أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية
أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 146 / Middle East & North Africa

أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

المعارضة السياسية في سورية، التي تواجَه غالباً بالازدراء بسبب خلافاتها الداخلية أو تُسقَط من الحساب بسبب عدم صلتها بما يحدث في البلاد، هي انعكاس للتناقضات، وحالات سوء الفهم والمصالح الجيوسياسية المتعارضة التي بُنيت عليها. من المؤسف أن هيئاتها السياسية الرئيسية أخفقت في التغلب على نقاط ضعفها البنيوية ولم تتمكن من لعب دور مُبادِر. لكن من المؤسف أيضاً أن حلفاء المعارضة الغربيين والعرب أخفقوا بشكل ملفت في معالجة الطريقة التي أدت بها إشاراتهم المختلطة، وأجنداتهم المختلفة وضعف التنسيق فيما بينهم إلى تقويض نفس الهيكليات التي يسعون ظاهرياً إلى تمكينها. إن إنهاء الحرب بشكل مستدام سيتطلب نشوء معارضة تمثيلية تحظى بالمصداقية؛ ورغم عيوبه ونواقصه، فإن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (الائتلاف) هو وحده الذي يمكن أن يتجاوز هذا الاختبار. لكن كي يتمكن من فعل ذلك، ينبغي عليه تعزيز حضوره على الأرض بشكل كبير؛ كما ينبغي على داعمي المعارضة تنسيق مساعداتهم؛ وعلى الجميع أن يطوروا استراتيجية للتعامل مع الظاهرة الجهادية المتنامية.

تكمن جذور المصاعب التي تواجهها المعارضة السياسية، أولاً وقبل كل شيء، في البيئة الداخلية القمعية التي انبثقت منها. وقد كانت النتيجة خليطاً غير متجانس من المنفيين، والمثقفين والمعارضين العلمانيين الذين يفتقرون إلى قاعدة سياسية حقيقية، إضافة إلى الإخوان المسلمين المنفصلين عن قاعدتهم الطبيعية. وهكذا، ليس من المستغرب أنه عندما بدأت الانتفاضة، كان هذا الطيف المتنوع من المجموعات والأفراد يفتقر إلى الصلات بأولئك المتظاهرين في الشوارع، بل إنهم كانوا يفتقرون أيضاً إلى أية خبرة سياسية وإلى الوسائل التي تمكّنهم من تقييم الثقل الشعبي لكل منهم.

عندما منح النشطاء على الأرض خاتم الشرعية للهيئات التي نشأت في المنفى ـ أولاً، في تشرين الأول/أكتوبر 2011، في حالة المجلس الوطني السوري؛ ومن ثم، في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، للائتلاف ـ فإنهم لم يعبّروا بذلك عن وقوفهم وراء قيادة سياسية معينة. في الواقع، فإنهم كانوا ينظرون إلى المعارضة السياسية على أنها التعبير الدبلوماسي عن الانتفاضة، أي أنها هيئة تتمثل وظيفتها الأساسية في حشد الدعم الدولي. وكان هذا الفهم يستند إلى رهان ضمني مفاده أنه مع تصاعد حدة العنف الذي يمارسه النظام، فإن الغرب سيتصرف كما في السابقة الليبية وسيسهم، من خلال العمل العسكري، في إسقاط الرئيس بشار الأسد.

لكن المشكلة كانت في أن منظورهم كان يختلف بشكل صارخ مع منظور الحكومات الغربية المعنية، خصوصاً واشنطن. بالنسبة لإدارة أوباما، فإن مثل ذلك التدخل العسكري المباشر لم يكن مطروحاً بشكل فعلي. بدلاً من ذلك، فإنها كانت تعتقد أن الأولوية تتمثل في أن تتوحد المعارضة وأن تقدم رؤية عريضة وجذابة لمستقبل سورية بعد الأسد. على النقيض من ذلك، فإن المعارضة وجدت أن تلك المهام ـ التي يصعب تحقيقها نظراً لتنوع المعارضة وبُعدها عما يجري على الأرض ـ كانت ذات قيمة فقط في حال ربطها بدرجة أكبر بكثير من الدعم الغربي. انتظرت واشنطن قيام المعارضة بتحسين أدائها؛ في حين كانت المعارضة تنتظر أن تقوم واشنطن بتمكينها. كان كلا الجانبين يتشاطران الهدف المتمثل في سورية دون الأسد، لكن لم يقم أي منهما بتطوير استراتيجية لتحقيق ذلك الهدف وبشكل يأخذ في الاعتبار القيود المفروضة على عمل الطرف الآخر، مما أدى إلى نشوء حلقة من الإحباط وانعدام الثقة قوّضت مصداقية المعارضة السياسية والحكومات الغربية على حد سواء في أعين القواعد الشعبية للانتفاضة.

قد يكون العامل الذي ألحق أكبر الضرر بالمعارضة هو غياب التنسيق بين داعميها الإقليميين، والذي تتجلى تبعاته على المستويين السياسي والعسكري. سياسياً، غذّت المنافسة بين داعميها الأكثر أهمية، السعودية وقطر، الديناميكيات الانقسامية داخل الائتلاف. وقد ثبت أن ذلك أدى إلى حرف الائتلاف عن مهمته الرئيسية بشكل كبير؛ وعند بعض النقاط المفصلية أدى إلى وقف نشاط الائتلاف بشكل كامل.

عسكرياً، كانت المنافسة القطرية ـ السعودية وجهاً واحداً فقط من الأوجه العديدة لفشل عملية التنسيق في المنطقة. وقد ساعد هذا في تهيئة ظروف ملائمة لازدهار المجموعات الأكثر تطرفاً. هيئة الأركان العامة، برئاسة سليم إدريس، لها ممثلين في الائتلاف وتحظى باعتراف الداعمين الخارجيين للمعارضة ـ على الأقل على الورق ـ بوصفها القناة الوحيدة لتقديم الدعم العسكري. لكنها لا تتمتع سوى بنفوذ ضئيل على الأرض، ويسهم في إضعافها ليس فقط غياب الدعم الغربي الحقيقي بل التصوّر واسع الانتشار بأنها لا تستطيع السيطرة على توزيع المال والسلاح على الفصائل المسلحة المختلفة؛ حيث يبدو أن القرارات بهذا الشأن تتخذ في الدوحة والرياض. كما أن المجموعات المسلحة التي تحتاج المال والسلاح لديها خيارات بديلة تتمثل في المغانم التي تكسبها من مستودعات أسلحة النظام؛ والسيطرة في بعض الأحيان على بعض الأصول المربحة مثل المنشآت النفطية والمعابر الحدودية؛ ومبالغ كبيرة يقدمها متبرعون أفراد، بشكل أساسي من منطقة الخليج.

وتزداد الأمور سوءاً. في 24 أيلول/سبتمبر 2013، أصدرت عدة فصائل قوية من فصائل المعارضة المسلحة بياناً ترفض فيه صراحة شرعية الائتلاف. وأتى ذلك بعد شهور من الإحباط الشعبي المتنامي حيال الائتلاف، أسهم فيه جزئياً التصوّر بأنه انصرف بشكل غير متناسب إلى التركيز على الخلافات الداخلية، وكذلك الإحساس بأنه أخفق في مهمته الرئيسية المتمثلة في حشد الدعم الخارجي الحاسم.

ما الذي يمكن فعله؟ لقد كان تشكيل تجمّع سياسي بديل مغرياً على الدوام، لكن من غير المرجح أن يفضي إلى نتائج مختلفة بشكل كبير. لم يحظ الائتلاف في أي وقت من الأوقات بنفوذ كبير على المجموعات المسلحة، وليس ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بأن أي هيئة معارضة أخرى يمكن أن تتغلب على العقبات الجيوسياسية التي واجهها الائتلاف. ينبغي التركيز بدلاً من ذلك على التغيرات الواقعية التي تأخذ في الاعتبار الظروف الراهنة والمتمثلة في أن دول الخليج ستستمر في مساعدة المعارضة المسلحة؛ وأن الفصائل على الأرض ستستمر في القتال؛ وأن الإدارة أمريكية استثمرت على نحو متزايد في العملية السياسية المدعوّة "جنيف 2". ينبغي التركيز بشكل أساسي على ما يلي:

  • على الدول الخارجية الداعمة للمعارضة أن تُحسّن التنسيق فيما بينها بشكل جذري، خصوصاً من الناحية العسكرية؛
     
  • ينبغي أن يكون ذلك مصحوباً بجهود تحد من القنوات البديلة للدعم المادي واللوجستي؛
     
  • على دول الخليج بشكل خاص أن تمنع قيام الأفراد بتمويل هذه المجموعات، وعلى تركيا أن تفعل المزيد لوقف تدفق المقاتلين والممولين الأجانب عبر حدودها الجنوبية.
     
  • من أجل تعزيز حضوره على الأرض، على الائتلاف أن يسعى للعب دور مباشر في تقديم الخدمات الأساسية في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة، بما في ذلك الغذاء، والتعليم وفرض تطبيق القانون. وهذا يتطلب التعاون بين مجموعات المسلحين الأساسية وغير الجهادية، وهو التعاون الذي ينبغي على الدول الداعمة الرئيسية السعي لضمان تحققه؛
     
  • على الائتلاف وداعميه تطوير استراتيجية فعالة للتعامل مع التهديد الملحّ الذي تشكله المجموعات الجهادية. إضافة إلى تحقيق التقدم في المجالات الثلاثة الآنفة الذكر، فإن هذا يحتم تعزيز مبادرات المجتمع المدني وشبكات النشطاء؛
     
  • رغم تحفظات الائتلاف على عملية جنيف 2، ينبغي عليه أن يضع استراتيجية واقعية حيال ما يظل أفضل أمل في إنهاء الحرب. وينبغي أن يترتب على ذلك، على سبيل المثال، التوصّل إلى إجماع داخلي حول معايير عملية للمفاوضات.

بيروت/دمشق/بروكسل، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2013

 

Executive Summary

Often derided for its infighting or dismissed as irrelevant, Syria’s political opposition reflects the contradictions, misunderstandings and conflicting geopolitical interests upon which it was founded. That its main political bodies have failed to overcome their inherent weaknesses and play a proactive role is regrettable. But so too is the opposition’s Western and Arab allies’ striking failure to address the ways in which their own mixed signals, independent agendas and poor coordination have undermined the structures they ostensibly seek to empower. Any viable resolution of the war will require emergence of a credibly representative opposition; for all its shortcomings, the National Coalition of Syrian Revolutionary and Opposition Forces (the Coalition) currently is alone in potentially meeting that test. To do so, however, it will need to dramatically bolster its presence on the ground; opposition backers will have to streamline their assistance; and all must develop a strategy to deal with the growing jihadi phenomenon.

The roots of the political opposition’s difficulties lie, first and foremost, in the oppressive domestic environment from which it emerged. The result has been a hodgepodge of exiles, intellectuals and secular dissidents bereft of a genuine political constituency, as well as Muslim Brothers geographically detached from their natural base. Little wonder that, as the uprising began, this diverse array of groups and individuals lacked not only ties to those demonstrating on the streets, but also meaningful political experience and the means to assess their respective popular weight.

In providing a stamp of legitimacy to exile-based umbrella groups – first, in October 2011, to the Syrian National Council; later, in November 2012, to the Coalition – on-the-ground activists were not endorsing a specific political leadership. Rather, they saw the political opposition as the uprising’s diplomatic expression, a body whose job essentially was to mobilise international support. This understanding rested on an implicit wager: that as regime violence intensified, the West would follow the Libya precedent and, through military action, contribute to President Bashar Assad’s demise.

The problem is that this outlook was at sharp odds with that of relevant Western governments, Washington’s in particular. For the Obama administration, such direct military intervention never appears truly to have been in the cards. Instead, it saw the priority as getting the opposition to unite and present a more broadly appealing vision of the post-Assad future. In contrast, the opposition saw value in those tasks – made all the more difficult given its diversity and distance from the ground – only insofar as they were accompanied by substantially more Western support. Washington waited for the opposition to improve itself; the opposition waited for Washington to empower it. Both shared the goal of a Syria without Assad, but neither developed a strategy to achieve the goal that took account of the other’s constraints, triggering a cycle of frustration and mistrust that discredited the political opposition and Western governments alike in the eyes of the uprising’s rank and file.

Perhaps even more damaging to the opposition has been lack of coordination among its regional backers, ramifications of which are felt on the political and military fronts. Politically, competition between its most important supporters, Saudi Arabia and Qatar, has fuelled divisive intra-Coalition dynamics. This has proved to be a huge distraction. At critical points, it has effectively ground Coalition activity to a halt.

Militarily, Qatari-Saudi competition is but one aspect of the region’s broader failure to cooperate. This has helped create propitious conditions for more extremist groups to thrive. The Supreme Military Council (SMC), led by Salim Idris, is represented in the Coalition and has been endorsed – on paper at least – by the opposition’s main foreign backers as the lone channel for military support. But it enjoys scant leverage on the ground, debilitated not only by lack of meaningful Western backing but also by widespread perception that it cannot control which rebel faction gets what. Rather, those decisions appear to be made in Doha and Riyadh. Too, armed militant groups in need of weapons and money have alternative options: loot from capturing regime arms depots; occasionally lucrative assets deriving from control of oil facilities and border crossings; and plentiful private funding, chiefly from the Gulf.

It gets worse. On 24 September 2013, several powerful rebel factions issued a statement explicitly rejecting the Coalition’s legitimacy. This came on the heels of months of rising popular frustration with the Coalition, fuelled in part by perception that it has disproportionately focused on internal wrangling, but also by the sense that it has failed in its principal mission, mobilising decisive foreign support.

What can be done? Creation of an alternative political grouping is always tempting but unlikely to yield markedly different results. The Coalition never had significant influence over militant groups, and there is little reason to believe any other opposition body could overcome the geopolitical obstacles it has faced. Rather, the focus should be on realistic changes that take account of present circumstances: Gulf states that will persist in helping the armed opposition; rebel factions that will continue to fight; and a U.S. administration that is increasingly invested in the “Geneva II” political process. In particular:

  • the opposition’s foreign state backers ought to drastically improve their coordination, especially on the military front;
     
  • this should be accompanied by efforts to limit alternative channels of material and logistical support; notably, Gulf states need to rein in private funding, and Turkey needs to do more to disrupt the influx of foreign fighters and fundraisers across its southern border;
     
  • to enhance its presence on the ground, the Coalition should seek a direct role in providing basic services in rebel-controlled areas, including food, schooling and law enforcement. This requires cooperation of mainstream rebel groups that the opposition’s main foreign backers should work to secure;
     
  • the Coalition and its backers need to develop an effective strategy to deal with the urgent threat posed by jihadi groups. Besides progress in the above three realms, this necessitates enhancing civil society initiatives and activist networks; and
     
  • its qualms regarding the Geneva II process notwithstanding, the Coalition ought to come up with a realistic strategy toward what remains the best hope for ending the war. This should entail, for example, reaching internal consensus on workable negotiation parameters.

Beirut/Damascus/Brussels, 17 October 2013

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.