icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
هل تستطيع الولايات المتحدة الرد على الهجوم بالأسلحة الكيميائية في سورية دون المخاطرة بالتصعيد؟
هل تستطيع الولايات المتحدة الرد على الهجوم بالأسلحة الكيميائية في سورية دون المخاطرة بالتصعيد؟
Video: Israel, Hizbollah and Iran: Preventing Another War in Syria
Video: Israel, Hizbollah and Iran: Preventing Another War in Syria
Smoke rises after the Assad regime carried out an airstrike at Douma town of Eastern Ghouta in Damascus, Syria, on 7 April 2018. Anadolu Agency/Mouneb Taim

هل تستطيع الولايات المتحدة الرد على الهجوم بالأسلحة الكيميائية في سورية دون المخاطرة بالتصعيد؟

بعد ما يبدو أنه هجوم بالأسلحة الكيميائية على إحدى ضواحي دمشق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة يوم السبت، تدرس الولايات المتحدة وحلفاؤها شن ضربات انتقامية ضد الحكومة السورية. في هذا التعليق المصاغ على شكل أسئلة وأجوبة، يعرض سام هيلر من مجموعة الأزمات أثر الهجوم الذي حدث في دوما وتداعيات تدخل محتمل جديد تقوده الولايات المتحدة.

* نشر الأصل الإنكليزي لهذا التعليق بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2018، أي قبل الضربة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا فجر بوم السبت، 14 نيسان/أبريل 2018.

ما الذي نعرفه عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي حدث في 7 نيسان/أبريل؟

مساء السابع من نيسان/أبريل 2018، تعرضت مدينة دوما القريبة من دمشق والتي تسيطر عليها المعارضة المسلحة لما يبدو أنه هجوم بالأسلحة الكيميائية. طبقاً لمقدمي الإسعافات الأولية المحليين، فإن الهجوم أودى بحياة أكثر من 42 من السكان الذين كانوا يلوذون بمنازلهم وظهرت آثاره على أكثر من 500 شخص. حدث الهجوم بينما كانت قوات الحكومة السورية تقصف المدينة بوابل من القذائف التقليدية بعد تعثر المفاوضات حول استسلام المدينة.

حتى الآن، لم تقل أي جهة دولية بشكل مؤكد أو تقدم دليلاً قاطعاً على أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد كانت مسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية. ولا يمكن وصول أطراف مستقلة من الخارج إلى دوما، المحاطة بالقوات الحكومية؛ وقد غادر العديد من العاملين الطبيين ونشطاء المدينة من خلال عدة جولات من عمليات التهجير التي تنظمها الحكومة إلى الشمال السوري الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. لقد قدم النشطاء داخل دوما توثيقاً بالصور ومقاطع الفيديو يزعمون أنها تصور الهجوم. كما تم تقديم معلومات إضافية من الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) ومقرها الولايات المتحدة، والتي تدعم شبكة من الأطباء في دوما ومناطق أخرى في سورية، والدفاع المدني السوري، وهي منظمة تقدم الاسعافات الأولية وتنشط داخل دوما وتتلقى الدعم من حكومات غربية. لم يتم تحديد المادة الكيميائية المستخدمة في الهجوم بشكل قاطع، غير أن وزارة الخارجية الأميركية تشير إلى أن الأعراض التي ظهرت على الضحايا تدل على التعرض لغاز مسبب للاختناق وغاز أعصاب من نوع ما.

تنسجم الهجمات بالأسلحة الكيميائية مع استراتيجية أوسع استخدمتها الحكومة في استهداف المدنيين والمقاتلين على حد سواء في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة.

في حين أن عدم إمكانية الوصول إلى المدينة يجعل من الصعب التحقق بشكل فوري، فإن استخدام الأسلحة الكيميائية ينسجم مع ممارسات سابقة للحكومة السورية. لقد استخدمت الحكومة بشكل متكرر غاز الكلور، وبشكل أقل تكراراً، غاز السارين ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة، كما تم توثيقه من قبل هيئات دولية حيادية مثل آلية التحقيق المشتركة التي أسستها الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية. تنسجم الهجمات بالأسلحة الكيميائية مع استراتيجية أوسع استخدمتها الحكومة في استهداف المدنيين والمقاتلين على حد سواء في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة. ومن خلال وسائل قاسية، تحوّل هذه الاستراتيجية هذه المناطق إلى مناطق شديدة الخطورة وبالتالي لا يمكن العيش فيها، وبشكل لا يبقي بديلاً سوى سيطرة الحكومة.

ماذا كانت النتائج المباشرة على الأرض؟

أتى هذا الهجوم المفترض بعد أن وصلت المفاوضات بين حليفة الحكومة السورية، روسيا، وفصيل جيش الإسلام في المعارضة المسلحة المحلية إلى طريق مسدود. بعد الهجوم مباشرة، وافق جيش الإسلام على صفقة يخرج أفراده بموجبها من دوما ويتم نقلهم إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة وتضمنها تركيا في الشمال السوري. قالت روسيا إنه قد يتم إخلاء نحو 8,000 مقاتل و40,000 مدني. كما وافق الفصيل على إطلاق سراح المئات من المختطفين المدنيين، والعديد منهم من الأقلية العلوية في سورية، والمحتجزين منذ سنوات. وقد كان إطلاق سراح هؤلاء بشكل آمن محورياً بالنسبة للحكومة السورية التي قالت لجمهورها الموالي إن "الدولة وعدت ووفت بوعدها".

كانت دوما كل ما تبقى من الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة في الغوطة الشرقية، معقل المعارضة المسلحة منذ وقت طويل على أعتاب العاصمة السورية. بعد حصار استمر سنوات، شنت الحكومة وحلفاؤها هجوماً حاسماً على الغوطة الشرقية في شباط/فبراير. سيطرت القوات الحكومية على جزء كبير من المنطقة وقسمت ما تبقى منها إلى ثلاثة جيوب منفصلة. وسرعان ما قامت الحكومة وروسيا بالترتيب لإفراغ اثنتين من هذه المناطق من مقاتلي المعارضة والمدنيين المرتبطين بهم، ونقلتهم إلى شمال سورية وأعادت المناطق إلى السيطرة الحكومية. تبين أن السيطرة على دوما أكثر صعوبة لأسباب تشمل التحدي المتمثل في تحديد منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة يمكن أن تستقبل عناصر جيش الإسلام، وتعنّت التنظيم نفسه خلال مفاوضات، والانقسامات الداخلية فيه.

بماذا تمثل رد الفعل الدولي حتى الآن؟

تعرضت قاعدة التيفور الجوية السورية إلى ما يبدو أنها ضربات جوية إسرائيلية صباح التاسع من نيسان/أبريل، رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان للضربة علاقة بالهجوم الكيميائي في دوما. اتخذت وزارة الدفاع الروسية الخطوة غير المعتادة بالتأكيد على أن الضربات شنتها طائرتا إف 15 تابعتان للقوات الجوية الإسرائيلية أطلقتا ثمانية صواريخ من المجال الجوي اللبناني، وأن الدفاعات الجوية السورية اعترضت خمسة من الصواريخ الثمانية. وسائل الإعلام الحكومية السورية قالت إن الضربة أدت إلى سقوط "قتلى وجرحى"، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل. وكالة تسنيم الإيرانية للأخبار قالت إن سبعة عناصر إيرانيين قتلوا. وذكر أن من بين القتلى أحد أعضاء مجموعة تشغل الطائرات المسيرة. قال مسؤولون أميركيون لشبكة أخبار إن بي سي يوم الإثنين إن إسرائيل أبلغت واشنطن قبل شنها الهجوم. إسرائيل نفسها امتنعت عن التعليق. وكانت إسرائيل قد شنت ضربة على قاعدة التيفور في شباط/فبراير، بعد أن اخترقت طائرة مسيرة إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي قالت إسرائيل إنها أطلقت من القاعدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال يوم الاثنين إن إدارته ستتخذ قراراً بشأن ردها خلال فترة 24 إلى 48 ساعة. وقال للصحفيين: "هذا أمر له علاقة بالإنسانية، ولا يمكن السماح بحدوثه". اتفق ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مكالمة هاتفية في اليوم السابق على تبادل المعلومات حول الهجمات و"تنسيق رد مشترك قوي". طبقاً لبيان للبيت الأبيض، فإنهما "يدينان بقوة الهجمات المريعة بالأسلحة الكيميائية في سورية واتفقا على أنه يجب أن يخضع نظام الأسد للمساءلة عن انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان".

رد ترامب الأولي على تويتر صيغ بلهجة أكثر عدوانية من بياناته التي صدرت لاحقاً، حيث حمّل المسؤولية لروسيا وإيران و"الرئيس بوتين" بشكل خاص على دعمه لـ "الأسد الحيوان"، مضيفاً أنه سيكون هناك "ثمن باهظ ... ينبغي دفعه". الحكومة السورية وصفت الاتهامات بأنها "اسطوانة مملة غير مقنعة إلا لبعض الدول التي تتاجر بدماء المدنيين وتدعم الإرهاب في سورية".

في اجتماع طارئ لمجلس الأمن يوم الاثنين، دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي المجلس لتبني مسودة قرار يدين الاستخدام المستمر للأسلحة الكيميائية في سورية وتأسيس هيئة مخوّلة بتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات الكيميائية. أما المندوب الروسي فاسيلي نيبنزيا فدعا بدلاً من ذلك مفتشين من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لزيارة الموقع. (المنظمة غير مخولة بتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات.) كما اعترض على اللهجة الصدامية لأميركا، بعد أن قالت هيلي إن أيدي "النظام الروسي مغطاة بدماء الأطفال السوريين". وكرر نيبنزيا التحذيرات الروسية من "التبعات الخطيرة" لتدخل عسكري تحت غطاء ادعاءات زائفة. المندوب السوري بشار الجعفري قال إن مشاهد الهجوم الكيميائي المزعوم كانت مسرحية تهدف إلى تبرير عدوان عسكري على سورية. ويتوقع أن يجري التصويت في مجلس الأمن على مسودتي قرارين متعارضين – أحدهما تدعمه الولايات المتحدة، والثاني تدعمه روسيا – اليوم الثلاثاء. وبشكل مستقل، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنها سترسل فريقاً "قريباً" إلى موقع الهجوم.

هل هناك المزيد من الإجراءات الدولية على الطريق؟

رغم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يبدو من المرجح أن تُشَن هجمات إضافية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. سيعتمد ذلك إلى حد كبير على جلسة مجلس الأمن يوم الثلاثاء، إلا أن جلسة يوم الاثنين لم تبشّر بإمكانية التوصل إلى تسوية. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، كما هو متوقع، بين روسيا ومجموعة الثلاثة – الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا – على آلية تعتبرها الدول الثلاث الأخيرة ذات مصداقية، فإنها قد تشن هجوماً عسكرياً خارج نطاق مجلس الأمن.

يشكل الاستقطاب والشلل داخل مجلس الأمن جزءاً كبيراً من المشكلة. لقد استخدمت روسيا بشكل متكرر حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع محاولات معاقبة الحكومة السورية على هجماتها الكيميائية، بما في ذلك في الحالات التي حمّلت فيها آلية التحقيق المشتركة (الهيئة الوحيدة المخولة من قبل الأمم المتحدة بتحديد الطرف المسؤول عن هذه الهجمات) المسؤولية للحكومة. في الواقع، وبعد أن حُملت للحكومة المسؤولية عن الهجوم بغاز السارين في خان شيخون في نيسان/أبريل 2017، قامت روسيا فعلياً بتفكيك هذه الهيئة من خلال الاعتراض على تجديد تفويضها في تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وقد ترك الموقف الروسي الولايات المتحدة والدول الأخرى دون وسيلة مخولة من قبل الأمم المتحدة لمعالجة موضوع استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل فعال.

لقد كان هجوماً آخر بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية في العام 2013 هو الذي أوشك على دفع الولايات المتحدة إلى التدخل في سورية. أدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 1,000 شخص. هددت إدارة أوباما بالقيام بعمل عسكري لكنها في النهاية اختارت نزع الأسلحة الكيميائية وفرض نظام تفتيش بدلاً من العمل العسكري.

لقد ترك الموقف الروسي الولايات المتحدة والدول الأخرى دون وسيلة مخولة من قبل الأمم المتحدة لمعالجة موضوع استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل فعال

لقد عرَّفت إدارة ترامب نفسها بأـنها نقيض سابقتها. في العام الماضي، بعثت بإشارات إلى أنها مستعدة للرد على الهجمات الكيميائية دون تفويض من مجلس الأمن. بعد أن قصفت الحكومة السورية بلدة خان شيخون الخاضعة للمعارضة المسلحة مستخدمة غاز السارين في 4 نيسان/أبريل من العام الماضي، شنت الولايات المتحدة ضربة صاروخية انتقامية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية. وحذرت الإدارة لاحقاً من "ثمن باهظ" إذا قررت الحكومة السورية "شن هجوم يؤدي إلى القتل الجماعي باستخدام الأسلحة الكيميائية". وقد أكد الرئيس الفرنسي ماكرون بشكل متكرر على الخط الأحمر الذي وضعته فرنسا، وهدد بشن ضربة إذا استُخدمت الأسلحة الكيميائية المحظورة ضد المدنيين في سورية. لكن من الناحية العملية، فإن هذه الخطوط الحمر لا يبدو أنها تنطبق على الهجمات باستخدام غاز الكلور. غاز الكلور أيضاً محظور دولياً لكنه أقل فعالية من غاز السارين كسلاح، إلا في الأماكن المحصورة. وحتى الآن، لم يؤدِ ما يبدو من استمرار الحكومة السورية في استخدام هذا السلاح إلى رد عقابي.

قد يكون غاز الكلور هو الذي استخدم في دوما، سواء لوحده أو مصحوباً بغاز الأعصاب. مهما كان الغاز المستخدم، وبالنظر إلى نطاق الهجوم المفترض وردود الفعل الأميركية والغربية، ثمة أسباب قوية للاعتقاد بأنهم سيردون عسكرياً هذه المرة.

ما الذي يمكن لضربة تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تحققه، وما هي المخاطر؟

ستترتب على أي عمل عسكري في سورية دون شك مخاطر كبيرة تشمل التصعيد غير المقصود، خصوصاً بالنظر إلى الانخراط العميق من قبل عدة لاعبين خارجيين. يمكن التخفيف من حدة هذه المخاطر من خلال الرسائل الواضحة والفعالة والتعريف المحدد بعناية لأهداف ردعية ضيقة.

سيكون من الصعب تحقيق ذلك التوازن. عندما ضربت الولايات المتحدة قاعدة الشعيرات في نيسان/أبريل 2017، أعلنت عن الطبيعة الردعية المتناسبة للضربة، وأوضحت أن الهدف لم يكن الإطاحة بالحكومة السورية بل معاقبة وردع استخدام الأسلحة الكيميائية. كما إنها حذرت موسكو مسبقاً من أنها ستشن الضربة، ما سمح لروسيا بضمان سلامة طواقمها. من الوارد أن كل من محدودية الضربات، والتحذيرات المسبقة، والمصارحة عن أهداف الولايات المتحدة قد ساعدت في منع توجيه ضربة انتقامية من قبل روسيا وتحاشي تصعيد عسكري أوسع لا يمكن السيطرة عليه. رغم أن ضربة قاعدة الشعيرات قد تكون ردعت استخدام غاز السارين، لبعض الوقت على الأقل، من الواضح أنها لم تقنع النظام بعدم استخدام غاز الكلور.

من غير المؤكد بالتحديد مقدار الضرر الذي ينبغي لضربة أن تحدثه ... لردع الحكومة السورية فعلياً عن استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وفي الوقت نفسه تحاشي ... التصعيد

لا أحد يعرف على وجه التأكيد ماهية الضربة العسكرية التي من شأنها فعلياً أن تردع استخدام جميع الأسلحة الكيميائية، بما فيها الكلور. من شبه المؤكد أنها ينبغي أن تكون أكثر قوة من العمل الذي تم اتخاذه في العام 2017، وأن تكون مصحوبة أيضاً برسائل واضحة ومطالب ملموسة يمكن لدمشق وحلفائها أن تفهمها وتنفذها بشكل معقول. وهذا يشكل تحدياً كبيراً. لا يقتصر الأمر على أنه سيكون من الصعوبة بمكان تنظيم تدخل متعدد الأطراف في فضاء سياسي وعسكري معقد، بل إنه من غير المؤكد بالتحديد مقدار الضرر الذي ينبغي لضربة أن تحدثه لتحقيق الهدف المرجو وردع الحكومة السورية فعلياً عن استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وفي الوقت نفسه تحاشي رد روسي خطير أو شكل آخر من أشكال التصعيد. من حيث المبدأ، فإن هجوماً ضيقاً ومحدوداً من غير المرجح أن يردع الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية، في حين أن هجوماً أوسع قد يتسبب في تبعات غير مقصودة ولا يمكن السيطرة عليها.

على وجه الخصوص، فإن أي هجوم يخاطر بإصابة طواقم روسية وإيرانية مختلطة مع شركائها السوريين، مما قد يؤدي إلى مواجهة أوسع. حتى ضربة تتحاشى فعل ذلك يمكن أن يساء تفسيرها من قبل موسكو أو طهران على أنها مصممة لتحقيق أهداف أوسع. في سياق التوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب، وكذلك عداء إدارة ترامب الصريح لإيران ورغبتها المعلنة بتقليص نفوذها في سورية، قد تشعر روسيا أو إيران بالحاجة إلى القيام برد انتقامي بطريقة ما. انعدام اليقين حيال الأهداف الحالية لواشنطن في سورية، خصوصاً بالنظر إلى التغيير الأخير لوزير الخارجية ورئيس مجلس الأمن القومي، وما يذكر عن إصرار الرئيس ترامب على الانسحاب الأميركي من سورية – فيما يبدو أنه يتعارض مع الاستراتيجية التي أعلن عنها في كانون الثاني/يناير حيال سورية والتي وافق عليها الرئيس نفسه – يفتح مجالاً أوسع لسوء التفسير. وقد تكون النتيجة تصعيداً تصعب السيطرة عليه ويتجاوز الحدود السورية.

علاوة على ذلك، فإن من غير المرجح أن تكون الولايات المتحدة وحلفاءها الأهداف الوحيدة أو حتى الرئيسية لأي رد انتقامي من قبل الحكومة السورية وداعميها. يمكن للعمل العسكري أن يدفع إلى عمليات قصف مركز تقوم به الحكومة السورية وروسيا للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة. كما يمكن لذلك أن يعرض للخطر ترتيبات وقف إطلاق النار المحلية، بما في ذلك "خفض التصعيد" المترنح في جنوب غرب سورية الذي تم التفاوض عليه بشكل مشترك بين الولايات المتحدة، وروسيا، والأردن. ويمكن للحصيلة النهائية أن تتمثل في تفاقم معاناة المدنيين.

أخيراً، فإن ما من شكل من أشكال العمل العسكري يحتمل أن يغير الوضع في دوما، حيث تستمر عمليات الإخلاء تحت الضغط لعناصر المعارضة المسلحة والمدنيين. بالنسبة لسكان المدينة، فإن أي رد دولي سيكون قد فات أوانه.