الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VI): ثورة الشعب السوري ذات الإيقاع البطيء
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VI): ثورة الشعب السوري ذات الإيقاع البطيء
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VI): ثورة الشعب السوري ذات الإيقاع البطيء

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

لقد شكلت الانتفاضة السورية تحدياً للتوقعات والأنماط التقليدية التي تأسست في بلدان أخرى في المنطقة منذ البداية. أولاً، لقد حدثت، وهذا بحد ذاته كان مفاجئاً بما فيه الكفاية للكثيرين. لم يكن النظام وحده هو الذي يعتقد بشكل ما من الاستثنائية السورية التي ستحميه من الاضطرابات الشعبية الخطيرة. حتى عندما بدأت الانتفاضة، فإنها لم تتطور بسرعة، كما في مصر أو تونس. ورغم أنها لم تبقى سلمية، فإنها لم تنزلق إلى حرب أهلية عنيفة، كما في اليمن، أو إلى نزاع مذهبي، كما في البحرين. وحتى هذا اليوم، فإن الحصيلة تظل موضع شك. لقد تنامى حجم المظاهرات بشكل كبير غير أنها لم تحقق كتلة حرجة بعد. لقد تراجع التأييد الذي يحظى به النظام مع ازدياد وحشية الأجهزة الأمنية، غير أن العديد من الشرائح لازالت تفضّل الوضع الراهن على مستقبل غير أكيد ويحمل احتمالات الفوضى. غير أن الأمر الواضح هو الدرجة التي تحوّل بها طيف واسع من الشرائح الاجتماعية، والعديد منها كانت من دعامات النظام، ضده وكيف أن العلاقات بين الدولة والمجتمع تغيّرت بشكل كامل.

لقد تمثل الخطأ الأول للنظام في التعامل مع الاحتجاجات في تشخيصه الخاطئ لها. ليس من الإنصاف القول بأن النظام لم يفعل شيئاً رداً على العلامات الأولى للاضطرابات؛ فقد أصدر عفواً عاماً وأطلق سراح عدد من منتقديه البارزين، وصدرت تعليمات للمسؤولين بإيلاء شكاوى المواطنين قدراً أكبر من الاهتمام، وفي عددٍ من المناطق اتخذت إجراءات لتهدئة السكان الغاضبين. إلا أن النظام تصرّف كما لو أن كل اضطراب كان حالة معزولة تتطلب رد فعل موضعي بدلاً من اعتبارها جزءاً من أزمة وطنية يمكن أن تتعمق ما لم تحدث تغييرات جذرية.

خلال العقد الماضي، ساءت الأحوال بشكل كبير بالنسبة لمعظم شرائح المجتمع. ظلت الرواتب مجمدة إلى حدٍ كبير حتى عندما ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل حاد. وألحقت السلع المستوردة ضرراً كبيراً بالمصنّعين الصغار، خصوصاً في ضواحي العاصمة التي تقطنها الطبقة العاملة. وفي المناطق الريفية، تصاحبت الصعوبات التي أحدثتها عمليات تحرير الاقتصاد بالجفاف. وأدى الإهمال والإفقار الشديدان للأرياف إلى نزوح أعداد كبيرة من السوريين المُهمّشين إلى مراكز النشاط الاقتصادي، القليلة أصلاً. شهدت مدنٌ مثل دمشق، وحلب وحمص نمو الضواحي وتمددها لتستوعب النازحين من الأرياف. أما الموظفون الحكوميون المنتمون إلى الطبقة الوسطى، فباتوا عالقين بين تدنّي الرواتب، ورفع الدعم عن السلع الأساسية وتضاؤل الخدمات من جهة وارتفاع النفقات من جهة أخرى وبالتالي دُفعوا خارج وسط المدينة باتجاه الحزام غير المتطور المحيط بدمشق. وقد جعلت غطرسة النخبة الحاكمة وجشعها هذه الورطة أمراً لا يحتمل. وفي هذه الأثناء، فإن الوعود بالإصلاحات السياسية لم تتمخض عن شيء على الإطلاق.

رغم أن هذه الظروف كانت سائدة منذ فترة من الزمن، إلاّ أن السياق الإقليمي جعل الوضع مختلفاً تماماً. لم يكن واضحاً كلياً أن رؤية الجمهور السوري للأمور كانت تتغير كرد فعل على الأحداث الواقعة في أمكنة أخرى، غير أنه كان هناك علامات على ذلك؛ فقبل بداية الاضطرابات الجدية في منتصف آذار/مارس 2011، كان يمكن الشعور بأثر الاضطرابات الإقليمية في سلوك السوريين العاديين. في مجتمع لم يكن مُسيّساً منذ وقت طويل – أو فُرض عليه عدم التسييس – فإن النقاشات العابرة بدأت وبشكل مفاجئ تتخذ طابعاً سياسياً. ما كان النظام يفعله دون أي شكل من أشكال المساءلة بات موضع تدقيق شعبي نقدي ومكثّف. وبدأت تعبيرات خفيفة وحذرة عن التمرد بالظهور. كما بدأت أشكال المضايقة والابتزاز التي كان الموظفون الحكوميون يمارسونها بشكل روتيني في السابق ودون احتجاج يُذكر، بدأت هذه المضايقات تواجه بمقاومة غير عادية من قبل المواطنين العاديين الذين اكتسبوا قدراً أكبر من الجرأة مما كانوا قد شاهدوه في تونس ومصر وأماكن أخرى. وعلى نطاق أوسع، فإن السوريين – الذين يحبون أن يتخيلوا بأنهم في طليعة العرب – باتوا يشعرون على نحو متزايد بالإحباط نظراً لأنهم ظلوا على هامش التاريخ في وقت كانت أجزاء كبيرة من المنطقة تشهد حالة حراك سياسي.

النظام، الذي اتخذ خطوات محدودة لتهدئة السكان والتقرب منهم، قام أيضاً بعملية قمع وحشية ودون تمييز في كثير من الأحيان. كان يمكن لذلك أن ينجح في الماضي. أما في هذه المرحلة، فإن ذلك كان كفيلاً بتوسيع حركة الاحتجاجات وامتدادها على مساحة البلاد. في كل مكان انطلقت فيه الاحتجاجات، أدى الاستعمال المفرط للقوة إلى توسيع نطاق التحركات مع انضمام الأقارب، والأصدقاء، والزملاء وغيرهم من المواطنين الذين باتوا يشعرون بالغضب الشديد تجاه أداء النظام. الأسوأ من ذلك أن النظام أبقى على استراتيجية الإنكار والقمع ما ترجم عدم قدرته على مواجهة التبعات الاجتماعية والسياسية المترتبة على أعماله، لا بل إن هذه الاستراتيجية أدت إلى نتائج عكسية.

أخطأ النظام أيضاً عندما حاول أن يوصّف أعداءه. تزعم السلطات السورية بأنها تحارب مؤامرة إسلامية تحظى برعاية أجنبية في حين كان يشن حرباً ضد قواعده الاجتماعية الأصلية. عندما وصل نظام الأسد الأب إلى الحكم، كان يجسّد الأرياف المهملة، وفلاحيها وطبقاتها المُهمّشة والمستَغلة. أما النخبة الحاكمة اليوم فقد نسيت جذورها. لقد ورثت السلطة ولم تقاتل من أجلها، ونشأت في دمشق، واختلطت بالطبقات الموسرة، وحاولت تقليدها كما قادت عملية تحرير اقتصادي عادت بالفائدة على المدن الكبرى على حساب المحافظات الأخرى. تخلت الدولة عن شرائح واسعة من الشعب، تاركة للأجهزة الأمنية الفاسدة والمتغطرسة التعامل معها. هناك تيار تحتي إسلامي لهذه الانتفاضة. إلاّ أنه نتاج عقود من الإهمال الاجتماعي والاقتصادي الذي مارسه النظام وليس انعكاساً لمؤامرة خارجية يقوم بها أصوليون متدينون.

صحيح أن المناطق التي تتركز فيها الأقليات بشكل أساسي كانت بطيئة في الانضمام للانتفاضة؛ كما أن دمشق وحلب ظلتا هادئتين نسبياً، كما ظلت شريحة رجال الأعمال متحفظة وحذرة. غير أن ولاء هذه الشرائح للنظام بات عرضة للخطر منذ بعض الوقت. لقد عانى معظم هؤلاء، بشكل أو بآخر، من الممارسات الجشعة للطبقة الحاكمة التي دأبت وعلى نحو متزايد على التعامل مع البلد وكأنه ملكيتها الخاصة. حتى العلويون، وهم أقلية تنتمي إليها العائلة الحاكمة والجزء الأكبر من العاملين في الأجهزة الأمنية، أصبح لديهم ومنذ وقت طويل ما يبرر الشكوى والتذمر والغضب من رؤية نخبة تضيق حلقة أعضائها بشكل مستمر ولا تبدي اكتراثاً لإعادة توزيع الثروة على أبناء طائفتها.

لا ينطبق هذا على الجيش النظامي غير الموثوق به من قبل النظام والمفرَغ من محتواه والذي تراجعت معنوياته منذ وقت طويل، بل على وحدات مثل الحرس الجمهوري ومختلف فروع الشرطة السرية التي تُعرف بشكل عام بالمخابرات والتي تتكون طواقمها بشكل أساسي من العلويين. ويبدو أن النظام نفسه يتبنى وجهة النظر هذه، وقد أرسل قواته للانخراط في عرض شرس للعضلات، كان يرقى في بعض الأحيان إلى العقاب الجماعي. لا شك في أن هذه القوات خدمت النظام جيداً على مدى السنين؛ وفي الشهور الأخيرة أيضاً لم تظهر أية رحمة في محاولاتها لسحق حركة الاحتجاجات.

غير أنه في هذا المجال أيضاً يمكن للمظاهر أن تكون خادعة. فمنذ بداية الأزمة، كان العديد من أفراد قوات الأمن يشعرون بعدم الرضا وبالرغبة في التغيير؛ فمعظمهم يتقاضون رواتب متدنية ويعملون لأوقات طويلة ويظهرون استياءً من الفساد على المستويات العليا. لقد رصّوا صفوفهم خلف النظام، رغم أن هذا لم يكن مدفوعاً بالولاء له بقدر ما هو نتيجة للمنظور الطائفي الذي يرون من خلاله حركة الاحتجاجات وأيضاً نتيجة ظهور آلية دفاعية لدى الطائفة. هذا إضافة إلى أن الوحشية التي لجأ إليها العديد منهم تحثهم أكثر على الوقوف خلف النظام خشية العمليات الانتقامية ضدهم في حال انهار النظام.

إلاّ أن غريزة البقاء الطائفية التي يعتمد عليها النظام يمكن أن تؤدي إلى مفعول عكسي. قد يكون معظم المتشددين داخل الأجهزة الأمنية مستعدون للقتال حتى اللحظة الأخيرة. غير أن الأغلبية ستجد صعوبة في الحفاظ على هذا الزخم. بعد تجاوز هذا العنف الجنوني حداً معيناً، فإن غريزة البقاء الطائفية هذه يمكن أن تدفعهم إلى الطرف الآخر. بعد قرون من التمييز والاضطهاد على أيدي الأغلبية السنية، فإن العلويين وغيرهم من الأقليات الدينية خلصت إلى استنتاج مفاده أن قراهم الواقعة في مناطق جبلية يصعب الوصول إليها توفر الملاذ الآمن الحقيقي الوحيد. من غير المرجح أن يعتقدوا بأنه يمكن ضمان سلامتهم في العاصمة (حيث يشعرون بأنهم ضيوف عابرون)، من قبل نظام الأسد (الذي يعتبرونه ظاهرة تاريخية غريبة ومؤقتة)، أو من خلال مؤسسات الدولة (التي لا يثقون بها). عندما يبدأ العلويون بالشعور باقتراب النهاية، فإنهم قد لا يقاتلون حتى الرجل الأخير. من المحتمل تماماً أن يعودوا إلى المكان الذي أتوا منه.

يمثل هذا التقرير، وهو جزء من سلسلة حول الحركات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، الجزء الأول من جزأين سينظران بقدر من التفصيل إلى الانتفاضة السورية. والتقرير الأول هذا يركّز بشكل أساسي على بداية حركة الاحتجاجات وتكوينها. أما الجزء الثاني، الذي سيُنشر بعد وقت قصير، فإنه سيركّز على رد النظام على هذه الحركة.

دمشق/بروكسل، 6 تموز/يوليو 2011

 

The Syrian uprising has defied conventional expectations and patterns established elsewhere in the region from the outset. It happened, first of all, and to many that in itself was surprising enough. The regime was not alone in believing in a form of Syrian exceptionalism that would shield it from serious popular unrest. Once the uprising began, it did not develop quickly, as in Egypt or Tunisia. Although it did not remain peaceful, it did not descend into a violent civil war, as in Libya, or sectarian affair, as in Bahrain. To this day, the outcome remains in doubt. Demonstrations have been growing in impressive fashion but have yet to attain critical mass. Regime support has been declining as the security services’ brutality has intensified, but many constituents still prefer the status quo to an uncertain and potentially chaotic future. What is clear, however, is the degree to which a wide array of social groups, many once pillars of the regime, have turned against it and how relations between state and society have been forever altered.

The regime’s first mistake in dealing with the protests was to misdiagnose them. It is not fair to say that, in response to the initial signs of unrest, the regime did nothing. It decreed an amnesty and released several prominent critics; officials were instructed to pay greater attention to citizen complaints; and in a number of localities steps were taken to pacify restive populations. But the regime acted as if each and every disturbance was an isolated case requiring a pin-point reaction rather than part of a national crisis that would only deepen short of radical change.

Over the past decade, conditions significantly worsened virtually across the board. Salaries largely stagnated even as the cost of living sharply increased. Cheap imported goods wreaked havoc on small manufacturers, notably in the capital’s working-class outskirts. In rural areas, hardship caused by economic liberalisation was compounded by the drought. Neglect and pauperisation of the countryside prompted an exodus of underprivileged Syrians to rare hubs of economic activity. Cities such as Damascus, Aleppo and Homs witnessed the development of sprawling suburbs that absorbed rural migrants. Members of the state-employed middle class, caught between, on the one hand, low salaries, shrinking subsidies and services and, on the other, rising expenses, have been pushed out of the city centre toward the underdeveloped belt that surrounds Damascus. The ruling elite’s arrogance and greed made this predicament more intolerable. Meanwhile, promises of political reform essentially had come to naught.

Much of this has been true for a while, but the regional context made all the difference. That the Syrian public’s outlook was changing in reaction to events elsewhere might not have been manifest, but telltale signs were there. Well ahead of the mid-March 2011 commencement of serious disturbances, the impact of regional turmoil could be felt in the behaviour of ordinary Syrians. In what had long been – or forced to become – a depoliticised society, casual discussions suddenly assumed a surprisingly political tone. What the regime used to do and get away with came under intense and critical public scrutiny. Subtle expressions of insubordination surfaced. Previously routine – and unchallenged – forms of harassment and extortion by civil servants met unusual resistance on the part of ordinary citizens, emboldened by what they had seen in Tunisia, Egypt and beyond. More broadly, Syrians – who like to imagine themselves as the Arab vanguard – increasingly were frustrated at being left on the sidelines of history at a time when much of the region was rising up.

Taking small steps to coax the population, the regime also repressed, often brutally and indiscriminately. That might have worked in the past. This time, it guaranteed the movement’s nationwide extension. Wherever protests broke out, excessive use of force broadened the movement’s reach as relatives, friends, colleagues and other citizens outraged by the regime’s conduct joined in. Worse still, the regime’s strategy of denial and repression meant that it could not come to terms with the self-defeating social and political consequences of its actions.

The regime also got it wrong when it tried to characterise its foes. Syrian authorities claim they are fighting a foreign-sponsored, Islamist conspiracy, when for the most part they have been waging war against their original social constituency. When it first came to power, the Assad regime embodied the neglected countryside, its peasants and exploited underclass. Today’s ruling elite has forgotten its roots. It has inherited power rather than fought for it, grown up in Damascus, mingled with and mimicked the ways of the urban upper class and led a process of economic liberalisation that has benefited large cities at the provinces’ expense. The state abandoned vast areas of the nation, increasingly handling them through corrupt and arrogant security forces. There is an Islamist undercurrent to the uprising, no doubt. But it is a product of the regime’s decades of socio-economic neglect far more than it reflects an outside conspiracy by religious fundamentalists.

True, areas with strong minority concentrations have been slow to rise up; likewise, Damascus and Aleppo have been relatively quiescent, and the business community has remained circumspect. But the loyalty these groups once felt for the regime has been under threat for some time. Most, in one form or another, have suffered from the predatory practices of a ruling class that, increasingly, has treated the country as private property. Even Allawites, a minority group to which the ruling family and a disproportionate share of the security services belong, long have had reason to complain, chafing at the sight of an ever-narrowing elite that does not even bother to redistribute wealth to its own community.

That leaves the security apparatus, which many observers believe constitute the regime’s ultimate card – not the regular army, distrusted, hollowed out and long demoralised, but praetorian units such as the Republican Guard and various strands of the secret police generically known as the Mukhabarat and disproportionately composed of Allawites. The regime seems to believe so, too, and has dispatched its forces to engage in ruthless displays of muscle, sometimes amounting to collective punishment. Over the years, these forces undoubtedly have served the regime well; in recent months, too, they have shown no mercy in efforts to crush the protest movement.

But here as well appearances can be deceiving. From the outset of the crisis, many among the security forces were dissatisfied and eager for change; most are underpaid, overworked and repelled by high-level corruption. They have closed ranks behind the regime, though it has been less out of loyalty than a result of the sectarian prism through which they view the protest movement and of an ensuing communal defence mechanism. The brutality to which many among them have resorted arguably further encourages them to stand behind the regime for fear of likely retaliation were it to collapse.

Yet, the sectarian survival instinct upon which the regime relies could backfire. The most die-hard within the security apparatus might well be prepared to fight till the bitter end. But the majority will find it hard to keep this up. After enough of this mindless violence, this same sectarian survival instinct could push them the other way. After centuries of discrimination and persecution at the hands of the Sunni majority, Allawites and other religious minorities concluded that their villages within relatively inaccessible mountainous areas offered the only genuine sanctuary. They are unlikely to believe their safety is ensured in the capital (where they feel like transient guests), by the Assad regime (which they view as a temporary, historical anomaly), or through state institutions (which they do not trust). When they begin to feel that the end is near, Allawites might not fight to the last man. They might well return to the mountains. They might well go home.

This report, part of a series on the popular movements in North Africa and the Middle East, is the first of two that will look in detail at Syria’s uprising. It focuses chiefly on the inception and makeup of the protest movement. The second, to be published shortly, will focus on the regime’s response.

Damascus/Brussels, 6 July 2011

 

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.