيجية وتلك المتعلقة بأمنها القومي والتي تشعر، سواء كانت محقة أم مخطئة، بأن واشنطن لم تفعل الكثير لمعالجتها. لقد تذمرت تركيا منذ سنوات من أن الولايات المتحدة اختارت وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية التي تقودها هذه الوحدات شريكاً رئيسياً لها في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سورية. تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية، غير منفصلة عن حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمرداً مسلحاً في جنوب شرق تركيا منذ العام 1984. وقد قُتل أكثر من 40,000 شخص في الصراع بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية. الحزب مصنف في تركيا، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وحدات حماية الشعب، التي ترتبط بعلاقات عضوية مع الحزب من حيث المنظور والعضوية، تنكر أنها تحتفظ بعلاقات عملياتية معه، وتقول إنها ظلت محايدة في القتال الدائر بين الحزب والدولة التركية. المسؤولون الأميركيون الذين شاركوا في القرار الأولي بدعم وحدات حماية الشعب يقولون إن ذلك حدث بعد محاولات متكررة غير ناجحة لإقامة شراكة مع تركيا والفصائل السورية التي تفضلها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لتهدئة أنقرة، اتفقت الولايات المتحدة مع تركيا في آب/أغسطس 2019 على تأسيس آلية مشتركة في شمال شرق سورية. في الأسابيع التي تلت، سحبت وحدات حماية الشعب قواتها من مناطق حدودية محددة وفككت تحصيناتها في مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين. ورافقت القوات الأميركية الجيش التركي في دوريات مشتركة وأطلق الطرفان طلعات جوية في سورية لمراقبة تنفيذ الاتفاق. إلا أن المسؤولين الأتراك يدّعون أن هذه الخطوات لم ترقَ إلى تحقيق الهدف التركي في تطهير المنطقة من وحدات حماية الشعب لتصبح "منطقة آمنة" تسمح بإعادة توطين اللاجئين السوريين الذين يعيشون الآن في تركيا. مرة أخرى، حذر هؤلاء من اتخاذ إجراء تركي أحادي.

A Turkish invasion of northern Syria can only lead to a new war and a new humanitarian crisis.

إن غزواً تركياً لشمال سورية يمكن أن يؤدي فقط إلى حرب جديدة وأزمة إنسانية جديدة. في أفضل السيناريوهات، ستبذل الولايات المتحدة الآن جهوداً لخفض تصعيد التوترات بين تركيا ووحدات حماية الشعب. لكن التوصل إلى ترتيب عسكري مستدام مقبول لكل من تركيا ووحدات حماية الشعب كان صعباً حتى قبل الهجوم التركي الأخير، حيث إن مطالبهما المحورية بدت غير متوافقة. فقد كانت أنقرة تتطلع إلى إنهاء هيمنة وحدات حماية الشعب على شمال شرق سورية، وتطالب بأن يكون للقوات التركية أو القوات الوكيلة لها السلطة النهائية، كما فعلت تركيا في منطقة "درع الفرات" في محافظة حلب ومنطقة عفرين في الماضي القريب. من جهتها، وحدات حماية الشعب، التي أشارت إلى أنها ستكون مستعدة للانسحاب من بعض المناطق الحدودية، ربطت هذا التنازل بنشر قوة دولية يمكن أن تردع تقدماً تركياً أكبر، وبذلك تحافظ على سيطرتها هي على الشمال الشرقي.

مع تقدم تركيا في هجومها، يبدو من غير المرجح التوصل إلى تسوية على أساس الأهداف التي سعت الولايات المتحدة لتحقيقها سابقاً؛ كما أنه من غير الواضح أن بعض الخطوات الإضافية لطمأنة أنقرة ستقنعها بتقييد نطاق عملياتها.

The immediate priority for the U.S. should be to declare and reiterate its opposition to a further and deeper Turkish invasion.

بصرف النظر عن الترتيب طويل الأمد، فإن الأولوية الملحة بالنسبة للولايات المتحدة ينبغي أن تكون إعلان وتكرار معارضتها لأي غزو تركي أكبر وأعمق. لقد أدى التصعيد العسكري على طول الحدود التركية السورية أصلاً إلى موجات جديدة من النازحين الهاربين من القتال وصرف اهتمام قوات وحدات حماية الشعب عن وادي نهر الفرات، حيث كانت تحارب بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، وعن مراكز الاعتقال التي تحتفظ فيها قوات سورية الديمقراطية بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وأسرهم. إذا استمر هذا النمط، يبدو من المرجح أن يعيد تنظيم الدولة الإسلامية تجميع قواته وتصعيد هجماته، ليس فقط في المناطق غير المستقرة مثل دير الزور، بل أيضاً في مناطق كانت مستقرة إلى حد كبير حتى الآن مثل مدينة الرقة، حيث شن تنظيم الدولة هجوماً قبيل بداية الهجوم التركي.

ينبغي أن ترى تركيا الكلفة الأوسع للهجوم؛ فعندما أطلقت هجومها في 9 تشرين الأول/أكتوبر، لم يصب قصفها فقط الأهداف الموجودة في منطقة توغلها البري الأولي (بين تل أبيض ورأس العين) بل أصاب أيضاً المراكز السكانية الرئيسية على طول الحدود شرق نهر الفرات، مثل القامشلي. وهذا أمر مثير للرعب؛ فإذا حاولت تركيا السيطرة على منطقة واسعة من الأرض كهذه، فإنها قد تتسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وبعملية نزوح كبرى. كما أن من المرجح أن يواجَه ذلك بإدانة دولية أقوى مما حصل حتى الآن. ولذلك ينبغي على أنقرة أن تقلص أهدافها العسكرية، خشية أن تحدث عمليتها أثراً عكسياً، وتفاقم العلاقات المتوترة أصلاً مع واشنطن، ما سيدفع وحدات حماية الشعب إلى العودة إلى تكتيكات حرب العصابات وتغذية التمرد المسلح لحزب العمال الكردستاني في تركيا.

إن عدم التحرك بشكل حاسم الآن لمنع هجوم أوسع يمكن أن يلغي بسرعة النصر الذي تحقق على تنظيم الدولة الإسلامية وتحويل منطقة بدا أنها اجتازت منعطف الصراع إلى ساحة للصراع العنيف مرة أخرى.