بين السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة: حلب وحالة الحرب السورية
بين السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة: حلب وحالة الحرب السورية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 155 / Middle East & North Africa

بين السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة: حلب وحالة الحرب السورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

لمدينة حلب أهمية محورية فيما يتعلق بقدرة المعارضة غير الجهادية على البقاء عسكرياً وكذلك على معنوياتها، وبالتالي على قدرتها على وقف تقدّم تنظيم الدولة الإسلامية. بعد استيلاء تحالف من فصائل المعارضة المسلحة على نصف المدينة الشرقي في تموز/يوليو 2012، مثّلت حلب لفترة زمنية رمزاً لتفاؤل المعارضة والزخم الذي تتمتع به؛ أما في الشهور التالية، فإنها كشفت محدودية قدرات المعارضة المسلحة، حيث تباطأ تقدمها، وتصارعت فيما بينها لكسب ود السكان المحليين. أما اليوم، ومع وقوعها في حرب على جبهتين ضد النظام من جهة وضد تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، فإن وضعها بات أكثر حرجاً من أي وقت سابق منذ بداية القتال. ثمة حاجة للقيام بعمل عاجل لمنع هزيمة المعارضة المعتدلة؛ إما من خلال ضغط إيران وروسيا على النظام لتخفيف حدة التصعيد، وإبداء استعدادهما لمواجهة تنظيم الدولة بدلاً من استغلال وجود التنظيم لتعزيز قوة دمشق؛ أو من خلال الاحتمال الأكثر واقعية والذي يتمثل في تحسين الولايات المتحدة وأوروبا والحلفاء الإقليميين لدعمهم الكمي والنوعي لفصائل للمعارضة المسلحة المحلية غير الجهادية في حلب. إن أي احتمال للتوصل في النهاية إلى تسوية متفاوَض عليها للحرب يعتمد على اختيار أحد المسارين.

تبقى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب وحولها الأكثر قيمة وأهمية بين الأصول الآخذة في التلاشي التي تسيطر عليها المعارضة غير الجهادية. عندما شعر النظام وحلفاؤه بضعف المعارضة في هذه المناطق استثمروا موارد كبيرة في محاولة إعادة الاستيلاء على المدينة؛ ويبدو أنهم باتوا على وشك قطع آخر ممرات الإمداد التي تربط هذه المناطق بتركيا. إلاّ أن المعارضة المسلحة لا تزال تتمتع ببعض الميّزات. تشمل الفصائل المسلحة في المدينة وحولها بعض أكثر فصائل الثورة قوة وشعبية. كما أن موقعها قرب الحدود التركية يسهّل تدفق الإمدادات والاتصالات. وهكذا فإن مهمة النظام هنا أكثر صعوبة مما هي في حمص ودمشق، حيث أجبرت تكتيكات الحصار الوحشي المعارضة على قبول التهدئة بشروطه. رغم ذلك، فإن حصاراً جزئياً للأجزاء التي يسيطر عليها المقاتلون في حلب يمكن أن يشكّل ضربة كبيرة جداً.

إلى الشرق، تواجه المعارضة المعتدلة عدواً مميتاً ثانياً هو تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان يسمي نفسه في السابق الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والذي يتمتع بمعنويات عالية بعد الانتصارات التي حققها في غرب العراق وشرق سورية. في كانون الثاني/يناير 2014، واجه تنظيم الدولة أقصى هزائمه عندما أخرجه الثوار من المدينة ومن أريافها الغربية والشمالية وأجبروا التنظيم على التوجه شرقاً. أما اليوم، ومع تمركز جزء كبير من قوات الثوار على الجبهة المواجهة للنظام، فإن تنظيم الدولة يحقق تقدماً شمال المدينة، ويتجه نحو عمق الشمال السوري الذي تسيطر عليه أبرز فصائل المعارضة غير الجهادية.

إن مزيجاً من انتصار النظام وتنظيم الدولة في حلب وحولها سيكون مدمراً ليس فقط للمقاتلين المحليين، بل للمعارضة السورية برمّتها. سيتردد صدى خسارة الأرض والمعنويات في سائر أنحاء البلاد، وسيدفع كثيرين إلى التخلي عن القتال أو الانضمام إلى قوة عسكرية أكبر هي تنظيم الدولة.

النظام وتنظيم الدولة ليسا حليفين، رغم أن تجنب الطرفين المواجهة المباشرة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2014 أعطى البعض هذا الانطباع. في الواقع، ورغم الصدامات الأخيرة في شرق سوريا، فإنهما يتشاطران بعض المصالح القصيرة ومتوسطة المدى، وبشكل خاص هزيمة المجموعات المسلحة غير الجهادية التي تدعمها الدول الراعية للمعارضة، وخصوصاً المجموعات التي تحظى بالمصداقية لدى السكان المحليين. بالنسبة للنظام، فإن هزيمتها ستزيل ما تبقى من التهديد الوجودي الذي كان يخشاه والذي يتمثل في احتمال تقديم دعم عسكري قوي لخصومه المسلحين. أما بالنسبة لتنظيم الدولة، فإن ذلك سيخلّصه من معظم منافسيه الكبار، وبالتالي يصبح بوسعه فرض احتكار للمقاومة المسلحة لديكتاتور لا يحظى بالشعبية مدعوم من إيران، تماماً كما حدث في العراق.

ما هو على المحك في حلب ليس انتصار النظام بل هزيمة المعارضة. إذا حدث ذلك فإن الحرب ستستمر بحيث تواجه قوات النظام وحلفاءه، التي تفتقر إلى القدرة على إعادة الاستيلاء على أجزاء كبيرة في شرق وشمال سورية أو إخضاعها من خلال التسويات، قوات تنظيم الدولة الذي سيصبح أكثر جرأة بعد تعزيز قوّته باجتذاب مقاتلين من بقايا الفصائل المعارضة. وبين هذين العدوّين، لن يكون هناك احتمال للتوصل إلى تسوية سياسية وستتضاءل الآمال في استعادة سلامة الحدود السورية العراقية.

الوضع حرج، لكن الأوان لم يفت بعد. الجزء الأكبر من المعارضة المسلحة تسيطر عليه مجموعات، على عكس تنظيم الدولة، أظهرت استجابة للسكان المحليين وللدول الراعية لها. عيوبها كثيرة وأداؤها متفاوت، إلاّ أن المجموعات الأكثر نجاحاً بينها بدأت بإظهار البراغماتية السياسية اللازمة ليس فقط للمحافظة على بقائها بل أيضاً لإنهاء الحرب.

لقد فات الأوان بالنسبة للدول الراعية لكلا الطرفين للإقرار بأن الوضع الراهن سيؤدي إلى كارثة. بالنسبة لإيران وروسيا، فإن هذا يعني الاعتراف بأن استراتيجية النظام التي تسهّلانها تجعل التوصل إلى حل أمراً مستحيلاً وتعزز من قوة الجهاديين الذين يزعم النظام أنه يحاربهم، رغم حديثهما عن الحل التفاوضي ومكافحة الإرهاب. بالنسبة للداعمين الرئيسيين للمعارضة غير الجهادية ـ الولايات المتحدة، والسعودية، وقطر وتركيا ـ فإن هذا يعني الإقرار بأن تشددهم الكلامي، ودعمهم الضئيل وعدم تماسكهم الاستراتيجي ساعد على إفراز اليأس الذي نراه حالياً. الزيادات الأخيرة المتواضعة في الدعم للمجموعات المسلحة لن يحول دون هزيمتها، رغم أنه يمكن أن يغيّر التوازن السياسي والأيديولوجي فيما بينها. سورية تنزلق نحو حرب لا نهاية لها بين نظام استبدادي طائفي ومجموعة جهادية أكثر استبداداً وطائفية منه؛ وبالنظر إلى الاتجاهات الراهنة، فإنها ستزعزع استقرار الشرق الأوسط بشكل يتجاوز كثيراً سورية والعراق.

إن سقوط حلب وريفها في أيدي قوات النظام وتنظيم الدولة سيسهم بدرجة كبيرة في الوصول إلى ذلك المآل. على أية حال، ثمة وسيلتان لتحاشي ذلك:

  • الوسيلة المثلى هي من خلال الشروع في مفاوضات فورية وتنفيذ وقف إطلاق نار محلي بين قوات النظام وقوات المعارضة (المعادية لتنظيم الدولة) في حلب. سيسمح هذا لقوات المعارضة بتكريس مواردها لوقف مكاسب تنظيم الدولة وعكسها في النهاية. وهذا سيتطلب تحولاً دراماتيكياً في الاستراتيجية التي ينتهجها النظام: من تركيزه في المقام الأول على هزيمة المعارضة المعتدلة إلى إعطاء الأولوية للحرب ضد تنظيم الدولة، والاعتراف بأنه لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة دون منح المعارضة المعتدلة دوراً. إذا كان النظام وحلفاؤه جادّون في إضعاف الجهاديين، ينبغي أن يُظهروا فوراً استعداداً لوقف هجماتهم في حلب والانسحاب إلى مواقع لا تهدد منها قواتهم خط الإمداد الرئيسي لقوات المعارضة في المدينة. إذا عُرِض وقف إطلاق نار كهذا، ينبغي على المعارضة المسلحة في حلب أن تقبل به وأن تضمن قبوله من حلفائها الجهاديين المعادية لتنظيم الدولة ايضا (مثل جبهة النصرة). وينبغي على الدول الداعمة للمعارضة أن تضغط عليها لفعل ذلك.
     
  • لا يبدو هذا التحوّل في استراتيجية النظام محتملاً. لكن في غيابه، فإن البديل الواقعي الوحيد هو أن تحسّن الدول الداعمة للمعارضة من دعمها، كماً ونوعاً، لمجموعات المعارضة المسلحة غير الجهادية وذات المصداقية وذات الجذور في حلب. يمكن أن يصبح ذلك أكثر كلفة للنظام وحلفائه من اتفاق محلي، حيث إن بعض الدعم سيستعمل لا محالة ضد قوات النظام. كما أن هذا الخيار سيحمل كلفة لداعمي المعارضة. كي يكون هذا الخيار فعّالاً، فإنه يتطلب، في الحد الأدنى، زيادة في المساعدات المالية، والذخائر والأسلحة المضادة للدبابات المقدمة لفصائل المعارضة المعتدلة، والتي يمكن أن ينتهي بعضها في أيدي الجهاديين؛ كما يتطلب مستوى أعلى من الاستثمار من قبل الولايات المتحدة والتعاون بين السعودية، وقطر وتركيا. حتى في حال نجاحه، فإن هذا الجهد لن يغيّر من ميزان القوى العسكري لصالح المعارضة المعتدلة، لكنه يمكن أن يمنع هزيمتها، ويوقف المكاسب التي يحققها تنظيم الدولة في جبهة رئيسية وبالتالي يحافظ على فرصة التوصّل إلى حل سياسي في النهاية.

الخيارات البارزة الأخرى المطروحة في النقاشات الغربية حول السياسات التي ينبغي تبنيها من المرجح أن تُحدِث أثراً عكسياً. إن الدعوات للشراكة مع نظام الأسد ضد الجهاديين تفتقر إلى الحكمة. ما لم تراجع قوات النظام موقفها بشكل جوهري وتتخلى عن عادتها في استغلال المكاسب الجهادية لمصلحتها، فإنها لا تملك الكثير مما يمكن أن تقدمه للحرب ضد تنظيم الدولة. إن اعتمادها الحالي على التكتيكات التي لا تميّز بين مدني وعسكري وعلى الميليشيات المدعومة من قبل إيران يلهب النيران الجهادية. أما المقترحات بتوسيع الضربات الجوية الأمريكية ضد تنظيم الدولة إلى سورية فهي وصفات تكتيكية غير كاملة تفتقر إلى البعد الاستراتيجي. يمكن وقف المكاسب التي يحققها تنظيم الدولة وعكس هذه المكاسب في النهاية فقط من خلال تمكين بدائل سنّية ذات مصداقية محلياً وكذلك على مستوى الحكم الوطني. في غياب استراتيجية أوسع لتحقيق ذلك، فإن الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة لن تحقق الكثير؛ وفي الواقع، فإن الفوائد الدعائية التي سيجنيها التنظيم يمكن أن تكون أكثر أهمية من العقبات التكتيكية التي سيعاني منها.

هناك بالطبع مخاطر تكتنف السياستين الواعدتين أكثر من غيرهما والمعروضتين أعلاه. إلاّ أن إحجام أي طرف أو جميع الأطراف عن اتخاذ المخاطر سيؤدي فقط إلى كارثة.

بيروت/بروكسل، 9 أيلول/أيلول 2014

Executive Summary

As Aleppo goes, so goes Syria’s rebellion. The city is crucial to the mainstream opposition’s military viability as well as its morale, thus to halting the advance of the Islamic State (IS). After an alliance of armed rebel factions seized its eastern half in July 2012, Aleppo for a time symbolised the opposition’s optimism and momentum; in the following months, it exposed the rebels’ limits, as their progress slowed, and they struggled to win over the local population. Today, locked in a two-front war against the regime and IS, their position is more precarious than at any time since the fighting began. Urgent action is required to prevent the mainstream opposition’s defeat: either for Iran and Russia to press the regime for de-escalation, to showcase their willingness to confront IS instead of exploiting its presence to further strengthen Damascus; or, more realistically, for the U.S., Europe and regional allies to qualitatively and quantitatively improve support to local, non-jihadi rebel factions in Aleppo. Any eventual possibility of a negotiated resolution of the war depends on one course or the other being followed.

Rebel-held areas in and around Aleppo remain the most valuable of the mainstream opposition’s dwindling assets. Sensing weakness, the regime and its allies have invested significant resources in trying to retake the city; they now appear to be on the verge of severing the last rebel supply line linking it to Turkey. Still, the rebels maintain certain advantages. The armed factions in and around the city include some of the rebellion’s most powerful and popular. The location near the Turkish border facilitates the flow of supplies and communication. The regime’s task is thus more difficult than at Homs and Damascus, where brutal siege tactics compelled acceptance of truces on its terms. Yet, even a partial siege of the rebel-held parts of Aleppo could deal an enormous blow.

To its east, the mainstream opposition faces a second deadly foe: IS, formerly ISIL, the Islamic State of Iraq and the Levant, riding high after victories in western Iraq and eastern Syria. In January 2014, Aleppo was ground-zero for IS’s most humiliating setback, when rebels drove it from the city and its western and northern hinterlands, forcing it further east. But today, with much of the rebel force tied down on one front against the regime, IS is making headway north of the city, toward the heartland of northern Syria’s most prominent mainstream rebel factions.

A combination of regime and IS victories in and around Aleppo would be devastating not only to local rebels, but to the Syrian opposition as a whole. The loss of territory and morale would reverberate throughout the country, pushing many to give up the fight or join a more powerful militant force: IS.

The regime and IS are not bedfellows, though mutual restraint in the first five months of 2014 gave some that impression. Rather, and despite recent clashes, they share some short- and medium-term interests: chiefly the defeat of mainstream rebel groups backed by the opposition’s state sponsors, in particular those credible with local populations. For the regime, their defeat would eliminate what remains of the only existential threat it has feared: the prospect of robust Western military support to armed opponents. For IS, it would remove most of its meaningful competition, so it could eventually establish a monopoly on armed resistance to an unpopular Iranian-backed dictator, much as in Iraq.

At stake in Aleppo is not regime victory but opposition defeat. The war would continue should that occur, pitting regime and allied forces that lack the capacity to reconquer chunks of northern and eastern Syria or to subdue them through compromise against an emboldened IS that would gain strength by attracting rebel remnants. Between such antagonists, there would be no prospect of a political resolution and little hope of restoring the integrity of Syrian and Iraqi borders.

The situation is grim, but all is not yet lost. The bulk of the armed opposition is dominated by groups that, unlike IS, have demonstrated responsiveness to local populations and state sponsors. Their shortcomings are manifold and performance uneven, but the most successful of them have begun to show political pragmatism needed not only for continued viability but also to resolve the war.

It is past time for state supporters on both sides to acknowledge that the status quo leads to disaster. For Iran and Russia, this means recognising that – lip service to a negotiated solution and counter-terrorism notwithstanding – the regime strategy they facilitate renders resolution impossible and strengthens the jihadis it claims to combat. For the mainstream opposition’s principal backers – the U.S., Saudi Arabia, Qatar and Turkey – it means acknowledging that their tough words, meagre support and strategic incoherence have helped produce the current desperation. Recent modest increases in support for armed groups will not prevent their defeat, though they may shift the political and ideological balance among them. Syria is sliding toward unending war between an autocratic, sectarian regime and an even more autocratic, more sectarian jihadi group that, on present trends, will potentially destabilise the Middle East well beyond Syria and Iraq.

The fall of greater Aleppo to regime and IS forces would do much to bring this about. There are two means of avoiding it:

  • Best would be through immediate negotiation and implementation of a local ceasefire between the regime and anti-IS rebel forces in Aleppo. This would allow the latter to dedicate their resources to halting and eventually reversing IS gains. It would require a dramatic shift in regime strategy: from prioritising defeat of the mainstream opposition to prioritising the fight against IS, and recognising that IS cannot be defeated without conceding a role to the mainstream opposition. If the regime and its allies are serious about weakening jihadis, they should immediately show willingness to halt their offensives in Aleppo and withdraw to positions from which their forces no longer threaten the main rebel supply line to the city. If such a ceasefire is offered, mainstream rebels in Aleppo should accept it and ensure that their anti-IS jihadi allies do the same. The mainstream opposition’s state backers should pressure them to do so.
     
  • Such a regime shift appears unlikely. In its absence, the only realistic alternative is for the opposition’s state backers to improve support, qualitatively and quantitatively, to credible non-jihadi rebel groups with roots in Aleppo. That could become more costly to the regime and its allies than a local deal, as some of the support would inevitably be deployed against regime forces. The option would also carry costs for the opposition’s backers. To be effective, it would entail, at minimum, an increase in cash, ammunition and anti-tank weapons delivered to mainstream rebel factions – some of which could end up in jihadi hands; it would also require a higher level of investment by the U.S. and of cooperation among Saudi Arabia, Qatar and Turkey. Even if successful, this effort would not tilt the military balance in favour of the mainstream opposition – but it could prevent its defeat, halt IS gains on a key front and thus preserve the chance for an eventual political resolution.

Other prominent options at the centre of the Western policy debate would likely be counterproductive. Calls for partnership with the Assad regime against jihadis are ill-conceived. Until regime forces fundamentally revise their posture and abandon the habit of exploiting jihadi gains for their own benefit, they have little to offer in the fight against IS. Their current dependence on indiscriminate tactics and Iran-backed militias is fuel for jihadi flames. Proposals to expand U.S. airstrikes against IS into Syria are incomplete tactical prescriptions in search of a strategy. IS gains can only be halted and eventually reversed through the empowerment of credible Sunni alternatives, both locally and within the context of national governance. In the absence of a broader strategy to accomplish that, airstrikes against IS would accomplish little; indeed, the propaganda benefits that would accrue to the group could be more important than the tactical setbacks it would suffer.

There are, of course, risks in the two more promising policies outlined above. But the failure of any and all parties to take some risk will lead only to disaster.

Beirut/Brussels 9 September 2014

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.