إعادة خلط الأوراق: استراتيجية سورية قيد التطوّر
إعادة خلط الأوراق: استراتيجية سورية قيد التطوّر
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 92 / Middle East & North Africa

إعادة خلط الأوراق: استراتيجية سورية قيد التطوّر

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

يعتري السياسة الخارجية السورية قدر هائل من التناقضات الظاهرية التي طالما حيرّت المراقبين الخارجيين.  فالهدف المعلن لهذه السياسة هو تحقيق السلام مع إسرائيل؛ غير أن سورية عقدت تحالفات مع شركاء عازمين على تدمير إسرائيل.  ثم أن سورية تفخر بكونها معقلاً للعلمانية لكنها تتبنى نفس القضايا التي تتبناها حركات إسلامية.  لقد دعمت سورية في الآن ذاته الجماعات المسلحة العراقية السنية كما دعمت جماعة لبنانية شيعية مسلحة.  أما الولايات المتحدة فقد تأرجحت بين مقاربات مختلفة، ومن خلال محاولات فاشلة لإقناع دمشق بتوضيح موقفها، من التركيز على عملية السلام خلال تسعينيات القرن الماضي إلى ممارسة الضغوط في عهد إدارة جورج دبليو بوش خلال العقد التالي.  أما باراك أوباما، الذي قلب صفحة قديمة دون أن يستقر رأيه حيال الصفحة الجديدة التي يريد أن يفتحها، فيبدو عازماً على الانخراط مع سورية فيما يتعلق بالقضايا الثنائية، رغم أن هذه المقاربة تتسم بالحذر أكثر منها بالطموح.  قد تنجح هذه المقاربة، لكن ليس إذا استمرت بنفس الأسلوب الذي اتبعته حتى الآن.  قد تقوم سورية بتعديل سياساتها، لكنها ستفعل ذلك فقط إذا اطمأنت إلى أكلاف ذلك – من حيث الاستقرار الداخلي والمكانة الإقليمية.  وهذا يتطلب العمل مع سورية على إيضاح ما ستحصل عليه مقابل مضيّها في رحلة غير مألوفة، وتنطوي بالضرورة على كثير من المخاطرة.

يتمثل جوهر المشكلة في وجود قدر كبير من عدم التوافق بين توقعات الطرفين.  فالغرب يريد أن يعرف ما إذا كانت سورية مستعدة لتغيير سياساتها بشكل جوهري – الحد من علاقاتها مع إيران، وحماس وحزب الله أو قطع هذه العلاقات؛ وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل – كوسيلة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.  أما سورية، فتريد أن تعرف، قبل التفكير في أي تحوّل استراتيجي هام، الاتجاه الذي ستتخذه المنطقة وصراعاتها الأكثر تقلباً، وما إذا كان الغرب سيقوم بدوره في تحقيق الاستقرار، وما إذا كانت مصالحها ستكون مضمونة.

من وجهة نظر سورية، فإن ثمة أسباباً مقنعة للتمسك بالوضع الراهن، فهذا الوضع ناسب سورية تماماً لحوالي أربعة عقود: فرغم وجود جوار مضطرب ومعادٍ، فقد أثبت النظام قدرته على البقاء في كل الظروف.  لقد استعملت سورية علاقاتها بمختلف المجموعات والدول للحصول على الدعم السياسي والمادي، ولعبت دوراً إقليمياً يتجاوز حجمها ومواردها الحقيقية.  فما مصلحة سورية في التخلي عن هكذا حلفاء أو التحول عن هذا السجل.

غير أن الرضا عن الماضي لا يعني الاسترخاء حيال المستقبل؛ فالبلاد تفتقر للموارد الطبيعية الكبيرة أو رأس المال البشري، والأبرز من ذلك فإنها تفتقر إلى عمالة مؤهلة وطبقة أعمال تتمتع بروح الريادة.  والسوريون يرون المخاطر على كافة الجبهات؛ فاقتصادها يترنح، وبنيتها التحتية مهترئة.  وعلى عكس الماضي، عندما كان الاتحاد السوفييتي ومن ثم السعودية يقدمان الدعم، وإيران أو والعراق يقدمان النفط الرخيص، ولبنان يوفر مرتعاً لعمليات النهب التي كانت تمارسها، لم يعد بوسع سورية الاعتماد على السند أو المدد الخارجيين.  كل هذا، خصوصاً عنما يأتي في إطار سوق عالمية تنافسية وأزمة مالية، ما يحتم إجراء إصلاحات هيكيلية من شبه المؤكد أن النظام لا يستطيع القيام بها دون مساعدة غربية ودون توفر بيئة إقليمية هادئة.

فيما يتعلق بالديناميات الاجتماعية، فإن سياسات النظام تعزز الميول الإسلامية التي يمكن، بمرور الوقت، أن تعرّض الأساس العلماني للنظام للخطر.  كما أضعف تخفيض الدعم وانهيار نظام الرفاه الاجتماعي، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، الدعامات الأيديولوجية للنظام؛ وقد حل محل الخطاب القومي تديجياً خطاب "المقاومة" الذي يحتوي عوامل مشتركة مع الحركات الإسلامية أكثر مما يرتبط ببعث الماضي.  ثمة اشتباكات بين قوات الحكومة والمتشددين الإسلاميين أحياناً، يتراجع تواترها عندما يتبنى النظام القضايا الإسلامية الإقليمية بشكل واضح – ما يؤدي إلى إضعاف منظوره العلماني.  إن الموقف الذي تم تبنيه خلال السنوات القليلة الماضية، والمتمثل في العلاقات الوثيقة مع إيران وحماس وحزب الله، ودعم المقاومة ضد إسرائيل وكذلك دعم ما شكّل توجهاً سلفياً للجماعات المسلحة العراقية، أدى إلى تشجيع نزعات تهدد التلاحم الاجتماعي طويل الأمد.

يمكن أن يتبين أن المكاسب الأخيرة المتحققة في المنطقة هي مكاسب مؤقتة.  مهما شعر القادة بأن موقفهم كان صحيحاً فيما يتعلق بالعراق (حيث عارضوا الحرب الأميركية)، وفي لبنان (حيث لم يتمكن الائتلاف المدعوم من الغرب من إركاع سورية، وثبات حزب الله في مواجهة إسرائيل) أو في فلسطين (حيث اكتسب حلفاؤها الإسلاميون النفوذ)، فإنهم يظلون منشغلين بالصراعات وخطوط التماس التي لا زالت قائمة.  إن انتشار الطائفية وانعدام اليقين على حدود سورية الشرقية والغربية، والطريق المسدود الذي وصلت إليه عملية السلام العربية – الإسرائيلية وخطر المواجهة بشأن البرنامج النووي الإيراني لا زالت تلبّد الأفق بالغيوم.  كما أن احتمال انتقال عدوى التوترات الإقليمية إلى البلاد تقلق النظام وهو ما يفسر، بالإضافة إلى المخاوف الاقتصادية والاجتماعية، بحث النظام عن طريق مختلف للمضي إلى الأمام.

قد يكون التجسيد الأفضل لتذبذب سورية – اعتمادها على التحالفات القائمة من جهة وسعيها إلى الخروج من الوضع الحالي من جهة أخرى – في التوازن  الذي تسعى إليه في العلاقة مع إيران وتركيا.  يجادل المشككون في النظام بأنه لن يقطع علاقاته مع إيران، وهم محقّون.  تبقى طهران شريكاً ذا قيمة كبيرة ولا غنى عنه، خصوصاً في ظل انعدام اليقين على المستوى الإقليمي.  تقدم هذه العلاقة الطويلة مزايا عسكرية وتعاوناً أمنياً، إضافة إلى النفوذ الدبلوماسي سواء لدى الغرب أو لدى البلدان العربية.

غير أن هذا يشكل نصف الصورة فقط؛ أما النصف الآخر فيتكون من بناء العلاقات مع أنقرة.  بالنسبة لدمشق، فإن هذه العلاقات تشكل فرصة للتحفيز الاقتصادي من خلال زيادة عدد السياح والاستثمارات وإمكانية قيام منطقة أكثر تكاملاً يمكن لسورية أن تلعب دوراً مركزياً فيها.   علاوة على ذلك، فإن هذه العلاقات تتمتع بقيمة استراتيجية هائلة بوصفها بوابة تنفتح على أوروبا ووسيلة لتعزيز شرعية النظام في أعين مواطنيه وأعين مواطني العالم العربي السنة بشكل عام.

إضافة إلى ذلك، فإن الأمور ليست هادئة تماماً على الجبهة الإيرانية؛ فقد أصبحت العلاقة أقل تكافؤاً وعلى نحو متزايد مع ارتفاع حظوظ طهران.  إن قرب سورية الشديد من إيران أضر بمكانة سورية في أعين العرب ولم يعد بالإمكان إخفاء الخلافات العميقة.  تراقب سورية بقلق توسع النفوذ الإيراني، من العراق (الذي تعتقد سورية بوجوب بقائه في الفضاء العربي وحيث تعارض دعم إيران للأحزاب الشيعية الطائفية) إلى اليمن (حيث وقفت سورية مع الرياض فيما يبدو أنه حرب بالوكالة ضد طهران).  وباختصار، فطالما بقي محيط سورية غير مستقر، فإنها ستحتفظ بعلاقاتها القوية مع إيران؛ وستسعى في نفس الوقت لبناء علاقات مكمّلة مع آخرين (تركيا وفرنسا ومؤخراً مع السعودية) لتوسيع حقيبتها الاستراتيجية والتوجه نحو مستقبل قد يكون مختلفاً.  كان من المتوقع أن تكون جهود الرئيس أوباما شاقة ومضنية لتجاوز إرث صعب من عدم الثقة المتبادل.  للمشككين بسورية نظراؤهم في دمشق الذين يعتقدون بأن واشنطن لن تقبل فعلياً بأن يكون لبلد عربي دور إقليمي مركزي.  إن تحركات الإدارة البطيئة والحذرة ليست بالضرورة أمراً سيئاً.  ثمة حاجة للصبر والواقعية.  إن المنطقة تحفل بعدم الاستقرار بشكل لا يسمح لسورية أن تتحول فجأة؛ فالعقوبات الأميركية مرتبطة بسياسات سورية اتجاه حماس وحزب الله، وهذه بدورها رهينة تحقيق اختراق مع إسرائيل والذي لا يبدو أن الظروف نضجت لتحقيقه.  كلا الطرفين غير مستعدين لقفزة مفاجئة، وكلاهما لديهما مشككين داخليين وخارجيين عليهما التصدي لهم.

غير أن إيقاع التقدم أقل إقلاقاً من التوجه الذي يسير فيه.  يبدو أن الإغراء في واشنطن يتمثل في اختبار حسن نوايا سورية – هل ستفعل المزيد لإلحاق الضرر بالجماعات المسلحة في العراق، وتساعد الرئيس عباس في فلسطين أو تحقق الاستقرار في لبنان؟  من شبه المؤكد أن هذا لوحده لن ينجح.  الولايات المتحدة ليست الطرف الوحيد الذي يبحث عن الأدلة.  سورية أيضاً تريد أن ترى أدلة على أن المخاطر التي تتخذها أقل من المكاسب التي ستحققها.  إن تقلّب أحوال المنطقة يدفعها إلى الحذر وإلى أن تتحوط لرهاناتها بانتظار قدر أكبر من الوضوح حول الاتجاه الذي ستتخذه المنطقة، وخصوصاً ما ستفعله واشنطن.

إن المقاربة الأكثر حكمة هي في أن تقوم الولايات المتحدة وسورية معاً باستكشاف إمكانية وجود أرضية مشتركة حول القضايا الإقليمية.  من شأن هذه المقاربة أن تختبر نوايا كلا الطرفين، وتعزز مصالحهما وتبدأ بتشكيل الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تُطمئن دمشق إزاء مستقبلها.  فيما يتعلق بالعراق، قد لا تقوم فعلاً بممارسة أي تأثير إيجابي إلى أن يتم تحقيق تقدم نحو المصالحة الداخلية.  يمكن للولايات المتحدة أن تدفع في هذا الاتجاه، وأن تختبر تحركات سورية، وأن تقدم لها، مع الحكومة العراقية، احتمال إقامة علاقات اقتصادية أقوى مع جارتها.  تزعم سورية أن بوسعها دفع حماس لجعل رؤاها أكثر اعتدالاً إذا كانت الولايات المتحدة راغبة فعلاً في وضع حد للانقسام الفلسطيني.  يمكن للطرفين ان يتفقا على جعل لبنان في منأى عن الصراعات الإقليمية ودفعه للتركيز على قضايا الإدارة الرشيدة التي أُهملت لوقت طويل.  وبالنظر إلى الرؤى والشكوك الحالية في دمشق وواشنطن، فإن هذه المقترحات جميعها تبدو بعيدة المنال.  إلاّ أن عدم وجود الكثير مما يدفع على التفاؤل في الشرق الوسط، يجعل من العملية رهاناً يستحق المحاولة.

هذا تقرير من تقريرين حول السياسية الخارجية السورية.  أما التقرير الثاني، الذي سينشر قريباً، فسينظر على نحو أكثر تفصيلاً في تغيرات محددة حدثت لمقاربة دمشق للشؤون الإقليمية والتطورات المحتملة للعلاقات السورية الأميركية

دمشق/واشنطن/بروكسل 14 كانون الأول/ديسمبر 2009

Syria’s foreign policy sits atop a mountain of apparent contradictions that have long bedevilled outsiders. Its self-proclaimed goal is peace with Israel, yet it has allied itself with partners vowed to Israel’s destruction. It takes pride in being a bastion of secularism even as it makes common cause with Islamist movements. It simultaneously has backed Iraqi Sunni insurgents and a Lebanese Shiite armed group. The U.S. has wavered between different approaches in unsuccessful attempts to persuade Damascus to clarify its stance, from a peace process focus in the 1990s to isolation and pressure under George W. Bush in the following decade. Barack Obama, having turned an old page without settling on a new one, seems intent on engagement on bilateral issues, albeit more cautious than ambitious. It might work, but not in the way it has been proceeding. Syria might amend its policies, but only if it is first reassured about the costs – in terms of domestic stability and regional standing. That will entail working with Damascus to demonstrate the broader payoffs of a necessarily unfamiliar, and risky, journey.

At the heart of the problem is a profound mismatch of expectations. The West wants to know whether Syria is ready to fundamentally alter its policies – loosen or cut ties to Iran, Hamas and Hizbollah; sign a peace deal with Israel – as a means of stabilising the region. Syria, before contemplating any fundamental strategic shift, wants to know where the region and its most volatile conflicts are headed, whether the West will do its part to stabilise them and whether its own interests will be secured.

From Syria’s vantage point, there is good reason to cling to the status quo. For almost four decades, it has served Damascus well. Despite a turbulent and often hostile neighbourhood, the regime has proved resilient. It has used ties to various groups and states to amass political and material assets, acquiring a regional role disproportionate to its actual size or resources. One does not readily forsake such allies or walk away from such a track record.

But satisfaction with the past does not necessarily mean complacency about the future. On virtually all fronts, Syria can see peril. Its economy is wobbly. The country lacks significant natural resources or human capital, most conspicuously a qualified workforce and entrepreneurial business class. Its infrastructure is obsolete. And unlike years past, when the Soviet Union and then Saudi Arabia offered support, Iran or Iraq provided cheap fuel and Lebanon was prey to its plunder, Syria no longer can count on a foreign rent. All this, coming amid an increasingly competitive global market and financial crisis, calls for structural reforms that the regime almost certainly cannot undertake without Western help and a more pacified regional environment.

In terms of societal dynamics, regime policies are fanning Islamist sympathies that, over time, could jeopardise its secular foundation. Cuts in subsidies and the collapse of the welfare system, as well as high unemployment and inflation rates, have chipped away at the regime’s ideological pillars. Its pan-Arab rhetoric gradually has been replaced by a “resistance” discourse that has more in common with Islamist movements than the Baathism of yore. Clashes between government forces and Islamist militants are not uncommon, their frequency ebbing when the regime more clearly espouses regional Islamist causes – which further harms its secular outlook. The posture of the past few years – close ties to Iran, Hamas and Hizbollah, promotion of resistance against Israel and support for what was a Salafi-oriented Iraqi insurgency – encouraged trends that threaten longer-term social cohesion.

Recent gains in the region could prove short-lived. However vindicated leaders felt by events in Iraq (where they opposed the U.S. war), Lebanon (where the Western-backed coalition was unable to bring Damascus to its knees, and Hizbollah stood its ground against Israel) or Palestine (where its Islamist allies have gained influence), they remain preoccupied by lingering conflicts and persistent fault lines. The spread of sectarianism, uncertainty on its eastern and western borders, stalemate in the Arab-Israeli peace process and threat of confrontation over Iran’s nuclear program cloud the horizon. The potential for domestic spillover of regional tensions haunts the regime and helps explain why, in addition to economic and social fears, it might be searching for a different way forward.

Syria’s ambivalence – its reliance on existing alliances and longing to break out of the current mould – is perhaps best embodied in its Iranian-Turkish balancing act. Syrian doubters argue that the regime will not cut its ties to Iran. They are right. Tehran remains a valued and indispensable partner, especially in a context of regional uncertainty. The long relationship provides military assets and security cooperation, as well as diplomatic leverage in dealing with Western and Arab countries.

But that is only half the picture. Budding ties with Ankara show a different side. For Damascus, they are an opportunity for economic stimulus through increased tourism, investment and the possibility of a more integrated region in which it could be central. More, they are of huge strategic value as a gateway to Europe and a means of bolstering regime legitimacy in the eyes of its own and the Arab world’s Sunni population.

Besides, not all is tranquil on the Iranian front. The relationship became increasingly unequal as Tehran’s fortunes soared. Excessive proximity harms Syria’s posture in Arab eyes and cannot mask deep disagreements. Syria warily watches Iran’s growing reach, from Iraq (which Syria believes must remain part of the Arab sphere and where it objects to Iran’s backing of sectarian Shiite parties) to Yemen (where Syria has sided with Riyadh in what appears as a proxy war against Tehran). As long as Syria’s environment remains unsettled, in short, it will maintain strong ties to Iran; at the same time, it will seek to complement that relationship with others (Turkey, France, and now Saudi Arabia) to broaden its strategic portfolio and to signal a possibly different future.

President Obama’s effort to re-engage was always going to be a painstaking and arduous task of overcoming a legacy of mutual mistrust. Syrian doubters have their counterparts in Damascus, who are convinced Washington never will truly accept that the Arab nation can play a central regional role. The administration’s slow and cautious moves are not necessarily a bad thing. There is need for patience and realism. The region is too unstable for Damascus to move abruptly; relaxation of U.S. sanctions is tied to Syrian policies toward Hamas and Hizbollah that are hostage to a breakthrough with Israel for which conditions do not seem ripe. Neither side is ready for a leap, and both have domestic and foreign skeptics with whom to contend.

But the pace is less worrying than the direction. The temptation in Washington seems to be to test Syrian goodwill – will it do more to harm the Iraqi insurgency, help President Abbas in Palestine or stabilise Lebanon? On its own, that almost certainly will not succeed. The U.S. is not the only one looking for evidence. So too is Syria – for proof that the risks it takes will be offset by the gains it makes. The region’s volatility drives it to caution and to hedge its bets pending greater clarity on where the region is heading and, in particular, what Washington will do.

A wiser approach would be for the U.S. and Syria to explore together whether some common ground could be found on regional issues. This could test both sides’ intentions, promote their interests and start shaping the Middle East in ways that can reassure Damascus about the future. On Iraq, it may not truly exercise positive influence until genuine progress is made toward internal reconciliation. The U.S. could push in that direction, test Syria’s moves and, with the Iraq government, offer the prospect of stronger economic relations with its neighbour. Syria claims it can press Hamas to moderate views but only if there is real appetite in the U.S. for an end to the Palestinian divide. Both could agree to try to immunise Lebanon from regional conflicts and push it to focus on long-overdue issues of governance. Given the current outlooks and suspicions in Damascus and Washington, these are all long shots. But, with little else in the Middle East looking up, it is a gamble well worth taking.

This is the first of two reports on Syria’s evolving foreign policy. The second, to be published shortly, will take a closer look at specific changes in Damascus’s regional approach and the prospects for U.S.-Syrian relations.

Damascus/Washington/Brussels, 14 December 2009

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.