Syria: Quickly Going Beyond the Point of No Return
Syria: Quickly Going Beyond the Point of No Return
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West

Syria: Quickly Going Beyond the Point of No Return

يتجاوز الوضع في سوريا بسرعة نقطة اللاعودة . فمن خلال اتهام النظام لجميع أشكال الاحتجاج بأنها فتنة، والتعامل معها بعنف، أغلق هذا النظام الباب أمام أي خروج مشرف من الأزمة الوطنية العميقة. ومع وجود القليل الذي يمكن للمجتمع الدولي فعله، تتضاءل يوماً بعد يوم فرص الاحتمالات الإيجابية أي الإنهاء الفوري لأعمال العنف وإجراء حوار وطني حقيقي تمهيداً للانتقال إلى نظام سياسي تمثيلي وديمقراطي.  

خلال الأسابيع القليلة الماضية، خرج أعداد من السوريين إلى الشوارع تعبيراً، بشكل أساسي، عن شعورهم  بالإحباط جراء تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية، وعن غضبهم إزاء وحشية قوات الأمن وعدم مسائلة المتورطين منها، وتضامناً مع أجزاء البلاد التي شهدت أعنف أشكال القمع.  

النظام الذي أقرَّ - إلى وقت قصير- بوجود مظالم حقيقية، عاد الآن إلى نعت الاحتجاجات بأنها مؤامرة دولية واضعاً في خانة واحدة الولايات المتحدة وإسرائيل وأعداء سوريا العرب في لبنان والسعودية وقطر على وجه الخصوص، ومسؤولين سابقين في النظام والإسلاميين المتشددين في الداخل. وعليه، روت وسائل الإعلام الرسمية قصة لعبت فيها الأجهزة الأمنية دور الضحية الوحيدة المضطهدة على أيدي جماعات مسلحة، والبريئة من أي إثم والساعية لدعم الوحدة الوطنية. هكذا يلوم النظام خصومه - عملاء محرِّضين وفي الآونة الأخيرة جهاديين- على مصرع جميع الضحايا. تتصدر صور مروعة لأجساد مسؤولين أمنيين (والمشوهة أحياناً) هذه الرواية. أما الضحايا المدنيين الذين نعاهم النظام في البدء، لم يعد لهم ذكر في وسائله الإعلامية وعلى ألسنة مسؤوليه.  

على الرغم من عدم استبعاد تورط أجنبي محتمل في الأزمة الجارية، إلا أن أدلة موثوقاً فيها تشير إلى عنف مفرط وعشوائي تمارسه أجهزة في الدولة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وإطلاق النار على الحشود السلمية. هذه الانتفاضة الشعبية العفوية والسلمية في جوهرها، غذتها ممارسات النظام أكثر بكثير من أي تدخل خارجي مفترض. هناك تقارير ذات مصداقية تظهر تعرض قوات الأمن لكمين نُصب على أيدي جماعات مسلحة مجهولة الهوية، وعن إطلاق المتظاهرين النار عند تعرضهم للهجوم، إلا أن بالنسبة إلى هؤلاء الموجودين على أرض الواقع لا يمكن أن يكون هناك شك في أن الغالبية العظمى من الضحايا سقطت نتيجة وحشية النظام. يؤجج النظام أيضاً الحس المذهبي، وينشر شائعات عن هجمات وشيكة تستهدف مجموعات طائفية محددة. لاشك أن الميول الطائفية موجودة بالفعل في أجزاء من البلاد إلا أن تكتيكات السلطات تكشف محاولتها العازمة لاستغلالها وإثارتها.  

إلى ذلك، تثار في هذه المرحلة أسئلة حول قدرة السلطات على السيطرة وضبط الجهاز الأمني وحول استعداد  قوات الأمن نقل صورة صادقة لما يجري على أرض الواقع إلى القيادة السياسية. حتى في أفضل الأوقات أصيبت قطاعات واسعة من الأجهزة الأمنية بداء الطائفية والفساد وعدم الكفاءة والشعور بالإفلات من العقاب بالجملة. من المرجح أن تطفو هذه السمات كلها على سطح الأحداث وسط الأزمة الحالية. وحتى الآن، لم تبدِ القيادة أي استعداد للشفافية حيال المهام المنوطة بأجهزتها الأمنية بما في ذلك انضباط عناصرها ومسائلتهم​​. على سبيل المثال ليس ثمة حالة واحدة معروفة عن إجراءات حقيقية لمعاقبة الاستخدام غير القانوني أو المفرط للقوة.  

لم ينتج عن استجابة النظام العنيفة وغير الشرعية تجاه المتظاهرين سوى تعميق الشعور المتفشي بالفوضى. في المقابل، فقد هذا النظام مصداقيته إزاء الإصلاحات التي أعلن عنها في أمل منه لنزع فتيل الوضع المتفجر ودعم قاعدته السياسية. ولكن بصرف النظر عمّا إذا كان لتلك الإصلاحات معنى، فقد أثبتت أنها بلا قيمة من الناحية العملية. لقد رفع النظام قانون الطوارئ لكنه استمر بالسماح للأجهزة الأمنية بممارسة عملها كالمعتاد، مبينة بذلك مدى فراغ مفهوم الشرعية في المقام الأول. يسمح النظام بالتظاهرات في الوقت الذي يصف فيه أعمال التظاهر والاحتجاج بالعمل الخائن. يتحدث عن إصلاح لوسائل الإعلام في حين يُصرف أولئك الذين يحيدون عن الرواية الرسمية. كما يصر على تجاهل أفظع رموز الفساد. وأخيراً، وعلى الرغم من عقده محادثات ثنائية عديدة مع ممثلين محليين، إلا أنه يقاوم عقد حوار وطني من الممكن أن يمثل الفرصة الضئيلة الأخيرة لشق طريق سلمي نحو الأمام.    

يأمل النظام على ما يبدو أن تُركع حملته القمعية الضخمة المتظاهرين. يدعي البعض أن هناك حاجة إلى استعراض للقوة لاستعادة الهدوء وتوفير المساحة اللازمة لتنفيذ الإصلاحات. قد ينطوي هذا الإجراء بالطبع على خسائر في الأرواح على نطاق واسع. كما يمكن لهذا الأمر أن يستهل حقبة من الاقتتال الطائفي ذي العواقب المدمرة لسوريا. إجراءات قد تزعزع استقرار جيران سوريا ناهيك بأنها لا تحظى بفرص النجاح في نهاية المطاف.

حتى إن نجح القمع الجماعي على المدى القصير، فإن انتصاراً كهذا سيكون في أحسن الأحوال باهظ الثمن. ستحكم الأجهزة الأمنية من دون منازع في أعقاب الحملة، كما ستنعدم مصداقية الرئيس الأسد محلياً ودولياً. وقليلة هي البلدان التي ستقدم يد المساعدة لإصلاح الاقتصاد المدمر. وستجد الاستثمارات الكبيرة ومشاريع التنمية والمشاريع الثقافية شركاء أجانب أقل. قد يتمكن الأسد منع تغيير النظام بالقوة، ولكن النظام سيكون قد تحول على نحو جذري.  

تتمثل الفرصة الوحيدة، والتي لم تعد تبدو واقعية على نحو متناقص، لتجنب هذه النتيجة في اتخاذ النظام خطوات فورية لكبح جماح قوات الأمن التابعة له، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد المسؤولين عن أعمال العنف التي تمارسها أجهزة في الدولة والشروع في حوار وطني شامل وحقيقي. لوضع حد لدوامة العنف ينبغي خلق المساحة اللازمة لممثلي الحركة الشعبية للتعبير عن مطالبهم والمفاوضات حول برنامج شامل وحقيقي للإصلاحات الطامحة إلى  المضي قدماً. والأهم أن من شأن ذلك إعطاء النظام فرصة لإثبات أن لديه أكثر من مجرد كلمات فارغة أو هلاك مؤكد.  

تمثل الأزمة السورية بالنسبة إلى المجتمع الدولي تحدياً مزعجاً. وللأسف، عداً عن إدانة القمع الوحشي والتصريح للنظام بأن سلوكه سيؤدي إلى زيادة عزلته، وحثه على تنفيذ إصلاحات طال انتظارها وعقد حوار وطني، لا يوجد الكثير من الأمور التي يمكن للمجتمع الدولي القيام بها. ليس للجهات الفاعلة الخارجية نفوذ كبير لا سيما في الوقت الذي يشعر فيه النظام بأن نجاته على المحك. وقد تجاوز في ما مضى فترات من العزلة الدولية وعلى الأغلب أنه يظن أن في إمكانه الصمود في وجه العاصفة مرة أخرى. كما أنه يُنظر بعين الشك، وعلى نحو متزايد، حتى إلى  البلدان التي بنت علاقات وثيقة مع دمشق، مثل تركيا، من قبل المسؤولين المصابين بجنون الريبة. هؤلاء يعتبرون أن أي موقف لا يرقى إلى الدعم المطلق للنظام على أنه خيانة. من غير المرجح أن يكون للعقوبات التي تستهدف المسؤولين المتورطين في أعمال القمع التي تم الإعلان عنها أي تأثير. سيكون تأثير هذه القرارات أكبر إذا كانت مستندة على أدلة متينة وشاملة، بدلاً من مجرد تسمية أفراد بعينهم.  قد تخاطر العقوبات الواسعة النطاق بأمرين: أولاً بأن تخدم النظام من خلال دعم مزاعمه بأنه يواجه مؤامرة أجنبية وثانياً إيذاء المواطنين العاديين الذين يدفعون بالفعل ثمناً باهظاً للانكماش الاقتصادي الشديد في البلاد.  

وفي حين يدعو البعض المجتمع الدولي للقيام بالمزيد تجاه ما يجري في سوريا، فإن تدخلاً عسكرياً مماثلاً لذاك الذي يجري في ليبيا غير محتمل كما أنه محفوف بالمخاطر وغير مرغوب فيه. ومن المحتم أن يستغل النظام أي شكل من أشكال المساعدة الخارجية المباشرة للمتظاهرين ليصورهم على أنهم عملاء للخارج، وبالتالي تعريضهم للمزيد من القمع دون أن يقدم لهم أي نوع من الحماية أو يؤثر تأثيراً جوهرياً على نتائج الصراع. 

والحال، ينبغي ألا يغيب عن الأذهان عاملان آخران في صياغة الاستجابة الدولية المناسبة:  

أولاً، وعلى الرغم من وضوح الاتجاهات العامة على نحو متزايد، لا يزال من الصعب التحقق من الادعاءات المحددة بشأن العديد من التطورات في سوريا (فيما يتعلق مثلاً بالانشقاقات داخل قوات الأمن، وحجم الاحتجاجات، وهوية أولئك الذين قتلوا ضباط الأمن)، وذلك بسبب منع النظام وصول وسائل الإعلام الدولية مجبراً بذلك العديد من وسائل الإعلام على الاعتماد على المواد غير الموثوق فيها والمنشورة على شبكة الإنترنت فضلاً عن شهادات شهود عيان غير مؤكدة. وهناك خطر من الرد على الفور على مثل هذه القصص "الخام" وغير الموضوعية حتماً. وسيكون من المهم أن تستند تصرفات  الجهات الخارجية الفاعلة على تقييمات معقولة و شاملة  قدر الإمكان للأحداث على أرض الواقع.  

ثانياً ، ينبغي علينا أن لا نتجاهل وجهات نظر العديد من السوريين - حتى أولئك غير المتعاطفين مع النظام - الذين ما زالوا يخشون من تداعيات انهياره السريع. يخافون من انهيار دولة التي تعدُّ مؤسساتها بما في ذلك العسكرية منها ضعيفة حتى بالمعايير الإقليمية. يخشون أن تتحكم الديناميات الطائفية أو أجندة الهيمنة الدينية. يشعرون بالريبة إزاء تدخل أجنبي محتمل كما أنهم لا يثقون بالمعارضة في المنفى التي تذكرهم بالمعارضة العراقية. ويبدو أنهم مقتنعون بأن حلاً داخلياً متفاوضاً عليه يمثل الأمل بالانتقال السياسي الناجح بدلاً من انهيار النظام.  

من الواضح أن المجتمع الدولي سيتأثر بنتائج الأزمة الحالية، حتى لو كانت قدرته على التأثير عليها ضئيلة. فالتأثير يكمن أساساً في الداخل مع المحتجين الساعين إلى المطالبة بحقوقهم والذين تكمن قوتهم العظمى في قدرتهم على إبقاء مظاهراتهم سلمية ومتواصلة ومرتكزة على الدعم المحلي، و إفهام النظام أن استمرار لجوئه إلى العنف سيؤدي إلى  تعميق الأزمة التي صنعتها أيديه.

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.