icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
دروس مستقاة من عودة الدولة السورية إلى الجنوب
دروس مستقاة من عودة الدولة السورية إلى الجنوب
A Syrian man rides a bicycle past destroyed buildings in an opposition-held neighbourhood of the southern city of Daraa on 2 October 2 2018. Mohamad Abazeed/AFP
Report 196 / Middle East & North Africa

دروس مستقاة من عودة الدولة السورية إلى الجنوب

لقد ساعدت الوساطة الروسية على الحد من إراقة الدماء خلال عملية استعادة نظام الأسد للجنوب السوري. لكن لكي تنجح ترتيبات مماثلة في ما تبقى من معاقل المعارضة المسلحة، ثمة حاجة لضمانات أمنية أفضل تقدمها قوى خارجية لمنع النظام من القيام بعمليات انتقامية، وتحسين تدفق المساعدات، وفي وقت لاحق، تيسير عودة اللاجئين.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ عندما استعاد النظام السوري الجنوب من المعارضة المسلحة في أواسط عام 2018، قلصت الوساطة الروسية من حدة العنف. بعد ستة أشهر، ما يزال الوضع الأمني والأحوال المعيشية في حالة من عدم الاستقرار؛ حيث أعاد النظام فرض حكمه الاستبدادي؛ وربما تحاول المجموعات المدعومة إيرانياً تأسيس وجود لها قرب خط الهدنة مع إسرائيل.

ما أهمية ذلك؟ النظام مصمم على استعادة ما تبقى من المناطق السورية التي ما تزال خارج سيطرته. قد تساهم الحلول التفاوضية في تفادي المزيد من إراقة الدماء لكنها تتطلب ظروفاً أفضل بكثير لتمكين العودة الآمنة للاجئين والشروع في إعادة الإعمار. يمكن للأنشطة المدعومة إيرانياً قرب مرتفعات الجولان أن تشكل مسببات للتصعيد مع إسرائيل.

ما الذي ينبغي فعله؟ على القوى الدولية الفاعلة أن تساهم بتحقيق وصول إنساني أفضل إلى الجنوب وألا تشجع عودة اللاجئين إلى أن تتحسن الظروف. كما ينبغي على روسيا أن تقدم ضمانات أمنية أفضل لسكان المناطق التي تعود من سيطرة المعارضة المسلحة إلى سيطرة الدولة. وينبغي على الدول التي تتمتع بالنفوذ لدى إيران وإسرائيل أن تعمل مع كليهما لمنع حدوث تصعيد غير مقصود.

الملخص التنفيذي

في تموز/يوليو 2018، وبمساعدة من روسيا، استعاد النظام السوري جنوب البلاد، وهو المكان الذي ولدت فيه الانتفاضة الشعبية قبل ذلك بسبع سنوات. عادت مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية وبات يترتب على السكان – المدنيين والمعارضة المسلحة المهزومة – أن يتكيفوا. بعد ستة أشهر، فإن التعافي يتقدم بسرعة الحلزون، ولا تفعل روسيا شيئاً لمنع عودة النظام إلى حكمه القمعي؛ ويذكر أن المقاتلين المدعومين من إيران يؤسسون وجوداً لهم داخل قوات الأمن الحكومية، ما يزيد من مخاطر حدوث تدخل إسرائيلي. ينبغي على روسيا – وبحثٍّ من الدول الغربية – أن تضغط على دمشق لتحسين الوصول الإنساني والظروف المواتية للعودة الآمنة للاجئين، وهو ما تدّعي روسيا أنها تدعمه. على روسيا والدول الغربية التي تقيم علاقات مع إيران أن تحاول إقناع طهران بعدم نقل وكلائها إلى المنطقة. كما تحمل تجربة الجنوب دروساً للأجزاء الأخرى من البلاد؛ إذ تشير إلى أن الحلول التفاوضية للمناطق التي ما تزال خارج سيطرة النظام تتطلب انخراطاً أكثر شمولية للأطراف الخارجية لمنع النظام من القيام بعمليات انتقامية، وتمكين المساعدات من الوصول إلى السكان الذين يعيشون أوضاعاً هشة والسماح بالعودة الآمنة للاجئين.

لقد كانت استعادة سيطرة النظام على الجنوب أسرع وأقل تدميراً من الهجمات السابقة على معاقل المعارضة المسلحة. ويتمثل أحد الأسباب المهمة في أن قادة المعارضة المسلحة في العديد من المواقع اختاروا القبول باتفاقيات الاستسلام التي تم التوصل إليها بوساطة روسية (التسويات) التي أعادت المناطق التي كانوا يسيطرون عليها إلى السلطة الاسمية للحكومة السورية، ومكنت المقاتلين من الاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة والخضوع لعمليات فحص وتحقق ترفع أسماءهم من قوائم المطلوبين للأجهزة الأمنية. قالت روسيا إنها ستضمن هذه الاتفاقيات من خلال نشر شرطتها العسكرية، وهو ما فعلته منذ ذلك الحين.

في البداية بدت الاتفاقيات الجنوبية ناجحة بشكل معقول، حيث عاد السكان الذين نزحوا بسبب القتال بسرعة وانضم العديد من أفراد المعارضة المسلحة إلى الفيلق الخامس التابع للجيش السوري، الذي ترعاه روسيا، ظاهرياً لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق المجاورة. إلا أن نظرة أكثر تفحصاً بعد ستة أشهر تكشف عن صورة أكثر تعقيداً.

ثمة عاملان رئيسيان لا يشجعان اللاجئين أو النازحين على العودة. يتمثل العامل الأول في الافتقار الصارخ إلى البنية التحتية الصالحة والخدمات والوظائف. الطرق مفتوحة والإمدادات تدخل إلى المنطقة. إلا أن عودة الدولة كانت أيضاً تعني توقّف دخول المساعدات عبر الأردن، التي رفضها النظام بوصفها انتهاكاً لسيادته. الخدمات الطبية والتعليمية التي كانت تتلقى الدعم من المنظمات الدولية العاملة من عمان توقفت. كما خسر آلاف الجنوبيين العاملين في المنظمات غير الحكومية التي تدير الاستجابة عبر الحدود وظائفهم. رغم أن المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية التي تتخذ من دمشق مقراً لها ردمت الفجوة إلى حد ما، فإن القيود التي يفرضها النظام على وصول المساعدات الدولية إلى الجنوب حدّت من نوعية وجودة المساعدات المقدمة إلى أفقر السكان وأكثرهم هشاشة في المنطقة. أما إعادة الحياة إلى البنية التحتية الجوهرية بعد الصراع فهي متقطعة، وغير متسقة ومن الواضح أنها غير كافية.

أما العامل الثاني فهو الوضع الأمني المتغير. عند عودته، اعتقل النظام المئات من أفراد المعارضة المسلحة والمدنيين ممن لهم سجل في النشاط المعارض غير المسلح، والذين كانوا قد بُرِّئوا، في إشارة إلى عودة ظهور الأجهزة الأمنية غير الخاضعة للمساءلة. الوجود الروسي خفف إلى حد ما من سلوك هذه الأجهزة، لكن بالنظر إلى عدم معرفة السكان للمدة التي سيستمر عليها هذا الانخراط، فإنهم باتوا قلقين حيال هذا المستقبل. علاوة على ذلك، فإن سكان الجنوب يذكرون وجود مقاتلين متحالفين مع إيران في الأجهزة الأمنية، ما يشير إلى أن المنطقة يمكن أن تصبح نقطة اشتعال أخرى في المواجهة بين إيران وإسرائيل في سورية.

ما لم يتحسن الوضع في الجنوب بشكل كبير، فإن اللاجئين والنازحين لن يعودوا بأعداد كبيرة، خوفاً من البقاء دون عمل، ودون مأوى وعرضة للاعتقال العشوائي. قوات المعارضة الموجودة في مناطق أخرى من سورية ما تزال خارج سيطرة النظام، مثل عفرين ومناطق درع الفرات إلى الشمال المسيطرة عليها من قبل تركيا، والشمال الشرقي، التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد، تراقب الوضع. وما تراه يشكل تحذيراً لها. إن التفاوض على عودة الدولة إلى الشمال والشمال الشرقي مع تركيا والقوات الكردية، على التوالي، سيتطلب ضمانات أكثر قوة لما سيتبع ذلك، وربما دوراً أكثر شمولية للقوى الخارجية مما قدمته روسيا في الاتفاقيات السابقة. في هذه الأثناء، فإن الدفع نحو وصول أفضل للمساعدات الإنسانية سيكون أفضل سبيل لتخفيف محنة السكان في الجنوب.

بيروت/بروكسل، 25 شباط/فبراير 2019