سوريا بعد لبنان، لبنان بعد سوريا
سوريا بعد لبنان، لبنان بعد سوريا
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West

سوريا بعد لبنان، لبنان بعد سوريا

ملخّص تنفيذي

جاء اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري المأساوي تتويجا لسلسة من الأحداث كانت تحمل بذور تغيير جذري ليس لمستقبل لبنان فحسب بل لمستقبل سوريا والساحة الإقليمية الأوسع كذلك. وقد اتسم تصرّف معظم القوى الفاعلة الدولية وفي داخل لبنان حتى الآن بالحكمة المطلوبة؛ وبات احتمال الانسحاب السوري من لبنان الذي طال انتظاره وإجراء انتخابات لبنانية بدون تدخل خارجي أقرب إلى الواقع أكثر من أي وقت مضى. ولكن مخاطر حدوث أعمال عنف خطيرة ما تزال حقيقية جدا. فالنظام السوري، وقد استشعر الخطر المحدق ببقائه، قد يرد على ذلك باللجوء لما تبقى لديه من أدوات وحلفاء في لبنان وخارجه؛ والولايات المتحدة التي تشعر بأن أهدافها الإقليمية الأوسع باتت قاب قوسين أو أدنى قد تتمادى في توجهها غير المجدي هذا مما قد يوّلد ردود فعل عنيفة من قبل سوريا وحزب الله والمجموعات الفلسطينية المسلحة؛ والطبقة السياسية اللبنانية المعروفة بتفسخها قد تخلق ظروفا جديدة لتدخل أجنبي ممهدة الطريق للفوضى الداخلية. فما يحدث في لبنان اليوم على الأرجح سيترك آثاره الواضحة الإقليمية وبالتأكيد على سوريا وحزب الله وربما العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين وحتى على العراق. ولكن التعامل مع هذه المواضيع قبل معالجة الوضع اللبناني هو أبعد الخيارات عن جادة الصواب.

ومهما كانت الدوافع وراء اغتيال الحريري فانه قد نجح في زيادة الضغط على سوريا وأدّى إلى التقاء بين الفاعلين الرئيسيين وأهدافهم المتناقضة؛ الولايات المتحدة أعطت الأولوية لوقف الدعم السوري للمجموعات الفلسطينية المسلحة وحزب الله والتمرد في العراق؛ وفرنسا كانت أكثر المهتمين بالوضع اللبناني والتي عقدت الآمال على الرئيس السوري؛ والنشطاء اللبنانيين الذين لم يتفقوا على الكثير من المواضيع في السابق. ولأن سمعة الحريري ونفوذه تجاوزا حدود لبنان، ولأنه جسّد حلقة الوصل مع معظم أجزاء العالم الخارجي فان اغتياله عجّل،على الأقل مؤقتا، على التقاء وتوّحد مطالب أعداء سوريا على مختلف مشاربهم والتي تتلخص في: الانسحاب الكامل للقوات والمخابرات السورية من لبنان؛ كشف الحقيقة حول اغتيال الحريري وإجراء انتخابات لبنانية حرة وبإشراف دولي.

فالمعارضة اللبنانية ركزت معظم جهودها على المحافظة على الوحدة الوطنية وقللت من شأن البعد الديني (الطائفي) الضمني وتجنبت المواقف الاستفزازية التي يمكن أن تستبعد حزب الله القوي أو الطائفة الشيعية الكبيرة. وحاول حزب الله أن يؤكد تضامنه مع سوريا والدعوة إلى حوار وطني في آن واحد؛ وبعبارة أخرى اعترف الحزب بأن وجود سوريا في لبنان قد انتهى وأنه لن يجني أية ثمار من أي صراع أهلي داخلي وان أولويته هي المحافظة على مكانته على الساحة الداخلية. وبعد شيء من التردد أظهرت واشنطن أيضا قدرا ملحوظا من ضبط النفس وبدأت تركز الآن على الساحة اللبنانية وتقاوم إغراء الوقوع في الأبعاد الإقليمية والدولية الأوسع (والمتشابكة بطبيعة الحال) مثل موضوع نزع سلاح حزب الله كجزء من متابعة الحرب ضد الإرهاب أو تغيير النظام في دمشق.

وفي مطلع عام 2004 حاولت كرايسز جروب أن تبرهن على أنه من أجل تجنّب أزمة أمريكية- سورية على الطرفين أن يغيّرا أسلوبهما، كأن تعلن واشنطن بوضوح ماذا تتوقع وماذا يمكن لدمشق أن تتوقعه مقابل ذلك؛ وأن توضح دمشق بشكل لا يقبل التأويل قرارها بتغيير سياستها. وفي الوقت الذي لم يبدي فيه أي من الطرفين أي اهتمام بذلك فمن الصعوبة بمكان القول بأن استراتيجية الولايات المتحدة الحازمة في ممارسة الضغط ورفضها التفاوض على مطالبها لم تنجح. فالنظام البعثي يعيش في عزلة أكثر من أي وقت مضى وهو على وشك أن يفقد مصدر قوة إقليميا رئيسيا له (أي لبنان) إضافة لتساؤلات خطيرة حول قدرته على البقاء في وضعه الحالي. ومن وجهة نظر إدارة بوش فالوقت مناسب الآن للضغط وليس للتفاوض.

ومع كل ذلك فليس باستطاعة الولايات المتحدة ولا بقية المجتمع الدولي عدم الاهتمام بما قد تفعله سوريا والقوى المؤثرة اللبنانية. فحتمية خروج سوريا من لبنان باتت مؤكدة الآن، ولكن ما هو غير مؤكد هو كيف ستخرج وماذا ستترك وراءها؟ وكثير من السيناريوهات المرعبة –كالفوضى والحرب الأهلية أو المواجهة الشاملة بين إسرائيل وحزب الله – لم تعد تبدو اليوم واردة أو هي مبالغ فيها أصلا. ولكن بذور العنف موجودة. فمن وجهة نظر دمشق فالحماس المفاجئ إزاء سيادة لبنان هو آخر محاولات الولايات المتحدة لزعزعة النظام في دمشق وبالتالي التمهيد لنظام إقليمي جديد في المنطقة. وعلى الرغم من الضعف الملحوظ الذي أصاب النظام السوري إلا أن النظام ما يزال يملك الوسائل والحلفاء لدب الفوضى في المنطقة إذا ما توصل هذا النظام إلى استنتاج مؤداه أن بقاءه بات معرضا للخطر. أما من وجهة نظر حزب الله فان الانسحاب السوري يشكل الفصل الأول؛ فالخطوة التالية على أجندة الولايات المتحدة وإسرائيل هي نزع سلاحه وهو، أي الحزب، قادر في المدى المنظور على الأقل على مقاومته باستخدام القوة إذا لزم الأمر. ومن وجهة نظر المجموعات اللبنانية المتفككة، سواء في المعارضة أو تلك الموالية لدمشق، فان نهاية التواجد السوري في لبنان تعني إعادة فتح ملفات كانت مغلقة منذ نهاية الحرب الأهلية، بدءا بالعلاقات الطائفية وتقاسم السلطة إلى حزب الله واللاجئين الفلسطينيين. وكل هذه العناصر القابلة للاشتعال ستغري اللبنانيين الساخطين ومعهم جهات خارجية لاستغلالها. ففي بلد تتكدس فيه الأسلحة ومعتاد أن يكون مسرحا للحروب بالإنابة بين العرب والفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى أبواب إعادة توزيع كبرى للسلطات والموارد فان أدوات ودوافع العنف كثيرة.

على ضوء هذه التفاصيل يمكن تفهم رغبة الولايات المتحدة القوية بشكل خاص للاستفادة من الوضع الحالي لتحقيق أهدافها الأكبر. ولكن هذا التوجه خطير ليس لأحد أكثر من اللبنانيين أنفسهم. والمبدأ الأهم في هذا يجب أن يكون الفصل والتمييز بين إعادة السيادة الكاملة للبنان واستقلاله واستقراره، بما في ذلك إجراء انتخابات حرة بدون تأخير وبإشراف دولي، وإجراء تحقيق دولي في اغتيال الحريري، وبين المواضيع الأخرى الأوسع التي يمكن أن تعيق الهدف الأول. وهذا يتطلب من الولايات المتحدة السيطرة على شهيتها ويتطلب من المعارضة اللبنانية المحافظة على اعتدالها ومن سوريا تجنب سياسة الأرض المحروقة.

بيروت/عمان/بروكسل، 12 نيسان 2005

Executive Summary

Former Prime Minister Rafiq al-Hariri's tragic assassination capped a series of events that carry the potential of fundamentally altering not only Lebanon's future, but also Syria's and the broader regional landscape as well. For now, most international and Lebanese actors have acted with welcome wisdom; the prospect of Syria's long-overdue withdrawal from Lebanon and of Lebanese elections free from outside interference appears closer than ever. But risks of serious violence remain very real. The Syrian regime, sensing its survival at stake, may lash out using its remaining instruments and allies in Lebanon and beyond; the U.S., feeling its broader regional goals within striking distance, may well over-reach, triggering violent reactions from Syria, Hizbollah or militant Palestinian groups; Lebanon's political class, notoriously fractured, could create fresh opportunities for outside interference and pave the way for domestic chaos. What happens in Lebanon likely will have momentous regional implications -- certainly on Syria and Hizbollah, possibly on the Israeli-Palestinian peace process and even Iraq. But dealing with those matters before getting the question of Lebanon right is the surest way to get it all wrong.

Whatever the intent, Hariri's assassination heightened pressure on Syria, bringing together once disparate actors and objectives: the U.S., which had given priority to ending Syrian support for militant Palestinian groups, Hizbollah and the Iraqi insurgency; France, which was most interested in Lebanon and still invested hopes in Syria's president; and Lebanese activists, who traditionally had been unable to agree on much. Because Hariri's influence far exceeded Lebanon's confines, and he embodied its links with much of the outside world, his killing accelerated the -- at least temporary -- convergence of the Syrian regime's multiple foes on a set of demands: complete withdrawal of Syria's military and intelligence (mukhabarat) from Lebanon; the truth on Hariri's assassination; and free Lebanese elections under international supervision.

The Lebanese opposition, in the main, has sought to stress national unity, de-emphasise the underlying confessional dimension and avoid overly provocative positions that could alienate the powerful Hizbollah or the large Shiite community. Hizbollah has tried both to evince solidarity with Syria and urge a national dialogue, in effect acknowledging that Syria's time in Lebanon is over, that it has nothing to gain from civil conflict and that its priority is to preserve its position in the domestic arena. After some hesitation, Washington also displayed noteworthy restraint, intent on working closely with the French, focusing for now on the Lebanese arena and resisting the temptation to drag in broader (and evidently connected) regional and international dimensions, such as disarming Hizbollah, prosecuting the war against terrorism or changing the regime in Damascus.

Writing in early 2004, Crisis Group argued that, in order to avert a U.S.-Syria crisis, both needed to alter their approach, Washington by clearly articulating what it expected and what Damascus could expect in return; Syria by unequivocally demonstrating a decision to change course. But while neither paid heed, it is hard to dispute that a U.S. strategy of firm pressure and refusal to negotiate its demands appears to have paid off. The Baathist regime is more isolated than ever, on the verge of losing a major regional asset, and with serious questions about how long it can survive as is. From the perspective of the Bush administration, this is the time to squeeze, not to talk.

Still, neither the U.S. nor the rest of the international community can afford indifference to how Syrian and Lebanese actors react. That Syria should and will leave Lebanon is now certain but not how it departs and what it leaves behind. Many of the most apocalyptic post-withdrawal scenarios -- chaos and civil war; full-scale confrontation between Israel and Hizbollah -- appear, today, either no longer relevant or exaggerated from the start. But ingredients of violence remain. Seen from Syria's vantage, sudden excitement over Lebanon's sovereignty is just the latest U.S. ploy to destabilise it and usher in a new regional order; although significantly weakened, its regime retains instruments and allies to create havoc in the region should it conclude its survival is at risk. Seen from Hizbollah's perspective, the withdrawal is only chapter one; what comes next on U.S. and Israeli agendas is its disarmament which, in the short run at least, it is likely to resist, if necessary by force. Seen from the angle of Lebanon's fractious groups -- whether in the opposition or loyal to Damascus -- the end of Syria's presence means re-opening issues suppressed since the close of the civil war, from sectarian relations and the distribution of power through to Hizbollah and Palestinian refugees. All these are combustible elements that disgruntled Lebanese and outside actors will be tempted to exploit. In a country awash with weapons, accustomed to being a theatre for proxy wars between Arabs, Palestinian and Israelis, and on the verge of a major redistribution of power and resources, the means and motivations for violence abound.

The temptation for the U.S. in particular to use the current situation to achieve larger objectives is understandable. But it also is dangerous, for none more than the Lebanese. The guiding principle ought to be to separate the reestablishment of Lebanon's full sovereignty, independence and stability -- including the holding of free elections without delay and with international monitors and an international investigation into Hariri's assassination -- from broader issues that could impede achieving that goal. That will require the U.S. to curb its appetite, Lebanon's opposition to maintain its moderation, and Syria to avoid a scorched-earth policy.

Beirut/Amman/Brussels, 12 April 2005

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.