icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية
خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية
Kurdish People’s Protection Units (YPG) members man a checkpoint near the Kurdish town of Efrin, in Syria, on 27 November 2014. REUTERS/Abdalrhman Ismail

خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية

يواجه حزب العمال الكردستاني (PKK) والتنظيمات التابعة له في سورية خياراً حاسماً؛ فإما المخاطرة بالمكاسب التي حققوها في شمال سورية من خلال استمرارهم بإعطاء الأولوية للحرب التي يشنها الحزب ضد تركيا، أو تبني الخيار الأفضل المتمثل بإقامة الحكم الذاتي المحلي في المنطقة التي انتزعوها لأنفسهم في فوضى الحرب السورية.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد ست سنوات من الحرب الأهلية في سورية، فإن الخريطة العسكرية والسياسية في الشمال أعيد رسمها؛ فاللاعبان المحليان الأكثر ديناميكية وهما الذراعان السياسيان لحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا - وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) - يسيطران على أجزاء من الحدود السورية - التركية وأعلنا إقليماً فيدرالياً وأسسا حكماً محلياً. إلا أن النجاح العسكري الذي تحققه وحدات حماية الشعب يصطدم بحواجز جيوسياسية وديموغرافية كبيرة، ما يضع حزب العمال الكردستاني أمام خيار صارخ: الاستمرار في إخضاع مشروعه السوري لمعركته ضد تركيا أو إعطاء الأولوية للحكم الذاتي الكردي في سورية. بالنظر إلى الاصطفافات الإقليمية الأخيرة، فإن الخيار الأخير هو الأفضل، أي أن تصبح وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي ما يدعيان أنهما في الأساس: حزب كردي سوري مرتبط أيديولوجياً بحزب العمال الكردستاني ومؤسسه، عبد الله أوجلان (المعتقل في تركيا)، لكنه منفصل عنه عملياتياً. إن الهجمات التي شنتها تركيا في 25 نيسان/أبريل على مقر لوحدات حماية الشعب ( يتواجد فيه عناصر لحزب العمال الكردستاني حسب بعض المصادر) في شمال سورية و على قاعدة للحزب العمال الكردستاني في شمال العراق تنذر بتصعيد خطير في صراعه. من أجل تجنب هذا، على اللاعبين الآخرين، خصوصاً الولايات المتحدة، تعديل مساعداتهم لوحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل يمكن من تحقيق هذا الهدف؟

بعد أن نشر حزب العمال الكردستاني كوادره في سورية في تموز/يوليو 2012، تعاون مع الغرب في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتقدم غرباً من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الجزيرة ومن كوباني في شمال شرق سورية إلى منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية شمال حلب. بالسعي لإقامة هذا الجسر البري، فإن حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به لها هدف مزدوج: السيطرة على حزام مسلح متصل على طول الحدود السورية - التركية وتأسيس ما يسميه إدارة ذاتية تتكون من المجتمعات المحلية الكردية وغير الكردية على حد سواء. عندما سيطرت وحدات حماية الشعب، تحت مظلة قوات سورية الديمقراطية، على مدينة منبج ذات الأغلبية العربية في آب/أغسطس 2016، فإنها بدت قريبة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

إلا أن الاصطفافات الإقليمية اليوم تحبط طموحات وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي وتجعل من هدفي حزب العمال الكردستاني غير متوافقين. منذ أواسط عام 2015، بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه تركيا وحزب العمال الكردستاني، عملت تركيا على خنق المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي ومكّن تقاربها مع موسكو القوات التركية من دخول سورية في آب/أغسطس 2016 دون أن تخشى الضربات الجوية لروسيا أو النظام (عملية "درع الفرات"). كان هدف قتال هذه القوات إلى جانب فصائل المعارضة السورية المسلحة إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، لكن بشكل خاص وقف توسع وحدات حماية الشعب غرب الفرات. في شباط/فبراير 2017، نجحت هذه القوات في مسعاها، ما ترك قوات حماية الشعب محاطة ومعتمدة على دمشق في التنقل بين المنطقتين اللتين تقطنهما أغلبية كردية. في هذه الأثناء ولأن حزب العمال الكردستاني يعتبر شمال سورية مصدراً لتجنيد المتطوعين في صفوفه ويمكن أن تتحول إلى منصة لإطلاق الهجمات داخل تركيا، حيث إن الحكم المحلي لا يستحق الاستثمار فيه بشكل كبير، فإن أولئك المستعدين للنظر في حل سوري، خصوصاً في وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي، لم يتمكنوا من ترسيخ جذورهم المحلية أو إقامة مؤسسات حاكمة تتمتع بشرعية واسعة.

كي يتمكن مشروع وحدات حماية الشعب في الحكم الذاتي من البقاء على قيد الحياة، وتخفيف الحصار المفروض عليه وتقليل اعتماده على النظام، فإنه بحاجة للدعم من لاعبين خارجيين أكثر قوة. إلا أن إيجاد جهة تحميه ويمكن الركون إليها سيشكل تحدياً. المرشحان الأكثر اقتداراً يتمثلان في روسيا والولايات المتحدة؛ حيث أقامت وحدات حماية الشعب علاقات مع كلا الدولتين، لكن قد يتبين أنهما صديقان متقلبان. أولوية موسكو تبقى المحافظة على بقاء نظام الأسد واستعادة السيادة. كما يبدو أنها تثمّن التقارب مع تركيا. على هذا الأساس، فإن وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي قد يصبحا قريباً ضحية تغير في الموقف الروسي.

وهذا ما يدفع الولايات المتحدة للتساؤل ما إذا كانت وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي وقيادة حزب العمال الكردستاني يتمتعون بالمرونة الكافية لتصحيح مسارهم للمساعدة في المحافظة على بقاء مشروعهم في الحكم الذاتي في سورية. إذا كانوا يريدون الحصول من الولايات المتحدة على ضمانات أبعد مدى والتزاماً بعدم التخلي عنهم لصالح تركيا، أو النظام السوري أو كليهما، فمن شبه المؤكد أن على حزب العمال الكردستاني التكيف للسماح لواشنطن بفعل ذلك دون تعريض علاقاتها مع تركيا للخطر. وستكون الوسيلة الأكثر فعالية هي العودة إلى وقف إطلاق النار بين تركيا وحزب العمال الكردستاني والانخراط في محادثات سلام. لكن هذا لا يبدو واقعياً على المدى القصير.

بدلاً من ذلك وفي حين لا زالت الولايات المتحدة بحاجة لتحقيق أهداف وحدات حماية الشعب في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فإن على حزب العمال الكردستاني أن يطلب من واشنطن التوسط للتوصل إلى حل وسط مع خصومه الأكراد في شمال سورية وشمال العراق. وكجزء من مثل هذه الصفقة:

  • يوافق حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به على الانسحاب من سنجار في العراق مقابل فتح السلطات الكردية العراقية للحدود السورية العراقية بشكل كامل أمام التجارة. في حين لا ترتبط سنجار مباشرة بالتطورات الجارية في شمال سورية، يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تخفيف حدة صراع محلي هناك بين مجموعتين تربطها بهما علاقات وثيقة، وحدات حماية الشعب والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني. قد لا يكون هذا كافياً لتخفيف حدة التوترات في شمال سورية أيضاً، لكن يمكن أن تكون خطوة أولى حاسمة أكثر قابلية للتحقق؛
  • في شمال سورية ينبغي أن يتخلى حزب العمال الكردستاني عن طموحاته بوصل المنطقتين الشرقيتين اللتين تقطنهما أغلبية كردية مع عفرين والسماح لوحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي للسعي لإيجاد حل للأكراد السوريين. سيتطلب هذا تخفيف هيمنتها السياسية من خلال إعطاء الأحزاب الأخرى الكردية وغير الكردية دوراً قابلاً للحياة في الحكم المحلي، خصوصاً في إدارة الموازنة وتعيين كبار المسؤولين، وإخراج وحدات حماية الشعب من مسؤوليات الحكم. من شأن هذا أن يجعل "الإدارة الذاتية الديمقراطية" بقيادة الحزب الواحد المتمثل في وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي أكثر ديمقراطية؛
  • ينبغي أن تحجم وحدات حماية الشعب عن تقديم الدعم النشط لأعمال العنف التي يمارسها حزب العمال الكردستاني في تركيا، سواء من خلال تزويده بالأسلحة أو توفير المقاتلين والمهارات التكتيكية، وتأسيس غرفة عمليات عسكرية لقوات سورية الديمقراطية يمكن لقادة وحدات حماية الشعب وغيرهم التفاعل مع الولايات المتحدة من خلالها.

بالمقابل تقوم الولايات المتحدة بما يلي:

  • التنسيق وتقديم المساعدة العسكرية والمشورة من خلال غرفة عمليات قوات سورية الديمقراطية التي ستؤسسها وحدات حماية الشعب؛ وتجنيد وتدريب المقاتلين المحليين حصرياً من خلال قوات سورية الديمقراطية؛ ومنح الدعم لتحقيق الاستقرار والأموال لإعادة الإعمار لتمويل الإدارات المحلية في الجزيرة وكوباني، شريطة أن يجعل حزب الاتحاد الديمقراطي حكمه أكثر إشراكاً للآخرين، كما ذكر آنفا؛ ودعم محاولة حزب الاتحاد الديمقراطي للمشاركة في مفاوضات جنيف إلى جانب أحزاب كردية أخرى؛
  • الاستمرار في تسيير الدوريات في منطقة الحكم الذاتي التي تديرها وحدات حماية الشعب – حزب الاتحاد الديمقراطي شرق الفرات والتي بدأ تسييرها بعد الضربة الجوية التي شنتها تركيا هناك في 25 نيسان/أبريل 2017، والالتزام باستعمال نفوذها لدى أنقره لمنع حدوث الزيد من الهجمات التركية في تلك المنطقة. وهذا يتطلب تبادل التطمينات مع أنقرة بأن حكم وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية قد تم توسيعه ليشرك الآخرين، كما وصف أعلاه.

يمكن لهذه الجهود، مجتمعة، أن تحسن من فرص وحدات حماية الشعب - حزب الاتحاد الديمقراطي في تأسيس بنية حكم قادرة على العمل وفتح ممرات تجارة بديلة لا تعتمد على النظام في دمشق؛ وتبديل دورها العسكري من خدمة أجندة حزب العمال الكردستاني ضد تركيا إلى محاولة مشروعة لحماية سكان شمال سورية في غياب سيطرة دولة مركزية؛ والحصول على بعض الحماية الخارجية؛ واحتمال المساعدة في إعطاء حزب الاتحاد الديمقراطي دوراً في محادثات السلام السورية وصياغة دستور جديد.

ينبغي أن يكون للولايات المتحدة مصلحة قوية في السعي لتحقيق هذه الأهداف: طبقاً للمسار الحالي للأحداث، فإن جهودها لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تخاطر بأن تصبح أكثر تعقيداً، ويمكن للصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني أن ينتقل إلى مسارح عمليات جديدة، مع المخاطر التي يشكلها ذلك على الاستقرار الإقليمي الأوسع؛ كما يمكن أن يعرض للخطر الشراكة الأمريكية التركية.

طالما ظل حزب العمال الكردستاني يطلب من التنظيمات المرتبطة به جعل محاربة تركيا أولوية لها، فإنه سيخسر جزءاً كبيراً مما حققته وحدات حماية الشعب، إن لم يكن كل ما حققته في شمال سورية. أما إذا سمح للتنظيمات المحلية المرتبطة به بترسيخ جذورها في سورية بطريقة مقبولة وذات معنى بالنسبة للتنوع السكاني الموجود، فإن أمامه فسحة أمل، ولو ضيقة، في فتح صفة جديدة.

أنقرة/القامشلي/بروكسل، 4 أيار/مايو 2017

Armoured vehicles of Turkish Armed Forces are seen after first patrol completed at "Idlib de-escalation Zone" within the decision of the Sochi Summit, in Idlib, Syria on 8 March 2019. Ibrahim Khatib / ANADOLU AGENCY

أفضل الخيارات السيئة لإدلب السورية

The Syrian regime vows to reconquer Idlib, the north-western zone hosting its hardest-core remaining jihadist opposition. But an all-out offensive would be calamitous. Turkey and Russia should recommit to their “de-escalation” deal for Idlib, bolstering it with measures that buy time for a lasting solution.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ يتعرض اتفاق بين تركيا وروسيا يحمي محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة من هجمات النظام لضغوط متزايدة؛ فقد تصاعدت الصدامات بين الجهاديين وغيرهم من المسلحين داخل إدلب من جهة وقوات النظام من جهة أخرى. الدوريات التي بدأت تركيا مؤخراً بتسييرها تشكل تقدماً نحو تنفيذ الاتفاق الثنائي، لكن ما يزال هناك المزيد مما ينبغي فعله.

ما أهمية ذلك؟ تشكل منطقة إدلب آخر المعاقل الرئيسية للمعارضة السورية، ويقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة. ليس هناك وسيلة واضحة لتحييد جهاديي إدلب دون أن يكون لذلك كلفة إنسانية مروّعة؛ حيث إن هجوماً للنظام سيرسل موجات من اللاجئين نحو الحدود التركية ويمكن أن يؤدي إلى نشر جهاديي إدلب حول العالم.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على تركيا وروسيا أن تأكدا التزامهما باتفاق إدلب الذي وقعتاه، وذلك من أجل تحاشي مواجهة عسكرية كارثية واحتواء مسلحي المنطقة. وينبغي على تركيا أن توسع نطاق دورياتها داخل المنطقة، في الوقت الذي تضغط فيه تركيا وروسيا معاً على النظام والمعارضة المسلحة لوقف العنف. وأخيراً، ينبغي عليهما تأمين الطرق الرئيسية السريعة في إدلب أمام حركة التجارة.

الملخص التنفيذي

قد تحاشت محافظة إدلب الواقعة في شمال غرب سورية والمناطق المحيطة بها هجوماً عسكرياً شاملاً – لكن من غير الواضح إلى متى ستتمكن من تجنب ذلك. يقطن هذا المعقل الأخير للمعارضة نحو ثلاثة ملايين نسمة، معظمهم مدنيون. كما تستضيف آلاف المسلحين الجهاديين، إضافة إلى بعض أشد معارضي النظام السوري. لقد أشارت روسيا والنظام السوري إلى أنهما لن تسمحا باستمرار الوضع الراهن في إدلب وأنهما حريصتان على استعادة دمشق للمنطقة في أقرب فرصة ممكنة. لكن هجوماً للنظام مدعوماً من روسيا سيحدث كارثة إنسانية، ويخرج أعداداً كبيرة من اللاجئين بشكل يؤدي إلى زعزعة استقرار تركيا المجاورة ويبعثر مسلحين قد يحدثون فوضى عارمة عالمياً. بدلاً من ذلك، ينبغي على تركيا وروسيا أن تأكدا التزامهما بوقف إطلاق النار الذي ضمنتاه بشكل مشترك في إدلب. وينبغي أن تظهر تركيا أنها تحرز المزيد من التقدم في تنفيذ بنود الاتفاق، بما في ذلك تعزيز وجودها العسكري وتوسيع نطاق دورياتها داخل إدلب لمنع وقوع انتهاكات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح الطرق السريعة أمام التجارة.

منذ أيلول/سبتمبر 2017، ساعد وقف جزئي لإطلاق النار بموجب اتفاق "خفض التصعيد" بين تركيا وإيران وروسيا في حماية إدلب. كما ومنع اتفاق تم التوصل إليه في أيلول/سبتمبر 2018 بين تركيا وروسيا، وأعلن في منتجع سوتشي على البحر الأسود، ما كان يبدو هجوماً وشيكاً للنظام وعزز الاتفاق السابق. لكن من المهم أن اتفاق "خفض التصعيد" الأصلي ألزم جميع الأطراف بعزل ومحاربة التنظيمات الجهادية، وأن اتفاق سوتشي حدد إجراءات إضافية لتطهير منطقة منزوعة السلاح داخل إدلب من "التنظيمات الإرهابية المتطرفة". يقع عبء تنفيذ اتفاق سوتشي بشكل رئيسي على تركيا، التي قصّرت حتى الآن في الوفاء بمسؤولياتها. في هذه الأثناء، تصاعدت الهجمات المتبادلة بين مسلحي إدلب وقوات النظام. إن تسيير دورية تركية في المنطقة منزوعة السلاح في 8 آذار/مارس يشكل تقدماً كبيراً، لكن اتفاق سوتشي يتطلب المزيد.

داخل إدلب، تشكل هيئة تحرير الشام، وهي النسخة الأحدث لجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سورية، الفصيل المسلح الأكثر أهمية. بعد أن كسر خصومها المسلحون سيطرتها المطلقة على إدلب في مطلع العام 2018، أعادت هيئة تحرير الشام إحكام قبضتها على كل منطقة إدلب في كانون الثاني/يناير 2019. إضافة إلى هيئة تحرير الشام فإن بعض المجموعات المسلحة الأخرى في إدلب تضم جهاديين لهم أطماع عالمية، إلا أن معظمها إسلامية بشكل عام ولكن يمكن فهمها على نحو أفضل بوصفها تجليات شعبية مسلحة للمجتمعات المحلية في إدلب. بالنسبة لهيئة تحرير الشام، ليس من الواضح تماماً ما تمثله اليوم. فمع عدم إمكانية تحقيق نصر عسكري في سورية، استثمر الفصيل في مشروع حكم إسلامي محلي. ويعبّر كبار شخصياتها علناً عن الالتزام بـ "الجهاد"، لكنهم عملياً أظهروا بعض البراغماتية والمرونة. لقد توصلت هيئة تحرير الشام بشكل متكرر إلى تسويات مع تركيا تخالف المسلّمات الجهادية بينما تضمن حتى الآن بقاء التنظيم.

لا يبدو أن الهجوم العسكري على إدلب وشيك الحدوث؛ إذ إن هجوماً للنظام مدعوماً من روسيا سيكون مكلفاً جداً، عسكرياً؛ وبالنظر إلى الكلفة الإنسانية المرتفعة، سيكون ذا كلفة سياسية مرتفعة أيضاً. بدلاً من ذلك، تبدو روسيا ميالة لإعطاء الأولوية لعلاقتها مع تركيا والمحافظة على العملية السياسية في سورية.

رغم ذلك فإن اتفاق سوتشي يتعرض للضغوط، مع زيادة حدة الصدامات على الأرض. ولذلك، ينبغي على تركيا أن تفعل المزيد في إدلب إذا أريد لوقف إطلاق النار أن يستمر. كما ينبغي على تركيا توسيع نطاق دورياتها داخل منطقة إدلب بشكل يغطي كامل المنطقة منزوعة السلاح وتعزيز نقاط المراقبة الثابتة لقواتها، لثني مسلحي إدلب والنظام على حد سواء عن استعمال العنف. كما ينبغي على تركيا وروسيا أن تضغطا على الطرفين معاً لوقف الهجمات المتبادلة بينهما. إضافة إلى ذلك، على تركيا أن تضغط على هيئة تحرير الشام كي تتخلى عن سيطرتها على الطرق الرئيسية السريعة التي تعبر المنطقة، وأن تقوم مع روسيا بتأمين الطرق أمام التجارة.

لا يشكل تجنب مواجهة عسكرية كارثية في إدلب واحتواء مسلحي المنطقة حلاً دائماً. لكن حتى الآن، يشكل ذلك أفضل خيار متوفر يحمي حياة السكان.

بيروت/بروكسل، 14 آذار/مارس 2019

Related Content

Since September 2017, a partial ceasefire under a “de-escalation” agreement among Turkey, Iran and Russia has protected Idlib. A September 2018 deal between Turkey and Russia, announced in the Black Sea resort of Sochi, headed off a seemingly imminent regime offensive and reinforced the earlier deal. Importantly, however, the original “de-escalation” agreement committed all sides to isolating and combatting jihadist groups, and the Sochi deal specified further measures to clear “radical terrorist groups” from a demilitarised zone inside Idlib. The burden of implementing the Sochi deal falls mostly on Turkey, which so far has fallen short in discharging its responsibilities. Meanwhile, mutual attacks between Idlib militants and regime forces have escalated. A Turkish patrol of the demilitarised zone on 8 March marks new and significant progress, but the Sochi deal requires more.

Inside Idlib, Hei’at Tahrir al-Sham (HTS), the latest iteration of Syrian al-Qaeda affiliate Jabhat al-Nusra, is the dominant armed faction. After rebel rivals broke HTS’s monopolistic control of Idlib in early 2018, it reconsolidated its grip over the entire Idlib area in January 2019. Aside from HTS, some of Idlib’s other armed groups are jihadists with global ambitions, but most are only vaguely Islamist and are better understood as popular, armed manifestations of Idlib’s local communities. As for HTS, what exactly it represents today is unclear. With military victory in Syria out of reach, the group has instead invested in a local Islamist governing project. Its leading figures publicly voice commitment to “jihad”, but, in practice, they have demonstrated some pragmatism and flexibility. HTS has repeatedly reached accommodations with Turkey that violate jihadist orthodoxy but, for the time being, ensure the group’s survival.

Turkey needs to do more in Idlib if the ceasefire is to last.

A military assault on Idlib does not seem imminent. A Russian-backed regime offensive would be hugely costly, both militarily and, given an offensive’s likely humanitarian toll, politically. Russia seems inclined instead to prioritise its relations with Turkey and to sustain Syria’s political process.

But the Sochi deal is nonetheless under strain, as clashes intensify on the ground. Turkey needs to do more in Idlib if the ceasefire is to last. Turkey should expand its patrols inside the Idlib area to cover the entirety of the demilitarised zone and reinforce its static observation points, thus discouraging violence by both Idlib’s militants and the regime. Turkey and Russia should push both sides to stop their back-and-forth attacks. In addition, Turkey should press HTS to relinquish control of Idlib’s major cross-cutting highways and, together with Russia, secure the roads for trade.

Avoiding a disastrous military confrontation in Idlib and containing the area’s militants does not constitute a lasting solution. For now, though, it is the best, most life-saving choice available.

Beirut/Brussels, 14 March 2019

مقدمة

في بدايات تمرد العام 2011 في سورية، كانت محافظة إدلب في الشمال الغربي ومحيطها من بين أولى مناطق البلاد التي حملت السلاح ضد النظام.[fn]في حزيران/يونيو 2011، نفذ رجال محليون مذبحة بحق قوات الأمن السورية في مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب، في أول مثال على العنف المسلح واسع النطاق فيما كان حينذاك ما يزال حركة احتجاجية ذات طابع تغلب عليه السلمية في سائر أنحاء البلاد. Mariam Karouny, “Syria to send in army after 120 troops killed”, Reuters, 6 June 2011. ثم تجمع مقاتلو المعارضة المسلحة بعدئذ في ريف إدلب ومناطق مثل جبل الزاوية التي كانت قوات النظام قد طردت منها. انظر Ben Hubbard, “Syria rebels divided, at times violent”, Associated Press, 21 June 2012..Hide Footnote كانت المنطقة، ذات الطابع المحافظ والتي عانت تاريخياً من التهميش الاقتصادي والسياسي، أيضاً معقلاً للمسلحين الإسلاميين والجهاديين بين فصائل المعارضة.[fn]انظر تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 131، هل هو الجهاد؟ المعارضة الأصولية في سورية، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012.Hide Footnote بعد أن تمكن التدخل العسكري الروسي في العام 2015 دعماً للنظام من اقتلاع مسلحي المعارضة من أجزاء أخرى من البلاد، أصبحت إدلب تدريجياً آخر المعاقل الحقيقية للمعارضة.

كان النظام مستعداً لعزل معارضته الأشرس في إدلب، مقدّراً ربماً أنه عندما يحين الوقت لشن هجوم، فإن الداعمين الدوليين للمعارضة لن يكونوا متحمسين للدفاع عن منطقة خاضعة بشكل متزايد لسيطرة الجهاديين. بداية من العام 2014، بدأ النظام بنقل السكان الذين اعتبرتهم أجهزته الأمنية غير مقبولين أو الذين رفضوا "المصالحة" مع الدولة إلى شمال سورية.[fn]"المصالحة" هو التعبير الملطف الذي يستخدمه النظام لوصف الاستسلام التفاوضي للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة واستعادة سيطرة الدولة عليها. إضافة إلى عمليات الإخلاء إلى الشمال، يترتب على العملية أيضاً عودة مؤسسات وخدمات الدولة وقيام أجهزة أمن النظام المختلفة بإجراء عملية فحص وتدقيق للسكان من أجل تسوية وضعهم القانوني. كانت "المصالحة" في كثير من الأحيان تأتي بعد فترات حصار طويلة وتشمل تهديد النظام باستخدام القوة العسكرية، بما في ذلك القصف المكثف للأحياء والبنية التحتية المدنية.Hide Footnote تزايدت عمليات الترحيل هذه في العام 2016، وأرسل معظم المهجرين إلى إدلب. كما حدث أنه في العام 2014، أعادت جبهة النصرة التي كانت تشكل فرع القاعدة في سورية، والتي كانت تترنح جراء خسائرها في مناطق أخرى أمام خصومها في التنظيم الذي أصبح يصف نفسه بأنه الدولة الإسلامية، أعادت تجمعها في إدلب وبدأت بتصفية بعض مكونات المعارضة المسلحة المحلية. وهكذا تركز جهاديو سورية ومعظم المعارضين غير الراغبين بالتسوية في إدلب، كما فعل آلاف المدنيين الهاربين من الصراع المهلك والعمليات الانتقامية التي يشنها النظام. ارتفع عدد سكان منطقة إدلب الآن إلى ما يقارب الثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى في سورية.[fn]طبقاً للبيانات السكانية التي جمعها فريق الوصول الإنساني لميرسي كوربس في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، فإن 2,829,580 نسمة يعيشون في المنطقة التي تشكل منطقة خفض التصعيد في إدلب، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب، وفي محافظتي اللاذقية وحماة المجاورتين وفي منطقة جبل سمعان في محافظة حلب. من بين هؤلاء السكان، هناك 1,269,377 نسمة نزحوا من مناطق أخرى من سورية. Humanitarian Access Team, “Population Data”, accessed 1 January 2018.. طبقاً لتقديرات الحكومة السورية، كان عدد سكان محافظة إدلب في نهاية العام 2010 1,464,000 نسمة. لا تتوفر تقديرات حسب المنطقة، ما يجعل من المستحيل جمع هذه الأرقام مع تقديرات من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظات حلب، وحماه، واللاذقية. المكتب المركزي للإحصاء، المجموعة الإحصائية. Hide Footnote حتى الآن، تحظى إدلب وسكانها المدنيون بالحماية بموجب وقف إطلاق نار جزئي اتفق عليه بشكل رئيسي بين تركيا وروسيا. إلا أن اتفاقات تركيا وروسيا حول إدلب تتطلب منهما أيضاً محاربة الجهاديين فيها. داخل إدلب، من الواضح أن هيئة تحرير الشام، أحدث نسخة من جبهة النصرة، هي المهيمنة. ومن غير المرجح إلحاق الهزيمة بها بأي طريقة دون التسبب في حدوث كارثة إنسانية أو في تدفقات كبيرة للمسلحين الجهاديين إلى بلدان أخرى.

يقدم هذا التقرير مسحاً للتنظيمات الجهادية والفصائل المسلحة الأخرى في إدلب. ويستند بشكل أساسي إلى أبحاث أجريت في تركيا، وكذلك إلى مقابلات مع سوريين داخل منطقة الشمال الغربي تم التواصل معهم عن بعد. بعد إجراء مسح لهذه الفصائل، يقدم التقرير توصيات بشأن السياسات لجعل وقف إطلاق النار في إدلب مستقراً، وفي الوقت نفسه إدارة التهديد الذي يشكله مسلحو إدلب محلياً ودولياً.

خفض التصعيد في إدلب ومذكرة سوتشي

منذ أيار/مايو 2017، تخضع إدلب لاتفاق "خفض التصعيد" بين تركيا، وروسيا وإيران، تكمّله مذكرة تفاهم بين تركيا وروسيا أعلن عنها في أيلول/سبتمبر 2018. في الأصل، أعلنت تركيا، وروسيا وإيران عن إقامة أربع مناطق "خفض تصعيد" في سورية، بما فيها المنطقة التي تشمل إدلب والأجزاء المجاورة لها من محافظات اللاذقية، وحماه وحلب، في قمة عقدت في أستانة في أيار/مايو 2017.[fn]المناطق الثلاث الأخرى كانت في جنوب غرب سورية، والغوطة الشرقية في محيط دمشق وريف حمص الشمالي. Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Memorandum on the Creation of De-escalation Areas in the Syrian Arab Republic”, 6 May 2017.Hide Footnote نص اتفاق خفض التصعيد على وقف الأعمال القتالية في المناطق الأربع وعلى شروط لتحسين الوصول الإنساني. كما ألزم الدول الضامنة لاتفاق أستانة بمحاربة جبهة النصرة وغيرها من المسلحين الجهاديين و"فصل" المعارضة المسلحة عن تلك "التنظيمات الإرهابية".[fn]أعلن الضامنون الثلاثة اتفاقهم على الترسيم الدقيق لمنطقة خفض التصعيد في إدلب وعلى نشر قوات مراقبة في الجولة السادسة من محادثات أستانة في أيلول/سبتمبر 2017. Republic of Turkey, Ministry of Foreign Affairs, “Press Release Regarding the Declaration of the Idlib De-Escalation Area at the Sixth Astana Meeting Held on 14-15 September 2017”, 15 September 2017.. للمزيد من المعلومات حول اتفاق خفض التصعيد في إدلب، انظر إحاطة مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 56، تحاشي وقوع كارثة في محافظة إدلب السورية، 9 شباط/فبراير 2018، وإحاطة مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 63، إنقاذ إدلب من التدمير، 3 أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote

في أيلول/سبتمبر 2017، أعلنت ثلاثية أستانة أنها كانت قد رسّمت منطقة خفض التصعيد في إدلب وأنها ستنشر قوات مراقبة في نقاط مراقبة على كل محيطها.[fn]Republic of Turkey Ministry of Foreign Affairs, “Press Release Regarding the Declaration of the Idlib De-Escalation Area at the Sixth Astana Meeting Held on 14-15 September 2017”, op. cit.Hide Footnote حشدت تركيا حلفاءها في المعارضة المسلحة السورية وقواتها هي أيضاً على الحدود مع إدلب، فيما بدا أنه ينذر بتدخل عسكري لإخراج هيئة تحرير الشام من المنطقة. كما حشدت هيئة تحرير الشام بدورها قواتها على الحدود استعداداً لحدوث مواجهة. لكن في النهاية، سمحت هيئة تحرير الشام للقوات التركية بدخول إدلب وإقامة أولى نقاط المراقبة في تشرين الأول/أكتوبر 2017. توقف الانتشار التركي بعد أن تمت إقامة أول ثلاث نقاط مراقبة على الحدود الشمالية لمنطقة إدلب. لكن بين تشرين الأول/أكتوبر 2017 وشباط/فبراير 2018، خسرت هيئة تحرير الشام جزءاً كبيراً من ريف إدلب الشرقي أمام هجوم للنظام مدعوم من روسيا وإيران. مع تقدم النظام نحو قلب محافظة إدلب المأهول بالسكان، سمحت هيئة تحرير الشام بانتشار تركي سريع على خط الجبهة مع النظام، ومن ثم طوال شهر أيار/مايو 2018، حول ما تبقى من منطقة إدلب. بموازاة ذلك، أقامت روسيا وإيران نقاط مراقبة خاصة بهما في المنطقة التي يسيطر عليها النظام والمحيطة بمنطقة خفض التصعيد.[fn]إحاطة مجموعة الأزمات، تحاشي وقوع كارثة في محافظة إدلب السورية، مرجع سابق؛ وإحاطة مجموعة الأزمات، إنقاذ إدلب من التدمير، مرجع سابق.Hide Footnote

بين شهري آذار/مارس وتموز/يوليو 2018، ساعدت روسيا النظام السوري على استعادة مناطق خفض التصعيد الثلاثة الأخرى، مبررة فعلها في بعض الحالات بأنه تنفيذ لبنود الاتفاق التي تنص على محاربة الإرهاب.[fn]على سبيل المثال، انظر Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Briefing by Foreign Ministry Spokesperson Maria Zakharova, Moscow, July 5, 2018”, 5 July 2018.Hide Footnote ثم حوَّل النظام اهتمامه إلى إدلب. كان المسؤولون الروس قد عبّروا عن غضبهم حيال هجمات بالطائرات المسيرة على قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية السورية الساحلية، التي ادعوا أنها أطلقت من داخل منطقة إدلب، وكذلك الهجمات التي شنها مسلحو إدلب على المناطق المحيطة التي يسيطر عليها النظام.[fn]على سبيل المثال، “Foreign Minister Sergey Lavrov’s remarks and answers to media questions at a joint news conference following talks with Foreign Minister of the Republic of Turkey Mevlut Cavusoglu, Moscow, August 24, 2018”, 24 August 2018.Hide Footnote في آب/أغسطس 2018، أصبحت لهجة موسكو أكثر حدة بكثير، حيث هددت بـ "عملية ضد الإرهابيين" في إدلب للقضاء على هذا "الخرّاج" الذي يسيطر عليه "الإرهابيون".[fn]Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Foreign Minister Sergey Lavrov’s remarks and answers to media questions at a joint news conference following talks with Saudi Arabia's Foreign Minister Adel Al-Jubeir, Moscow, August 29, 2018”, 29 August 2018..Hide Footnote بحلول أيلول/سبتمبر 2018 بدا هجوم النظام على منطقة خفض التصعيد في إدلب وشيكاً. إلا أنه تم تجنب هذا الهجوم عبر توقيع مذكرة تفاهم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 17 أيلول/سبتمبر 2018.[fn]United Nations Security Council, “Letter dated 18 September 2018 from the Permanent Representatives of the Russian Federation and Turkey to the United Nations addressed to the President of the Security Council”, 18 September 2018..Hide Footnote عزز اتفاق سوتشي اتفاق خفض التصعيد في إدلب إذ نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح جزئياً بعرض 15-20 كم داخل منطقة خفض التصعيد، كان يفترض أن يتم إخلاؤها من الأسلحة الثقيلة وغير المباشرة و"التنظيمات الإرهابية المتطرفة" بحلول أواسط تشرين الأول/أكتوبر. كما تطلبت مذكرة التفاهم أيضاً تسيير دوريات تركية وروسية منسّقة وفرض المراقبة على حدود المنطقة منزوعة السلاح، إضافة إلى فتح الطريقين السريعين بين اللاذقية وحلب وبين دمشق وحلب اللذان يعبران محافظة إدلب بحلول نهاية العام 2018.

تراجعت حدة الخطاب الروسي بعد اتفاق سوتشي. على الورق، حققت بنود اتفاق سوتشي – بما في ذلك المنطقة العازلة منزوعة السلاح، التي من شأنها أن تقلص التهديد الذي تتعرض له حميميم ومناطق مثل مدينة حلب – الحد الأدنى من المطالب الروسية.[fn]رغم أن المسؤولين الروس هددوا بشن هجوم ضد الإرهابيين قبل اتفاق سوتشي، فإنه ومنذ الاتفاق، أشار الرئيس بوتين إلى أن أمن مدينة حلب وحميميم أهم الأولويات لروسيا. انظر President of Russia, “Press statement following Russian-Turkish talks”, 17 September 2018; “Russia and Turkey fulfilling their agreement on Syria's Idlib — Putin”, TASS, 4 October 2018..Hide Footnote دمشق، من جهتها، أكدت علناً أن روسيا كانت قد نسقت معها.[fn]"سورية ترحب بالاتفاق حول إدلب الذي أعلن عنه في سوتشي وتؤكد أنه كان حصيلة مشاورات مكثفة بينها وبين روسيا"، سانا، 18 أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote أما في الأحاديث غير المعلنة، ذكر أنها كانت مستاءة من اضطرارها لتأجيل الهجوم.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي أوروبي، بيروت، أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote رغم أن المذكرة لم تحدد الطرف المسؤول عن تحقيق هذه الشروط، كان من الواضح ضمنياً أن عبء التنفيذ يقع على تركيا.[fn]لقد أوضح المسؤولون الروس منذ ذلك الحين أن تركيا مسؤولة عن تنفيذ اتفاق سوتشي داخل منطقة إدلب. على سبيل المثال، انظر President of Russia, “News conference following the meeting of the leaders of Russia, Turkey, Germany and France”, 27 October 2018.Hide Footnote

تم تحصين اتفاق خفض التصعيد في إدلب بدرجة أكبر بقمة رباعية عقدت في اسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر، أكد فيها قادة تركيا، وروسيا، وألمانيا وفرنسا على أهمية التوصل إلى "وقف إطلاق نار طويل الأمد" في إدلب.[fn]President of Russia, “Joint Statement by the Presidents of the Republic of Turkey, the French Republic, the Russian Federation and the Chancellor of the Federal Republic of Germany”, 27 October 2018.Hide Footnote كما امتدحوا التقدم الذي تم تحقيقه نحو إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح بموجب اتفاق سوتشي، بينما أكدوا بشكل متكرر الحاجة للاستمرار في محاربة "الإرهاب".

لكن على الأرض داخل إدلب، ما يزال تنفيذ اتفاق سوتشي غير مكتمل. في تشرين الأول/أكتوبر، ذكر أن مسلحي المعارضة سحبوا بعض الأسلحة الثقيلة من المنطقة العازلة منزوعة السلاح، بينما ظل الجهاديون موجودين فيها. لم تتم إعادة فتح الطريقين السريعين في إدلب أمام حركة المرور الاعتيادية بعد.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد قادة المعارضة المسلحة، ومع ناشط ومسؤول حكم محلي سابق داخل منطقة إدلب، عن بُعد وعبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote بدلاً من ذلك، فإن هيئة تحرير الشام تسيطر على هذه الطرق وتحصّل الرسوم على الشاحنات التجارية. في كانون الثاني/يناير 2019، قضت هيئة تحرير الشام على الفصيل المعروف بحركة نور الدين الزنكي، وهو الفصيل الذي يشكل أحد خصومها الرئيسيين، وفرضت هيمنتها على منطقة إدلب بأسرها. تصاعدت الهجمات المتبادلة بين النظام والمعارضة المسلحة في إدلب، وأعلنت عدة فصائل جهادية عن غارات على المناطق المجاورة التي يسيطر عليها النظام، منطلقة مما يفترض أن يكون منطقة منزوعة السلاح مطهرة من "التنظيمات الإرهابية المتطرفة".[fn]على سبيل المثال، انظر "جماعة 'أنصار التوحيد' تتبنى هجوماً على مواقع الأسد شمالي حماةعنب بلدي، 3 آذار/مارس 2019.Hide Footnote في خطوة مهمة، سيّرت تركيا أولى دورياتها في المنطقة منزوعة السلاح في 8 آذار/مارس.[fn]طبقاً لوكالة الأناضول التركية، فإن مسار الدورية امتد من كفر لوسين/الدانا في ريف إدلب الشمالي، ثم إلى الأتارب في ريف حلب الغربي، ثم إلى قماري والقناطر والعيس في ريف حلب الجنوبي. Selen Temizer et al., “Turkish military completes patrols in Syria’s Idlib”, Anadolu Agency, 8 March 2019Hide Footnote إلا أن تركيا لم ترسل دورياتها سوى إلى جزء من المنطقة، بينما استمر العنف في مناطق أخرى حول إدلب.[fn]"إجراء روسي جديد تجاه إدلب بعد يوم من ’الدورية التركية‘"، نداء سوريا، 9 آذار/مارس 2019.Hide Footnote

ربطت قمة اسطنبول بشكل أكثر إحكاماً استمرار خفض التصعيد في إدلب بقضايا سياسية على مستوى عالٍ، بما في ذلك تشكيل لجنة دستورية وإعادة الإعمار.[fn]يختلف الدبلوماسيون حول ما إذا كانت إشارة إعلان اسطنبول إلى "البنية التحتية الإنسانية" مثلت تنازلاً مهماً من فرنسا وألمانيا بشأن دعم إعادة الإعمار "وتحقيق الاستقرار". طبقاً لدبلوماسي من أحد البلدان المشاركة في قمة اسطنبول: "ينبغي أن يكون هناك شيء للروس، كيف نجد ذلك الخط الأحمر بين إعادة الإعمار المساعدات الإنسانية؟ كان ذلك الحل الوسط الذي قبلنا به". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. في الاجتماع الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، قدم ضامنو أستانة تفصيلاً لتعريف "البنية التحتية" التي قالوا إنها تشمل "منشآت التزود بالمياه والكهرباء، والمدارس والمستشفيات". Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Joint Statement by Iran, Russia and Turkey on the International Meeting on Syria in Astana, 28-29 November 2018”, 29 November 2018..Hide Footnote كما استمرت تركيا وروسيا في الاستثمار في علاقاتهما الثنائية متعددة الأبعاد، التي يشكل التعاون بشأن إدلب جانباً فقط من جوانبها المختلفة.[fn]انظر Crisis Group Europe & Central Asia Report N°250, Russia and Turkey in the Black Sea and the South Caucasus, 28 June 2018.Hide Footnote إن توسيع انخراط تركيا وروسيا ولاعبين ثانويين مثل فرنسا وألمانيا ليشمل جميع هذه الملفات المختلفة يقلص على الأرجح التركيز على إدلب بالتحديد والضغط باتجاه التنفيذ الحرفي لمذكرة سوتشي. رغم ذلك، أكدت روسيا لمحادثيها في اسطنبول أنه عندما يتعلق الأمر بوقف إطلاق النار في إدلب، فإن مصطلح "طويل الأمد" لا تعني "دائم".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي غربي، تركيا، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote

Russia emphasised to its interlocutors in Istanbul that when it comes to Idlib’s ceasefire, “lasting” does not mean “forever”.

The Idlib de-escalation agreement was further buttressed by a four-way summit in Istanbul in October, at which the leaders of Turkey, Russia, Germany and France stressed the importance of a “lasting ceasefire” in Idlib.[fn]President of Russia, “Joint Statement by the Presidents of the Republic of Turkey, the French Republic, the Russian Federation and the Chancellor of the Federal Republic of Germany”, 27 October 2018.Hide Footnote They also praised progress toward creating the Sochi deal’s demilitarised buffer, while repeatedly emphasising the need to continue fighting “terrorism”.

Yet, on the ground inside Idlib, the Sochi deal’s implementation remains incomplete. In October, rebels reportedly withdrew some heavy weapons from the demilitarised buffer zone, but the jihadists remained. Idlib’s highways are not yet reopened to normal traffic.[fn]Crisis Group interviews, rebel commander, activist and former local governance official inside the Idlib area, remote via messaging app, November 2018.Hide Footnote Instead, HTS controls them and collects duties on commercial trucking. In January 2019, HTS eliminated the group known as Harakat Nour al-Din al-Zinki, one of its main factional rivals, and asserted its dominance over the entire Idlib area. Tit-for-tat attacks between the regime and Idlib rebels have escalated, and various jihadist factions have advertised raids on neighbouring regime-held areas, launched from what is supposed to be a demilitarised zone free of “radical terrorist groups”.[fn]For example, see “Ansar al-Tawhid claims attack on Assad positions in north Hama” (Arabic), Enab Baladi, 3 March 2019.Hide Footnote In an important step forward, Turkey launched its first patrol of the demilitarised zone on 8 March.[fn]According to Turkey’s Anadolu Agency, the patrol route passed from Kafr Lousin/al-Dana, in the northern Idlib countryside; through al-Atareb, in the western Aleppo countryside; to Qammari, al-Qanater and al-Eiss in the southern Aleppo countryside. Selen Temizer et al., “Turkish military completes patrols in Syria’s Idlib”, Anadolu Agency, 8 March 2019.Hide Footnote Still, Turkey has so far patrolled only one section of the zone, and violence has continued elsewhere around Idlib.[fn]New Russian measure towards Idlib one day after Turkish patrol” (Arabic), Nidaa Souriya, 9 March 2019.Hide Footnote

The Istanbul summit more tightly linked the continued Idlib de-escalation with higher-level political issues, including the creation of a constitutional committee and reconstruction.[fn]Diplomats differ on whether the Istanbul communique’s reference to “humanitarian infrastructure” represented a substantive concession from France and Germany on support for reconstruction or “stabilisation”. According to a diplomat from one of the participating countries at the Istanbul summit: “There has to be something for the Russians. So how do we find that red line? Between reconstruction, and below humanitarian aid. That was the compromise we accepted”. Crisis Group interview, November 2018. In their November 2018 meeting, the three Astana guarantors elaborated on the definition of “humanitarian infrastructure”, which they said included “water and power supply facilities, schools and hospitals”. Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Joint Statement by Iran, Russia and Turkey on the International Meeting on Syria in Astana, 28-29 November 2018”, 29 November 2018.Hide Footnote Turkey and Russia also continue to invest in their multidimensional bilateral relationship, of which cooperation on Idlib is only one aspect.[fn]See Crisis Group Europe & Central Asia Report N°250, Russia and Turkey in the Black Sea and the South Caucasus, 28 June 2018.Hide Footnote Spreading the engagement of Turkey, Russia and secondary players such as France and Germany across these various files likely reduces the focus on Idlib specifically and the pressure for a literal implementation of the Sochi memorandum. Still, Russia emphasised to its interlocutors in Istanbul that when it comes to Idlib’s ceasefire, “lasting” does not mean “forever”.[fn]Crisis Group interview, Western diplomat, Turkey, November 2018.Hide Footnote

مشهد المعارضة المسلحة في إدلب

مع تزايد أهمية إدلب، أصبحت الظروف في المنطقة أقل وضوحاً. بوصفها آخر معقل رئيسي للثورة ضد الأسد، فإنها هي التي تمنح المعارضة أهميتها السياسية من ناحية السيطرة على الأرض. يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين مدني – سكانها الأصليون إضافة إلى الأشخاص الذين نزحوا من مناطق أخرى في سورية – ما يكثف الاحتياجات الإنسانية التي تتطلب دعماً من المانحين الدوليين. ومع تراجع التهديد الدولي لتنظيم الدولة الإسلامية بهزيمته على الأرض، فإن إدلب برزت أيضاً بوصفها مركزاً للهواجس العالمية بشأن محاربة الإرهاب. في العام 2017، وصف بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية حينذاك، إدلب بأنها "أكبر ملاذ للقاعدة منذ الحادي عشر من أيلول".[fn]انظر “Assessing the Trump Administration’s Counterterrorism Policy”, Middle East Institute, 27 July 2017..Hide Footnote

لقد أحبطت إدلب محاولات من ليسوا من أهلها لفهمها منذ بداية الحرب، حتى قبل 2013-2014، عندما باتت عمليات الاختطاف متكررة إلى درجة أن معظم الصحفيين الأجانب والعاملين في مجال المساعدات توقفوا عن دخولها. إن الأحداث التي تقع في إدلب وما حولها تصوغها ديناميكيات محلية وعلاقات شخصية يعرفها بشكل رئيسي السكان أنفسهم.[fn]في أحد الأمثلة، أُجبرت شبكة أخبار NBC في العام 2015 على مراجعة رواية مراسلها ريتشارد إنجل عن عملية اختطاف وقعت في إدلب في العالم 2012 بعد أن تبين أن المسلحين الذين كانوا ظاهرياً قد حرروا إنجل مما كان يفترض أنهم "شبيحة" موالون للنظام كانوا في الواقع قد تآمروا مع المختطفين لتمثيل عملية إنقاذ إنجل. كان قائد المسلحين تربطه علاقة قرابة عن طريق الزواج بأحد المختطِفين. Ravi Somaiya, C.J. Chivers and Karam Shoumali, “NBC News Alters Account of Correspondent’s Kidnapping in Syria”, The New York Times, 15 April 2015..Hide Footnote مع تقليص اللاعبين الخارجيين لانخراطهم في إدلب على مدى العام الماضي، فإن الأشخاص الذين كانوا يتواصلون معهم والمعلومات التي يحصلون عليها من داخل إدلب تلاشت، وباتت المنطقة أقل شفافية.[fn]المساعدات العسكرية السرية للمعارضة المسلحة في الشمال الغربي والتي كانت تقدم بشكل مشترك من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وتركيا، ودول الخليج وحلفاء آخرين انتهت في نهاية العام 2017، وتوقف جزء كبير من مساعدات "تحقيق الاستقرار" المدنية الغربية للحوكمة وتقديم الخدمات تدريجياً في العام 2018. مع تراجع عدد الأنشطة داخل الشمال الغربي، فإن الحكومات الغربية تتلقى معلومات أقل كماً ونوعاً حول الظروف السائدة في المنطقة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسيين غربيين، أيار/مايو – تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote حتى بالنسبة للسوريين، فإن الشمال الغربي خطير وغير قابل للتنبؤ.[fn]رجل أعمال سوري قال: "في الداخل، لا تعرف من هو عدوك. هناك عصابات خطف، وقضايا سياسية، وفصائل. اليوم التهديد من هيئة تحرير الشام سهل. لكنك لا تعرف من الذي يشكل تهديداً. خصوصاً بالنسبة للأشخاص المعروفين أو الأثرياء". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أنطاكية، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote

لقد كانت خريطة سيطرة الفصائل المسلحة داخل إدلب دائماً متنوعة ومعقدة.[fn]طبقاً لناشط في إدلب: "في إدلب، يمكن أن تمشي كيلومتراً واحداً من بلدة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام لتجد نفسك في بلدة تالية تسيطر عليها صقور الشام ... هناك الكثير من الاختلاط". مسؤول سابق في الحكم المحلي داخل إدلب قال: "هناك أيضاً الكثير من المناطق التي لهيئة تحرير الشام فيها ’وجود‘، لكن يكون هناك عنصرين، أو منزل". مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote رغم انتشار القوات التركية على نقاط المراقبة حول منطقة خفض التصعيد، فإن تركيا لا تدير إدلب بشكل مباشر كما تفعل في الأجزاء التي تسيطر عليها من محافظة حلب إلى الشمال.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سوريين داخل إدلب ومع دبلوماسيين غربيين، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل أيلول/سبتمبر – تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote إدلب يسيطر عليها سكانها وفصائلها المسلحة، التي يتكون معظمها من رجال محليين. وبين فصائل إدلب، فإن دور هيئة تحرير الشام هو الأهم.

هيئة تحرير الشام

هيئة تحرير الشام هي أحدث نسخة من جبهة النصرة، الفرع السوري سابقاً لتنظيم القاعدة، والفصيل المسلح المهيمن في شمال غرب سورية.[fn]في تموز/يوليو 2016، أعلنت جبهة النصرة أنها ستصبح جبهة فتح الشام، التي قالت إن "التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية"، وبالتالي فإنها تنفصل ضمناً عن القاعدة. كما اعترف مسؤولو جبهة النصرة لاحقاً، فإن الانفصال كان زائفاً؛ حيث يبدو أن هيئة تحرير الشام حاولت المحافظة على مبايعتها للقاعدة سراً بانتظار حدوث اندماجها مع فصائل معارضة سورية أخرى الذي كان سيجعل الانفصال حقيقياً وكاملاً. رغم ذلك فإن القيادة العليا للقاعدة رفضت الخطوة. انفصلت جبهة فتح الشام عن القاعدة بشكل أكثر عمقاً في كانون الثاني/يناير 2017 عندما اندمجت مع فصائل معارضة مسلحة أخرى لتشكيل هيئة تحرير الشام، رغم أن قيادة الهيئة ظلت على اتصال مع كبار شخصيات القاعدة. في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، احتجزت هيئة تحرير الشام عدة موالين كبار للقاعدة وقادة سابقين في جبهة النصرة كانوا قد انفصلوا عن التنظيم. دفع ذلك فيما يبدو إلى نشر رسالة صوتية من زعيم القاعدة أيمن الظواهري نفسه يدين فيها هيئة تحرير الشام وانفصالها عن القاعدة، مع خروج ما كان نزاعاً داخلياً إلى العلن. "إعلان تشكيل جبهة فتح الشام"Jihadology, ، 28 تموز/يوليو 2018، أيمن الظواهري، "فلنقاتلهم بنياناً مرصوصاً"، Jihadology، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. Abdurrahim Attoun, untitled testimonial, Jihadology, 29 November 2017.. لقد ادعت هيئة تحرير الشام أنها كيان جديد مستقل، وليس امتداداً لتنظيم سابق. لكن بعد انشقاقات متتابعة الفصائل الأخرى التي شكلت هيئة تحرير الشام إضافة إلى جبهة النصرة، يبدو أن هيئة تحرير الشام وقيادتها باتت تتكون بشكل عام من شخصيات جبهة النصرة، رغم أن بعض القادة الأصليين في جبهة النصرة كانوا قد انشقوا. لمراجعة مثال على موقف هيئة تحرير الشام، انظر هيئة تحرير الشام، "توضيحات وردود حول بيان مبعوث الولايات المتحدة الأميركية في سورية مايكل راتني"، Jihadology، 12 آذار/مارس 2018. لمراجعة تقارير سابقة لمجموعة الأزمات حول جبهة النصرة، انظر مجموعة الأزمات، هل هو الجهاد؟، مرجع سابق؛ تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 63، بين السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة: حلب وحالة الحرب السورية، 9 أيلول/سبتمبر 2014.Hide Footnote كما يتبين من اسمها، فإن جبهة النصرة قدمت نفسها في البداية على أنها مجموعة من المسلحين السوريين العائدين من ميادين المعارك الجهادية الخارجية لدعم الشعب السوري في وجه حالة من القمع الدموي.[fn]"النصرة" تعني "الدعم" أو "المساعدة". كان اسم التنظيم الكامل في الأصل يعني حرفياً "جبهة لنصرة أهل الشام من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد".Hide Footnote لكن بمرور الوقت، فإن دعمها المساند للتمرد في سورية أصبح أكثر هيمنة، خصوصاً في شمال البلاد.[fn]حدثت نقطة التحول الرئيسية في أواسط العام 2014، عندما بدا أن خطاباً مسرباً لزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني أنذر بتأسيس قريب لـ"إمارة" في الشمال السوري. رغم أن التنظيم أنكر أنه أعلن "إمارة" بالتحديد، فإنه نفذ الإجراءات العملية التي ذكرها الجولاني في خطابه، بما في ذلك تأسيس شبكة من المحاكم الإسلامية وتصفية العناصر الإجرامية والمدعومة خارجياً داخل المعارضة المسلحة. خطاب غير معنون لأبي محمد الجولاني، تموز/يوليو 2014؛ جبهة النصرة، "بيان توضيحي حول ما أشيع عن إعلان جبهة النصرة لإمارة إسلامية"، Jihadology، 12 تموز/يوليو 2014.Hide Footnote في مطلع الحرب السورية، ميزت جبهة النصرة نفسها عن الفصائل السورية بكونها فعالة على نحو خاص بفضل قدرات مقاتليها وانضباطهم واستعدادهم لتنفيذ تفجيرات انتحارية قوية داعمة للهجمات التقليدية.[fn]للمزيد حول المساهمة الفريدة لجبهة النصرة في ميدان المعركة، انظر تقرير مجموعة الأزمات، بين السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة، مرجع سابق؛ وتقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 163، مقاربة جديدة في جنوب سورية، 2 أيلول/سبتمبر 2015.Hide Footnote كما تشتهر هيئة تحرير الشام بأنها أفضل تنظيماً من خصومها.[fn]طبقاً لباحث سوري في إدلب على معرفة بهيئة تحرير الشام فإن التنظيم يستفيد تنظيمياً من عوامل تشمل الخبرة السابقة والإرث المؤسساتي للدولة الإسلامية في العراق وتنظيم القاعدة، وتدريبها الصارم، والدوافع العقدية لمقاتليها وانضباط هؤلاء المقاتلين وإطاعتهم للأوامر. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس 2018. من جهة أخرى، فإن ناشطاً سورياً في ولاية هاتاي التركية قال: "ترتكب هيئة تحرير الشام أخطاء أقل مما يرتكبه الآخرون، إذا قارنتها بأحرار الشام. إنها أفضل تنظيماً وأكثر انضباطاً من أحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي، ما يمنحها سيطرة ونفوذاً أكبر. وبالتالي فإنها أفضل تنظيماً، لكن بالمقارنة مع تلك الفصائل. إنها ليست 'منظمة' ... إنه أمر نسبي". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote

بإعلان تأسيسها في كانون الثاني/يناير 2017، اضطلعت هيئة تحرير الشام بالدور القيادي في تمرد الشمال السوري.[fn]Aron Lund, “The Jihadi Spiral”, Carnegie Middle East Center’s Diwan, 8 February 2017.Hide Footnote ثم، في تموز/يوليو 2017، هزمت هيئة تحرير الشام حركة أحرار الشام، التي كانت حليفتها ذات يوم وباتت الآن خصمها الرئيسي.[fn]أحمد أبا زيد، "كيف انهارت أحرار الشام"، شبكة شام نيوز، 10 آب/أغسطس 2018.Hide Footnote الانشقاقات والقتال المميت مع فصائل أخرى قلصت حجم هيئة تحرير الشام وسيطرتها على المناطق في مطلع العام 2018، لكنها عادت إلى النهوض في كانون الثاني/يناير 2019، فهزمت منافسيها السابقين وطردت المقاتلين الذين رفضوا الانصياع لها إلى ريف حلب الشمالي الواقع تحت السيطرة التركية.[fn]حركة نور الدين الزنكي انفصلت عن هيئة تحرير الشام في تموز/يوليو 2017، في حين أن جيش الأحرار الذي كان جزءاً من أحرار الشام ترك هيئة تحرير الشام في أيلول/سبتمبر 2017. كما انفصلت عدة وحدات جهادية عن هيئة تحرير الشام في أواخر 2017 ومطلع 2018، لتعود لاحقاً إلى الانضمام إلى حراس الدين الموالي للقاعدة (انظر أدناه). لمراجعة ظروف الانتصار النهائي لهيئة تحرير الشام في كانون الثاني/يناير 2019، انظر 'تحرير الشام' و 'الوطنية للتحرير' يتوصلان إلى اتفاق نهائي، وهذه بنوده"، نداء سوريا، 10 كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote

رغم أن هيئة تحرير الشام تنازلت عن بعض المناطق المحيطية في معركتها في مطلع العام 2018، فإنها تمسكت بالمناطق الرئيسية التي كانت تسيطر عليها: المناطق المكتظة بالسكان والمربحة والأكثر أهمية استراتيجية في الشمال الغربي.[fn]"هيئة تحرير الشام تسعى لإعادة تموضع جديد في الشمال السوري"، نداء سوريا، 28 شباط/فبراير 2018.Hide Footnote وتشمل هذه المناطق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا؛ وكل امتداد حدود الشمال الغربي مع تركيا، التي تضم مخيمات النازحين في المنطقة؛ وعاصمة محافظة إدلب التي تحمل نفس الاسم؛ ومعابر التجارة الداخلية بين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وتلك الخاضعة لسيطرة النظام. كما احتفظ التنظيم ببعض الوجود، وإن لم يكن بالسيطرة الكاملة، في العديد من المناطق خارج منطقتها الرئيسية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء سوريين، وباحثين وعاملين في الشأن الإنساني، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote

منذ كانون الثاني/يناير وسعت سيطرتها الرسمية لتصل إلى حدود منطقة إدلب لكنها ما تزال في سياق فرض سيطرة أكثر فعالية، بما في ذلك استيعاب هيئات الحكم المحلي وتأسيس وجود عسكري وأمني.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول سابق في الحكم المحلي وقائد في المعارضة المسلحة عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote

كانت المهمة المعلنة الأصلية لهيئة تحرير الشام "توحيد [المعارضة المسلحة السورية] للمحافظة على مكاسب الثورة والجهاد" وتحقيق أهداف الثورة – كما تراها هيئة تحرير الشام – في الإطاحة بالنظام السوري وتحكيم الشريعة الإسلامية.[fn]هيئة تحرير الشام، "إعلان تشكيل هيئة تحرير الشام"، Jihadology، 28 كانون الثاني/يناير 2017.Hide Footnote كما أوضح التنظيم أن جزءاً من هدفه في تأسيس هيئة تحرير الشام كان أن يجعل من نفسه مفاوضاً ضرورياً وذا مصداقية أمام القوى الخارجية.[fn]في بيان سابق آخر، قال إن المبادئ التأسيسية تشمل رفض العملية السياسية "الاستسلامية"، "وإقامة علاقات متوازنة مع الأطراف ذات النفوذ" (أي القوى الأجنبية) ورفض المساومة على المقاتلين الأجانب. HTS, “Learn about Hei’at Tahrir al-Sham”, Jihadology, 14 February 2017. لرواية كاملة حول تأسيس هيئة تحرير الشام والمنطق الكامن وراءه، انظر Sam Heller, “The Strategic Logic of Hayat Tahrir al-Sham”, Perspectives on Terrorism, vol. 11, no. 6 (2017)..Hide Footnote

أما كيف يعتزم التنظيم الإطاحة بالنظام، أو ما إذا كان يأخذ ذلك الهدف حرفياً، فإنه أمر غير محدد. تستمر هيئة تحرير الشام بالاصطدام دورياً مع قوات النظام عند حدود إدلب، وتؤكد على دورها المحوري في الدفاع عن الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة.[fn]هيئة تحرير الشام، "تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1439 هجري"، Jihadology، 21 آب/أغسطس 2018.Hide Footnote إلا أن معركتها الرئيسية الأخيرة مع النظام كانت معركتها الخاسرة على ريف إدلب الشرقي بين تشرين الأول/أكتوبر 2017 وشباط/فبراير 2018.[fn]أمجاد للإنتاج المرئي، "السكة"، Jihadology، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. مجموعة الأزمات، تحاشي وقوع كارثة في محافظة إدلب السورية، مرجع سابق.Hide Footnote إلا أن أهداف التنظيم ليست عسكرية وحسب. لقد حولت اهتمامها على نحو متزايد إلى الداخل، وباتت تركز على مشروع الحكم الإسلامي الذي يشكل أيضاً مشروعاً اقتصادياً.

المشروع الإداري والاقتصادي لهيئة تحرير الشام

يتمثل الجزء الرئيسي من مشروع تحرير الشام في "حكومة الإنقاذ"، التي تشكلت في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.[fn]"تشكيل 'حكومة الإنقاذ' في الشمال السوري" عنب بلدي، 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. شكلت حكومة الإنقاذ من قبل "الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري العام"، التي تستمر في لعب دور إشرافي والتي ما يزال رئيسها بسام صهيوني، نشطاً وبارزاً. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عامل في الشأن الإنساني، تركيا، آب/أغسطس 2018؛ "الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري العام تصادق على البيان الوزاري لحكومة الإنقاذ السورية"، شبكة إباء الإخبارية، 10 كانون الثاني/ديسمبر 2018.Hide Footnote تراجعت سيطرة حكومة الإنقاذ بتراجع سيطرة هيئة تحرير الشام على الأرض في مطلع العام 2018، لكن عندما استعادت سيطرتها في كانون الثاني/يناير 2019، فرضت سيطرة حكومة الإنقاذ على كامل الشمال السوري.[fn]أعطت هيئة تحرير الشام أهمية لحكومة الإنقاذ لدرجة أن الهيئة ضمنتها في بنود اتفاقات الاستسلام في ريف حلب الغربي عندما كان القتال ما يزال مستمراً، وجعل سيطرة حكومة الإنقاذ التنازل المهم الوحيد الذي انتزعته من أحرار الشام وصقور الشام في موافقتهما على الرضوخ لسيطرة هيئة تحرير الشام. "هيئة تحرير الشام تحيد قرية عويجل وتتبعها لحكومة الإنقاذ"، شبكة إباء الإخبارية، 4 كانون الثاني/يناير 2018؛ "'تحرير الشام' و'الوطنية للتحرير' تتوصلان إلى اتفاق نهائي، وهذه بنوده"، نداء سوريا، مرجع سابق. أما إلى أي حد ستدير حكومة الإنقاذ الهيئات المحلية مباشرة بعد كانون الثاني/يناير 2019 فيبقى غير واضح. لقد كانت مديريتا الصحة والتربية في إدلب، واللتان تعملان في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، كانتا في الماضي مستقلتان عن حكومة الإنقاذ. كلا المديريتان تتطلبان موارد ومهارات كبيرة لتقوما بعملهما؛ وقد مكنهما هامش الاستقلال الذي يتمتعان به من الحصول على دعم الجهات المانحة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في الحكومة المحلية، وعاملين في الشأن الإنساني ودبلوماسيين من بلدان غربية مانحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس، أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote في أول مقابلة له منذ ذلك الوقت، أوضح زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني أنه يعتبر وجود إدارة مدنية واحدة تحكم الشمال الغربي أولوية.[fn]أمجاد للإنتاج المرئي، "الحوار: الاقتتال الداخلي ومستقبل الساحة الشامية"، Jihadology، 14 كانون الثاني/يناير 2109.Hide Footnote بعد عقد "المؤتمر العام للثورة السورية" في شباط/فبراير 2019، يمكن أن يتم استبدال حكومة الإنقاذ بهيئة أخرى ذات طابع مدني رمزي.[fn]في 10 شباط/فبراير 2019 عقد "المؤتمر العام للثورة السورية" الذي نظمه ظاهرياً نشطاء وشخصيات في المجتمع المدني، وأوصى المؤتمر بتأسيس إدارة مدنية جديدة تحل محل حكومة الإنقاذ الحالية. عقد المؤتمر وفعالية أولية أخرى في مناطق خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام وحظيت بتغطية إعلامية من وسائل الإعلام التابعة للهيئة. شاركت القيادة العليا لحكومة الإنقاذ بفعالية في المؤتمر. تغريدة للمؤتمر العام للثورة السورية، @GCofSyrianRevol, 9:30 pm, 10 February 2019. حكومة الإنقاذ السورية، "خطاب رئيس الوزراء خلال المؤتمر العام للثورة السورية". شباط/فبراير 2019.Hide Footnote لكن يبدو من غير المرجح أن تقوم هيئة تحرير الشام بتفكيك الجهاز الإداري لحكومة الإنقاذ؛ فبعد تأسيسها، استوعبت حكومة الإنقاذ الهيئة التي كانت هيئة تحرير الشام قد شكلتها، "الإدارة المدنية للخدمات"، بما في ذلك مؤسسة الكهرباء.[fn]"تحرير الشام تسلم مؤسساتها الخدمية لحكومة الإنقاذ"، عنب بلدي، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. يبدو أن "الإدارة المدنية للخدمات" كانت اسماً آخر للإدارة العامة للخدمات التابعة لجبهة النصرة. انظر Heller, “Syrian Jihadists Jeopardize Humanitarian Relief”, op. cit.; Sam Heller, “Keeping the Lights on in Rebel Idlib”, The Century Foundation, 29 November 2016.Hide Footnote

يتكون وزراء حكومة الإنقاذ من خليط من التكنوقراط غير الحزبيين والشخصيات المرتبطة بهيئة تحرير الشام.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في الحكومة المحلية، وعاملين سوريين في الشأن الإنساني، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس – تشرين الأول/أكتوبر 2018. كان أول رئيس وزراء لحكومة الإنقاذ محمد الشيخ، أكاديمي مدني. وكان خلفه فواز هلال، رجل أعمال خدم أيضاً في مجلس محافظة حلب وفي وحدة تنسيق الدعم. سلوى عبد الرحمن، "الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة للإنقاذ وفواز هلال رئيساً لها"، صحيفة حبر، 10 كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote بعض الموظفين المسؤولين عن الفروع المولدة للإيرادات في الحكومة بدا أنهم يعملون بشكل مستقل، على الأقل ولاية رئيس الوزراء الأسبق في حكومة الإنقاذ محمد الشيخ. وزير الاقتصاد في حكومة الإنقاذ محمد "أبو طه" الأحمد، الذي كان يرأس أيضاً هيئة الخدمات السابقة التابعة لهيئة تحرير الشام، مستقل ونافذ على نحو خاص.[fn]طبقاً لعامل سوري في الشأن الإنساني: "محمد الأحمد هو الكل بالكل". مسؤول سابق في الحكومة المحلية السورية قال: "أبو طه هو الرئيس الفعلي". مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع عاملين في الشأن الإنساني وموظفين في الحكومة المحلية، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس، تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2018. في الدورة الثانية لحكومة الإنقاذ، ضمت وزارة الاقتصاد وزارة الزراعة إليها، وذكر أن أحمد رُفع إلى منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية. كما عُين وزير الإدارة المحلية والخدمات نائباً لرئيس الوزراء أيضا. "تعيين فواز هلال رئيساً لحكومة الإنقاذ في إدلب"، عنب بلدي، 11 كانون الأول/ديسمبر 2018؛ "اجتماع الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري العام من أجل الإعلان والمصادقة على البيان الوزاري لحكومة الإنقاذ السورية بدورتها الثانية"، شبكة إباء الإخبارية، مرجع سابق.Hide Footnote تدير وزارة العدل في الحكومة شبكة من المحاكم الشرعية، التي تشكل عاملاً رئيسياً في ادعاء هيئة تحرير الشام بأنها تحكم الشريعة.[fn]شبكة إباء الإخبارية، "حوار أجرته شبكة إباء مع وزير العدل في حكومة الإنقاذ الدكتور إبراهيم شاشو حول انتشار المحاكم التابعة للحكومة في المحرر وفاعليتها وتطبيقها للشريعة الإسلامية وآخر إنجازاتها"، 9 أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote يتبع الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام ظاهرياً لمحاكم حكومة الإنقاذ ويستهدف منتقدي التنظيم، ويعذبهم في بعض الحالات.[fn]Human Rights Watch, “Syria: Arrests, Torture by Armed Group”, 28 January 2019.Hide Footnote وكجزء من المشروع الديني لهيئة تحرير الشام، فقد تدخلت الهيئة وحكومة الإنقاذ لفرض الفصل بين الجنسين في المدارس، وفرض اللباس المحافظ على النساء والقيود على حركتهن.[fn]اشتكت إحدى نساء إدلب من أنه "في حين كانت المعارك دائرة على الجبهات، كان أفراد هيئة تحرير الشام يتخذون مواقعهم أمام المدارس للتأكد من عدم اختلاط الفتيات والفتيان". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، أيار/مايو 2018. امرأة في منطقة وقعت حديثاً تحت السيطرة الاسمية لهيئة تحرير الشام توقعت أن يقوم التنظيم بفرض معايير معينة للباس على النساء، لكن فيما عدا ذلك كانت متفائلة: "لا تستطيع هيئة تحرير الشام تغيير المجتمع بشكل جذري. أولئك اللاتي يرغبن بارتداء العباءة سيفعلن ذلك من تلقاء أنفسهن. واللاتي لا يرغبن بذلك قد يرتدينها للتكيف مع وجود هيئة تحرير الشام لكن لن يغيرن آراءهن". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote التنظيم يقصي النساء عن قيادته وعن هيئاته السياسية، لكنه لم يمنعهن من ممارسة جميع المهن أو من الحياة العامة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، 2018-2019. على سبيل المثال انظر "الغياب الملحوظ للنساء عن المؤتمر العام للثورة السورية: شبكة إباء الإخبارية، "جانب من فعاليات المؤتمر العام للثورة السورية"، 10 شباط/فبراير 2019.Hide Footnote

بالنسبة لهيئة تحرير الشام، تبدو حكومة الإنقاذ مشروعاً سياسياً وأيضاً أداة للحصول على المال. يصعب تفكيك الشؤون المالية لهيئة تحرير الشام عن تلك التي لحكومة الإنقاذ – المانحون يعتبرون الاثنتين مترابطتان – ولا يكشف التنظيم بشفافية عن تمويله.[fn]عامل سوري في الشأن الإنساني قال: "المانحون لا يتعاملون مع [حكومة الإنقاذ] إنهم يعتبرونها الجناح المدني لهيئة تحرير الشام". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018. حتى الأشخاص المطلعين الذين التقتهم مجموعة الأزمات ناقشوا مصادر إيرادات هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ، مثل المعابر التجارية، كما لو أنها هي نفسها. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين سوريين في الحكومة المحلية. تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2018.Hide Footnote رغم ذلك، فإن الجهاز الاقتصادي لهيئة تحرير الشام مجتمعاً مع حكومة الإنقاذ، متنوع ومربح. توفر حكومة الإنقاذ خدمات مثل الكهرباء، والمياه وغيرها من الخدمات العامة، وتجمع رسوماً مقابل ذلك.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء سوريين، ومسؤولين في الحكومة المحلية، وعاملين في الشأن الإنساني، تركيا وعن بعد عن طريق تطبيق الرسائل، آب/أغسطس – تشرين الثاني/نوفمبر 2018 دبلوماسي من بلد غربي مانح قال: "لقد جعل هذا من الصعب تقديم بعض الخدمات. وشكلت الكهرباء المثال الكلاسيكي. كنا نطلب من المستفيدين إبلاغنا باحتياجاتهم، فيقولون إنهم بحاجة لمصدر أكثر استقراراً للطاقة. لكنه كان قطاعاً لهيئة تحرير الشام أو لحكومة الإنقاذ وجود كبير فيه. ربما كان بالإمكان فعل ذلك، لكن إذا تعمقت بالأمر، أو إذا كان هناك عملية تدقيق محاسبي، ستجد أنك تحقق المنفعة لهيئة تحرير الشام. ... عملية تربّح هائلة". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. لقد صورت حكومة الإنقاذ هذه الرسوم على أنها وسيلة لتحقيق الاستقرار المالي لهيئات الحكم المحلي. "شاهدوا: كيف نجحت حكومة الإنقاذ في حل مشكلة افتقار المجالس المحلية إلى القدرات؟"، فيديو، يوتيوب، 3. شباط/فبراير 2019.Hide Footnote هذا، إضافة إلى أن هيئة تحرير الشام أو حكومة الإنقاذ تستأجر عقارات استولت عليها من الدولة السورية أو تعود إلى مالكين غائبين.[fn]انظر Ammar Hamou and Avery Edelman, “Property seizures by hardline rebels stoke fears among Idlib province’s fading Christian community”, Syria Direct, 13 December 2018.. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط سوري، وعامل في الشأن الإنساني وموظف في الحكومة المحلية، أنطاكية، وعن بعد عبر تطبيق الرسائل آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر 2018.Hide Footnote ثمة مزاعم أن هيئة تحرير الشام تسيطر على شركة تحتكر استيراد الوقود من تركيا.[fn]لقد ادعت وسائل الإعلام السورية المؤيدة للمعارضة أن شخصيات في هيئة تحرير الشام أسست شركة وتد وتسيطر عليها. "إدلب: وتد للبترول تستغل أزمة المحروقات"، المدن، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أصدرت وتد بياناً لا يحمل إنكاراً رداً على الادعاءات بأنها مملوكة من هيئة تحرير الشام، يقول إنها "شركة مدنية". "وتد للبترول"، فيسبوك، 8:52 قبل الظهر، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. وقعت وتد للبترول مذكرة تفاهم مع حكومة الإنقاذ في آذار/مارس 2018. حكومة الإنقاذ السورية، 15 آذار/مارس 2018.Hide Footnote كما يشك بأنها تتربح من عمليات الاختطاف مقابل الفدية، رغم أن مدى انخراطها في عمليات الخطف داخل وخارج الشمال الغربي غير واضح.[fn]انظر United Nations Security Council, “Twenty-second report of the Analytical Support and Sanctions Monitoring Team submitted pursuant to resolution 2368 (2017) concerning ISIL (Da’esh), Al-Qaida and associated individuals and entities”, 27 July 2018, p. 9؛ مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء سوريين وسياسي سوري، أنطاكية واسطنبول، آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote لكن يتوقع أن المصدر الرئيسي للعائدات بالنسبة لهيئة تحرير الشام هو ما تحصله من رسوم على عبور المواد التجارية من معبر باب الهوى ومعابر التجارة الداخلية بين المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والمناطق التي يسيطر عليها النظام.[fn]إدارة باب الهوى مستقلة رسمياً لكن يعتقد على نطاق واسع أنها خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام. مقابلات مع عاملين في الشأن الإنساني ونشطاء سوريين، ومسؤولين في الحكومة المحلية، وأفراد في المعارضة المسلحة الشمالية، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس – كانون الأول/ديسمبر 2018. يقدر أن الأرباح الشهرية من باب الهوى وحده تبلغ ملايين الدولارات، طبقاً لمقابلات أجرتها مجموعة الأزمات. محمد الأحمد وصف إدارة حكومة الإنقاذ للمعابر مع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وتحصيل الرسوم في مقابلة أجريت معه في كانون الثاني/يناير 2019. "حكومة الإنقاذ تمسك بمعابر إدلب"، عنب بلدي، 6 كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote

كما تسيطر هيئة تحرير الشام على المناطق الواصلة بين باب الهوى ومدينة سرمدا، التي تشكل المركز المالي والتجاري للشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع صحفي سوري، ونشطاء سوريين ومحلل للشؤون الإنسانية، بيروت، وعبر تطبيق الرسائل، نيسان/أبريل وأيار/مايو 2017، آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 2018. وعلى مدى الحرب السورية، أصبحت سرمدا مركزاً للتجارة والتصنيع في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة، وكذلك للصيارفة ومكاتب تحويل الأموال. انظر Sam Heller, “Syrian Jihadists Jeopardize Humanitarian Relief”, The Century Foundation, 1 June 2017.Hide Footnote الممر الواصل بين باب الهوى وسرمدا حيوي للدعم الإنساني في شمال غرب سورية. في أيلول/سبتمبر 2018، وبعد أن اكتشفت الحكومة الأميركية أن حكومة الإنقاذ كانت تحصّل الرسوم على الشاحنات العابرة لباب الهوى، أوقفت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مساعداتهما الإنسانية من خلال ذلك المعبر.[fn]في أيلول/سبتمبر 2018، أمرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة التنمية الدولية البريطانية المنظمات غير الحكومية الشريكة لها بالتوقف عن استخدام باب الهوى بسبب المخاوف من أن هيئة تحرير الشام "من المرجح أنها تحصل على فوائد مالية من الشاحنات السورية الواصلة إلى معبر باب الهوى". إدارة معبر باب الهوى وحكومة الإنقاذ ردتا ببيانات بالإنكليزية والعربية. أنكر معبر باب الهوى أنه يفرض الضرائب على الشحنات الإنسانية، في حين اعترفت حكومة الإنقاذ بأنها تحصل رسوماً لكنها وعدت بأن تتوقف عن ذلك اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر 2018. Ben Parker, “US and UK halt key Syria aid shipments over extremist ‘taxes’”, IRIN News, 2 October 2018.. أبلغ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة حكومة الإنقاذ بالحاجة إلى التوقف عن تحصيل الرسوم، وبعد أن أعلنت حكومة الإنقاذ التزامها، سمحت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للمنظمات غير الحكومية الشريكة لها باستئناف استخدام باب الهوى. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع عاملين في الشأن الإنساني ودبلوماسيين غربيين، تركيا، وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة في كانون الأول/يناير، علق بعض المانحين المساعدات للشمال الغربي، لكن المساعدات الإنسانية على الأقل استؤنفت لكن مع فرض معايير فحص وتدقيق أكثر شدة.[fn]على سبيل المثال، انظر Ammar Hamou and Justin Clark, “After cuts, German aid agency reinstates funding to health directorates in rebel-held north with ‘strict conditions’”, Syria Direct, 25 February 2019..Hide Footnote

من الواضح أن هيئة تحرير الشام تفهم ضرورة المساعدات الإنسانية في الشمال الغربي وعمل المنظمات الإنسانية.[fn]بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على الشمال الغربي والإمساك بباب الهوى في تموز/يوليو 2017 وفي الوقت الذي كانت فيه المنظمات الإنسانية تجتمع في تركيا لمناقشة الوصول المبدئي إلى إدلب، أصدرت هيئة تحرير الشام بياناً رددت فيه الخطاب الإنساني والتزمت بضمان العمل الإنساني وفقاً للمبادئ الإنسانية. تغريدة لسام هيلر، @AbuJamajem, 4:50 pm, 31 July 2017، أصلاً من تطبيق رسائل تلغرام. طبقاً لمحلل للشؤون الإنسانية: "وفي الوقت نفسه، تقول هيئة تحرير الشام 'لن ننتهك حياديتكم، لكن أيضاً الوقت مناسب الآن لإطلاعنا على قوائم مستفيديكم'. كما لو أنهم لا يدركون التناقض. كما قالوا: 'سنساعدكم بتوظيف أناس محليين'". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بيروت، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote رغم ذلك، عرّض التنظيم أعمال الإغاثة للخطر بالتدخل بعمل منظمات المساعدات في بعض الحالات.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عامل في الشأن الإنساني عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. مكتب المفتش العام في الوكالة الدولية للمساعدات الدولية وجد أنه "تحت تهديد هيئة تحرير الشام ... حوَّل موظفو إحدى المنظمات غير الحكومية آلاف حقائب الأغذية الممولة من قبل الوكالة الأميركية للمساعدات الدولية بقيمة ملايين الدولارات إلى مستفيدين لا يستحقونها (بما في ذلك مقاتلي هيئة تحرير الشام). قدموا قوائم مستفيدين مزورة"، وأن "موظفي المنظمة التي تنفذ المشاريع الممولة من قبل الوكالة الأميركية كانوا إما أعضاء أو متعاطفين مع تنظيمات إرهابية معروفة". مكتب المفتش العام للوكالة الأميركية للمساعدات الدولية، USAID Office of Inspector General, “Top Management Challenges: Fiscal Year 2019”, 13 November 2018, p. 5.. انظر أيضاً، Ben Parker, “Syrian militants served American food aid: US watchdog”, IRIN News, 23 August 2018..Hide Footnote العاملون المحليون في الشأن الإنساني يحجمون عن التحدث صراحة حول تحويل المساعدات إلى غير مستحقيها خشية تعريض المساعدة للسكان الأكثر هشاشة في المنطقة للخطر.[fn]طبقاً لأحد العاملين في الشأن الإنساني: "[العاملون السوريون في الشأن الإنساني] يحاولون عرقلة [هيئة تحرير الشام] – ويقولون لها إن عليهم التحدث إلى قادتهم في غازي عنتاب [تركيا]. وهذا يضعهم تحت ضغوط متزايدة. يخبرهم [مكتب المنظمات في هيئة تحرير الشام] أنه لا ينبغي أن يطلعوا المكتب في غازي عنتاب على المعلومات – 'قولوا لهم ما يريدون سماعه؛ لا تخبروهم عما تتم مناقشته هنا. ستكونون مسؤولين إذا توقفت المساعدات'. يلعبون هذه الألعاب مع العاملين في المنظمات غير الحكومية في سورية، ويضعون الناس في وضع صعب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote ناشط سوري قال: "إذا توقف العمل ليوم واحد، سيكون هناك مجاعة".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أنقرة، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote (هذه مبالغة، لكن سيكون لقطع المساعدات القادمة عبر الحدود أثر خطير). الإجراءات الأكثر تشدداً لـ"محاربة الإرهاب" والضغوط الرامية لمنع تحويل المساعدات زادت الضغوط على العاملين في الشأن الإنساني الذين يحاولون مساعدة المدنيين في إدلب.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول سابق في الحكم المحلي ومع عاملين دوليين في الشأن الإنساني، عمان، عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. Ben Parker, “US tightens counter-terror clampdown on Syria aid”, IRIN News, 21 September 2018.. أحد العاملين الدوليين في الشأن الإنساني لاحظ أن العديد ممن هم أكثر حاجة موجودون في مخيمات النازحين في المناطق الحدودية الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام. وأضاف: "إذا أخبرت جهة مانحة منظمة غير حكومية بألا تعمل في منطقة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، فإن تلك المنظمة، من حيث التعريف، لا تلتزم بالمبادئ الإنسانية. خصوصاً إذا كان السكان المحتاجون موجودين في مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد وعبر تطبيق الرسائل، تشرين الأول/أكتوبر 2018.Hide Footnote رغم ذلك فقد حالف العاملين في الشأن الإنساني بعض الحظ في إقناع هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ باحترام استقلالهم.[fn]دبلوماسي غربي قال: "لقد كان للإيصال الواضح لخطوطنا الحمر عبر العاملين في الشأن الإنساني الذين يتحدثون لـ [لحكومة الإنقاذ] أثر إيجابي من حيث الحد من التدخل". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، آذار/مارس 2019. انظر أيضاً الحاشية 61 حول دور مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).Hide Footnote

أما كيف تنفق هيئة تحرير الشام هذه العائدات فهو أمر غير معروف. للتنظيم نفقات واضحة، بما في ذلك الرواتب، والأسلحة وكلفة تشغيل جهازها الإداري. لكن كيف تقارن هذه النفقات بإيرادات هيئة تحرير الشام، وما إذا كان هناك فائض نقدي لديها يمكن استخدامه لأغراض أخرى، سيبقى لغزاً. يجادل خصوم هيئة تحرير الشام بأن التنظيم هو بمثابة مافيا، مهتم بشكل أساسي بالمال.[fn]مسؤول سابق في الحكم المحلي قال: "جبهة النصرة، باختصار، منظمة لجمع الأموال – للسرقة. لقد شكلوا 'حكومة الإنقاذ' كغطاء للصوصيتهم". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote غير أن النشاط الاقتصادي لهيئة تحرير الشام أحدث شبكة من السوريين في سائر أنحاء الشمال الغربي تعتمد على التنظيم وتستثمر في بقائه.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عبد الله أديب، الباحث في مركز جسور للدراسات، اسطنبول، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote يبدو أن التمويل الذاتي لهيئة تحرير الشام يوفر لها درجة من الاستقلال في التعامل مع القوى الخارجية مثل تركيا، التي يمنحها الدعم المالي الذي تقدمه ومساعداتها الأخرى نفوذاً لدى الفصائل المسلحة الشمالية الأخرى.

HTS’s rivals argue the group is a sort of mafia, interested mainly in money.

For HTS, the Salvation Government seems to be both a political project and a moneymaking tool. HTS’s finances are difficult to disentangle from those of the Salvation Government – donors consider the two linked – and the group does not transparently disclose its funding.[fn]A Syrian humanitarian said: “Donors won’t deal with [the Salvation Government]. They consider it the civilian wing of HTS”. Crisis Group interview, Turkey, August 2018. Even informed Crisis Group interviewees discussed HTS and Salvation Government revenue sources, such as trade crossings, as if they were interchangeable. Crisis Group interviews, Syrian local governance officials, Turkey and remote via messaging app, September and October 2018.Hide Footnote Still, in combination with the Salvation Government, HTS’s economic apparatus is diversified and lucrative. The Salvation Government provides utilities such as electricity, water and other public services, for which it collects fees.[fn]Crisis Group interviews, Syrian activists, local governance officials, humanitarian, Turkey and remote via messaging app, August-November 2018. A diplomat from a Western donor country said: “It made it difficult to deliver some services. Electricity was the classic example. We’d ask beneficiaries what they needed, and they’d say they needed a more stable power source. But it was a sector where HTS or the Salvation Government had such a heavy presence. It probably could have been done, but if you dug, or there was an audit, it probably would have benefited HTS… Colossal profiteering”. Crisis Group interview, Turkey, November 2018. The Salvation Government has portrayed these fees as a way of putting local governance bodies on a financially sustainable footing. “Watch: How has the Salvation Government succeeded in solving local councils’ lack of capacity?” (Arabic), video, YouTube, 3 February 2019.Hide Footnote In addition, HTS or the Salvation Government rents out properties seized from the Syrian state or absentee owners.[fn]See Ammar Hamou and Avery Edelman, “Property seizures by hardline rebels stoke fears among Idlib province’s fading Christian community”, Syria Direct, 13 December 2018. Crisis Group interviews, Syrian activist, humanitarian and local government official, Antakya and remote via messaging app, August and October 2018.Hide Footnote HTS allegedly controls a company with a monopoly on fuel imports from Turkey.[fn]Opposition-leaning Syrian media have claimed that HTS figures established and control the Watad Petroleum Company. “Idlib: Watad Petroleum exploits fuel crisis?” (Arabic), Al-Modon, 7 November 2018. In November 2018, Watad issued a non-denial in response to claims that it belonged to HTS, saying that it was a “civilian company”. “Watad Petroleum” (Arabic), Facebook, 8:52 am, 7 November 2018. Watad Petroleum signed a memorandum of understanding with the Salvation Government in March 2018. Syrian Salvation Government, “Local Administration and Services Ministry signs memorandum of understanding with Watad Petroleum Company” (Arabic), 15 March 2018.Hide Footnote It is also suspected of profiting from kidnapping for ransom, although the extent of its involvement in abductions inside the north west is unclear.[fn]See United Nations Security Council, “Twenty-second report of the Analytical Support and Sanctions Monitoring Team submitted pursuant to resolution 2368 (2017) concerning ISIL (Da’esh), Al-Qaida and associated individuals and entities”, 27 July 2018, p. 9; Crisis Group interviews, Syrian activist and Syrian politician, Antakya and Istanbul, August and November 2018.Hide Footnote But HTS’s main revenue source is thought to be tolls on commercial traffic through the Bab al-Hawa crossing and internal trade crossings between rebel- and regime-held territory.[fn]The Bab al-Hawa administration is officially independent but is widely thought to be controlled by HTS. Humanitarians, Syrian activists, local governance officials, northern rebel, Crisis Group interviews, Turkey and remote via messaging app, August-December 2018. Monthly profit from Bab al-Hawa alone is estimated to be in the millions of dollars, according to Crisis Group interviewees. Muhammad al-Ahmed described Salvation Government management of crossings with regime-held areas and toll collection in a January 2019 interview. “Salvation Government holds Idlib crossings” (Arabic), Enab Baladi, 6 January 2019.Hide Footnote

HTS also controls the corridor from Bab al-Hawa to the town of Sarmada, which serves as the rebel-held north west’s financial and commercial hub.[fn]Crisis Group interviews, Syrian journalist, Syrian activists and humanitarian analyst, Beirut and remote via messaging app, April and May 2017, August and November 2018. Over the course of Syria’s war, Sarmada has become the economic nerve center for the rebel-held north west’s trade and manufacturing, as well as its money changers and transfer offices. See also Sam Heller, “Syrian Jihadists Jeopardize Humanitarian Relief”, The Century Foundation, 1 June 2017.Hide Footnote The Bab al-Hawa-Sarmada corridor is vital to the humanitarian response in north-western Syria. In September 2018, after the U.S. government discovered that the Salvation Government was collecting fees on trucking via Bab al-Hawa, both the U.S. and UK briefly halted their humanitarian aid through the crossing.[fn]In September 2018, USAID and Britain’s aid agency DfID ordered NGO partners to stop using Bab al-Hawa over concerns that HTS was “likely incurring financial benefits from Syrian trucks accessing the [Bab al-Hawa] crossing”. Both the Bab al-Hawa crossing administration and the Salvation Government responded with dual Arabic/English-language statements. The Bab al-Hawa crossing denied taxing humanitarian shipments, while the Salvation Government acknowledged collecting fees but promised they would stop as of October 2018. Ben Parker, “US and UK halt key Syria aid shipments over extremist ‘taxes’”, IRIN News, 2 October 2018. UN OCHA communicated the need to lift the fees to the Salvation Government, and after the Salvation Government gave its commitment, the U.S. and UK allowed their NGO partners to resume using Bab al-Hawa. Crisis Group interviews, humanitarian and Western diplomats, Turkey and remote via messaging app, November 2018.Hide Footnote After HTS’s January takeover, some donors suspended assistance to the north west, but at least humanitarian aid resumed with tightened vetting standards.[fn]For example, see Ammar Hamou and Justin Clark, “After cuts, German aid agency reinstates funding to health directorates in rebel-held north with ‘strict conditions’”, Syria Direct, 25 February 2019.Hide Footnote

HTS evidently understands the necessity of humanitarian aid in Syria’s north west and the functioning of humanitarian organisations.[fn]After HTS’s takeover of the north west and seizure of Bab al-Hawa in July 2017 and as humanitarians were meeting in Turkey to discuss safe, principled access to Idlib, HTS issued a statement in which it echoed humanitarian discourse and committed to ensuring principled humanitarian action. Tweet by Sam Heller, @AbuJamajem, 4:50 pm, 31 July 2017, originally from messaging app Telegram. According to a humanitarian analyst: “In the same breath, [HTS would] say, ‘We won’t violate your neutrality, but also, now is a good time to share your beneficiary lists’. As if they didn’t realise the contradiction. Then they said: ‘We’ll support you with local recruitment’”. Crisis Group interview, Beirut, November 2018.Hide Footnote Still, the group has endangered relief by interfering with aid organisations in some instances.[fn]Crisis Group interview, humanitarian, remote via messaging app, November 2018. The USAID Office of the Inspector General found that “under the threat of [HTS]… an NGO’s employees knowingly diverted thousands of USAID-funded food kits worth millions of dollars to ineligible beneficiaries (including HTS fighters) and submitted falsified beneficiary lists”, and that “staff of a USAID-funded implementer were affiliated with or sympathetic to known terrorist groups”. USAID Office of Inspector General, “Top Management Challenges: Fiscal Year 2019”, 13 November 2018, p. 5. See also, Ben Parker, “Syrian militants served American food aid: US watchdog”, IRIN News, 23 August 2018.Hide Footnote Local humanitarians are reluctant to speak openly about aid diversion for fear of jeopardising assistance to the area’s vulnerable residents.[fn]According to a humanitarian: “[Syrian humanitarians] would try to stall [HTS] – tell them they have to speak to their leaders in Gaziantep [Turkey]. It would put them under increasing pressure. [HTS’s Organisations Office] would tell them they shouldn’t be sharing info to the office in Gaziantep – ‘Just tell them whatever they want to hear; don’t tell them what’s being discussed here. You’ll be responsible if assistance is cut’. They would play these games with NGO workers in Syria, and put people in a difficult situation”. Crisis Group interview, remote via messaging app, November 2018.Hide Footnote “Northern Syria would die without these NGOs”, said a Syrian activist. “If they stopped work for one day, you’d have a famine”.[fn]Crisis Group interview, Antakya, August 2018.Hide Footnote (While this is an exaggeration, a cut in cross-border humanitarian aid would have a grave impact). Tightened counter-terrorism regulations and pressures to eliminate diversion have added pressure on humanitarians working to help civilians in Idlib.[fn]Crisis Group interviews, former Syrian local governance official and international humanitarians, Amman and remote via message app, November 2018. Ben Parker, “US tightens counter-terror clampdown on Syria aid”, IRIN News, 21 September 2018. An international humanitarian noted that many of those most in need are in IDP camps in border areas under HTS control: “If a donor tells an NGO not to work in an HTS-held area, that NGO, by definition, is not complying with humanitarian principles. Especially if the people most in need are in HTS-held areas”. Crisis Group interview, remote via messaging app, October 2018.Hide Footnote Still, humanitarians have had some luck convincing HTS and the Salvation Government to respect their independence.[fn]A Western diplomat said: “Clear communication of our red lines via humanitarian actors that talk to [the Salvation Government] has had a positive effect on reducing interference”. Crisis Group interview, remote via messaging app, March 2019. See also footnote 64, on UN OCHA’s role.Hide Footnote

Exactly how HTS spends these revenues is unknown. The group has obvious expenses, including salaries, arms and the cost of operating its governing apparatus. But how those expenses compare to HTS’s income, and whether there is a cash surplus that could be put to other ends, is a mystery. HTS’s rivals argue the group is a sort of mafia, interested mainly in money.[fn]A former local governance official said: “Jabhat al-Nusra, in sum, is an organisation to collect money – to steal. They only formed the ‘Salvation Government’ as a cover for their thievery”. Crisis Group interview, remote via messaging app, November 2018.Hide Footnote Yet HTS’s economic activity has also created a network of Syrians throughout the north west dependent on the group and vested in its survival.[fn]Crisis Group interview, Abdullah Dib, researcher at Jusoor Center for Studies, Istanbul, November 2018.Hide Footnote HTS’s self-funding also seems to provide it with a degree of independence in dealing with foreign powers such as Turkey, whose financial support and other assistance give it leverage over other northern armed factions.

الهوية الغامضة لهيئة تحرير الشام

بدت مهمة جبهة النصرة، الفرع السوري للقاعدة، واضحة: حتى مع سعيها لإسقاط النظام السوري وفرض الحكم الإسلامي، فإنها فعلت ذلك كجزء من حرب القاعدة العالمية غير المحدودة. أما ما تمثله هيئة تحرير الشام، فيما عدا المحافظة على بقائها، فهو أقل وضوحاً.

تتكون القيادة العليا لهيئة تحرير الشام من شخصيات لها باع طويل في العمل المسلح. أبو محمد الجولاني هو القائد الرسمي لهيئة تحرير الشام ووجهها المعروف، ومعظم المصادر المطلعة تعتقد أن الجولاني ليس مجرد دمية بل شخصية محورية في التنظيم.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة في المعارضة المسلحة، ومع ناشط سوري وسياسيين سوريين، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس، أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2018. ممثل أحد فصائل المعارضة المسلحة قال: "قبل عامين، لم يكن من الممكن التعامل مع الجولاني. كان متشدداً للغاية. أما اليوم فإنه لم يعد الجولاني نفسه. ليس الجولاني الذي كان عليه قبل ثلاث أو ست سنوات، من حيث طريقة تفكيره وتعامله مع المسائل. الناس يتغيرون. إنهم ينضجون نتيجة تجاربهم". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، اسطنبول، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote مصادر مماثلة مطلعة تقول إن هيئة تحرير الشام تنظيم سوري بشكل أساسي، وكذلك الحلقة الداخلية المحيطة بالجولاني.[fn]طبقاً لأحد قادة المعارضة المسلحة، فإن القادة النافذين في هيئة تحرير الشام إضافة إلى الجولاني يشملون: "أبو أحمد حدود"، ميسر الجبوري ("أبو ماريا القحطاني")، وعبد الرحيم عطون ("أبو عبد الله الشامي") وحسام الشافعي/زيد العطار. أما البقية فهم "كاراكوزات"، كما يقول. سياسي سوري التقى قادة هيئة تحرير الشام قال إن الجبوري وعطون والشافعي/عطار هم جزء من الحلقة الداخلية لهيئة تحرير الشام، إضافة إلى مظهر الويس، "أبو محمد الشحيل"، و"أبو عبيدة الشحيل"، و"أبو أحمد أحرار"، يوسف الهجر ("د. أبو البراء"، المسؤول السياسي الرسمي لهيئة تحرير الشام)، وجمال زينية ("أبو مالك التلي"). مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2018. في كلا القائمتين، جميع الشخصيات تقريباً سوريون. يمكن رؤية الويس وعطون في Sam Heller, “‘Frogs’ and ‘Geckos’: Syria’s Jihadists Speak the Language of Rebellion”, War on the Rocks, 22 October 2018.. طبقاً لقائد سابق في المعارضة المسلحة: "من قبل، ما كنت لأقول بالتأكيد إن هيئة تحرير الشام 'محلية'. كان هناك الكثير من المقاتلين الأجانب في قيادتها. لكن ما حدث اليوم هو أن نحو ثلثي قادتها سوريون. غالبية قادتها سوريون، من المرتبة الأولى، إلى الثانية، إلى الثالثة. ... بشكل عام، فإن نحو 90% من هيئة تحرير الشام سوريون". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote العديد من السوريين – مطلعين أو غير مطلعين – يعتقدون أن هيئة تحرير الشام منقسمة داخلياً بين تيارات متنافسة من "الحمائم" البراغماتيين و"الصقور" المتشددين.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سياسيين في المعارضة السورية وقادة في المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الأول/أكتوبر – كانون الأول/ديسمبر 2018. أحد القادة في الشمال الغربي قال: "ثمة ارتباك داخل هيئة تحرير الشام. هذا غير معلن، لكن على الأرض، تستطيع أن تراه". أعضاء هيئة تحرير الشام، من جهتهم، ينكرون أن في التنظيم له "تيارات". انظر قناة أبو الفتح الفرغلي، تلغرام، متوفر في تغريدة لسام هيلر، @AbuJamajem, 1:44 pm, 15 November 2018..Hide Footnote رغم ذلك، ليس هناك توافق بين المراقبين حول تصنيف هذه التيارات.

كما أنه ليس من الواضح ما يدفع هؤلاء المجندين القدامى والجدد. بعض السوريين يعتقدون أن الأفراد العاديين في هيئة تحرير الشام، ومعظمهم سوريين، ليس لديهم عقيدة أيديولوجية. يعيشون في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة ومحرومون من اقتصاد مدني طبيعي ويدفعهم للانضمام إلى التنظيم الرغبة في الحصول على المال أو المكانة.[fn]طبقاً لدبلوماسي غربي: "إذا كنت فتى في مخيم، تعتمد على صهريج الماء وسلة غذائية، ويعرض عليك أحدهم أن تصبح مسؤولاً عن الأمن – فالمسألة تتعلق بالمال والمكانة، والشعور بأن لديك وظيفة. السوريين في هذا الجزء في سورية يعتمدون كلياً على المساعدات الإنسانية. وهذه ليست طريقة كريمة في العيش. فالمسألة تتعلق بالمال، لكن أيضاً بشيء أكبر – المكانة الاجتماعية، إضافة إلى الأواصر العائلية، وما إلى ذلك". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تركيا، تشرين الثاني/أكتوبر 2018. ناشط سوري قال: "الآن، المسألة تتعلق بالمال وحسب. لقد تلاشت القناعة العقائدية [لهيئة تحرير الشام]. لقد بات رجالها مرتزقة الآن. يقول الناس: 'أنا أريد فقط أن أعمل، وتباً لكل شيء'". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أنطاكية، آب/أغسطس 2018. Hide Footnote إلا أن ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بالعكس، على الأقل بالنسبة لبعض مقاتلي هيئة تحرير الشام. يذكر أن المتطوعين الجدد يمرون عبر عملية تثقيف إيديولوجي طويلة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط سوري وباحث سوري في إدلب على معرفة بهيئة تحرير الشام، أنطاكية وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote المسؤولون الشرعيون في التنظيم يقال إنهم يعدون المقاتلين عقائدياً لمواجهة هدفهم التالي، سواء كان في النظام أو في المعارضة المسلحة.[fn]بل أن تتحرك هيئة تحرير الشام ضد خصومها في المعارضة المسلحة في كانون الثاني/يناير 2019، قال أحد قادة المعارضة المسلحة في الشمال الغربي: "هيئة تحرير الشام تتعامل مع أعضائها طبقاً للمرحلة التي تعيشها. قبل هذه المرحلة، كانت تقول لأعضائها: 'علينا أن نحارب حراس الدين، لأن مشروعهم القاعدي سيجلب الكارثة على الشمال'. ولذلك استعدوا لمحاربة حراس الدين. هذه معلومات مؤكدة. الآن يستعدون لمحاربة [فصائل معارضة مسلحة في أوساط] الجبهة الوطنية [للتحرير] لأنها تسيطر على الطرق السريعة الداخلية، وبالتالي يمكن لهيئة تحرير الشام تنفيذ البند الثاني من اتفاق سوتشي [أي فتح الطريقين السريعين]. الآن يقومون بإقناع أعضائهم، 'إذا كانت الجبهة الوطنية على هذه الطرق ونفذت هذا البند، سيشكل ذلك كارثة على الأمة الإسلامية وعلى الساحة. لكن إذا طردناهم وفرضنا سيطرتنا على الطرق، نستطيع أن ننفذ هذا البند، لكن بشروطنا.' ولذلك فهم يعدون أعضاءهم لاستهداف الفصائل على الطرق". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018. لقد ادعى العديد من المراقبين أن هيئة تحرير الشام تعد مقاتليها أيديولوجياً قبل التحرك ضد فصائل المعارضة المنافسة لها. على سبيل المثال، انظر "تعرف على أسباب إخلاء حركة نور الدين الزنكي لمواقعها وما هو مصيرها؟"، نداء سوريا، 5 كانون الثاني/يناير 2018.  Hide Footnote المقاتلون الشباب الذين قضوا سنوات خارج المدرسة قد يكون من السهولة بمكان إقناعهم.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أنطاكية، آب/أغسطس 2018. قائد سابق في أحرار الشام قال: "عندما شكلت جبهة النصرة [قوتها الضاربة الرئيسية] جيش النصرة، جندوا شباباً في السابعة والثامنة عشرة من العمر، دون أن يكون لهم أي خلفية. أقاموا معسكرات تدريب وأعدوهم أيديولوجياً. ثم أعدوهم لحماية قائدهم؛ وكان ولاؤهم للجولاني. عملوا على إنشاء حرس جمهوري". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، ريحانلي، آب/أغسطس 2018. لدى سؤال ناشط في محافظة هاتاي عما إذا كان من الممكن إصلاح المقاتلين العاديين الشباب، قال: "لا، لقد انتهوا. لقد باتوا مؤدلجين الآن. على النقيض من داعش [تنظيم الدولة الإسلامية]، الذي سيطر لفترة قصيرة من الزمن، فإن هيئة تحرير الشام، عندما كانت جبهة النصرة، موجودة منذ العام 2012. هؤلاء الناس غير مطلعين على أي ثقافة، حتى على الإسلام. لا يعرفون شيئاً، لا يعرفون القراءة حتى". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote

أما إذا ما كانت تلك الروح تساوي الجهادية السلفية الأيديولوجية أو التعصب لهيئة تحرير الشام، خصوصاً في ضوء ابتعادها عن بعض مسلمات السلفية الجهادية، فهو أمر غير مؤكد. مرة بعد أخرى، أظهرت هيئة تحرير الشام أنها تمتلك نزعة براغماتية، رغم أنه يبقى موضع جدل ما إذا كانت تلك البراغماتية تمثل تحولاً أيديولوجياً حقيقياً أو مجرد تكيف تكتيكي مؤقت.[fn]طبقاً لسياسي في المعارضة السورية التقى قادة هيئة تحرير الشام، فإن "هيئة تحرير الشام، في نسختها الحالية، مختلفة عن القاعدة. ليست أيديولوجية إلى ذلك الحد. إنهم يتحدثون عن المستقبل كثيراً. وقوتهم العسكرية في ازدياد؛ وقدرتهم على فرض السيطرة في ازدياد؛ وقوتهم السياسية تتنامى". التنظيم متأثر جداً بطالبان، على حد تعبير السياسي، بما في ذلك في مناوراته السياسية وبناء العلاقات الدولية. "إنهم يحاولون فعل المستحيل للحصول على القبول بانتقالهم إلى المرحلة التالية". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أيلول/سبتمبر 2018. كان على هيئة تحرير الشام مواجهة منتقديها الجهاديين الذين يرون أن التنظيم "يميّع" العقيدة الجهادية بشكل غير مقبول. على سبيل المثال، انظر Cole Bunzel, “Diluting Jihad: Tahrir al-Sham and the Concerns of Abu Muhammad al-Maqdisi”, Jihadica, 29 March 2017..Hide Footnote سمحت بانتشار قوات المراقبة التركية حول كامل منطقة خفض التصعيد؛ وقد احتفظت تلك القوات بمواقعها وتبدلت دخولاً وخروجاً دون أن تتعرض على الأغلب لمضايقات من قبل مسلحي إدلب.[fn]تعرضت القوات التركية للقصف من مواقع النظام ومن قنبلة مزروعة على جانب الطريق عندما انتشرت في البداية في ريف حلب الجنوبي في كانون الثاني/يناير 2018. حملت تركيا مسؤولية القنبلة المزروعة على جانب الطريق لوحدات حماية الشعب، المنظمة الكردية السورية التي لا تعتقد أنها تختلف عن حزب العمال الكردستاني. تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تصنف حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً. انظر إحاطة مجموعة الأزمات، تحاشي الكارثة في محافظة إدلب السورية، مرجع سابق.Hide Footnote عندما صنفت الولايات المتحدة صراحة هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية في حزيران/يونيو 2018، اعترضت الهيئة قائلة إنها "ليست تنظيماً يهدد الخارج أو يمثل خطراً عليه".[fn]هيئة تحرير الشام، "الإدارة الأميركية الجديدة ... تكيل بمكيالين ضد الثورة السورية"، Jihadology، 1 حزيران/يونيو 2018. قبل انفصال التنظيم عن القاعدة، قال زعيمه أبو محمد الجولاني في العام 2015 إن جبهة النصرة كانت لديها تعليمات من زعيم القاعدة الظواهري بعدم شن هجمات خارجية تعرض "الجهاد في سورية للخطر"؛ ما مفاده ضمنياً أن الخيار كان تكتيكياً، عندما قال إن "الخيارات قد تكون مفتوحة" إذا استمر قصف الولايات المتحدة للتنظيم. "الجولاني: حزب الله زائل .. ولدينا ثأر مع العلويين، "بلا حدود"، الجزيرة، 27 أيار/مايو 2015.Hide Footnote في حزيران/يونيو أيضاً، أصدر المجلس الشرعي العام للتنظيم دفاعاً علنياً عن براغماتيته السياسية وعلاقاته الدولية.[fn]هيئة تحرير الشام، "الجهاد والسياسة الشرقية بين الثوابت والمتغيرات"، Jihadology، 8 حزيران/يونيو 2018. في البيان، أصر المجلس الشرعي لهيئة تحرير الشام على أن الشريعة تظل المرجعية التي لا يمكن التفاوض عليها للتنظيم وأنه ملتزم بالجهاد كمسار للتغيير. لكنه قال أيضاً إن قدرة التنظيم تتفاوت، وأن أي طريقة للعمل يجب أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار. وقال إن علاقات التنظيم بالبلدان الخارجية تقوم على مدى خدمة هذه العلاقات لمصالح الثورة والجهاد في سورية، في نطاق ما هو مسموح دينياً.Hide Footnote الهجمات المستمرة بالطائرات المسيرة على قاعدة حميميم الجوية قبل اتفاق سوتشي – التي يبدو أنها أطلقت من قبل هيئة تحرير الشام أو سمحت هذه بإطلاقها – كان يصعب فهمها.[fn]انظر إحاطة مجموعة الأزمات، إنقاذ إدلب من التدمير، مرجع سابق.Hide Footnote لكن هذه الهجمات توقفت بعد اتفاق سوتشي. في تشرين الأول/أكتوبر أصدر التنظيم بياناً يقبل فيه ضمناً باتفاق سوتشي، الذي احترمه التنظيم منذ ذلك الحين.[fn]هيئة تحرير الشام، "ثورة الشام لن تموت"، Jihadology، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2018.Hide Footnote أولى دوريات تركيا بموجب اتفاق سوتشي مرت بأمان عبر المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.[fn]Temizer et al., “Turkish military completes patrols in Syria’s Idlib”, op. cit.Hide Footnote

امتنعت قيادة التنظيم عن إنكار شائعات مفادها أنها قد تندمج في إطار جماعي للمعارضة المسلحة قد يكون أكثر قبولاً دولياً، أو أنها ستنفذ بنود اتفاق سوتشي بتأمين الطريقين السريعين الرئيسين في إدلب.[fn]عبد الرحيم عطون، "المسائل الست"، 5 شباط/فبراير 2019، متوفر على مدونة أيمن جواد التميمي.Hide Footnote يبدو أن "المؤتمر العام" الذي عقد مؤخراً خطوة نحو الهدف السابق.[fn]إضافة إلى تشكيل حكومة مدنية جديدة، أقر المؤتمر العام تأسيس مجلس عسكري يشمل جميع الفصائل المسلحة في إدلب. تغريدة للمؤتمر العام للثورة السورية، مرجع سابق.Hide Footnote بشكل عام، حافظت هيئة تحرير الشام على حوار مستمر مع تركيا، إما مباشرة أو عبر وسطاء سوريين.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سياسيين سوريين وممثل عن فصيل في المعارضة المسلحة، تركيا، آب/أغسطس – أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote في كل مرحلة، برر التنظيم وممثلوه التسويات التي توصلوا إليها.[fn]على سبيل المثال، بررت شخصيات في هيئة تحرير الشام الانتشار العسكري التركي بوصفه شراً ضرورياً لتحاشي مواجهة عسكرية أكبر، لكنها خطوة لم تقوض حكم الإسلام أو تنهي "الجهاد". انظر “HTS on ISIS, Turkey, and More”, video, YouTube, 1 November 2017..Hide Footnote تبقى هيئة تحرير الشام ملتزمة علناً "بالجهاد" أما التزامها بالسلفية الجهادية العابرة للحدود على نمط تنظيم القاعدة، فهذا أقل وضوحاً.[fn]داخل الإطار الفكري للسلفية الجهادية، يعتقد أن هيئة تحرير الشام أقرب إلى المنظر عمر عثمان "أبو قتادة الفلسطيني"، الذي أقر بعض التحركات البراغماتية لهيئة تحرير الشام. انظر Cole Bunzel, “Abu Qatada al-Filistini: “I am not a Jihadi, or a Salafi”, Jihadica, 26 October 2018.. للمزيد حول تعريف السلفية الجهادية، انظر Sam Heller, “Rightsizing the Transnational Jihadist Threat”, International Crisis Group, 12 December 2018; Cole Bunzel, “Jihadism on Its Own Terms”, Hoover Institution, 17 May 2017..Hide Footnote قائد سابق في المعارضة المسلحة قال:

تتغير هيئة تحرير الشام طبقاً للمرحلة التي تكون فيها. إنهم يعلمون رجالهم والعاملين معهم، أي قاعدتهم الشعبية: "الأشياء هي على هذا النحو الآن، بسبب المصلحة الفلانية". إذاً ما هي هيئة تحرير الشام؟ سابقاً كان لديهم مشروع، وكان بوسعي أن أجيب: "إنها واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة". الآن، لا أحد يعرف.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote

بعض سياسيي المعارضة وأعضاء آخرين فيها يشيرون إلى تماسك هيئة تحرير الشام وسيطرة الجولاني الواضحة عليها للمجادلة بوجوب التعامل مع التنظيم كما هو، تحت قيادته الحالية، من أجل التفاوض على تسوية لإدلب. ويحذرون من أن البديل قد يكون الفوضى، أو التطرف الجهادي غير المنضبط.[fn]طبقاً لسياسي في المعارضة السورية، "الجولاني هو أسهل من يمكن التعامل معه لإيجاد حل. إنه مستعد لذلك". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. باحث سوري في إدلب على معرفة بهيئة تحرير الشام: "الكارثة هي في انتقال شريحة كبيرة من هؤلاء الجنود [من هيئة تحرير الشام] إلى فصائل غير منفتحة على الحل. إن حل هيئة تحرير الشام لن ينهي الأزمة بل سيطيلها. من المهم أن تبقى هيئة تحرير الشام كما هي لصالح الحل السلمي في هذه الساحة، لأنها منفتحة على التفاهم، وهي [الطرف] الوحيد القادر على احتواء هذه القوة العقائدية السنية". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote القرارات العملية لهيئة تحرير الشام – بما في ذلك الأوامر التي تنزل لكل التنظيم والبيانات الأكثر تصالحية للتنظيم – من الواضح أنها تصدر عن المستوى الأعلى فيه. مهما كانت الخلافات الداخلية في التنظيم، فإنه عندما واجه اختبارات محورية مثل انتشار القوات التركية وتدوير القوات داخل منطقة خفض التصعيد، تحرك كتنظيم موحد. أما الشخصيات الأكثر استفزازية في هيئة تحرير الشام، والذين اختلفوا بشكل واضح مع مواقف التنظيم، فقد تم تهميشهم.[fn]المثال الأوضح على ذلك هو المسؤول الشرعي لهيئة تحرير الشام أبو يقظان المصري، وهو مصري الجنسية. في موعظة نشرت في 30 كانون الأول/ديسمبر 2018، حظر أبو يقظان المشاركة في التدخل العسكري التركي في سورية شرق نهر الفرات أو منحه الشرعية. وقال إن معركة تركيا مع الجناح السوري من حزب العمال الكردستاني كانت معركة بين طرفين كافرين، لا مصلحة للمسلمين فيها. مؤسسة بلاغ للإعلام، "حكم المشاركة في معركة شرق الفرات"، Jihadology، 30 كانون الأول/ديسمبر 2018. في مقابلة بعد عدة أسابيع، خالف الجولاني تصريح أبو يقظان ومنح موافقته الضمنية للعملية التركية. أمجاد للإعلام المرئي، "الحوار: الاقتتال الداخلي ومستقبل الساحة الشامية"، مرجع سابق. في شباط/فبراير 2019، استقال أبو يقظان من التنظيم بعد ما ذكر من أنه تلقى عدة تحذيرات لخروجه عن خط الهيئة الشرعي ومن أنه سيواجه إجراءات تأديبية. "تأكيداً لما نشرته نداء سوريا عن خلافات بين قيادة تحرير الشام والتيار المصري .. أبو يقظان يترك التنظيم، نداء سوريا، 2 شباط/فبراير 2019.Hide Footnote

HTS has maintained a running dialogue with Turkey, either directly or through Syria mediators.

Whether that ethos now equals ideological Salafi-jihadism or just clannish loyalty to HTS, particularly in light of the group’s repeated departures from jihadist orthodoxy, is also uncertain. Time and again, HTS has demonstrated that it has a pragmatic streak, although it is debatable whether that pragmatism represents a genuine ideological shift or merely a temporary, tactical adjustment.[fn]According to a Syrian opposition politician who has met with HTS leaders, “HTS, in its current iteration, is different from al-Qaeda. It’s not that ideological. They talk about the future a lot. And their military strength is increasing; their ability to exert control is increasing; and their political experience is increasing”. The group is heavily influenced by the Taliban, the politician said, including how it navigated politics and established international relations. “They’re trying to do the impossible – to secure acceptance for them moving on to the next stage”. Crisis Group interview, September 2018. HTS has had to fend off jihadist critics who see the group as impermissibly “diluting” jihadist orthodoxy. For example, see Cole Bunzel, “Diluting Jihad: Tahrir al-Sham and the Concerns of Abu Muhammad al-Maqdisi”, Jihadica, 29 March 2017.Hide Footnote It allowed Turkish observer forces to deploy around the entire de-escalation zone; those forces have since held their positions and rotated in and out mostly unmolested by Idlib militants.[fn]Turkish forces were hit by shelling from regime positions and a roadside bomb as they initially deployed in the southern Aleppo countryside in January 2018. Turkey blamed the roadside bomb on the People’s Protection Units (YPG), the Syrian Kurdish organisation it regards as indistinguishable from the Kurdistan Workers’ Party (PKK). Turkey, the EU and the U.S. designate the PKK as a terrorist group. See Crisis Group Briefing, Averting Disaster in Syria’s Idlib Province, op. cit.Hide Footnote When the U.S. explicitly designated HTS a terrorist group in June 2018, HTS protested that it “isn’t an organisation that threatens the outside world or represents a danger to it”.[fn]HTS, “The new American administration… Double standards against the Syrian revolution” (Arabic), Jihadology, 1 June 2018. Prior to the group’s break with al-Qaeda, leader Abu Muhammad al-Jolani said in 2015 that Jabhat al-Nusra was under instructions from al-Qaeda’s Zawahiri not to launch international attacks and endanger Syria’s “jihad”. He implied the choice was tactical, though, saying the group’s “options might be open” if U.S. bombing of the group continued. “Jolani: Hizbullah is on its way out… And we have a vendetta with the Alawites” (Arabic), “Without Borders”, Al Jazeera, 27 May 2015.Hide Footnote Also in June, the group’s General Sharia Council issued a public defence of its political pragmatism and international relations.[fn]HTS, “The jihad and jurisprudential policy, between constants and variables”, Jihadology, 8 June 2018. In the statement, HTS’s Shari’a Council insisted that shari’a remained the group’s non-negotiable reference and that it remained committed to jihad as a path to change. Yet it also said the group’s capability is variable, and any course of action has to take that into account. It said the group’s relations with foreign countries were based on how those relations served the interests of Syria’s revolution and jihad, within the scope of the religiously permissible.Hide Footnote The persistent drone attacks on Russia’s Hmeimim Airbase ahead of the Sochi deal – seemingly launched or allowed by HTS – were hard to comprehend.[fn]See Crisis Group Briefing, Saving Idlib from Destruction, op. cit.Hide Footnote These attacks have stopped after the Sochi agreement, however. In October, the group issued a statement implicitly accepting the Sochi deal, which the group has since partially respected.[fn]HTS, “Al-Sham’s revolution will not die”, Jihadology, 14 October 2018.Hide Footnote Turkey’s first patrol per the Sochi agreement passed safely through HTS-controlled territory.[fn]Temizer et al., “Turkish military completes patrols in Syria’s Idlib”, op. cit.Hide Footnote

The group’s leadership has pointedly refused to deny rumours it may merge into a rebel collective that might be more palatable internationally, or that it will satisfy the Sochi deal’s terms by securing Idlib’s major highways.[fn]Abdurrahim Attoun, “The six issues” (Arabic), 5 February 2019, available at Aymenn Jawad al-Tamimi’s blog.Hide Footnote The recent “General Conference” seems to be a step toward the former objective.[fn]In addition to the formation of a new civilian government, the General Conference also endorsed the creation of a military council including all of Idlib’s armed factions. Tweet by General Conference for the Syrian Revolution, op. cit.Hide Footnote More broadly, HTS has maintained a running dialogue with Turkey, either directly or through Syria mediators.[fn]Crisis Group interviews, Syrian politicians and representative of a rebel faction, Turkey, August-September 2018.Hide Footnote At each stage, the group and its representatives have justified its compromises.[fn]For example, HTS figures justified Turkey’s military deployment as a necessary evil in order to avoid a larger military confrontation, but one that did not compromise the rule of Islam or end the “jihad”. See “HTS on ISIS, Turkey, and More”, video, YouTube, 1 November 2017.Hide Footnote HTS remains explicitly committed to “jihad” but less obviously to al-Qaeda-style transnational Salafi-jihadism.[fn]Within Salafi-jihadism’s intellectual firmament, HTS is understood to be closer to theorist Omar Othman (“Abu Qatada al-Filistini”), who has endorsed some of HTS’s pragmatic moves. See Cole Bunzel, “Abu Qatada al-Filistini: “I am not a Jihadi, or a Salafi”, Jihadica, 26 October 2018. For more on the definition of Salafi-jihadism, see Sam Heller, “Rightsizing the Transnational Jihadist Threat”, International Crisis Group, 12 December 2018; Cole Bunzel, “Jihadism on Its Own Terms”, Hoover Institution, 17 May 2017.Hide Footnote A former rebel commander said:

[HTS] changes colours according to the stage they’re in. Then they instruct their men and those with them, their popular base: “Things are like this now, because of such-and-such interest”. So what is HTS? Previously, they had a project, and I could answer: “It’s one, two, three, four”. Now, no one knows.[fn]Crisis Group interview, remote via messaging app, December 2018.Hide Footnote

Some Syrian opposition politicians and other members of the opposition point to HTS’s cohesion and Jolani’s evident sway to argue for dealing with the group as it is, under its current leadership, to negotiate a settlement for Idlib. The alternative could be chaos, they warn, or unconstrained jihadist extremism.[fn]According to a Syrian opposition politician: “Jolani is the easiest one to deal with to find a solution. He’s ready for it”. Crisis Group interview, November 2018. A Syrian researcher in Idlib familiar with HTS said. “The disaster is if a large section of these soldiers moves [from HTS] to factions that aren’t open to compromise. Dissolving HTS won’t solve the crisis, it will extend it. It’s important that HTS remain as it is for the sake of any peaceful solution in this arena, because it’s open to an understanding, and it’s the only [party] capable of containing this Sunni ideological force”. Crisis Group interview, remote via messaging app, August 2018.Hide Footnote HTS’s practical decisions – including the orders broadcast across the organisation and the group’s more conciliatory statements – are evidently being made at the most senior level. Whatever the group’s internal differences, when it has faced key tests such as Turkey’s deployment and troop rotations inside the de-escalation zone, it has moved as one. More provocative HTS figures who have diverged conspicuously from the group’s positions have been sidelined.[fn]The clearest example is former HTS religious official Abu al-Yaqadhan al-Masri, an Egyptian. In a sermon released on 30 December 2018, Abu al-Yaqadhan forbade participation in or granting legitimacy to a Turkish military intervention in Syria east of the Euphrates River. He said Turkey’s battle with the Syrian wing of the PKK was one between two infidel parties, in which Muslims had no stake. Balagh Media Foundation, “Ruling on participation in the battle east of the Euphrates” (Arabic), Jihadology, 30 December 2018. In an interview several weeks later, HTS’s Jolani contradicted Abu al-Yaqadhan and gave his tacit approval for Turkish action. Amjad Media Production, “The Dialogue: Infighting and the future of the arena”, op. cit. In February 2019, Abu al-Yaqadhan resigned from the group after reportedly receiving multiple warnings for deviating from its jurisprudential line and facing disciplinary action. “Confirming what Nida Souriya published about disputes between Tahrir al-Sham’s leadership and the Egyptian current… Abu al-Yaqadhan leaves the organisation” (Arabic), Nidaa Souriya, 2 February 2019.Hide Footnote

الجهاديون الآخرون

ثمة تنظيمات جهادية أخرى تعمل أيضاً في منطقة إدلب، بعضها أكثر إثارة للقلق دولياً من هيئة تحرير الشام. من حيث أن دولاً مثل الولايات المتحدة، وروسيا والصين مقتنعة بأن هذه التنظيمات تشكل تهديداً عالمياً، فإن وجودها من شأنه أن يقوي الحجة لشن هجوم على إدلب. إنها أصغر من هيئة تحرير الشام ونظرياً يمكن التعامل معها بطريقة أبسط مما يمكن التعامل مع هيئة تحرير الشام نفسها. رغم ذلك، وفي حين أنها منفصلة رسمياً عن هيئة تحرير الشام، فإنها ترتبط بالتنظيم بعلاقة غامضة أو تكاملية، وليس هناك وسيلة واضحة لتفكيك هذه العلاقة.

حراس الدين/غرفة عمليات و'حرض المؤمنين'

باستثناء هيئة تحرير الشام، فإن حراس الدين هو الفصيل الجهادي الأكثر بروزاً في الشمال الغربي، إن لم يكن الأهم عسكرياً. يقود حراس الدين موالون بارزون للقاعدة انشقوا عن جبهة النصرة خلال عملية تحولها إلى هيئة تحرير الشام.[fn]بين قيادة المجموعة قائدها العام سمير حجازي ("أبو همام الشامي"، "الفاروق السوري")، القائد العسكري السابق لجبهة النصرة والعضو المخضرم في القاعدة؛ والأردني سامي العريدي، المسؤول الشرعي للتنظيم والمسؤول الشرعي الأعلى السابق لجبهة النصرة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع جهادي سابق وقائد في المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر 2018.Hide Footnote ظهر التنظيم أولاً في شباط/فبراير 2018 وحصل على مبايعات من فصائل جهادية أصغر، بما في ذلك وحدات انشقت عن هيئة تحرير الشام.[fn]على سبيل المثال، انظر جيش الملاحم، "بيان لجيش الملاحم"، Jihadology,، 4 آذار/مارس 2018.Hide Footnote في تشرين الأول/أكتوبر 2018 انضم إلى فصائل جهادية أخرى بإعلان غرفة عمليات "وحرض المؤمنين".[fn]غرفة عمليات وحرض المؤمنين، "إعلان تأسيس غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، Jihadology، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2108. كما تشمل غرفة العمليات أنصار الدين، وهو تنظيم جهادي انضم في الأصل إلى هيئة تحرير الشام ومن ثم انفصل عنها في كانون الثاني/يناير 2018؛ وأنصار الإسلام، الجناح السوري للفصيل الجهادي العراقي البائد الذي كان يحمل الاسم نفسه.Hide Footnote يرفض أعضاؤه ما يسمى بالحلول الاستسلامية مثل اتفاق سوتشي في أيلول/سبتمبر.[fn]غرفة عمليات وحرض المؤمنين، "إعلان تأسيس غرفة عمليات وحرض المؤمنين"،  Jihadology، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote يتبنى خطابهم رؤية جهادية عالمية لا تقبل التسوية.[fn]على سبيل المثال، انظر “New Ops Room Fights Through ‘Ceasefire’”, video, YouTube, 22 November 2018..Hide Footnote

حراس الدين بارز إعلامياً لكنه أقل أهمية على الأرض.[fn]طبقاً لجهادي سابق مطلع على مشهد التنظيمات المسلحة في إدلب، "لقد بولغ كثيراً في أمرهم". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018. مؤخراً، قال قائد سابق للمعارضة المسلحة: "حراس الدين انتهى بشكل أساسي. إنه اسم فارغ. اليوم، الأسماء هي لهيئة تحرير الشام وتركستان [أي الحزب الإسلامي التركستاني] ... كلها أكاذيب. كلام إعلامي". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote كجزء من "وحرض المؤمنين"، أعلن عن هجمات على مواقع للنظام، شملت إطلاق القذائف والقنص وغارات سرية تكون في بعض الأحيان مميتة لكن محدودة النطاق.[fn]على سبيل المثال، انظر غرفة عمليات وحرض المؤمنين، "بيان حول الإغارة المباركة في كتف حسون (فالمغيرات صبحاً)"، Jihadology,، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote يبدو أن التنظيم لا يمتلك إلا أسلحة خفيفة ولا يسيطر بشكل مباشر على أية مناطق. تشير التقديرات إلى أن عدد أعضائه نحو 700.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع جهادي سابق، وسياسي سوري، ودبلوماسي وعامل في الشأن الإنساني، تركيا، آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote رغم ذلك، فإن مقاييس القوة العسكرية أو السيطرة على الأرض قد لا تكون أكثر أهمية إذا كان التنظيم يركز على شن حرب عصابات، وإذا أراد أن يحتفظ بموطئ قدم رمزي للقاعدة في سورية، أو إذا كان أعضاؤه يتطلعون أصلاً إلى ما هو أبعد من سورية.[fn]لقد حث زعيم القاعدة أيمن الظواهري الجهاديين في سورية على التخلي عن السيطرة على الأرض وأن يعدّوا بدلاً من ذلك لشن حرب عصابات. ما يسمى بـ "جماعة خراسان" مثال على كيان لم يوجد كقوة عسكرية تقليدية مرئية في الحرب الأهلية السورية، إلا أنه شكل ما اعتبره مسؤولون أميركيون تهديداً وشيكاً. Ken Dilanian and Eileen Sullivan, “Al-Qaida's Syrian cell alarms US”, Associated Press, 13 September 2014..Hide Footnote

ينظر إلى حراس الدين بشكل عام على أنه خصم لهيئة تحرير الشام، لكن يبدو أن علاقتهما أكثر تعقيداً. يهاجم قادة التنظيمين بعضهما بعضاً في التصريحات العلنية، لكن تشير بعض الأدلة إلى أن حراس الدين يعمل فعلياً في كنف هيئة تحرير الشام وأن الهيئة تقدم لحراس الدين دعماً مادياً.[fn]محادثات الصلح بين هيئة تحرير الشام والموالين للقاعدة الذين شكلوا لاحقاً حراس الدين استمرت حتى كانون الثاني/يناير 2018. "جهاد ووفاء" (سمير حجازي)، تلغرام، 8 كانون الثاني/يناير 2018؛ "الشيخ عبد الرحيم عطون"، تلغرام، 9 كانون الثاني/يناير 2018. في 5 كانون الثاني/يناير، ذكر أن قائد هيئة تحرير الشام الجولاني وحجازي توصلا إلى اتفاق عمل. في 1 شباط/فبراير 2019، نشر ما يعتقد أنه قاضي الجناح العسكري في هيئة تحرير الشام ما قال إنه محضر لاجتماع واتفاق القائدين، الذي ألزم هيئة تحرير الشام بتقديم مناطق عمليات لما سيصبح حراس الدين وتزويد وحدات التنظيم بالعتاد. "الزبير الغازي"، تلغرام، متوفر في تغريدة لسام هيلر، @AbuJamajem, 6:34 pm, 2 February 2019.. من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق ملزماً؛ فبعد توقيع حجازي، ذكر أن تنظيمه طالب بتعديلات إضافية وأن هيئة تحرير الشام رفضت. رغم هذا الغموض، فإن مصادر متعددة تشير إلى بنود أساسية في الاتفاق – بما في ذلك تقديم الدعم المادي لحراس الدين – تم الوفاء بها منذ ذلك الحين. "الزبير الغازي"، تلغرام، متوفر في تغريدة لسام هيلر، @AbuJamajem, 10:09 pm, 24 October 2018. في 10 شباط/فبراير 2019، توصلت هيئة تحرير الشام وحراس الدين إلى اتفاق جديد لتسوية النزاعات المعلقة وتحديد شروط التعاون. "الشيخ أبو مالك الشامي"، تلغرام، متوفر في تغريدة لسام هيلر، @AbuJamajem, 9:40 am, 11 February 2019.. كما أن التنظيمين متداخلين جغرافياً. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء ومع قائد سابق في المعارضة المسلحة، تركيا، وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس، تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote إذا كانت هيئة تحرير الشام تدعم فعلاً حراس الدين، فإنها قد تكون طريقة لإبقاء هذا التنظيم الأخير تحت سيطرتها.[fn]بشأن حراس الدين، قال سياسي سوري التقى قادة هيئة تحرير الشام: "إنهم مستقلون [عن هيئة تحرير الشام]، لكنهم تحت المراقبة". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، اسطنبول، أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote

من بعض النواحي، فإن حراس الدين مفيد لهيئة تحرير الشام. إنه لا يشكل تهديداً ويسمح لهيئة تحرير الشام بالتخلص من بعض أعضائها الأكثر تشدداً، ما يفرض تمييزاً واضحاً ما بين هيئة تحرير الشام التي يطغى عليها الطابع السوري وتنظيم آخر منفصل رسمياً يضم جهاديين عابرين للحدود. لكن حتى إذا ساعد هذا التمييز في صرف الانتباه عن هيئة تحرير الشام، فإن الهيئة أثبتت عدم استعدادها حتى الآن للانقلاب كلياً على التنظيم الأصغر.

الحزب الإسلامي التركستاني في سورية

الحزب الإسلامي التركستاني في سورية فصيل مسلح معظم أفراده من الصينيين الإيغور وينشط في غرب إدلب. التنظيم هو الجناح السوري للحزب الإسلامي التركستاني الدولي، الذي يكرس نفسه لتأسيس دولة إسلامية في مقاطعة شينجيانغ غرب الصين، أو "تركستان الشرقية".[fn]لمراجعة قائمة عقوبات الأمم المتحدة التي تشمل المنظمة الأم للحزب الإسلامي التركستاني في سورية، انظر مجلس الأمن، United Nations Security Council, “Eastern Turkistan Islamic Movement”, 7 April 2011..Hide Footnote يقاتل الحزب الإسلامي التركستاني في سورية ضد نظام الأسد، لكن هدفه المعلن هو تحويل بنادقه لاحقاً ضد الصين.[fn]مقابلة أجراها باحث  في مجموعة الأزمات بصفة سابقة، ومع سياسي سوري اجتمع مع قيادة الحزب الإسلامي التركستاني، اسطنبول، آذار/مارس 2017. انظر أيضاً Gerry Shih, “Uighurs fighting in Syria take aim at China”, Associated Press, 23 December 2017.. في مقابلة مع مجلة التنظيم الناطقة باللغة العربية، يقول نائب قائد الحزب إن الفرع السوري في التنظيم تأسس بأهداف "معلنة وسرية"، من بينها إعداد كوادر من المقاتلين الإيغور المتمرسين في المعارك والترويج لقضية تركستان. الحزب الإسلامي التركستاني، "تركستان الإسلامية رقم 24"، Jihadology، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2018. انظر أيضاً Mohanad Hage Ali, “A Different Type of Jihadi”, Carnegie’s Diwan, 30 August 2017..Hide Footnote

التأم الفصيل السوري في الحزب الإسلامي التركستاني أصلاً في العام 2013، واجتذب الإيغور في المنفى وإيغور الشتات الموجودين أصلاً في تركيا.[fn]Humeyra Pamuk, “Turkish help for Uighur refugees looms over Erdogan visit to Beijing”, Reuters, 27 July 2015.. هناك أيضاً سوريون وأشخاص ليسوا من الإيغور يقاتلون مع الحزب الإسلامي التركستاني في سورية، بمن فيهم مقاتلون أجانب أعلن عنهم التنظيم في نشراته الإعلامية. انظر الحزب الإسلامي التركستاني في سورية، "الهجرة إلى الله"، Jihadology, ، 21 أيار/مايو 2018؛ الحزب التركستاني في سورية، "أبطالنا الشهداء"، Jihadology,، 9 تموز/يوليو 2018.Hide Footnote ظهر التنظيم إلى العلن عندما شارك في السيطرة في العام 2015 على مدينة جسر الشغور في إدلب، حيث استولى على مخزونات كبيرة من الأسلحة خلال المعركة. وقد أصبح أحد أقوى الفصائل عسكرياً في شمال غرب سورية منذ ذلك الحين.[fn]مقابلة أجراها باحث في مجموعة الأزمات بصفة سابقة، ومع ناشط من إدلب، أنطاكية، أيار/مايو 2016.Hide Footnote وقد احتل أفراده عدداً من البلدات في منطقة جسر الشغور المغلقة أمام غير سكانها.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عامل في الشأن الإنساني، تركيا، آب/أغسطس 2018. انظر أيضاً “Undercover in Idlib”, video, Youtube, 15 May 2017.Hide Footnote

الحزب الإسلامي التركستاني في سورية حليف وثيق لهيئة تحرير الشام.[fn]لقد وقف الحزب الإسلامي التركستاني مع هيئة تحرير الشام في صدامات الهيئة مع خصومها في المعارضة المسلحة. انظر شبكة إباء الإخبارية، "الحزب الإسلامي التركستاني في خندق واحد مع تحرير الشام"، 25 شباط/فبراير 2018.Hide Footnote يدعي البعض أنه بايع الجولاني سراً، رغم أن التنظيم يحتفظ ظاهرياً ببيعة لزعيم طالبان أفغانستان.[fn]على سبيل المثال، انظر تغريدة مزمجر الشام، @MzmjerSh, 1:20 pm, 27 February 2018. سياسي في المعارضة السورية التقى قيادة الحزب الإسلامي التركستاني قال إن التنظيم بايع زعيم طالبان. مقابلة أجراها باحث في مجموعة الأزمات بصفة سابقة، مرجع سابق.Hide Footnote يتبنى التنظيم العمل المسلح الإسلامي ويستخدم الهجمات الانتحارية، لكن طبقاً لبعض الروايات، فإنه لا ينتمي إلى "السلفية الجهادية" تقنياً.[fn]مقابلة أجراها باحث في مجموعة الأزمات بصفة سابقة، ومع سياسي سوري التقى قيادة الحزب الإسلامي التركستاني. لمراجعة أمثلة على استخدام الحزب الإسلامي التركستاني للتفجيرات الانتحارية، انظر Caleb Weiss, “Suicide bombings detail Turkistan Islamic Party’s role in Syria”, FDD’s Long War Journal, 3 May 2017.Hide Footnote بل إنه يكرس نفسه لقومية إسلامية محددة جغرافياً ويركز على عدوه الصيني.[fn]لقد أبرز النظام السوري دور الحزب الإسلامي التركستاني لمحادثيه في الحكومة الصينية، الذين من الواضح أنهم ما يزالون مهتمين بالتنظيم. Bassem Mroue and Gerry Shih, “Chinese jihadis’ rise in Syria raises concerns at home”, Associated Press, 22 April 2017. Ben Blanchard, “China envoy says no accurate figure on Uighurs fighting in Syria”, Reuters, 20 August 2018.. في أيلول/سبتمبر 2016، ادعت الصين أن الحزب الإسلامي التركستاني في سورية وجه هجوماً على السفارة الصينية في عاصمة قرغيزستان بشكيك، تلقى تمويلاً للقيام بها من جبهة النصرة. Olga Dzyubenko, “Kyrgyzstan says Uighur militant groups behind attack on China's embassy”, Reuters, 6 September 2016..Hide Footnote بصرف النظر عن التسميات، من الواضح أن الحزب الإسلامي التركستاني خطير دولياً، ويشكل هواجس أمنية للصين ودول أخرى.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي آسيوي، بيروت، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote يبدو من غير المرجح أن تنقلب هيئة تحرير الشام على التنظيم، في سلوك ينتهك وعدها بعدم المساومة على المقاتلين الأجانب.[fn]انظر الحاشية 40 أعلاه.Hide Footnote كان الحزب الإسلامي التركستاني بين عدد من التنظيمات الأجنبية بشكل عام ومقاتلين أجانب بارزين داخل وخارج هيئة تحرير الشام عبروا عن تضامنهم مع الهيئة في شباط/فبراير 2019.[fn]"الإدريسي – رسمي"، تلغرام، متوفر عبر تغريدة لسام هيلر، 10:41 am, 6 February 2019@AbuJamajem,.Hide Footnote

جهاديون متفرقون

يوجد أيضاً عدد من التنظيمات الجهادية الأصغر أو التي تعمل سراً وتنشط في إدلب. على سبيل المثال، عاد بعض بقايا تنظيم جند الأقصى المتشدد المنشق عن جبهة النصرة حول بلدات سراقب وسرمين تحت اسم "أنصار التوحيد".[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط وقائد في المعارضة المسلحة ومحلل للشؤون الإنسانية، عن بعد عبر تطبيق الرسائل وبيروت، تشرين الأول/أكتوبر – تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote كما يبدو أن هناك بعض الوجود السري لتنظيم الدولة الإسلامية في الشمال الغربي، رغم أن هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة المسلحة الأخرى أجبرت التنظيم على العودة إلى العمل السري وقلصت من قدراته. كانت خلايا تنظيم الدولة الإسلامية مسؤولة عن موجة من التفجيرات والاغتيالات في إدلب في العام 2018، تصاعدت إلى هجمات علنية على مجموعات المعارضة المسلحة الأخرى في حزيران/يونيو.[fn]"تهديد تنظيم الدولة لمحافظة إدلب يبلغ ذروته .. والفصائل العسكرية توجه له ضربتين"، نداء سوريا، 22 حزيران/يونيو 2018. لإعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته، انظر "سقوط 15 من عناصر الصحوات في عمليات أمنية في محافظة إدلب"، النبأ، العدد 139، Jihadology، 12 تموز/يوليو 2018.Hide Footnote بعد ذلك قمعتهم هيئة تحرير الشام وغيرها من فصائل المعارضة المسلحة، وبنجاح فيما يبدو. أطلقت هيئة تحرير الشام حملة مداهمات على ملاذات معروفة لتنظيم الدولة، تبعتها سلسلة من عمليات التمشيط الأمنية والاعتقالات بحق أعضاء مزعومين في التنظيم.[fn]لمثال على ذلك، انظر "مداهمة هيئة تحرير الشام لأوكار عصابة البغدادي في بلدة تل منس بريف إدلب الجنوبي الشرقي، شبكة إباء الإخبارية، 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. من غير الواضح ما إذا كان الأشخاص الذين كان لهيئة تحرير الشام وغيرها خلافات معهم قد اعتقلوا في المداهمات التي استهدفت أفراداً مزعومين في تنظيم الدولة.Hide Footnote مؤتمر صحفي عقده في كانون الأول/ديسمبر وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أوضح الأثر الذي أحدثته حملة فصائل المعارضة المسلحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.[fn]المشنوق وصف كيف أدارت الأجهزة الأمنية اللبنانية عميلاً مزدوجاً له اتصالات مع كوادر تنظيم الدولة الإسلامية داخل إدلب، حيث وجهه أعضاء تنظيم الدولة للقيام بهجمات إرهابية في لبنان. كان عرض المشنوق يهدف بشكل رئيسي إلى إبراز نجاح الأمن اللبناني في إحباط هجمات إرهابية داخل لبنان، لكنه أظهر أيضاً كيف أنه، داخل إدلب، كان يتم اعتقال هؤلاء الأفراد في تنظيم الدولة الإسلامية وقتلهم من قبل هيئة تحرير الشام. بعد أن قام هؤلاء الأعضاء في تنظيم الدولة في إدلب في البداية بتنسيق الهجمات مع العميل المزدوج للأمن اللبناني، أصبحوا أقل تواصلاً لأنهم اختبأوا أو تم اعتقالهم كجزء من الحملة التي قامت بها هيئة تحرير الشام وغيرها من فصائل المعارضة المسلحة على التنظيم في صيف العام 2018. وحدد المشنوق أحد أفراد داعش الذين أداروا العميل المزدوج في فيديو لهيئة تحرير الشام، قامت فيه الهيئة بإعدام عدد من أفراد تنظيم الدولة الإسلامية. "المشنوق يكشف عن عملية 'الجبنة القاتلة' التي أنقذت لبنان"، فيديو، يوتيوب، 10 كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote

Machnouk described how Lebanese intelligence ran a double agent in contact with ISIS cadres inside Idlib, as those ISIS members directed the agent to carry out terror attacks in Lebanon. Machnouk’s presentation was intended primarily to illustrate Lebanese security’s success in pre-empting terror attacks inside Lebanon, but it also showed how, inside Idlib, these ISIS members were being detained and killed by HTS. After these ISIS members in Idlib initially coordinated attacks with Lebanese security’s double agent, they became less communicative as they went into hiding or were detained as part of HTS and other rebels’ summer 2018 crackdown. Machnouk identified one ISIS handler in an HTS video, in which HTS executed several ISIS members. “Mashnouq reveals Operation ‘Deadly Cheese’ that saved Lebanon” (Arabic), video, YouTube, 10 December 2018.Hide Footnote

المعارضة المسلحة غير الجهادية

إلى الحد الذي كان هناك أي أمل بقدرة المعارضة المسلحة السورية على إضعاف أو حتى محاربة هيئة تحرير الشام والجهاديين الآخرين في منطقة إدلب، فإن ذلك الأمل كان معقوداً على الفصائل غير الجهادية. لكن خصوصاً بعد كانون الثاني/يناير 2019، من الواضح أنها لا تستطيع تحدي هيئة تحرير الشام داخل إدلب؛ بل إن كل ما تستطيع فعله هو المحافظة على وجودها إلى جانب أو بالتحالف مع فصائل جهادية أكثر قوة.

عند لحظة معينة، كان لهذه الفصائل الأخرى هويات سياسية وأيديولوجية أكثر تبلوراً. لكن بمرور الوقت، فإن هذه التمايزات تراجعت في أهميتها. الآن، لا تمثل هذه التنظيمات مشروعاً سياسياً محدداً، باستثناء الالتزام العام بقضية المعارضة السورية والدفاع عن الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.[fn]قائد سابق في المعارضة المسلحة قال: "فيما يتعلق بمشروعهم، فإنهم جميعاً متشابهون ... إن هدف جميع فصائل الجيش [السوري] الحر في الجبهة الوطنية للتحرير هو حماية ما تبقى من المناطق المحررة والعمل على تشكيل جيش موحد لقيادة الشمال". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بُعد عبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote

الجبهة الوطنية للتحرير

"الجبهة الوطنية للتحرير" هي التحالف المدعوم من تركيا الذي يشمل الآن معظم فصائل المعارضة غير الجهادية في الشمال الغربي.[fn]تقدم تركيا الأسلحة والرواتب لفصائل الجبهة الوطنية للتحرير، رغم أن المعارضة المسلحة تقول إن الدعم التركي قليل. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سياسي في المعارضة المسلحة وقادة فصائل معارضة، أيلول/سبتمبر، تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote لكن يبدو أن الجبهة تمثل تسمية مشتركة أكثر مما تعكس اندماجاً حقيقياً للفصائل الأعضاء فيها.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة في المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، أيلول/سبتمبر، تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote إضافة إلى الفصائل الرئيسية أدناه، فإن الجبهة تضم أيضاً فصائل أصغر في "الجيش السوري الحر" وجيش الأحرار المنشق عن أحرار الشام.

فيلق الشام هو الشريك الأوثق لتركيا بين فصائل المعارضة المسلحة والعمود الفقري للجبهة الوطنية للتحرير.[fn]العديد من أفراد المعارضة والمسؤولون الأجانب ينظرون إلى فيلق الشام بوصفه ذراعاً للسياسة التركية. طبقاً لأحد قادة المعارضة المسلحة: "الجبهة الوطنية للتحرير، أي الفيلق، تتحرك بالأوامر التركية، مئة بالمئة". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بُعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. عندما أرادت الحكومة التركية إظهار تنفيذ اتفاق سوتشي في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2018، رافقت قوات الأمن التركية صحفيين دوليين إلى ريف حلب الغربي مع مقاتلي "الجبهة الوطنية للتحرير" الذين كان يبدو أنهم ينتمون إلى فيلق الشام. Carlotta Gall, “Syrian Rebels Withdraw Heavy Weapons to Spare Idlib From Assault”, The New York Times, 10 October 2018.. العقيد فضل الله الحجي من فيلق الشام هو القائد العام للجبهة الوطنية للتحرير، بينما توزع المناصب الأخرى بين الفصائل الأخرى الأعضاء في الجبهة. "تعرف على أبرز قيادات الجبهة الوطنية للتحرير"، عنب بلدي، 1 آب/أغسطس 2018.Hide Footnote عندما سيرت تركيا أولى دورياتها في المنطقة منزوعة السلاح حول إدلب في 8 آذار/مارس 2019، تمت مرافقة القوات التركية من قبل وحدات فيلق الشام.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي غربي وممثل سياسي لأحد فصائل المعارضة المسلحة عن بعد عبر تطبيق الرسائل، آذار/مارس 2019.Hide Footnote تأسس الفيلق من قبل شخصيات مرتبطة بالإخوان المسلمين في سورية، رغم أن وصف التنظيم بأنه الذراع العسكري للإخوان غير دقيق.[fn]مسؤول في الإخوان المسلمين في سورية قال: "بعض أولئك الذين أسسوا فيلق الشام كانوا من الإخوان. لكن الفيلق لا ينتمي إلى الإخوان؛ فقراراته مستقلة. الآن، إذا كان فيلق الشام يعمل في منطقة معينة، قد ينضم إليه بعض الأعضاء في الإخوان. لكنك لا تستطيع القول إنه ينتمي إلى الإخوان المسلمين ". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، اسطنبول، أيلول/سبتمبر 2018. للمزيد، انظر Raphaël Lefèvre and Ali El Yassir, “The Sham Legion: Syria’s Moderate Islamists”, Carnegie’s Diwan (blog), 15 April 2014.Hide Footnote التنظيم موجود في سائر أنحاء منطقة إدلب في المناطق التي تسيطر عليها تركيا بشكل مباشر أكثر في محافظة حلب.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول حكم محلي سابق، وناشط سوري، وممثل لفصيل في المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2018. الناشط السوري قال: "فيلق الشام القاسم مشترك بين إدلب وغصن الزيتون ودرع الفرات. الفيلق سيكون المستقبل. كل من يعمل في الإدارة المدنية، أو الحكومة أو السياسة سينتمي إلى الفيلق".Hide Footnote لقد تعاون سابقاً مع جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام ويحتفظ بعلاقات عمل مع الهيئة.[fn]شارك فيلق الشام في غرفة عمليات "جيش الفتح" إلى جانب جبهة النصرة، وأحرار الشام وفصائل أخرى في العام 2015. طبقاً لسياسي في المعارضة السورية، فإن "علاقة الفيلق مع هيئة تحرير الشام ليست متوترة. لم تكن الهيئة معادية للأشخاص الذين يشاركون في أستانة والذين يحبهم الأتراك، لأنهم باتوا مقتنعين بأن الأتراك يدافعون عن استقرار إدلب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote لقد حيد نفسه عن الصدامات بين هيئة تحرير الشام وغيرها من فصائل المعارضة المسلحة.[fn]فيما يتعلق بامتناع فيلق الشام عن القتال في المعارك التي دارت بين هيئة تحرير الشام وغيرها من فصائل المعارضة في مطلع عام 2018، قال ناشط سوري: "إذا أردت أن تعرف كيف يفكر الأتراك، راقب تحركات فيلق الشام". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote بعد أن أخرجت هيئة تحرير الشام حركة نور الدين الزنكي من ريف حلب الغربي، استوعب فيلق الشام العديد من الفصائل المحلية الأصغر التي تركتها وراءها.[fn]"كتائب وألوية بريفي حلب وإدلب تعلن انضمامها لـ ’فيلق الشام‘"، نداء سوريا، 15 كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote لقد ادعى قادة حراس الدين أن هيئة تحرير الشام تخطط لتعيين ضابط سوري منشق، على الأرجح من فيلق الشام، قائداً اسمياً لكيان عسكري مندمج.[fn]أبو همام الشامي وسامي العريدي، "وفي كل ما تختلفون فيه أمره عند الله"، Jihadology، 30 كانون الثاني/يناير 2019. قائد سابق في المعارضة الإسلامية المسلحة قال إن فيلق الشام كان "رمادياً" و"غامضاً" منذ البداية: "لقد أنشأ كي لا يصطدم مع أي طرف، بل ليستوعب الجميع في النهاية". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018. آخرون تكهنوا أيضاً أن الهدف من فيلق الشام كان البقاء بعد غربلة المعارضة المسلحة وأن يظل التنظيم المنتصر الأخير. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء سوريين، ومع سياسي في المعارضة السورية ومع دبلوماسي غربي، تركيا، آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote

كان أحرار الشام وصقور الشام من بين المجموعات القيادية الأولى في المعارضة المسلحة السورية في الشمال الغربي وكانت الفصائل المحلية ذات الطبيعة الأيديولوجية الإسلامية الأكثر وضوحاً.[fn]تقرير مجموعة الأزمات، هل هو الجهاد؟، مرجع سابق؛ Sam Heller, “Ahrar al-Sham’s Revisionist Jihadism”, War on the Rocks, 30 September 2015..Hide Footnote على مدى سنوات، تنافس أحرار الشام مع جبهة النصرة على السيطرة على منطقة إدلب.[fn]انظر Sam Heller, “The Home of Syria’s Only Real Rebels”, The Daily Beast, 17 June 2016; Heller, “Keeping the Lights on in Rebel Idlib”, op. cit..Hide Footnote إضافة إلى حركة نور الدين الزنكي، كان أحرار الشام وصقور الشام آخر الفصائل المسلحة الرئيسية في منطقة إدلب المعارضة لهيئة تحرير الشام. قاتلت هذه الفصائل مع هيئة تحرير الشام في مطلع العام 2018، وفكت قبضتها عن الشمال الغربي. في كانون الثاني/يناير 2019، تصاعد الصراع مرة أخرى بين هيئة تحرير الشام ونور الدين الزنكي. اكتسحت هيئة تحرير الشام مناطق نور الدين الزنكي في ريف حلب الغربي وأنهت الحركة فيما يبدو عملياً.[fn]Noufal and Clark, “HTS seizes key Aleppo province town as group continues to assert itself over rebel-held northwest”, op. cit..Hide Footnote انضم أحرار الشام وصقور الشام لفترة وجيزة إلى القتال، لكن بعد انهيار نور الدين الزنكي، استسلما لهيئة تحرير الشام.[fn]"تحرير الشام والوطنية للتحرير تتوصلان إلى اتفاق نهائي، وهذه بنوده"، نداء سوريا، مرجع سابق.Hide Footnote غادر بعض المقاتلين ريف حلب الشمالي بينما ظل آخرون في مناطقهم تحت وصاية هيئة تحرير الشام.[fn]" Waleed Khaled a-Noufal and Barrett Limoges, “With evacuations of Turkish-backed rebels ongoing, hardline coalition HTS cements control over majority of Syria’s northwest”, Syria Direct, 17 January 2019"؛ "تحرير الشام تتوصل إلى اتفاق جديد مع بقية الفصائل"، زمان الوصل، 20 كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote اليوم، يمثل التنظيمان بشكل رئيسي المجتمعات المحلية التي يسيطران عليها في ريف إدلب الجنوبي وريف حماه الشمالي.[fn]يتركز صقور الشام وأحرار الشام في جبل الزاوية؛ ومنطقة جبل الأربعين، بما في ذلك أريحا؛ وحول معرة النعمان. وكان أحرار الشام قوياً أيضاً في سهل الغاب في حماه، وهو المكان الذي نشأت فيه الحركة، رغم أن هيئة تحرير الشام حلت الحركة جزئياً هناك في كانون الثاني/يناير 2019. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قائد سابق في المعارضة المسلحة، وسياسي في المعارضة السورية، ومسؤول سوري سابق في الحكم المحلي، ونشطاء سوريين، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس، تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2018.Hide Footnote في المناطق التي يتقاطعان فيها جغرافياً، يصعب التمييز بينهما.[fn]طبقاً لقائد سابق في المعارضة المسلحة، "ليس هناك فرق إلا بالاسم، عندما يتعلق الأمر بالأحرار والصقور". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات عن بعد عبر تطبيق الرسائل، كانون الأول/ديسمبر 2018. بين آذار/مارس 2015 وأيلول/سبتمبر 2016، شكل صقور الشام رسمياً جزءاً من أحرار الشام.Hide Footnote لم يعودا يشكلان تهديداً فعلياً لهيئة تحرير الشام.

جيش العزة

جيش العزة فصيل مسلح محلي يسيطر على جزء من ريف حماه الشمالي يشتعل بانتظام في صراع مفتوح.[fn]ناشط سوري قال إن الصدامات في منطقة جيش العزة ذات طبيعة طائفية، حيث تتصارع البلدات فيما بينها: "الجميع هناك ينامون بين أشجار الزيتون. هل تعرف لماذا تتعرض إلى هذا القدر من القصف؟ لأنه في تلك المنطقة، هناك قرية علوية وبجوارها قرية سنية". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote الجيش ليس عضواً في الجبهة الوطنية للتحرير، وعلاقاته ضعيفة مع معظم الداعمين الدوليين للمعارضة، بما في ذلك تركيا.[fn]قطع الدعم عن جيش العزة من قبل غرفة العمليات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة قبل تفكيك تلك الغرفة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي غربي وأحد قادة المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وكانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote لا يتميز التنظيم بطبيعة أيديولوجية محددة، لكنه يعمل إلى جانب الجهاديين، والعديد منهم من أهل المنطقة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط سوري وقائد في المعارضة المسلحة، تركيا وعن بعد عبر تطبيق الرسائل، آب/أغسطس 2018 وكانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote

تنشر وسائل إعلام النظام تقارير عن صدامات بين الجيش السوري وجيش العزة بشكل شبه يومي.[fn]على سبيل المثال، انظر "الجيش يدمر مدافع هاون ومنصات إطلاق قذائف لمجموعات إرهابية اعتدت على المناطق الآمنة بريف حماه"، سانا، 1 آذار/مارس 2019.Hide Footnote إذا اندلعت مواجهة أكبر في شمال غرب سورية، من المرجح أن يكون جيش العزة في مركزها.

لا خيارات جيدة لإدلب

ما من طريقة واضحة أو سهلة للرجوع من حالة الهيمنة التي تفرضها هيئة تحرير الشام على الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. ولا يبدو أن هناك حلاً سيرضي جميع الأطراف، أو يمكن أن يتحقق دون كلفة كبيرة.

الأطراف المعنية

روسيا وتركيا هما الدولتان الضالعتان بشكل أكثر مباشرة في إدارة إدلب. إن قرار روسيا بشأن ما إذا كانت ستقدم دعماً جوياً وأشكال أخرى من الدعم لقوات النظام السوري ستحدد ما إذا كان الهجوم على إدلب قابلاً للتحقق. وفي الوقت نفسه، فإن روسيا لم توضح نواياها في إدلب أو الحد الأدنى من متطلباتها الملموسة لأي حل.[fn]دبلوماسي غربي تساءل: "ما الذي تتوقعه روسيا بشكل ملموس؟ هل تتوقع أن تقوم تركيا بقتل جميع أفراد الحزب الإسلامي التركستاني؟ جميع الشيشان؟ ليس واضحاً". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote

بعض الأوجه تبدو واضحة نسبياً؛ فروسيا مصرة على تحقيق النصر لحليفها السوري واستعادة سيادته على كامل الأراضي السورية؛ كما تبدو مصلحة روسيا في إدلب مدفوعة جزئياً بوجود مقاتلين من القوقاز وآسيا الوسطى.[fn]طبقاً لدبلوماسي غربي، "بعض ذلك مدفوع بمصلحة ذاتية، من حيث أن [الروس] مهتمون بإعادة ربط دول جوارهم معهم. لكن ليس كل ذلك من قبيل الأخبار الكاذبة". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، واشنطن، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote جدير بالملاحظة أنه منذ كانون الثاني/يناير 2019، تبنى المسؤولون الروس لهجة سلبية بشكل متزايد حيال استيلاء هيئة تحرير الشام على إدلب وانتهاكاتها المتواصلة لوقف إطلاق النار.[fn]على سبيل المثال، انظر وزارة الشؤون الخارجية في الاتحاد الروسي، Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, “Briefing by Foreign Ministry Spokesperson Maria Zakharova, Moscow, January 31, 2019”, 31 January 2019..Hide Footnote باختصار، فإن روسيا تريد من تركيا أن تفي بوعودها في التعامل مع جهادييي إدلب ووقف هجمات المسلحين على حميميم والمواقع العسكرية السورية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين روس، موسكو، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote

من شأن الانتصار العسكري في إدلب أن يعني تعريض العملية السياسية السورية للخطر، وهي العملية التي تريدها روسيا لإكمال انتصارها في سورية، والتي تشكل تركيا راعياً مشتركاً لها. كما وفرت قمة اسطنبول الرباعية في تشرين الأول/أكتوبر لروسيا أيضاً فرصة للانخراط الدبلوماسي مع الأوروبيين، وهي فرصة قد تضحي بها موسكو إذا دعمت هجوماً في إدلب.[fn]فيما يتعلق بقمة اسطنبول، قال دبلوماسي غربي: "الآن باتت الرهانات أعلى [بالنسبة لروسيا]، من حيث العودة إلى نهج المواجهة. وطبقاً لذلك المنطق، فإنها حتى كفرصة لالتقاط الصور التذكارية، كانت تستحق ذلك، كي تزيد من صعوبة قيام روسيا بغزو إدلب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote الأكثر أهمية من كل ذلك، هو أن هجوماً من ذلك النوع سيعرض للخطر العلاقة الثنائية الأوسع لموسكو بأنقرة، والتي أصبحت محورية استراتيجياً للرئيس بوتين. روسيا حريصة جداً على ألا تفعل أي شيء من شأنه أن يدفع الرئيس أردوغان مباشرة إلى المعسكر الأميركي.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول روسي، موسكو، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote المسؤولون الروس يقولون إن قضايا ثنائية أخرى، مثل شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400، من المرجح أن تكون أكثر أهمية من إدلب.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين روس، موسكو، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote في نفس المقابلة التي استعملها وزير الدفاع خلوصي آكار لإعلان بداية الدوريات التركية في المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، قال آكار أيضاً إن شراء الـ S-400 "لم يكن خياراً بل ضرورة".[fn]Ali Murat Alhas and Beyza Binnur Donmez, “Turkey, Russia starting patrols around Idlib, Syria”, Anadolu Agency, 8 March 2019.Hide Footnote وفي تجاهل للضغوط الأميركية لإلغاء شراء الـ S-400، قال الرئيس أردوغان إن الصفقة قد تمت وانتهى الأمر.[fn]Ali Murat Alhas and Sibel Morrow, “Turkey buying Russian S-400s a done deal: Erdogan”, Anadolu Agency, 6 March 2019.Hide Footnote

نتيجة لذلك، وفي حين أخبر المسؤولون الروس نظراءهم الأجانب أن قضية إدلب في النهاية ستحسم عسكرياً،[fn]دبلوماسي غربي قال: "إذا تحدثت إلى روسيا أو حزب الله، سيقولون لك إنه سيكون هناك هجوم في النهاية. لكن من الصعب على المرء أن يتكهن: هل يحاولون الاستمرار في ممارسة الضغط؟ أم أن تلك نيتهم فعلاً؟" مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بيروت، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote يعتقد المسؤولون الأتراك أن نظراءهم الروس أكثر مرونة مما يوحي خطابهم. إنهم يؤكدون على أن التوصل إلى حل في إدلب ليس بسيطاً، وأن روسيا توضح في المجالس الخاصة أنها تفهم ذلك.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. طبقاً لمسؤول تركي تحدث في تشرين الثاني/نوفمبر: "المسألة الأكثر أهمية هي أن هناك إرادة سياسية مشتركة قوية لدى تركيا وروسيا على حد سواء للمحافظة على الاتفاق، وضمان الهدوء، والسماح للاعبين بالتركيز أكثر على العملية السياسية. ما لم يكن هناك هدوء على الأرض، من الصعب إبقاء المحادثات مستمرة. الآن يمكن للجهود المنصبة على العملية السياسية أن تتكثف".Hide Footnote

تركيا من جهتها، مهتمة بشكل رئيسي بتحاشي صراع يزعزع الاستقرار على حدودها. من شأن معركة للسيطرة على إدلب أن ترسل موجة جديدة من اللاجئين إلى تركيا، ما سيجبر أنقرة إما على إعادتهم بالقوة، أو إرسالهم إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية شمال حلب أو السماح لهم بالدخول وزيادة عدد اللاجئين الكبير أصلاً في تركيا.[fn]تستضيف تركيا أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري، طبقاً للإحصائيات الحكومية. وزارة الداخلية في الجمهورية التركية – المديرية العامة لإدارة الهجرة، Distribution of Syrian Refugees in the Scope of Temporary Protection by Year. قبل التوصل إلى اتفاق سوتشي حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 800,000 شخص يمكن أن يهجروا إذا حدث هجوم. “UN fears 800,000 could be displaced in Syria’s rebel-held Idlib”, AFP, 29 August 2018. حتى ذلك الرقم الكبير استند إلى سيناريو يشن فيه النظام هجوماً محدوداً جغرافياً على قطاعات محددة في منطقة إدلب. أما هجوم على الشمال الغربي بأسره فإنه سيؤدي إلى نزوح عدد أكبر بكثير. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عامل في الشأن الإنساني عن بعد عبر تطبيق الرسائل، أيلول/سبتمبر 2018. Hide Footnote إن تدفقاً كبيراً غير منضبط للاجئين إلى تركيا سيشمل على الأرجح بعض المسلحين الجهاديين في إدلب. المسؤولون الأتراك يحذرون أن بعض هؤلاء قد يتمكن من مغادرة تركيا، بما في ذلك إلى أوروبا.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.Hide Footnote كما يمكن أن يصلوا إلى الفضاء ما بعد السوفييتي. إذا شعر جهاديو إدلب بأن تركيا تخلت عنهم، قد يشنون هجمات داخل تركيا، ما يمكن أن يوجه ضربة لقطاع السياحة في تركيا ويهدد اقتصاد البلاد الضعيف أصلاً.[fn]سوريون في المناطق الحدودية التركية وأفراد في المعارضة المسلحة في إدلب أخبروا مجموعة الأزمات أن مسلحي إدلب يمكن أن ينقلبوا على تركيا إذا طبعت علاقاتها مع النظام السوري أو إذا نأت حكومة تركية جديدة بنفسها عن المعارضة السورية. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، ريحانلي، نيسان/أبريل 2018. مسؤول روسي تكهن أن سبب عدم رغبة تركيا بالتحول ضد هيئة تحرير الشام أن هناك حالياً صفقة ضمنية بأن التنظيم الجهادي لن يستهدف تركيا طالما لم تستهدفه تركيا. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، موسكو، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote حتى حدوث تدفق كبير للنازحين شمالاً إلى أجزاء تقع مباشرة تحت السيطرة التركية في محافظة حلب المجاورة من المرجح أن يتجاوز قدرات الجهات العاملة في الشأن الإنساني في تلك المنطقة.

حل تركيا المفضل لإدلب هو الاحتواء وفرض الهدوء. يجادل المسؤولون الأتراك بأن حرباً مفتوحة في إدلب من شأنها فقط أن تغذي المزيد من التطرف. بالمقابل، يدعون بأنه إذا تمت استدامة خفض التصعيد، يمكن لمسلحي إدلب أن يبتعدوا على نحو متزايد عن أيديولوجيتهم الجهادية وأن يصبح بالإمكان جذبهم إلى التسوية. المشكلة الحقيقية في إدلب، كما يراها المسؤولون الأتراك تتمثل في مجموعة فرعية أصغر أغلبيتهم من المتطرفين الأجانب، مجموعة تشمل حراس الدين لكن ليس بالضرورة كل هيئة تحرير الشام. ويشيرون إلى الانقسام بين هيئة تحرير الشام وحراس الدين على أنه يمكن أن يكون مفيداً من حيث أنه يبرز الفرق بين المسلحين المستعدين للتوصل إلى اتفاق وأولئك الذين لا أمل في رغبتهم في التصالح؛ ويضيفون بأن العديد من "الجهاديين" السوريين أكثر براغماتية واستعداداً للمشاركة في التوصل إلى حل ما. ويعتقد أن هؤلاء السوريين يستثمرون في مشروعهم للحكم ويحرصون على بقائهم. إذا منحوا ما يكفي من الوقت، يمكن أن يقتنعوا بالتخلص من المتطرفين الذين يشكلون خطراً دولياً.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. يشير المسؤولون الأتراك بشكل خاص إلى المسلحين الأردنيين والمصريين على أنهم محرضين ومثيرين للمشاكل ويلمحون إلى أنهم يمكن أن يكونوا أدوات للاستخبارات الأجنبية.Hide Footnote

قد لا تكون أوروبا مقتنعة تماماً بالحل الذي تقترحه تركيا لهيئة تحرير الشام، لكن في الوقت الحاضر على الأقل، فإن أهدافها توازي أهداف أنقرة. أوروبا أيضاً حريصة على تحاشي كارثة إنسانية في إدلب وتريد منع موجة هروب جديدة للاجئين من شأنها أن تقوض الصفقة الهشة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن الهجرة وتدفع بالمزيد من المهاجرين إلى القارة.[fn]ممثل سياسي لأحد فصائل المعارضة المسلحة قال: "[إيجاد حل سياسي في إدلب] ليس سهلاً. الأتراك لا يملكون حلاً – أي حل؟ وليس لدى الأوروبيين حل، وبالتالي فإنهم يكتفون بدعم تركيا. الأمر ليس وكأننا نتحدث عن موزمبيق. إذا غطس هؤلاء الأشخاص في الماء، فإنهم سيصبحون في أوروبا". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، اسطنبول، أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote في هذه الأثناء، فإن الولايات المتحدة تعارض هجوماً على إدلب من شأنه أن يحرم المعارضة من آخر موطئ قدم لها ويشكل نصراً للنظام. في أيلول/سبتمبر، حثت على منع هجوم للنظام على إدلب حذرت من أنه سيشكل "تصعيداً متهوراً"، ما طرح احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري.[fn]على سبيل المثال، انظر White House, “Statement by the Press Secretary”, 4 September 2018..Hide Footnote

يجب على روسيا أن توازن بين هذه المصالح والرؤى المتباينة في اتخاذ قرارها بشأن ما إذا كانت ستدعم أو لا تدعم هجوماً من ذلك النوع. كما ينبغي أن تأخذ       في الاعتبار رأي حليفها السوري، الذي يظل مصراً على استعادة إدلب. بالنسبة للنظام السوري، فإن إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة تشكل تهديداً مستمراً يمنع دمشق من إعادة فرض سيطرتها على كامل البلاد؛ وبشكل خاص، تقف في طريق فرض نظام أمني موحد على شمال سورية وحدودها مع تركيا.[fn]لن يكون النظام وحيداً في تفكيره ذاك. طبقاً لمسؤول إيراني، "طالما لم تحل مشكلة إدلب، فإن مشكلة سورية تظل دون حل. إنها تهديد إرهابي". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، طهران، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote كما أن هناك هواجس عملية أكثر إلحاحاً؛ إذ ما يزال مسلحو منطقة إدلب يقتلون الجنود والمدنيين السوريين في المناطق المجاورة في اللاذقية، وحماه وحلب. وتنقل وسائل الإعلام الرسمية السورية يومياً أخبار الصدامات مع المسلحين داخل منطقة إدلب أو محاولات التسلل من قبل المسلحين.[fn]على سبيل المثال، انظر "المجموعات الإرهابية تعتدي بقذائف الهاون على مدينة صوران"، سانا، 1 آذار/مارس 2019.Hide Footnote إن سيطرة المعارضة المسلحة على إدلب تعطل التماسك الاقتصادي لشمال غرب سورية بقطع المركز الصناعي الذي كانت تشكله حلب قبل الحرب عن محيطها وعن الممرات التجارية. كما تنظر دمشق إلى إدلب بوصفها مدخلاً آخر للتدخل التركي غير المرحب به.

خصوصاً بعد ترحيل جماعات مختلفة ممن يفترض أنهم غير قابلين للمصالحة إلى إدلب من مناطق أخرى في البلاد، فإن المنطقة أصبحت نقطة تجمع لمن يعتبرهم النظام "إرهابيين" من سائر أنحاء البلاد. وبالنظر إلى عداء دمشق للإسلاميين على تنوعاتهم، فإن تعريفها لمن هو "إرهابي" واسع وقد يشمل نسبة كبيرة من مسلحي إدلب وحتى المدنيين فيها.[fn]قبل اتفاق سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018، قالت مصادر دبلوماسية إنها كانت قد سمعت تقديرات بوجود 50,000، 60,000 و150,000 مقاتل داخل إدلب، وأن الرقم الأخير قدمه مسؤولو النظام. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، بيروت، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote إن حل مسألة إدلب من منظور النظام قد يكون واسع النطاق. كما قال الرئيس بشار الأسد في مقابلة له في العام 2016:

لا يمكن قطع تلك الصلة لأن إدلب محاذية لتركيا، إنها تماماً على الحدود السورية التركية، وبالتالي لا يمكن فصل تلك المنطقة بل ينبغي تنظيفها، ينبغي أن نستمر في تنظيف هذه المنطقة ودفع الإرهابيين إلى تركيا كي يعودوا من حيث أتوا أو قتلهم، ليس هناك خيار آخر[fn]"الرئيس الأسد لصحيفة كومسومولسكايا برافدا الروسية: ليس هناك تناقض بين ’إسرائيل‘ و’النصرة‘ و’داعش‘"، سانا، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2016.Hide Footnote

في مقابلة أجريت في أيلول/سبتمبر 2018 مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أشار الوزير إلى أن منظور دمشق إلى إدلب لم يتغير كثيراً. قال المعلم إن "إرهابيي" إدلب كانوا قد دخلوا عبر تركيا، وأنهم سيغادرون عبرها: "عندما تسلك طريقاً من مدينة إلى أخرى وتريد العودة، فإنك تسلك الطريق نفسه".[fn]"المعلم: الوجود الأمريكي في سورية غير شرعي .. الاتفاق حول إدلب خطوة إيجابية لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها"، سانا، 30 أيلول/سبتمبر 2018.Hide Footnote

For the Syrian regime, an insurgent-held Idlib constitutes a persistent threat that prevents Damascus from reasserting its control over the entirety of the country.

Turkey’s preferred solution for Idlib is containment and enforced calm. Turkish officials argue that open warfare in Idlib will only fuel further radicalism. Conversely, they claim, if the de-escalation is sustained, Idlib’s militants could grow increasingly distant from their jihadist ideology and instead be drawn deeper into compromise. As Turkish officials see it, the real problem in Idlib is a smaller subset of mostly foreign extremists, one that includes Hurras al-Din but not necessarily the whole of HTS. They point to the split between HTS and Hurras al-Din as potentially useful, insofar as it highlights the distinction between militants ready to deal and hopeless irreconcilables; they add that many Syrian “jihadists” are more pragmatic and prepared to participate in some sort of solution. These Syrians purportedly are invested in their governing project and their own survival. Given enough time, they could potentially be convinced to quash internationally dangerous radicals.[fn]Crisis Group interview, Turkish officials, Ankara, November 2018. Turkish officials point specifically to Jordanian and Egyptian militants as provocateurs and troublemakers and suggest they may be foreign intelligence assets.Hide Footnote

Europe may not be fully convinced by Turkey’s proposed solution for HTS, but, at least for now, their objectives parallel Ankara’s. Europe too is keen to avoid a humanitarian disaster in Idlib and wants to prevent a new flight of refugees that might upset the fragile EU-Turkish bargain on migration and displace yet more refugees to the continent.[fn]A political representative of a rebel faction said: “It’s not easy [to find a solution for Idlib]. The Turks don’t have a solution – what solution? And the Europeans don’t have a solution, so they have to just support Turkey. It’s not as if we’re talking about Mozambique. If these people dive into the water, they’re in Europe”. Crisis Group interview, Istanbul, September 2018.Hide Footnote The U.S., meanwhile, opposes an offensive on Idlib that would deny the Syrian opposition its last main foothold and prove a boon to the regime. In September, the U.S. discouraged a regime attack on Idlib that it warned would be a “reckless escalation”, raising the possibility of U.S. military action.[fn]For example, see White House, “Statement by the Press Secretary”, 4 September 2018.Hide Footnote

Russia must balance all these varied interests and perspectives in deciding whether to support an offensive. It must also consider the views of its Syrian ally, which remains determined to retake Idlib. For the Syrian regime, an insurgent-held Idlib constitutes a persistent threat that prevents Damascus from reasserting its control over the entirety of the country; in particular, it stands in the way of a unified security regime over northern Syria and its Turkish border.[fn]The regime would not be alone in that thinking. According to an Iranian official: “As long as Idlib is not solved, Syria is not solved. It’s a terrorist threat”. Crisis Group interview, Tehran, January 2019.Hide Footnote There are also more immediate, practical concerns: the Idlib area’s militants continue to kill Syrian soldiers and civilians in neighbouring areas of Latakia, Hama and Aleppo. Syrian official media report daily on clashes with militants inside the Idlib area or infiltration attempts by militants.[fn]For example, see “Terrorist groups attack Sauran city in the Hama countryside with mortars” (Arabic), SANA, 1 March 2019.Hide Footnote Insurgent control of Idlib disrupts the economic coherence of Syria’s north west by cutting off Syria’s pre-war industrial centre Aleppo from its surroundings and trade arteries. Damascus also views Idlib as another foothold for unwelcome Turkish interference.

Particularly after the relocation of various so-called irreconcilables to Idlib from elsewhere in the country, the area has become the locus of what the regime considers “terrorists” nationwide. Given Damascus’s deep hostility to Islamists of all stripes, its definition of “terrorist” is expansive and may include a substantial proportion of Idlib’s militants and even civilians.[fn]Ahead of the Sochi deal in September 2018, diplomatic sources said they had heard estimates of 50,000, 60,000 and 150,000 fighters inside Idlib, with the latter figure provided by regime officials. Crisis Group interviews, Beirut, August 2018.Hide Footnote A regime solution for Idlib seems likely to be far-reaching. As President Bashar al-Assad said in a 2016 interview:

[Idlib’s] link [to Turkey] can’t be cut, because Idlib is adjacent to Turkey. It’s right on the Syrian-Turkish border. For that reason, the area can’t be cut off. Instead, it needs to be cleaned. We need to continue cleaning this area and pushing the terrorists into Turkey so they return where they came from, or else kill them. There’s no other option.[fn]President Assad to Russia’s Komsomolskaya Pravda: There’s no contradiction between Israel, Nusra and Daesh” (Arabic), SANA, 14 October 2016.Hide Footnote

A September 2018 interview with Foreign Minister Walid al-Moallem suggested Damascus’ view of Idlib has changed little. Moallem said Idlib’s “terrorists” had entered through Turkey, and they would leave through it: “When you take a road from one city to another and you want to go back, you take the same road”.[fn]Moallem: The American presence in Syria is illegitimate… And the Idlib agreement is a positive step towards imposing the state’s control on the entirety of its territory” (Arabic), SANA, 30 September 2018.Hide Footnote

حل عسكري؟

بقدر ما هو الوضع الراهن سيء في إدلب، فإن جميع الحلول العسكرية ستكون أسوأ. يمكن لتركيا نظرياً أن تهاجم وتهزم هيئة تحرير الشام والجهاديين الآخرين في إدلب، أو على الأقل أن تتدخل بطريقة يمكن أن تؤدي إلى فصل التنظيم عن فصائل المعارضة المسلحة غير الجهادية في إدلب وأن تجبر البعض على الانشقاق عن هيئة تحرير الشام نفسها. في الواقع فإن بعض المدنيين قد يرحبون بعملية تركية لفرض سيطرتها. إلا أن مثل هذا التحرك سيكون خطراً ومكلفاً؛ حيث ستكون قوات المراقبة التركية الموجودة أصلاً في إدلب عرضة لهجمات الجهاديين، كما يمكن للجهاديين أن يلجؤوا إلى تكتيكات حرب عصابات ضد القوات التركية، أو حتى شن هجمات داخل تركيا.[fn]من الواضح أن مسؤولي هيئة تحرير الشام فكروا كيف سيقاومون وجوداً تركياً في داخل إدلب، إذا ترتب عليهم ذلك. انظر “Tahrir al-Sham official on Turkey’s intervention to implement Astana: ‘That’s not the reality’”, Abu al-Jamajem (blog), 15 October 2017.Hide Footnote في تلك الحالة، ستتولى تركيا احتلالاً صعباً دون نهاية واضحة. بشكل عام، لم تبد تركيا حتى الآن رغبة بمواجهة هيئة تحرير الشام مباشرة أو المشاركة في تدخل مشترك.

إن هجوماً للنظام مدعوماً من روسيا سيكون أكثر تدميراً.[fn]انظر إحاطة مجموعة الأزمات، إنقاذ إدلب من التدمير، مرجع سابق.Hide Footnote في مناطق أخرى، ميّزت روسيا والنظام سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بين أولئك الذين "سيتصالحون" مع الدولة السورية وعدد أقل من أولئك الذين لن يتصالحوا، أو لا يستطيعون التصالح، ويتم ترحيلهم إلى مناطق أخرى. من شبه المؤكد أن روسيا والنظام لن تتمكنا من تحقيق الأمر نفسه في إدلب؛ فالمعارضة المسلحة في إدلب مختلفة نوعياً عن المعارضة في المناطق الأخرى التي استعادها النظام. في مناطق مثل الغوطة الشرقية خارج دمشق والجنوب الغربي، كانت هيئة تحرير الشام لاعباً ثانوياً نسبياً؛ وكان بوسع النظام إلحاق الهزيمة ببعض مجموعات المعارضة المسلحة غير الجهادية، والتوصل إلى اتفاقات مع غيرها ومن ثم ترحيل البقية – بما في ذلك القوات المحلية التابعة لهيئة تحرير الشام، وفي كل مرة يتم الترحيل إلى شمال سورية.

على العكس من ذلك، فإن هيئة تحرير الشام هي القوة المهيمنة في إدلب، ما يعني أن فصائل المعارضة المسلحة الأخرى تفتقر إلى الاستقلال الذي يمكنها من التعامل بشكل منفصل مع روسيا والنظام. قبل اتفاق سوتشي، تواصلت روسيا وشركاؤها في المعارضة المسلحة السابقة من جنوب غرب سورية مع بعض فصائل المعارضة المسلحة في إدلب وبعض القيادات المحلية للتوسط في اتفاقات من شأنها أن تفضي إلى تقدم أقل عنفاً.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد أفراد المعارضة المسلحة الجنوبية السابقين، عمان، تشرين الأول/أكتوبر 2018. تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 196، دروس من عودة الدولة السورية إلى الجنوب، 25 شباط/فبراير 2019.Hide Footnote لم يحققوا تقدماً يذكر. شنت هيئة تحرير الشام وغيرها من فصائل المعارضة المسلحة حملات اعتقال شاملة لمن اسمتهم "الضفادع" الذين يشك بأنهم على اتصال مع النظام، فحرمت دمشق وموسكو ممن تتحدثان إليهم داخل إدلب.[fn]"ضفدع" هو لقب تطلقه المعارضة السورية على من يتواصل سراً مع النظام ويكون مستعداً لـ "القفز" إلى الجانب الآخر. انظر Heller, “‘Frogs’ and ‘Geckos’: Syria’s Jihadists Speak the Language of Rebellion”، مرجع سابق.Hide Footnote

بالنسبة لهيئة تحرير الشام والمقاتلين الأجانب في إدلب، فإن التعامل مع دمشق ليس خياراً. حتى بالنسبة للمعارضة الإسلامية غير الجهادية، لا يبدو أن هناك إمكانية لـ"المصالحة" مع النظام السوري المعادي بشراسة للإسلاميين والذي يفسد مسلحو إدلب بالنسبة له الشخصية الوطنية "المتجانسة".[fn]لمراجعة ملاحظات الرئيس بشار الأسد على "التجانس" الذي حققته سورية بعد جهد كبير من حيث العقيدة والرؤية، انظر "الرئيس الأسد: مستمرون في مكافحة وسحق الإرهابيين .. كل ما يرتبط بمصير ومستقبل سورية هو موضوع سوري مئة بالمئة ووحدة الأراضي السورية من البديهيات غير القابلة للحديث أو النقاش"، سانا، 20 آب/أغسطس 2017.Hide Footnote يبدو أن دمشق تعتبر فيلق الشام، وأحرار الشام، وصقور الشام وجيش العزة "إرهابيين" بنفس القدر الذي تعتبر فيه هيئة تحرير الشام إرهابية. الحقيقة هي أنه ليس هناك سابقة لإعادة استيعاب معارضين مسلحين على شاكلة أولئك الموجودين في إدلب. في الواقع، ومن وجهة نظر دمشق، فإن حتى المدنيين الذين رفضوا "المصالحة" في أجزاء أخرى من البلاد (أو رفضوا من قبل الأجهزة الأمنية) ونقلوا إلى إدلب هم الآن، من حيث التعريف، غير قابلين للمصالحة. من الصعب تخيل هؤلاء الأشخاص يعيشون بأمان تحت سيطرة النظام.

إذا شنت روسيا والنظام هجوماً، فإن بعض سكان إدلب قد يختبئون في أماكنهم أو يهربون إلى مناطق النظام. لكن يبدو من المرجح أن معظم مسلحي ومدنيي إدلب سيتركزون على حدود تركيا، في مناطق تشكل معاقل لهيئة تحرير الشام وموطناً لمخيمات النازحين في الشمال الغربي. إذا كانوا لا يستطيعون الهرب إلى تركيا أو إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في حلب، فإن هذه المناطق المكتظة بالسكان ستتحول إلى حمام دم. حتى هجوم محدود جغرافياً يخاطر بإغراق شمال إدلب والأجزاء التي تسيطر عليها تركيا في حلب بنازحين محتاجين، ما سيتجاوز قدرة المنظمات الإنسانية ويزعزع استقرار هذه المناطق.

كما أن حلاً عسكرياً لا يشكل حلاً فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، على الأقل دولياً. صحيح أن وجود ملاذ آمن للجهاديين في إدلب يشكل هاجساً في مجال محاربة الإرهاب، حيث قد يلجأ الجهاديون إلى استخدام إدلب للتخطيط لهجمات خارجية، وبعض الدول تشك في قدرة تركيا واستعدادها للمحافظة على مقاتلي إدلب في أماكنهم.[fn]دبلوماسي عربي قال: "هل لدينا ضمانات بأن تركيا لن تسمح [لمسلحي إدلب] بالخروج؟ ما يقوله الناس هو أن جزءاً من أدوات تركيا في التأثير على هؤلاء الناس هو أن تعرض عليهم الخروج من إدلب ومنحهم ملاذاً آمناً خارجها". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. لقد تذمر المسؤولون الإماراتيون والروس من أن تركيا سمحت لبعض المسلحين بالخروج من إدلب بالفعل. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين إماراتيين، وروس وأمميين، واشنطن، جنيف وموسكو، شباط/فبراير 2019.Hide Footnote لكن حتى الآن، ما من دليل على حدوث مثل هذا التخطيط. صحيح أن مسلحين مخضرمين مثل أفراد حراس الدين يشكلون مخاوف أمنية دولية، لكن فقط نتيجة لخصائصهم وقدراتهم، وليس على ما يذكر بسبب وجود مؤشرات على أنهم يخططون الآن لهجمات في الخارج.[fn]لا يذكر الدبلوماسيون الغربيون سوى قدر محدود من المخاوف حيال التخطيط لهجمات خارجية من داخل إدلب. دبلوماسي غربي قال عن حراس الدين: "لم أرَ ما يشير إلى أنهم يخططون حالياً. ... ليس كما كان الأمر في حالة [تنظيم] خراسان". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، آب/أغسطس 2018.Hide Footnote  

إن هجوماً يدفع مسلحي إدلب إلى الخروج، سواء إلى تركيا أو إلى أماكن أخرى، سيشكل تهديداً إرهابياً عالمياً أكثر خطورة. جهاديو إدلب موجودون الآن داخل إدلب؛ أما الهجوم فيمكن أن يبعثرهم في سائر أنحاء العالم.[fn]طبقاً لدبلوماسي أوروبي: "يبدو بشكل عام أن تركيا قادرة جداً على السيطرة على الحدود. ... الهاجس الأكبر هو أنه إذا حصل اندفاعة كبيرة نحو الحدود، واضطرت تركيا إلى فتح حدودها دون ضوابط. لكن طالما ظلت الحدود مضبوطة، فإن الأمور على ما يرام". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، تركيا، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. إذا نشب الصراع في إدلب، فإن مسلحي المنطقة قد يتسربون من الداخل السوري إلى دول أخرى. مسؤول لبناني قال: "التهديد الوشيك [للبنان] هو أن يحدث أي شيء في إدلب أو الجيوب الإرهابية الأخرى في سورية. النظام السوري يسيطر على 65% من البلاد، لكنه لا يسيطر مئة بالمئة على تلك المناطق. الخوف هو إذا [حدث شيء] فإن الأفراد أو المجموعات الصغيرة ستحاول المغادرة والتسلل بشكل غير قانوني إلى لبنان". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بيروت، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote حتى بالنسبة للمسلحين المخضرمين، فإن الخطر الوشيك ليس أنهم سيهددون بلداناً أجنبية من داخل إدلب بل إنهم سيفعلون ذلك بعد خروجهم منها.[fn]طبقاً لدبلوماسي غربي، "لقد كان كل التركيز على تقليص التدفقات إلى الخارج. مصدر الخوف هو أن هناك بعض الأشخاص في [إدلب] يمتلكون قدرات على القيام بعمليات خارجية، والذين سترغب قيادتهم بنقلهم إلى مناطق أخرى. ولذلك فإن وجود هؤلاء الأشخاص يعد مشكلة كبيرة وبشعة. ... عندما [يهاجم النظام إدلب]، فإنهم سينبشون بذلك عش نمل جهنمي. ... إلى حد أن يخرج هؤلاء اللاعبون الخطرون ويتواصلون مع أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة في مناطق أخرى، ويصبحون حوافز مسرعة لتهديد عالمي ينتشر كالورم الخبيث. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، كانون الثاني/يناير 2019.Hide Footnote

Idlib’s jihadists are now inside Idlib; an offensive could scatter them worldwide.

If Russia and the regime attack, some of Idlib’s residents may shelter in place or flee into regime areas. But most of Idlib’s rebels and civilians seem likely to concentrate on Turkey’s border, in areas that are both HTS strongholds and home to the north west’s displaced persons’ camps. If they cannot flee into Turkey or Turkish-controlled Aleppo, these densely packed areas will become a bloodbath. Even a geographically limited offensive risks swamping northern Idlib and Turkish-controlled sections of Aleppo with needy displaced people, overwhelming humanitarian capacity and destabilising these areas.

A military solution for Idlib is also no solution in counter-terrorism terms, at least internationally. True, a jihadist safe haven in Idlib is an obvious counter-terrorism worry: jihadists might use Idlib to plot external attacks, and some countries are sceptical of Turkey’s ability and willingness to keep Idlib’s fighters penned in.[fn]An Arab diplomat said: “Do we have guarantees that Turkey won’t allow [Idlib’s militants] out? What people say is that part of Turkey’s tools to affect these people is to offer them escape from Idlib and a haven outside”. Crisis Group interview, November 2018. Emirati and Russian officials have complained that Turkey already has allowed some militants out of Idlib. Crisis Group interviews, Emirati, Russian and UN officials, Washington, Geneva and Moscow, February 2019.Hide Footnote To date, however, there is little evidence of such plotting taking place. Veteran militants such as those in Hurras al-Din raise international security concerns, but mainly as a result of their profiles and capabilities, not, reportedly, because of positive indications they are planning attacks abroad.[fn]Western diplomats report few pressing concerns about external attack plotting from inside Idlib. A Western diplomat said about Hurras al-Din: “I’ve seen nothing to suggest they’re currently plotting…. Not like it was with [the] Khorasan [Group]”. Crisis Group interview, Turkey, August 2018.Hide Footnote

An attack that drives Idlib’s militants out, whether into Turkey or elsewhere, would represent the more significant global terrorist threat. Idlib’s jihadists are now inside Idlib; an offensive could scatter them worldwide.[fn]According to a European diplomat: “It seems generally that Turkey is quite capable of controlling the border…. The big concern is if there’s a big push towards the border, and Turkey is pushed to open the borders without control. But as long as it’s controlled, it’s okay”. Crisis Group interview, Turkey, November 2018. If conflict erupts in Idlib, the area’s militants might also slip through Syria’s interior to other countries. A Lebanese official said: “The imminent threat [to Lebanon] is that anything happens to Idlib or other terror pockets in Syria. The Syrian regime holds 65 per cent of Syrian territory, but it doesn’t have 100 per cent control over that territory. The fear is that if [something happens,] individuals or small groups try to leave and illegally infiltrate into Lebanon”. Crisis Group interview, Beirut, January 2019.Hide Footnote Even with veteran militants, the most immediate danger is not that they will threaten foreign countries from inside Idlib but that they will do so after escaping from it.[fn]According to a Western diplomat: “All the focus has been on mitigating outflows. The concern is that there are some people in [Idlib] with demonstrated exops [i.e., external operations] capabilities, whom their leadership would like to move elsewhere. So the exops problem there is huge and hideous…. When [the regime attacks Idlib], they’re going to kick over a hell of an anthill…. To the extent [bad actors in Idlib] get out and make it to ISIS affiliates or al-Qaeda affiliates elsewhere, they could become an accelerant for a metastasising global threat”. Crisis Group interview, January 2019.Hide Footnote

أفضل الخيارات السيئة: العودة إلى سوتشي

يبدو أن مصلحة روسيا في صيانة علاقتها مع تركيا ستنقذ إدلب في الوقت الراهن. لكن إذا كان لهذا الوضع أن يدوم، يتوجب على تركيا أن تظهر لشريكها الروسي أنها تحقق تقدماً حقيقياً في تنفيذ مذكرة سوتشي في إدلب. وقد كان تسيير الدورية التركية في المنطقة منزوعة السلاح خطوة مهمة نحو تنفيذ بنود اتفاق سوتشي، لكنها كانت خطوة أولى فقط من خطوات عدة. ينبغي على تركيا وروسيا أن تؤكدا التزامهما بالاتفاق، وعلى تركيا أن تفعل المزيد لتنفيذ بعض البنود الرئيسية فيه.

الدورية التركية غطت جزءاً فقط من شمال إدلب وريف حلب الجنوبي.[fn]Temizer, “Turkish military completes patrols in Syria’s Idlib”, op. cit.Hide Footnote يجب على تركيا، وبالتنسيق مع روسيا، أن توسع نطاق دورياتها لتغطي كامل المنطقة منزوعة السلاح حول إدلب، حتى مع تعزيزها لنقاط مراقبتها الثابتة. وبالتوازي، ينبغي على روسيا أن تسير دوريات خارج المنطقة. كما يمكن لروسيا أن تراقب المنطقة منزوعة السلاح من الجو بواسطة الطائرات المسيرة. ومع توسيع تركيا لوجودها داخل إدلب، ينبغي أن تقنع هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة المسلحة الأخرى بوقف الهجمات ضد قوات النظام في المناطق المجاورة في اللاذقية، وحماه وحلب. كما ينبغي على روسيا أن تحث النظام على وقف قصفه لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، بما في ذلك المراكز السكنية المدنية؛ حيث إن العديد من هجمات المعارضة المسلحة تصور على أنها رد انتقامي على هجمات النظام، ما يغرق الطرفين في حالة من العنف المتبادل. إن هذا النوع من خفض التصعيد لن يكون غير مسبوق؛ حيث إن تركيا وروسيا خففتا سابقاً من حدة التوتر عبر مزيج من الإقناع والإكراه الذي أفضى فيما يبدو إلى وقف الهجمات بالطائرات المسيرة على قاعدة حميميم الجوية الروسية. ينبغي تكرار هذه الجهود.

كما ينبغي على تركيا وروسيا أن تتخذا خطوات لفتح الطرق السريعة الرئيسية في إدلب، كما تتطلب مذكرة سوتشي. تسيطر هيئة تحرير الشام حالياً على الطرق التي تعبر المنطقة، ويتوقع أن تسيطر على العائدات المتأتية من حركة المرور. ينبغي على تركيا أن تضغط على هيئة تحرير الشام لتخفيف قبضتها على الطريقين السريعتين وبدلاً من ذلك أن تؤمن بقواتها الطريقين مع مراقبة جوية من الطائرات المسيرة الروسية. من المرجح ألا ترغب هيئة تحرير الشام بخسارة العائدات التي تحصلها من حواجزها على الطريقين السريعتين، لكن على تركيا أن تؤكد لهيئة تحرير الشام أن البديل هو هجوم مدعوم روسياً لن تكون في موقع يمكنها من وقفه. في ذلك السيناريو، ستترك هيئة تحرير الشام لخوض معركة مع النظام وحليفه الروسي سوف تخسرها.

مثل هذه الخطوات لن تطيح بهيئة تحرير الشام. كما أنها ستترك سكان إدلب المدنيين تحت السيطرة الفعلية والقمعية للهيئة؛ إذ يقوم التنظيم بسجن معارضيه، ويفرض أنماط سلوك اجتماعي محافظ على نساء إدلب وينشر برنامجه المتشدد. بالنسبة لشباب إدلب الذين قضوا سنوات خارج المدارس، فإن السيطرة الجهادية الطويلة قد تنتج أعداداً متزايدة من سكان إدلب الذين لا يعرفون شيئاً سوى التشدد والعنف. لكن حتى هذه التبعات الرهيبة على المدنيين ستبدو شاحبة بالمقارنة مع تبعات هجوم يشنه النظام، الذي يمكن أن يؤدي إلى النزوح، والاعتقال، والعنف الجنسي والموت.[fn]UN Human Rights Council, “‘I lost my dignity’: Sexual and gender-based violence in the Syrian Arab Republic”, 15 March 2018.Hide Footnote

استناداً إلى سلوكها في الماضي، فإن هيئة تحرير الشام تبدو مستعدة للقبول بحل من شأنه أن يجنبها هجوم يشنه النظام، حتى حل يقيد قدرتها على العمل وتحصيل الأموال. كما قد يكون من الممكن طلب مساعدة هيئة تحرير الشام في قمع التخطيط لهجمات في الخارج، وهو ما يمكن أن تقدمه على الأقل لضمان بقائها. بالنسبة لروسيا، فإن هذا النوع من الترتيبات سيعالج في الحد الأدنى هواجسها الأمنية المباشرة والملموسة بشكل أكثر فعالية من شن هجوم عسكري يخرج الجهاديين من إدلب، وعبر تركيا، إلى أوروبا والفضاء ما بعد السوفييتي.

الخلاصة

ن إعادة الاستثمار في مذكرة سوتشي لا يشكل حلاً مثالياً بحال من الأحوال، سواء بالنسبة لسكان إدلب المدنيين، أو للنظام السوري الذي يرغب بإعادة فرض سيطرته الكاملة على البلاد، أو لروسيا التي تشاطره ذلك الهدف. لكن في الوقت الراهن، من شبه المؤكد أنه أفضل الخيارات المتاحة. أما البديل، المتمثل في هجوم عسكري مشترك بين روسيا والنظام على إدلب فإنه سيعني موتاً ونزوحاً جماعياً، وخروج موجات من اللاجئين تزعزع الاستقرار وظهور شتات جهادي عالمي جديد. بعبارة أخرى، سيكون ذلك أسوأ لجميع الأطراف. على العكس من ذلك، فإن تجدد الهدوء في إدلب سيخدم المصالح التركية والروسية، بما في ذلك تطوير علاقاتهما الثنائية. والأمر الأكثر أهمية هو أن ذلك سينقذ حياة المدنيين العالقين في منطقة لا مجال للهروب منها.

بيروت/بروكسل، 14 آذار/مارس 2019

الملحق آ: خريطة إدلب
Mike Shand/CRISISGROUP