الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط: انتحار النظام السوري على إيقاع بطيء
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط: انتحار النظام السوري على إيقاع بطيء
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط: انتحار النظام السوري على إيقاع بطيء

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

            يائساً في المحافظة على بقائه بأي ثمن، يبدو أن النظام السوري يحفر قبره بيديه. لم يكن محتّماً أن تكون الأمور على هذا النحو. حركة الاحتجاجات قوية وتزداد قوة، لكنها لم تصل بعد إلى كتلة حرجة. بعكس القادة العرب الذين سقطوا، فإن الرئيس بشار الأسد تمتّع ببعض الشعبية الحقيقية. كثير من السوريين يخشون الفوضى وانقسام بلادهم. غير أن أي فرصة كان النظام يمتلكها باتت الآن معرضة للخطر بسبب أدائه. لقد طغت عمليات القمع الوحشي على المقترحات المترددة والمتأخرة لإجراء الإصلاحات. وقد بدد بشار جزءاً من مصداقيته؛ وفقد نظامه قدراً كبيراً من شرعيته المستمدة من سياسته الخارجية. المجتمع الدولي، مدفوعاً بشكل أساسي بخوفه من أي بديل للوضع الراهن، ينتظر ويراقب، مستبعداً حتى الآن التدخل المباشر. وهذه هي السياسة الصحيحة، إذ إن التدخل المباشر سيترتب عليه خسائر كبيرة من دون تحقيق مكاسب تُذكر في المقابل. لكن هذا الاستنتاج لم يتم التوصل إليه بالضرورة للأسباب الصحيحة. لقد أثبت الشعب السوري مقاومته الملفتة للنزعات المذهبية أو الانقسامية، متحديّاً بذلك تنبؤات النظام بحدوث فتنة طائفية أو هيمنة الإسلاميين. مع ذلك، فإن هذا لا يضمن مستقبلاً مستقراً وديمقراطياً، إلا أنها بداية جيدة تستحق الاعتراف والدعم.

           

            أُخذ النظام على حين غرة بالاضطرابات، لكنه كان محظوظاً من ناحية أن المحتجين لم يتمكنوا في البداية من التقدم لتحقيق مزيد من المكاسب. وهذا أعطى السلطات بعض الوقت لتجميع قواها وإعداد ردّ متعدد الأوجه: زرع المخاوف، خصوصاً بين الأقليات؛ وتصوير المتظاهرين على أنهم عملاء أجانب وإسلاميون مسلحون؛ والتعهّد بإجراء إصلاحات محدودة. أما الرد الأقوى فكان من خلال القمع الوحشي.

 

            ثمة غموض يكتنف العنف الذي ظهر بعد ذلك. نتج هذا الغموض عن الدعاية المباشرة التي استعملها النظام وتبنيه لسياسة منع دخول الصحفيين من الخارج. يزعم المحتجون بأنهم سلميّون تماماً، غير أن هذا الزعم يصعب تصديقه مع وجود إفادات شهود وعمليات قتل مروّعة لعدد من عناصر الأمن. الأمر الأكثر قابلية للتصديق هو أن شبكات إجرامية، بعضها يتكوّن من جماعات إسلامية مسلحة، وعناصر مدعومة من الخارج وبعض المتظاهرين الذين يتصرفون دفاعاً عن أنفسهم فحملوا السلاح. غير أن هذا جزءٌ هامشي من الحكاية. لقد كانت الأغلبية الساحقة من الضحايا بين المتظاهرين المسالمين، ومعظم العنف مُورس من قبل الأجهزة الأمنية.

 

            النظام بدوره كان له هدفٌ من ذلك كله؛ فمن خلال زرع المخاوف من عدم الاستقرار، سعى للحد من مدى التعبئة الشعبية وردع منتقدي النظام الأقل تعنتاً. لكن وفي حين أن هذا الرد أحدث الأثر المطلوب على بعض السوريين، فإن جردة الحساب كانت سلبية بشكل عام من وجهة نظر السلطات. لقد خلق أداء الأجهزة الأمنية الوحشي والخاطئ في معظم الأحيان من المشاكل أكثر مما حلّ، إذ إنه من شبه المؤكد أن العنف كان السبب الرئيسي الكامن وراء نمو الحركة الاحتجاجية وراديكاليتها.

 

            مع تعمق الأزمة، أدرك النظام تدريجياً ضرورة الإصلاح. لكن في محاولاته للحاق بمطالب المحتجين، كان دائماً متأخراً خطوة، إن لم يكن بضع خطوات، باقتراح إجراءات كان يمكن أن تلقى صدىً لو أنها اقتُرحت في البداية، لكنها وقعت على آذانٍ صماء في الوقت الذي أعلنت فيه. ينطبق ذلك بوجه خاص على خطاب بشار الأخير (20 حزيران/يونيو 2011)؛ إذ إن اقتراحاته بإجراء إصلاحات دستورية واسعة، بما في ذلك وضع حدٍ لحكم حزب البعث، شملت جزءاً كبيراً مما كانت حركة الاحتجاجات تحلم به في البداية. إلاّ أن المتظاهرين عندئذٍ كانوا قد التفتوا إلى أمور أخرى. إنهم لا يسعون لإصلاح النظام، بل إلى تغييره. الأكثر من ذلك أن النظام، بإطلاق يد قوات الأمن، بات معتمداً على العناصر الأكثر تشدداً فيه ومديناً لهذه العناصر. وهذا ما يجعله أقل قدرة على تنفيذ مقترحاته؛ حتى على افتراض أنه يرغب فعلاً في ذلك.

 

            يجادل المسؤولون بأن العديد من السوريين ما يزالون يرون الأمور بشكل مختلف، وأنهم ينظرون بتوجس إلى حركة الاحتجاجات، مشككين في أنها تمثّل حصان طروادة للإسلاميين وأن سقوط النظام سيعني حرباً أهلية مذهبية. إنهم محقون. بالنظر إلى التكتيك الذي استعمله النظام من خلال زرع المخاوف – لكن أيضاً بسبب العنف الذي مورس ضد قوات الأمن – فإن البلاد أصبحت في حالة استقطاب. ثمة عدد متزايد من الناس يريدون سقوط النظام؛ إلا أن كثيرين يتمسكون به كونه أفضل من بديلٍ غير مضمون، خصوصاً في دمشق. إلا أن الشريحة الوسطى في اضمحلال مستمر.

 

            والحال، فإن المجريات تنحو باتجاه طريق مسدود. المحتجون يحققون مكاسب لكنهم لم يعبروا حتى الآن العتبة الحاسمة التي تستلزم دخول العاصمة على خط الاحتجاجات. ويحقق النظام بعض التقدم من خلال حشد مؤيديه، إلا أن أزمة الثقة مع شرائح واسعة من السكان وفقدان الشرعية باتتا أكثر عمقاً من أن يتخطاهما بسهولة. إلاّ أنه سيكون من الخطأ المراهنة على إمكانية استمرار الوضع الراهن إلى ما لا نهاية. الظروف الاقتصادية تزداد سوءاً، وإذا وصلت إلى حد الانكسار – وهو سيناريو ليس خارج حدود الخيال بأي حال – يمكن للنظام أن ينهار. قوات الأمن، وأغلب عناصرها من العلويين، تعمل فوق طاقتها، وتتلقى رواتب متدنية وتزداد مخاوفها. إذا استنتجت هذه القوات أن عليها أن تحمي ما لا يزال يمكن إنقاذه – قراهم وبلداتهم – بدلاً من محاولة الدفاع عما يبدو بشكل متزايد أنه غير قابل للحماية – البنية الحالية للسلطة – فإن انشقاقها سيسرّع أيضاً من سقوط النظام.

 

            في ظل هذه الظروف، هل يمكن للمجتمع الدولي أن يقوم بأي شيء مفيد؟ العديد من المعلقين، في الولايات المتحدة وأوروبا على وجه الخصوص، يعتقدون ذلك ويدعون إلى ردٍ أكثر قوة. في الحقيقة، فإن الخيارات محدودة. من غير المرجح اللجوء إلى التدخل العسكري؛ كما أنه سيكون كارثياً من غير شك؛ إذ يمكن لهذا التدخل أن يطلق الحرب الأهلية المذهبية التي يسعى المجتمع الدولي لتجنّبها، وزعزعة الاستقرار بشكل أكبر في بيئة إقليمية غير مستقرة أصلاً وسيكون بمثابة هدية لنظام وصف الانتفاضة دائماً على أنها نتاج عمل متآمرين في الخارج. يمكن للعقوبات على مسؤولي النظام أن تكون مفيدة، رغم أن هذه الأداة تم استنفادها؛ أما المضي إلى أبعد من ذلك كاستهداف قطاعات اقتصادية من شأنه أن يؤذي السوريين العاديين مخلفاً أثراً عكسياً ويحيل على خطر تكرار السابقة العراقية المؤسفة خلال التسعينيات.

 

            الإدانة الدولية مهمة من حيث أنها تُبقي الضوء مسلطاً على انتهاكات حقوق الإنسان، كما يمكن أن تردع مثل هذه الانتهاكات. وفي هذا الصدد فإن زيارات السفراء الغربيين إلى حماه، حيث التهديد باندلاع أعمال عنف كبيرة، كانت أمراً جيداً. إلا أن ثمة حدوداً لما يمكن لمثل هذه الخطوات تحقيقه. إن الإجراءات التي يدعو إليها البعض (إعلان عدم شرعية النظام، والإصرار على تنحي بشار) هي خيارات تبعث الارتياح لكنها لا تحقق أي تغيير. في المحصّلة، فإن المهم هو حكم الشعب السوري؛ وفي حين أن كثيرين يريدون إسقاط النظام فإن آخرين لم يتوصلوا بعد إلى هذا الاستنتاج. إن قراراً سابقاً لأوانه من قبل المجتمع الدولي يمكن أن يُنظر إليه من قبل أولئك السوريين على أنه تدخلٌ غير مقبول في شؤونهم.

 

            لقد كان الموقف الدولي الحذر مصدراً لإحباط عميق وحتى الغضب من قبل المحتجين. وهذا أمر يمكن فهمه، إلاّ أن مثل هذا الحذر قد يكون نعمة من حيث لا يدرون. من غير المرجح أن يستجيب النظام للضغوط الدولية، بصرف النظر عن مدى ملاءمتها. إن العبء يقع في المحصلة على المحتجين لمواجهة التكتيكات التقسيمية التي يستعملها النظام، وتطمين غيرهم من المواطنين – خصوصاً الأقليات – الذين يظلون قلقين حيال أي نظام بديل، وبناء إطار سياسي قادر على استقطاب دعم شعبي أوسع. لقد كانت قدرة المحتجين على تجاوز الطوائف محيّرة للعديد من المراقبين. الأهم من ذلك، لقد أحبطت هذه القدرة مساعي النظام الذي دأب على استغلال المخاوف من نشوء الفوضى أو من قيام بديل إسلامي لحكمه الوحشي.

 

دمشق/بروكسل، 13 تموز/يوليو 2011

Desperate to survive at all costs, Syria’s regime appears to be digging its grave. It did not have to be so. The protest movement is strong and getting stronger but yet to reach critical mass. Unlike toppled Arab leaders, President Bashar Assad enjoyed some genuine popularity. Many Syrians dread chaos and their nation’s fragmentation. But whatever opportunity the regime once possessed is being jeopardised by its actions. Brutal repression has overshadowed belated, half-hearted reform suggestions; Bashar has squandered credibility; his regime has lost much of the legitimacy derived from its foreign policy. The international community, largely from fear of the alternative to the status quo, waits and watches, eschewing for now direct involvement. That is the right policy, as there is little to gain and much to lose from a more interventionist approach, but not necessarily for the right reasons. The Syrian people have proved remarkably resistant to sectarian or divisive tendencies, defying regime prophecies of confessional strife and Islamisation. That does not guarantee a stable, democratic future. But is a good start that deserves recognition and support.

Taken by surprise by the outbreak of unrest, the regime was lucky that protesters initially were unable to press their advantage. That gave the authorities time to regroup and put in place a multi-faceted response: stoking fear, especially among minorities; portraying demonstrators as foreign agents and armed Islamists; pledging limited reforms. Most of all, though, was brutal repression.

The violence that has ensued is clouded in some mystery. Crude propaganda from the regime and its policy of banning outside reporters has ensured this. Protesters claim they are entirely peaceful, but that assertion is hard to reconcile with witness testimony and with the vicious murder of several security officers. More plausibly, criminal networks, some armed Islamist groups, elements supported from outside and some demonstrators acting in self defence have taken up arms. But that is a marginal piece of the story. The vast majority of casualties have been peaceful protesters, and the vast majority of the violence has been perpetrated by the security services.

The regime had a purpose. By sowing fear of instability, it sought to check the extent of popular mobilisation and deter the regime’s less committed detractors. But while it appears to have had the desired impact on some Syrians, the balance sheet has been overwhelmingly negative from the authorities’ standpoint. The security services’ brutal and often erratic performance has created more problems than it has solved, as violence almost certainly has been the primary reason behind the protest movement’s growth and radicalisation.

As the crisis deepened, the regime gradually recognised the necessity of reform. Playing catch-up with protester demands, it always lagged one if not several steps behind, proposing measures that might have had some resonance if suggested earlier but fell on deaf ears by the time they were unveiled. This was particularly true of Bashar’s most recent (20 June 2011) speech. His suggestions of far-reaching constitutional reforms, including the end of Baath party rule, encapsulated much of what the protest movement, at its inception, had dreamed. By then, however, demonstrators had turned to something else. It is not regime reform they are pursuing. It is regime change. What is more, by giving a relatively free hand to security forces, the regime has become increasingly dependent on and indebted to its more hardline elements. This has made it far less likely that it ultimately will carry out what it has proposed; even assuming it truly wishes to.

Officials argue that many Syrians still see things differently, that they are wary of the protest movement, suspecting it is a Trojan horse for Islamists and that the fall of the regime would mean sectarian civil war. They have a point. Largely due to regime scare tactics – but also to some of the violence against security forces – the country has become more polarised. A growing number want to see the end of the regime; many still cling to it as better than an uncertain alternative, particularly in Damascus. The middle ground has been shrinking.

The result has been an apparent stalemate. Protesters gain ground but have yet to cross the crucial threshold that requires enlisting the capital. The regime scores some points by rallying its supporters, but the crisis of confidence with much of the population and loss of legitimacy is almost surely too deep to be overcome. But it would be wrong to bet on the status quo enduring indefinitely. Economic conditions are worsening; should they reach breaking point – a not unimaginable scenario by any means – the regime could well collapse. Predominantly Allawite security forces are overworked, underpaid and increasingly worried. Should they conclude that they ought to protect what still can be salvaged – their own villages – rather than try to defend what increasingly looks doomed – the existing power structure – their defection also would precipitate the end of the regime.

Under the circumstances, is there anything the international community can usefully do? Many commentators in the U.S. and Europe in particular believe so and are clamouring for a more muscular response. In truth, options are limited. Military intervention is highly unlikely; it also would be unquestionably disastrous. It could unleash the very sectarian civil war the international community wishes to avoid, provoke further instability in an already unstable neighbourhood and be a gift to a regime that repeatedly has depicted the uprising as the work of foreign conspirators. Sanctions against regime officials can be of use, though this instrument almost has been exhausted; going further and targeting economic sectors that would hurt ordinary Syrians would backfire and risk a repeat of the unfortunate Iraqi precedent of the 1990s.

International condemnation is valuable insofar as it keeps the spotlight on – and potentially deters – human rights violations. In this respect the visits by Western ambassadors to Hama, where the prospect of major violence threatens, were welcome. But there are limits to what such steps can accomplish. To do what some are calling for (denounce the regime as illegitimate, insist that Bashar step down) are feel-good options that would change little. Ultimately, what matters is the judgment of the Syrian people; while many clearly wish to topple the regime, others have yet to reach that conclusion. A premature determination by the international community potentially could be viewed by those Syrians as undue interference in their affairs.

The world’s cautious attitude has been a source of deep frustration and even anger for the protesters. That is entirely understandable, yet such caution might well be a blessing in disguise. The regime is unlikely to respond to international pressures, regardless of their provenance. Ultimately, the burden lies with the protesters to counter the regime’s divisive tactics, reassure fellow citizens – and in particular members of minority groups – who remain worried about a successor regime, and build a political platform capable of rallying broad public support. Already their ability to transcend sectarian divides has confounded many observers. More importantly, it has given the lie to a regime that has made a business out of preying on fears of a chaotic or Islamist alternative to its own brutal reign.

Damascus/Brussels, 13 July 2011

 

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.