أكراد سورية:
صراع داخل الصراع
أكراد سورية:
صراع داخل الصراع
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 136 / Middle East & North Africa

أكراد سورية:
صراع داخل الصراع

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

مع اتساع رقعة الصراع في سورية، بقيت المناطق ذات الأغلبية الكردية معزولة عنه نسبياً و نظراً لعدم قيامهم بأنشطة تلفت الأنظار، فقد نجحوا في تجنب هجمات النظام. مع مرور الوقت، انسحبت قوات أمن النظام لتتمركز في أمكنة أخرى في حين اغتنمت المجموعات الكردية الفرصة لتحل محلها، وتستولي على مناطق نفوذ، وتحمي مناطقها، وتقدم الخدمات الأساسية لتضمن وضعاً أفضل للأكراد في سورية ما بعد الأسد. يمكن للاكراد ان يحققوا مكاسب كبيرة، إلاّ أنه لا يمكنهم التسليم بالاحتفاظ بهذه المكاسب اذ لا تزال التطلعات الكردية تحت رحمة النزاعات الداخلية، والعداوة مع العرب (التي تجلت في الصدامات الأخيرة) والتنافس الإقليمي حول المسألة الكردية. بالنسبة لأكراد سورية الذين عانوا ومنذ وقت طويل من القمع وحرموا من حقوقهم الأساسية، فإن الحكمة تقضي بالتغلب على الانقسامات الداخلية، وتوضيح مطالبهم، والاتفاق مع أي هيكلية سورية للسلطة ستحل محل النظام الحالي على تعريف وترسيخ حقوقهم، حتى لو كان ذلك على حساب تقديم تنازلات صعبة. وقد آن الأوان كي يقوم نظراؤهم من غير الأكراد بوضع استراتيجية ذات مصداقية لتطمين جميع السوريين بأن رؤية النظام الجديد للدولة، وحقوق الأقليات، والعدالة والمساءلة هي رؤية متسامحة وشاملة على حد سواء.

يقطن أكراد سورية، وهم مجموعة متمايزة عرقياً ولغوياً، مناطق قريبة من الحدود التركية والعراقية، على الرغم من أن عدة مدن أخرى في أجزاء أخرى من البلاد، خصوصاً دمشق وحلب، تقطنها مجموعات كردية كبيرة أيضاً. بشكل أكثر دقة، فإن المنطقة التي يسكنونها لا تمثل إقليماً، سواء سياسياً ـ على العكس من نظرائهم في العراق، فإنهم لم يتمكنوا من الحصول على حكم ذاتي لهم في ظل النظام البعثي ـ أو جغرافياً: فحتى اغلب المناطق الكردية في الشمال الشرقي تتخللها مناطق مختلطة من السنة العرب، والأشوريين، والأرمن، والتركمان واليزيديين. ففي الوضع الراهن، لا يمكن التحدث عن إقليم كردي متصل الأطراف: علاوة على ذلك، وعلى عكس إخوانهم في تركيا والعراق وإيران، فإنهم لا يتمتعون بميزة وجود الجبال في مناطقهم بحيث يتمكنون من تنظيم مجموعات مسلّحة بشكل آمن تستطيع مقاومة الحكومة المركزية.

رغم أن النظام تمكن من تحييدهم جزئيا عبر استمالة مجموعات كردية اليه بالتسامح حيال نشاطها السياسي والبرلماني (طالما ان هذا النشاط موجهاً ضد تركيا) والنشاط الإجرامي (والمتمثل في التهريب غالباً)، فإن الأكراد عانوا أيضاً من تمييز وقمع منهجيين. من بين الأشكال الاكثر فضاعة لعدم مساواتهم بغيرهم من السوريين، فإن حوالي 300,000 منهم ـ أي حوالي 15% من عددهم الإجمالي الذي يقدّر بمليوني نسمة ـ لا يزالون بدون صفة قانونية، حيث يعيشون في فراغ قانوني محرومين فيه من حقوقهم الأساسية. رغم أنهم ثاروا بين الفينة والأخرى، فإنهم كانوا يُقمعون بسرعة. وكانت النتيجة وجود مجموعة سكانية هادئة وساكنة بشكل عام.

كل ذلك بدأ يتغير. كما حدث في العراق في عام 1991 ومرة أخرى عام 2003، فإن الأزمة الحادة الراهنة توفر للأكراد فرصة لتصحيح ـ أو على الأقل البدء بتصحيح ـ ما يعتبرونه ظلماً تاريخياً يتمثل في قيام سلطات الانتداب الفرنسية والبريطانية بتقسيم الشرق الأدنى بطريقة تركتهم أكبر أمة لا دولة لها في المنطقة. ويبدو أنهم عازمين على اغتنام هذه الفرصة، رغم اصطدامهم برؤى متنافسة حول الطريقة المثلى لتحقيق ذلك.

لو ان الشباب الأكراد انضموا إلى باقي السوريين في انتفاضتهم عام 2011، ورددوا الدعوات بإسقاط النظام، لتمكنت الأحزاب الكردية التقليدية من تبني منظوراً مختلفاً إلى حد ما, فقد تملكتهم الخشية من ردة فعل انتقامية ضد شعبهم إذا انضموا بشكل حاسم إلى المعارضة؛ اضافةً الى انهم يضمرون استياءاً من لا مبالاة العرب حيال احتجاجاتهم هم ـ وما تلاها من قمع النظام ـ عام 2004؛ وجدوا أن بوسعهم تحقيق مكاسب أكبر بالبقاء على محايدين؛ كما باتوا قلقين من أن النشطاء الذين باتوا يكتسبون قوة متنامية سيعترضون على دورهم. في هذه الأثناء، فإن النظام، الذي كان يأمل بتحاشي فتح جبهة جديدة ويعوّل على الانقسامات العربية الكردية لجعل الصورة أكثر تشوشاً، فإنه ترك الأكراد وشأنهم إلى درجة كبيرة. ونتيجة لذلك، فقد اختارت معظم الأحزاب الكردية أن تبقى في الظل من الصراع الأوسع سوريا ، بحيث لا يقاتلون النظام ولا يدعمونه، وفي نفس الوقت يتبنون مقاربة متشككة حيال المعارضة (غير الكردية) و ينظر إليها على أنها مفرطة العربية القومية والاسلامية.

ما يعتبر الان بانه الحزب الأكثر نفوذاً حالياً (وبشكل أساسي نتيجة الصراع الدائر)، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ، كان أكثرها إحجاماً عن مواجهة النظام، ما دفع الآخرين إلى اتهامه بالتواطؤ معه. يعتبر هذا الحزب المنظم، والمدرب والمسلّح بشكل جيد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، المجموعة الكردية المتمردة الرئيسية في تركيا. بعد اندلاع الانتفاضة بوقت قصير، عاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ، الذي كان في معسكراً مع حزب العمال الكردستاني في جبال شمال العراق، إلى سورية، وأحضر معه وحدة من المقاتلين. ففي تموز/يوليو 2012، استغل الحزب الانسحاب الجزئي لقوات أمن النظام من مناطق كردية لترسيخ حضوره السياسي والأمني، حيث أخرج المسؤولين الحكوميين من مباني البلدية في خمسة معاقل له على الأقل واستبدل الأعلام السورية بعلمه. وبقيامه بذلك، فإنه فرض نفسه علناً على أنه السلطة المسؤولة عن مؤسسات الدولة في معظم البلدات ذات الأغلبية الكردية.

يتكون منافسو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من مجموعة غير متجانسة من الأحزاب الكردية الصغيرة، يرتبط العديد منها بعلاقات وثيقة مع المجموعات الكردية العراقية. و برعاية مسعود برزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان في العراق ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد تحالف أكثر من عشرة من هذه الأحزاب وشكلوا المجلس الوطني الكردي في تشرين الأول/أكتوبر 2011. شكل هذا التحالف الخصم الكردي الفعال الوحيد لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ، بالرغم من الانقسامات الداخلية في أوساطه وغياب قوة مقاتلة له داخل سورية قلصت قد قدرته على تشكيل ثقل مواز. على الرغم ذلك، فإن الصراع في سورية تسبب بخلق فراغ أمني وسياسي في المناطق الكردية، أدى إلى تصاعد المنافسة بين هذين التيارين الرئيسيين.

ان الفصائل الكردية لا تتنافس فيما بينها فحسب بل تتنافس أيضاً مع مجموعات المعارضة غير الكردية، وجميعها تسعى لإيجاد مكان لها في صراعها على الموارد وتوسيع مناطق نفوذها. لقد أدى الخطاب الذي تطغى عليه الصبغة الإسلامية والقومية العربية للمعارضة غير الكردية إلى نفور الكثير من الأكراد، خصوصاً من أنصار حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي, كما أسهم في توسيع الفجوة بينهما ما يُعتقد أنه اعتماد المعارضة غير الكردية على رعاة محافظين في تركيا والخليج. و مع استمرار الصراع واحتمالية تحوّله إلى حرب أهلية شاملة، فإن التوترات الطائفية والعرقية في تصاعد مستمر؛ فقد شهدت البلاد صدامات بين مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي  ومجموعات المعارضة المسلّحة (التي يطلق عليها غالبا الاسم الواسع والمضلل في كثير من الأحيان وهو الجيش السوري الحر). لقد كانت هذه المعارك حتى الآن وبشكل أساسي صراعاً على مناطق النفوذ، لكنها يمكن أن تتصاعد لتشكل صراعاً أوسع حول الوضع المستقبلي للأكراد.

و أخيراً، فإن الصراع في سورية قد أجّج المعركة غير المعلنة على قلب وروح الحركة الوطنية الكردية في البلدان الأربعة (سورية، والعراق، وتركيا وإيران) المتوزعة  فيها. يمثل الراعيان الإقليميان لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي  والمجلس الوطني الكردي، وهما على التوالي حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني النموذجين المهيمنين للقومية الكردية حالياً، كما أنهما يمثلان نمطين متعارضين في التعامل مع تركيا، التي تضم أراضيها جزءاً كبيراً مما يعتبره الأكراد موطنهم التاريخي. لقد استعمل حزب العمال الكردستاني الصراع المسلّح بين الفينة والفينة في محاولة لإجبار أنقرة على منح حقوق ثقافية وسياسية أكبر للأكراد في تركيا. على النقيض من ذلك، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يوظف هيمنته على حكومة إقليم كردستان، سعى بشكل حثيث في السنوات الأخيرة لتطوير علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع تركيا لإغرائها باتخاذ موقف أكثر إيجابية وفي نفس الوقت تقليص اعتماد حكومة كردستان على بغداد.

لابد من إضافة تركيا إلى هذه الصورة؛ اذ إن مدى استقلال حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عن حزب العمال الكردستاني قضية إشكالية إلى حد ما، رغم أنه بالنسبة لأنقرة فإن المسألة سُوّيت منذ أمد بعيد. فمن وجهة نظرها، ترى إن الحركة الكردية السورية لا تعدو كونها فرعاً أو نسخة طبق الأصل عن حزب العمال الكردستاني، الذي تخاطر محاولاته باكتساب موطئ قدم له في سورية بتغذية المشاعر الانفصالية للأكراد في تركيا. إن اي معقلِ لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي  بجوار تركيا يمكن أن يستغله حزب العمال الكردستاني كمنصة انطلاق في حربه مع تركيا، لا يمكن لانقرة ان تتساهل إزاءه.

بالتزامن في  مسعاه لاحتواء الخصومات الداخلية، وتطمين أنقرة ومحاولة لفرض سيطرته، حاول برزاني التوسط في الوصول إلى اتفاقية بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والمجلس الوطني الكردي. و يحمل هذا الاتفاق مكاسب للطرفين: في حين أن المجلس الوطني الكردي يتمتع بعلاقات مع شركاء دوليين وبالشرعية، فإنه يعاني على نحو متزايد من الانقسامات الداخلية ويفتقر إلى وجود حقيقي على الأرض. على العكس من ذلك، فإن الدعم المحلي القوي الذي يحظى به حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لا ينعكس في مكانة دولية موازية. إلا أن هذا التزاوج الذي يسعى برزاني لإتمامه، تحت اسم الهيئة الكردية العليا، هو في أفضل الأحوال زواج مصلحة. لا يثق أي من الطرفين بالآخر؛ ولكليهما علاقات (متوترة) مع مجموعات المعارضة السورية المتصارعة؛ وقد حدثت مناوشات بينهما في مناطق حساسة؛ وكلاهما يتحين الفرص إلى أن تتضح صورة الأوضاع في البلاد. وعلى نحو مماثل، بالرغم أن تركيا اختارت حتى الآن عدم التدخل مباشرة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي  ـ خشية أن تغرق في مستنقع، وفي غياب الأدلة على ضلوع حزب العمال الكردستاني، ورغم أنها منحت برزاني دوراً قيادياً في احتواء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ، فإن هذه المقاربة قد لا تدوم. وبمرور الوقت، فإن مصالح أربيل وأنقرة قد تفترقا على الأرجح. في حين أن أربيل تهدف إلى توحيد منطقة واسعة يسيطر عليها الأكراد على جانبي الحدود العراقية السورية، فإن من شبه المؤكد أن أنقرة تخشى من تبعات مثل هذه الحصيلة على سكانها من الأكراد، وخصوصاً أثرها على المكانة العامة لحزب العمال الكردستاني.

على أكراد سورية أن يفعلوا ما بوسعهم لتجنب الإفراط في الانخراط في هذه المعركة الإقليمية الأوسع وعدم المبالغة في مسعاهم لتحقيق درجة أكبر من الاستقلال. إن مصيرهم في الوقت الحاضر هو في سورية، وبالتالي فإن السوريين هي الطرف الذي ينبغي عليهم التفاوض معه حول دورهم في النظام الجديد وضمان الاحترام لحقوقهم الأساسية بعد مرور كل هذا الوقت.

22 كانون الثاني/يناير 2013

Executive Summary

As Syria’s conflict has expanded, the population in majority-Kurd areas has remained relatively insulated. Keeping a lower profile, it has been spared the brunt of regime attacks; over time, security forces withdrew to concentrate elsewhere. Kurdish groups stepped in to replace them: to stake out zones of influence, protect their respective areas, provide essential services and ensure an improved status for the community in a post-Assad Syria. Big gains could be reaped, yet cannot be taken for granted. Kurdish aspirations remain at the mercy of internal feuds, hostility with Arabs (evidenced by recent clashes) and regional rivalries over the Kurdish question. For Syria’s Kurds, long-suppressed and denied basic rights, prudence dictates overcoming internal divisions, clarifying their demands and – even at the cost of hard compromises – agreement with any successor Syrian power structure to define and enshrine their rights. And it is time for their non-Kurdish counterparts to devise a credible strategy to reassure all Syrians that the new-order vision of the state, minority rights, justice and accountability is both tolerant and inclusive.

Ethnically and linguistically a distinct group, Syria’s Kurds inhabit lands close to the Turkish and Iraqi borders, though several cities in other parts of the country, in particular Damascus and Aleppo, also have large Kurdish constituencies. Strictly speaking, theirs is not a region, whether politically – unlike their Iraqi counterparts, they have not gained autonomy under the Baathist regime – or geographically: even majority-Kurdish areas in the north east are interspersed with mixed areas also comprising Sunni Arabs, Assyrians, Armenians, Turkomans and Yazidis. As things stand, one cannot speak of a contiguous territory. Moreover, and unlike their brethren in Turkey, Iraq and Iran, they do not have the benefit of mountains in which to safely organise an armed insurgency against central rule. 

Partly co-opted by the regime, which developed its own Kurdish clients by tolerating some political and paramilitary activism (as long as it was directed against Turkey) and criminal activity (mostly smuggling), Syria’s Kurds also have seethed under systemic discrimination and repression. Among the more egregious forms of inequity, some 300,000 of them – roughly 15 per cent of the estimated two million total – remain stateless, living in a legal vacuum and deprived of fundamental rights. Although revolts occasionally erupted, these quickly were crushed. The result has been a largely quiescent population.

This is changing. As occurred in Iraq in 1991 and again in 2003, the current acute crisis presents Kurds with an opportunity to rectify – or at least start rectifying – what they consider an historic wrong: the decision by the French and British Mandatory powers to divide the Near East in a way that left them as the largest non-state nation in the region. They appear determined to seize it, though hobbled by competing visions about how best to do so.

If, when Syrians rose up in 2011, many young Kurds joined in, echoing calls for the downfall of the regime, traditional Kurdish political parties took a somewhat different view. They feared fierce reprisal against their people if they decisively joined the opposition; nursed resentment at Arab indifference during their own protests – and subsequent regime crackdown – in 2004; saw more to gain by remaining on the sidelines; and worried that newly empowered activists would challenge their role. Meanwhile, hoping to avoid a new battlefront and banking on Arab-Kurdish divisions to further muddy the picture, the regime for the most part left Kurds alone. As a result, most Kurdish parties opted to remain in the shadows of Syria’s broader conflict, neither fighting nor supporting the regime, while assuming a sceptical approach toward the (non-Kurdish) opposition, viewed as overly Arab nationalist and Islamist. 

What is currently (and largely as a result of the ongoing conflict) the most influential of these parties, the Partiya Yekîtiya Demokrat (Democratic Union Party, PYD), also has been the most reluctant to confront the regime, prompting charges of collusion. Well-organised, trained and armed, it is a Syrian Kurdish offshoot of the PKK (the Kurdistan Workers’ Party), the main Kurdish rebel group in Turkey. Shortly after the uprising broke out, the PYD, which had been encamped with the PKK in northern Iraq’s mountains, returned to Syria, bringing along a contingent of fighters. In July 2012, it took advantage of the regime security forces’ partial withdrawal from Kurdish areas to firmly establish its political and security presence, ousting government officials from municipal buildings in at least five of its strongholds and replacing Syrian flags with its own. In so doing, it openly asserted itself as the authority in charge of state institutions in most predominantly Kurdish towns.

The PYD’s main competitors are a motley group of small Kurdish parties, several of which have close ties with Iraqi Kurdish groups. Under the patronage of Masoud Barzani, president of the Kurdistan Regional Government (KRG) in Iraq and head of the Kurdistan Democratic Party (KDP), over a dozen of these parties coalesced in the Kurdistan National Council (KNC) in October 2011. This alliance has been the only effective Kurdish political rival to the PYD, even as internal divisions and the absence of a fighting force inside Syria have reduced its potential as an effective counterweight. Still, by creating a security and political vacuum in Kurdish areas, Syria’s conflict has prompted intensifying competition between these two main trends.

Kurdish factions compete not only with each other but also with non-Kurdish opposition groups, all of which vie for space as they struggle to accrue resources and expand their areas of influence. Many Kurds, especially but not only PYD supporters, are alienated by the predominantly Arab nationalist and Islamist narratives put forth by the non-Kurdish opposition, as well as by its perceived dependence on Turkey and Gulf-based conservative sponsors. As the conflict endures and threatens to turn into an all-out civil war, sectarian as well as ethnic tensions are building up; already, the country has witnessed clashes between PYD fighters and opposition armed groups (often referred to under the loose and rather deceptive denomination of the Free Syrian Army, FSA). So far these essentially have been turf battles, but they could escalate into a broader conflict over the Kurds’ future status.

Finally, the Syrian conflict has exacerbated the undeclared fight for the heart and soul of the Kurdish national movement in the four countries (Syria, Iraq, Turkey and Iran) across which it is divided. The PYD’s and KNC’s respective regional patrons, the PKK and Barzani’s KDP, represent the two predominant models of Kurdish nationalism today as well as two competing paradigms for dealing with Turkey, whose territory encompasses much of what Kurds see as their historic homeland. The PKK has used an episodic armed struggle to try to force Ankara to extend greater cultural and political rights to Kurds in Turkey; in contrast, the KDP, using its dominance of the Kurdistan Regional Government, has laboured hard in recent years to develop economic interdependence and political ties to coax Turkey into a more constructive posture and simultaneously reduce the KRG’s dependence on Baghdad.

Turkey itself must be added to the mix. How much autonomy the PYD enjoys vis-à-vis the PKK is a matter of some controversy, though for Ankara the question has long been settled. In its view, the Syrian Kurdish movement is little more than a branch or carbon copy of the PKK, whose attempts to establish a foothold in Syria risk fuelling separatist sentiment in Turkey. A PYD stronghold at its doorstep, potentially exploited by the PKK as a springboard in its fight in Turkey, is something Ankara will not tolerate. 

Seeking simultaneously to contain internal rivalries, reassure Ankara and assert his own dominance, Barzani has tried to broker an agreement between the PYD and KNC. Both have something to gain: whereas the KNC enjoys international partners and legitimacy, it increasingly is divided internally and lacks a genuine presence on the ground; conversely, the PYD’s strong domestic support is not matched by its international standing. But this Barzani-brokered marriage, the Supreme Kurdish Committee (SKC), at best is one of convenience. Neither side trusts the other; the two maintain (strained) relations with conflicting Syrian opposition groups; skirmishes have occurred between them in sensitive areas; and both are biding their time until the situation in the country clarifies. 

Likewise, although for the time being Turkey has opted not to intervene directly against the PYD – for fear of being sucked into a quagmire and for lack of a clear casus belli involving the PKK – and although it has given Barzani a leading role in containing the PYD, this approach may not last. Over time, Erbil’s and Ankara’s interests are likely to diverge. Whereas the former aims to consolidate a broad, Kurdish-dominated area straddling the Iraqi-Syrian border, the latter almost certainly fears the implications of such an outcome on its own Kurdish population, and in particular its impact on the PKK’s overall posture.

Syria’s Kurds should do their best to avoid both over-entanglement in this broader regional battle and overreach in their quest for greater autonomy. Their fate at present rests in Syria, and thus it is with Syrians that they must negotiate their role in the coming order and ensure, at long last, respect for their basic rights.

Erbil/Damascus/Brussels, 22 January 2013

 

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.