إعادة خلط الأوراق؟ (II): أوراق سورية الجديدة
إعادة خلط الأوراق؟ (II): أوراق سورية الجديدة
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 93 / Middle East & North Africa

إعادة خلط الأوراق؟ (II): أوراق سورية الجديدة

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

عادة ما يستحضر ذكر سورية في الأذهان الركود والتصلب؛ وثمة ما يبرر ذلك في بعض الأحيان.   إلاّ أن السنوات القليلة الماضية حفلت بالتغييرات.  ففي عام 2008، وافقت سورية على الشروع في مفاوضات مع إسرائيل بوساطة تركية، وأقامت علاقات مع الحكومة العراقية بعد أن كانت تصفها لوقت طويل بصنيعة الاحتلال غير الشرعي.  وبدأت بتطبيع العلاقات مع لبنان بعد سنوات من مقاومتها مطالباته بالسيادة.  كما سرّعت من إصلاحاتها الاقتصادية.  غير أن هذه الإصلاحات لا ترقى إلى كونها ثورية، وبعضها فُرّض عليها ولم يكن من اختيارها، ويتسم بالانتهازية أكثر من كونه نتاجاً للتفكير الإصلاحي.  رغم ذلك، فبالمعايير السورية، تبقى هذه التغيرات كبيرة، خصوصاً بالمقارنة مع ما كانت عليه في السنوات الأخيرة من تشدد بالغ.

في تقرير مرافق يتضمن نفس التوصيات نشر في 14 كانون الثاني/ديسمبر 2009، حلّلت مجموعة الأزمات العوامل الكامنة وراء هذا التطور الاستراتيجي.  أما هنا، فتستكشف المجموعة بالتفصيل آلية، ومدى وحدود هذه التغييرات، إضافة إلى التحديات التي تواجهها إدارة أوباما إذا أرادت أن تستغلها وتعززها.  وهذا كل ما تستطيع فعله قبل تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات السورية الإسرائيلية.  ولأسباب تتعلق بإسرائيل وسورية والولايات المتحدة، فإن ذلك قد يستغرق وقتاً طويلاً.  في هذه الأثناء، ينبغي لواشنطن ودمشق أن تمضيا إلى ما وراء التفاعلات التكتيكية وذلك برفع مستوى انخراطهما وتوسيع أجندته واتخاذ خطوات سريعة للتركيز على الخطوات المشتركة فيما يتعلق بالعراق.

لم تكن تحركات سورية هذه مقدّرة أو محتومة بأي حال من الأحوال؛ فكل منها جاء ليعكس عملية متأنية وحذرة كان النظام خلالها يقيّم بعناية أثر كل خطوة قبل اتخاذ الخطوة التي تليها.  وكان اتخاذ كل خطوة ينطوي على تفاعل بين وجهات نظر مختلفة حول أفضل السبل للدفاع عن المصالح الوطنية.  غير أن كل تلك الخطوات كانت تؤشر على أن الرئيس بشار الأسد يزداد قوة وحزماًً، رغم أن عليه أن يتعامل مع مراكز قوى متنافسة ورؤى مختلفة، كما تؤشر على تنامي قوة جيل من المقربين الذين دأب الرئيس على وضعهم في مراكز حساسة.  في بعض الأحيان كان هناك ارتكاسات تؤشر على أن التحول من درجة كبيرة من التشدد إلى درجة أكثر وضوحاً من البراغماتية يظل عرضة للتغيرات السلبية في المشهد الإقليمي أو للعرقلة من قبل حلفاء سورية، وبالتالي فكل شيء قابل للعكس.

ليس لانتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة أثر يذكر على هذا التطور؛ إذ أن هذه التغيرات بدأت خلال إدارة بوش، عندما كان العديد من السوريين يراهنون على فوز جون ماكّين ولأسباب لا علاقة لها البتة بالولايات المتحدة.  رغم ذلك، فإن فوز رجل كان قد وعد بجعل الانخراط دعامة رئيسية في سياسته الخارجية ساعد على تنامي الأمل في أن العلاقات الثنائية ستستأنف على أرضية أكثر صلابة وأن الجانبين قد يجدان سبلاً مشتركة للعمل معاً إزاء السياسات الإقليمية.

لم يتحقق ذلك حتى الآن، ولكل طرف تفسيره لذلك.  فسورية مقتنعة أنها اتخذت الخطوات الأولى – في العراق ولبنان بوجه خاص – وأن واشنطن ينبغي أن تقوم بما عليها.  توقعت دمشق أن تقوم الإدارة بالعودة عن أجزاء على الأقل من إرث عهد بوش، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية بتعيين سفير لها في دمشق، وإظهار قدر أكبر من المرونة فيما يتعلق بالعقوبات، والدفع باتجاه استئناف المحادثات الإسرائيلية السورية، وطرح إقامة شراكة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية حيث ادّعت سورية أنها راغبة بالتعاون.  وتقول دمشق إنه دون الحد الأدنى من وجود رؤية مشتركة، فإنها غير مستعدة ببساطة للإذعان لمطالب واشنطن.  تشعر دمشق أنه يُطلب منها أن تثبت أهميتها، بدلاً من أن تُعامل كشريك ذا قيمة.

أما الولايات المتحدة فترى نمطاً متكرراً من السلوك السوري، حيث تقوم بوقف بعض الأعمال العدائية وتتوقع أن تكافأ على ذلك، في حين تستمر بالضلوع بأنشطة غير ودّية (مثل السماح لبعض أفراد الجماعات المسلحة بالتسلل إلى العراق أو تسليح حزب الله) والاعتماد على أن يُغض النظر عن ذلك.  إضافة إلى ذلك، فإن الإدارة الشابة تعتقد بأن لديها مسائل أكثر إلحاحاً، كما أن عليها التعامل مع كونغرس وحتى حلفاء إقليميين أكثر تشككاً (خصوصاً في لبنان والعراق) وتخشى أن استئناف المسار السوري - الإسرائيلي في وقت توقّف فيه المسار الفلسطيني يخاطر بالقضاء على أية فرصة لدفع الحياة في هذا المسار الأخير.

نتيجة لذلك، كان كل جانب يرى قيمة كبيرة في إشارات حسن النية التي أطلقها وفي نفس الوقت يقلل من قيمة إشارات الطرف الآخر.  لقد انخرطت الولايات المتحدة بالفعل، وأرسلت مسؤوليها إلى دمشق، غير أنها لم تصل إلى درجة إطلاق حوار استراتيجي مع سورية يتم من خلاله تبادل وجهات النظر حول مستقبل المنطقة.  كما لم تتّبع، فيما يتعلق بالقضية الأكثر إلحاحاً وهي العراق، مقاربة تبدأ من المستويات الدنيا وصولاً إلى المستويات العليا من أجل بناء الثقة والتوصل إلى نتائج ملموسة.  بدلاً من ذلك، فإنها ألغت المحادثات الأمنية حول الموضوع حالما قرر رئيس الوزراء العراقي – الذي اتهم سورية بالضلوع في سلسلة مأساوية من التفجيرات – معارضة هذه المحادثات.  وفي هذه الأثناء قامت سورية بما تتقنه وهو الانتظار.  فقد امتنعت عن التقدم بمقاربة خاصة بها لعملية الانخراط، ناهيك عن التقدم بأية رؤية للمنطقة من شأنها أن تحظى برغبة الولايات المتحدة بالمشاركة.

لم يكن من الواقعي أبداً توقّع أن مجرد الدعوة للشروع في الانخراط ستمحي سنوات من انعدام الثقة، والمفاهيم المتعارضة للمنطقة والتحالفات المتنازعة.  ثمة حاجة الآن لعملية مثمرة وليس لنتائج دراماتيكية، لكن حتى ذلك غير متوفر الآن.

لا زال الوقت مبكراً، فالرئيس أوباما لم يستثمر شخصياً في الملف السوري، ولا زال من الممكن إعادة إحياء المسار السوري – الإسرائيلي، وتستمر الولايات المتحدة وسورية في التعبير عن رغبتهما المشتركة في فتح صفحة جديدة.  وإذا تعلق الأمر بالمناخات على الأقل، فإن ثمة تحسن ملحوظ في العلاقات الثنائية.  إلاّ أن هذه العلاقات ليست على الدرجة التي ينبغي أن تكون عليها ولم يتم استغلال الفرص السانحة لإيصالها إلى هذه الدرجة.

ثمة غيوم محتملة تلبّد الأفق، إذ يمكن للمحكمة الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أن تتطور بطريقة من شأنها أن تعقّد بقدر كبير إدارة الملف السوري، وكذلك الأمر بالنسبة لتحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في البرنامج النووي السوري المزعوم.  كما يمكن للعنف في العراق أن يُحدث تراجعاً في العلاقات السورية الأميركية في غياب إطار أمني مشترك.  ويبقى الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية متوتراً، كما أن الأسباب الجوهرية لحرب غزة عام 2008 لم تعالج بعد.  ويمكن لمواجهة بشأن الملف النووي الإيراني أن تدفع بالمنطقة في اتجاه خطر يصعب التكهن به.

لا تتمثل توقعات النجاح الواقعية هنا في تحقيق اختراق سريع بين سورية والولايات المتحدة؛ فالعملية في أفضل الأحول تحتاج إلى وقت طويل وينبغي أن تنتظر تغيرات في المنطقة وتحقيق تقدم حقيقي باتجاه السلام بين سورية وإسرائيل.  بل إن الاختبار هو ما إذا كان بوسعهما تحريك العلاقة بما يكفي لمنع ومقاومة الأزمات التي لا بد أن تنشأ ودائماً على نحو غير متوقع.

دمشق/واشنطن/بروكسل، 16 كانون الأول/ديسمبر 2009

Executive Summary

Syria typically, and at times justifiably, brings to mind stagnation and immobility. Yet, over recent years, change has been afoot. In 2008, it agreed to Turkish-mediated talks with Israel. It built ties with the Iraqi government after long depicting it as the offspring of an illegitimate occupation. It began to normalise relations with Lebanon, after years of resisting its claim to sovereignty. It accelerated economic reforms. These steps fall short of being revolutionary; some were imposed rather than chosen and reflected opportunism rather than forward thinking. Still, by Syrian standards, they are quite remarkable, especially in contrast to recent fervent militancy.

In a companion report with identical policy recommendations published on 14 December 2009, Crisis Group analysed the factors behind Damascus’s strategic evolution. Here, it explores in detail the mechanism, extent and limitations of these adjustments as well as challenges faced by the Obama administration if it wishes to exploit and solidify them. Only so much can be done in advance of genuine progress in Israeli-Syrian negotiations. For reasons Israeli, Syrian and American, that could be some time in the making. In the interim, Washington and Damascus should move beyond their tactical interaction by heightening the level of their engagement, broadening its agenda and quickly focusing on joint steps on Iraq.

There was nothing preordained or inevitable in Syria’s moves. Each reflected a cautious, deliberative process in which the regime carefully assessed the impact of one step before taking the next. Each involved at times starkly diverging views about how best to defend national interests. All pointed toward a more powerful, assertive President Bashar al-Assad, who must nonetheless contend with competing power centres and divergent outlooks, while suggesting the growing weight of a generation of insiders he has methodically put in place. Occasionally, there was backsliding, indicating the shift from greater militancy to more pronounced pragmatism is susceptible to negative changes in the regional landscape or to blowback from Syria’s allies and so is anything but irreversible.

Barack Obama’s election had little if anything to do with the evolution. The changes were initiated while the Bush administration was in office, when many Syrians were wagering on John McCain’s victory and for reasons almost entirely independent of the U.S. Still, the triumph of a man who had promised to make engagement a foreign policy leitmotif gave rise to hope that the bilateral relationship would more rapidly to a sounder footing and that the two sides might find ways to work together on regional policies.

So far, that has not been the case. Each side has its own explanation. Syria is convinced it has taken the first steps – in Iraq and Lebanon in particular – and that the onus is on Washington to do its part. Damascus expected the administration to reverse at least parts of the Bush-era legacy, reestablish normal diplomatic relations by sending an ambassador, show greater flexibility on sanctions, push for a resumption of Israeli-Syrian talks and, more broadly, propose a partnership on regional issues where Syria claimed it was willing to cooperate. It says that without a minimal common vision, it is not about to simply do America’s bidding. It feels it is being asked to prove its worth, not treated as a worthy partner.

The U.S. sees a traditional Syrian pattern repeating itself – halting some hostile action and expecting recompense while continuing to engage in unfriendly activity (such as allowing some insurgents to slip into Iraq or arming Hizbollah) and counting on a blind eye. Besides, the young administration believes it has more pressing matters, must contend with a sceptical Congress and even more sceptical regional allies (notably in Lebanon and Iraq) and fears that renewing the Israeli-Syrian track at a time when the Palestinian track is at a halt risks jeopardising any chance of breathing life into the latter.

As a result, each side has tended to see significant value in its own goodwill gestures, while essentially dismissing the other’s. The U.S. has indeed engaged, repeatedly dispatching officials to Damascus. But it has stopped well short of initiating a thorough strategic dialogue with Syria in which views of the region’s future are exchanged. Nor, on the issue of arguably greatest immediate concern, Iraq, has it implemented a bottom-up approach designed to build trust and produce tangible results. Instead, it cancelled security talks on that subject as soon as that country’s prime minister – alleging Syrian complicity in a tragic series of bomb attacks – chose to oppose them. Syria, for the most part, has done what it does best: sit and wait. It has refrained from putting forward its own approach to successful engagement, let alone a vision for the region that might gain U.S. buy-in.

It always was unrealistic to expect that the mere call for or initiation of engagement would overcome years of mistrust, divergent conceptions for the region and conflicting alliances. Right now, a productive process is needed, not immediate, dramatic results. But there is not even that.

It is still early. President Obama has not personally invested himself in the Syrian file, the Israeli-Syrian track could revive, both the U.S. and Syria continue to profess their shared desire for a new page and, in terms of atmospherics at least, the improvement in bilateral relations is notable. But they are not where they should be and little has been done with the opportunities that have arisen.

There also are potential clouds on the horizon. The international tribunal on the assassination of former Lebanese Prime Minister Rafiq Hariri could develop in ways that that will significantly complicate management of the Syrian file; so too could the investigation by the International Atomic Energy Agency (IAEA) into Syria’s alleged nuclear program. Violence in Iraq also could produce a further downturn in U.S.-Syrian relations in the absence of a joint security framework. The situation at the Israeli-Lebanese border remains tense. The roots of the 2008 Gaza war are still unaddressed. A confrontation around Iran’s nuclear program could move the region in unpredictable and dangerous ways.

The most realistic measure of success is not whether the U.S. and Syria achieve a quick breakthrough. At best, that will take time and will have to await changes in the region and real progress toward Israeli-Syrian peace. The test, rather, is whether they can move the relationship far enough so that it might resist crises that, almost inevitably and always unexpectedly, will arise.

Damascus/Washington/Brussels, 16 December 2009

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.