مرحلة التحوّل نحو الراديكالية في سورية
مرحلة التحوّل نحو الراديكالية في سورية
Table of Contents
  1. Overview
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West

مرحلة التحوّل نحو الراديكالية في سورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

بحلول 10 نيسان/إبريل، وهو الموعد النهائي الذي حدده كوفي عنان (المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية) لتنفيذ خطته من أجل السلام، طرأ تحولٌ بشع ومقلق على ديناميكيات الصراع.  ينتاب السوريين على مختلف مشاربهم الذهول والصدمة جرّاء المستويات المرعبة للعنف والكراهية اللذين ولدتهما الأزمة.  لقد استهدفت قوات النظام أحياء بكاملها بالقصف المكثف، زاعمة القضاء على جماعات المعارضة المسلحة لكن من دون الاكتراث لوجود المدنيين.  داخل المدن الكبرى، فقد أبرياء حياتهم بسبب تفجيرات واسعة قرب مواقع أمنية رئيسية.  قد تكون الصور الأكثر إثارة للاشمئزاز هي تلك التي تعرض مجازر ارتكبت بحق أُسرٍ بكاملها، بما في ذلك الجماجم المهشمة لأطفال صغار.  حلّت الذكرى الأولى لما بدأ بشكل أساسي كحركة احتجاجية سلمية ومضت مع مظاهرات شعبية متفرقة وحسب.  بدلاً من ذلك، كان هناك قدر هائل من سفك الدماء.

قوبلت مبادرة عنان لوضع حدٍ للعنف وإطلاق مرحلة انتقالية بقدرٍ كبير ومبرر من التشكك؛ حتى إن القبول الأولي للنظام السوري بها أثار قدراً أوسع من عدم التصديق.  ويبدو أن المشككين كانوا على حق.  قبل يوم واحد من حلول الموعد الذي كان يفترض بدمشق فيه أن تسحب قواتها من المدن والبلدات، جعلت ذلك مشروطاً بالحصول على ضمانات خطية من جماعات المعارضة والدول المعادية للنظام بتخليها عن العنف.  ما سهّل مثل هذه التكتيكات المواربة هو موقف المجتمع الدولي المنقسم والمتردد، والمتمثل في مزيج من التعهدات الفاترة بدعم المقاومة المسلحة والدعم الشكلي لبعثة دبلوماسية كان دائماً يُتوقَّع فشلها.

من شبه المؤكد أن التنفيذ الكامل لخطة عنان وفي الوقت المحدد لم يكن متوقعاً على الإطلاق.  لكن ذلك لا يدعو إلى التخلي عن الدبلوماسية بشكل عام أو عن مهمة عنان بشكل خاص.  ينبغي أن تُعطى الأولوية في هذه المرحلة لمنع مزيد من التدهور الخطر وغير القابل  للاستدراك.  في غياب بديل واقعيٍ وعملي، فإن الفرصة الأفضل لتحقيق ذلك ما تزال تتمثل في البناء على مبادرة المبعوث وتحقيق قدرٍ أوسع من الإجماع الدولي حول خارطة طريق مفصّلة.

يتمثل أحد الأوجه الأكثر إثارة للقلق في  التصعيد الأخير في أنه لم يدفع إلى أي رد دراماتيكي من أيٍ من اللاعبين الرئيسيين، ما يجعل من المرجح تدهور الأوضاع أكثر فأكثر.  لقد علق النظام منذ فترة طويلة في حلقة مفرغة، مضاعفاً قمعه رداً على التحول الراديكالي الذي كان نتيجة لممارسات النظام  نفسه.  أما المعارضة فتبدو في حالة استقطابٍ عميق، بين أولئك الذين ما يزالون يغذون الأمل المضلِل إلى حدٍ بعيد في أن النظام سيتخلى عن مسعاه الصعب لإنجاز "حل أمني"، وأولئك الذين يدعون إلى تسليح الثوار على الأرض ويحشدون الدعم من أجل التدخل العسكري الدولي، وبالتالي يطمحون لإنجاز "حل أمني" خاصٍ بهم.

بشكل عام، فإن العالم الخارجي عالق بين أربعة مواقف مكلفة.  حليفا النظام، إيران وحزب الله، دعماه بشكل غير مشروط ولديهما كل الدوافع الممكنة للاستمرار بفعل ذلك.  روسيا والصين راهنتا على أعداء النظام في الداخل والخارج لحلحلة الوضع، بتوقعهم من الطرف الأول التخلي عن السلاح والانضمام إلى "حوار" غير محدَد المعالم، وعلى الطرف الأخير لوقف جميع أشكال الضغوط.  ويبقى الغرب مشوشاً ومتردداً، بعد أن استنفد جميع مصادر النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي، بالإضافة إلى خشيته من المستقبل والاقتراب بحذر من مسألة الخيارات العسكرية.  لقد تحدثت السعودية وقطر وبصوت مرتفع عن عزمهما تسليح الثورة لكن، حتى على فرض إظهارهما للالتزام والمتابعة الضروريين لتأسيس خطوط إمداد ذات معنى، فمن الصعب رؤية كيف يمكن لمثل تلك الجهود أن تُركع نظاماً حسن التسليح.  ومع التجاذب الذي علقت به مهمة عنان بين هذه المواقف المتصارعة فإنها لم تحقق شيئاً حتى الآن باستثناء الدعم اللفظي من قبل جميع المعنيين.

كما يُشير تجاوز عتبات أكثر إثارة للرعب، فإن الوضع الراهن لا يشكل مأزقاً ثابتاً وإنما صراعٌ  في حالة تغير مستمر وبأشكال تزداد خطورة.  سواء كانت عناصر النظام أو جماعات المعارضة المسلحة هي المسؤولة عن تفجير معين أو عن مذبحة للمدنيين فإن ذلك يمثل جدلاً عقيماً.  الحقيقة هي أن سلوك النظام هو الذي غذى المتطرفين على الجانبين، وبسماحه بانزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى، وفرّ لهم مجالاً يتحركون ويعملون فيه.  من المرجح أن أجهزته الأمنية ستفعل كل ما في وسعها لتشويه سمعة المعارضة وإدانتها؛ كما أن المعارضة ستبذل كل إمكانياتها للانتقام من العنف الذي لا يحتمل الذي تعرضت له.  ونتيجة لذلك، فقد توافرت الظروف التي قد تصبح فيها أشكال العنف المفرط أمراً روتينياً.  وبالمقابل، فإن ذلك سيعزز من قوة العناصر الأكثر راديكالية على جميع الجهات، بما يبرر أسوأ أشكال وحشية النظام ويدفع لأعمال انتقامية مرعبة رداً على ذلك.  إذا استمر هذا الاتجاه، فإن الحصيلة الحالية لعدد القتلى – التي هي أصلاً بالآلاف – ستبدو متواضعة باعتبار ما سيكون.

لقد ساجل المعلقون السوريون والأجانب على مدى شهور حول ما إذا كانت البلاد تنزلق نحو الحرب الأهلية.  لا يمكن للجواب أن يكون قاطعاً؛ إذ إن الحروب الأهلية نادراً ما يكون لها نقاط بداية واضحة المعالم، رغم أن الأعراف السائدة تُشير لاحقاً إلى حدث دراماتيكي واحد بوصفه اللحظة التي أشعلت فتيل تلك الحرب.  لا شك أن سورية باتت عالقة في ديناميكية حرب أهلية. وقد تشكل المذابح التي جرت أخيراً والتي راح ضحيتها أسر بأكملها، في وقت ما من المستقبل، الحدث الذي يمثل عبور هذه العتبة.  في الوقت الراهن، يجب القيام بكل ما يمكن لمنع حدوث مزيد من التدهور.

كما جادلت مجموعة الأزمات في وقت سابق، فإن النظام سيغير مقاربته فعلياً فقط إذا ما واجه توازناً مختلفاً للقوى – سياسياً، من خلال تغير في موقف موسكو؛ أو عسكرياً، من خلال تغيرات على الأرض.  كما أن مجموعة الأزمات عبّرت وبقوة عن تفضيلها للاحتمال الأول وعن قلقها العميق إزاء الاحتمال الثاني.  ووقت كتابة هذه الإحاطة، فإن كلا هاتين الحالتين تبدوان محتملتين في المستقبل المنظور.

بالنظر إلى التغير المستمر في ديناميكيات الوضع، فإن مهمة عنان، ومهما كانت محبطة، فإنها على الأرجح ستبقى الخيار المتوافر الوحيد لبعض الوقت.  لا ينبغي تبديد تلك الفترة بانتظار نهايتها أو المراهنة على انهيارها.  من دون التخلي عن احتمالات للتوصل إلى اتفاق سياسي حقيقي حول نقل السلطة، فإن الأولوية اليوم يجب أن تكون خفض حدة التصعيد في عمليات العنف.  وينبغي محاولة القيام بذلك من خلال التركيز على الأفكار التي يقدمها عنان وتوسيعها والتي يُذكر أن النظام قد وافق عليها.

يأتي على رأس هذه الأفكار إرسال بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، التي لم تتم الموافقة على تفاصيلها بعد.  كما تبين خلال البعثة قصيرة الأجل التي أرسلتها الجامعة العربية، فإن وجود المراقبين لا يمكن أن ينهي العنف – لكن يمكن أن يقيّد النظام ويوفر المناخ أمام الاحتجاجات السلمية.  هذه المرة، ومن أجل تعزيز قوة بعثة المراقبين وضمان استمرارها إذا نجحت، فإن تفويض المراقبين، الذي يتضمن الحق في الوصول إلى الأماكن والخطوات المصاحبة لذلك، ينبغي أن تكون مُعرّفة بدقة، مع التركيز على القضايا التالية:

  • مناطق تجريبية يمكن التوصل فيها إلى وقف إطلاق النار ونشر بعثة المراقبين فوراً، من أجل تحقيق أدلة ملموسة على أن هذه المقاربة يمكن أن تحدث أثراً طيباً على السكان؛
     
  • الترتيبات التي يمكن للنظام أن يسمح بموجبها في المحصلة بجميع الاحتجاجات السلمية، وامتناع المعارضة عن تنظيمها في مناطق محددة داخل دمشق بالنظر إلى حساسيات النظام؛
     
  • بموازاة ما ورد أعلاه، وسائل التأكد من التزام جيران سورية، والتحقق من هذا الالتزام، بتجميد عمليات نقل وتهريب الأسلحة عبر حدودها مع سورية؛
     
  • وضع طرائق لإجراء تحقيقات ذات مصداقية في أسوأ أعمال العنف من أجل تقليص مخاطر تكرارها.

لا بد من الإقرار بأن احتمالات النجاح ضئيلة.  لكن الأسوأ بكثير من إعطاء هذه المحاولة فرصة سيكون تكرار الأخطاء التي ارتكبت خلال المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي رعتها الجامعة العربية، والتي اشتملت أيضاً على بعثة مراقبة: بمعنى توقع فشلها؛ والاندفاع إلى التوقف عن دعم سياسة غير مرضية؛ وانتظار ظهور بديل لم يتم الاتفاق عليه ولا حتى التفكير به.  ومن ثم التفرج على استمرار القتل.

دمشق/بروكسل، 10 نيسان/إبريل 2012

I. Overview

As the 10 April deadline Kofi Annan (the UN and Arab League joint Special Envoy) set for implementation of his peace plan strikes, the conflict’s dynamics have taken an ugly and worrying turn. Syrians from all walks of life appear dumbfounded by the horrific levels of violence and hatred generated by the crisis. Regime forces have subjected entire neighbourhoods to intense bombardment, purportedly to crush armed opposition groups yet with no regard for civilians. Within the largest cities, innocent lives have been lost due to massive bomb attacks in the vicinity of key security installations. Perhaps most sickening of all have been pictures displaying the massacre of whole families, including the shattered skulls of young children. The first anniversary of what began as a predominantly peaceful protest movement came and went with only scattered popular demonstrations. Instead, there was immeasurable bloodshed.

Annan’s initiative to end the violence and initiate a political transition was greeted with widespread, justifiable scepticism; the Syrian regime’s initial acceptance of his plan was met with even broader disbelief. The doubters appear to have been right. A day before it was supposed to have withdrawn its troops from cities and towns, Damascus conditioned that step on written guarantees from opposition groups and hostile foreign states to renounce violence. These dilatory tactics have been facilitated by the international community’s divided and hesitant stance, a mix of half-hearted pledges to support armed resistance and pro forma backing of a diplomatic mission it always expected to fail.

Full and timely implementation of Annan’s plan almost surely was never in the cards. But that is not a reason to give up on diplomacy in general or the Annan mission in particular. The priority at this stage must be to prevent the conflict’s further, dangerous and irreversible deterioration. In the absence of a realistic, workable alternative, the best chance to achieve that is still to build on aspects of the envoy’s initiative and achieve broad international consensus around a detailed roadmap.

One of the more disturbing aspects of the recent escalation is that it has not elicited a dramatic response from any key player, making it likely that things will only get worse. The regime has long been locked in a vicious cycle, heightening repression in response to the radicalisation of the popular movement that regime repression was instrumental in bringing about in the first place. The opposition is deeply polarised, between those who harbour the largely illusory hope that the regime will abandon its elusive quest for a “security solution” and those who – by calling to arm rebels on the ground and lobbying for international military intervention – essentially aspire to a “security solution” of their own.

On the whole, the outside word is caught between four costly postures. The regime’s allies, Iran and Hizbollah, have supported it unconditionally and have every incentive to continue doing so. Russia and China put the onus on regime foes at home and abroad to defuse the situation, expecting the former to lay down their arms and join an ill-defined “dialogue”, and the latter to cease all forms of pressure. The West remains confused and ambivalent, having exhausted all sources of diplomatic and economic leverage, fearful of the future and tiptoeing around the question of military options. Saudi Arabia and Qatar have spoken loudly of their intention to arm the rebellion but, even assuming they demonstrate the commitment and follow-through necessary to establish meaningful supply lines, it is hard to see how such efforts would bring a well-armed regime to its knees. Hamstrung between these conflicting stances, Annan’s mission has yet to achieve much traction other than rhetorical endorsements by all concerned.

As the crossing of ever more alarming thresholds suggests, this is not a static stalemate but a conflict in perpetual motion and moving in ever more dangerous ways. Whether regime elements or armed opposition groups are to blame for any particular bomb attack or civilian massacre is an essentially futile debate. The fact is that the regime’s behaviour has fuelled extremists on both sides and, by allowing the country’s slide into chaos, provided them space to move in and operate. Its security services are likely to do everything in their power to tarnish and vilify the opposition – and the opposition to do whatever it can to avenge the unbearable violence to which it has been subjected. As a result, conditions have been created in which extreme forms of violence may well become routine. In turn, this will further empower the most radical elements on all sides, justifying the worst forms of regime brutality and prompting appalling retaliation in response. Should such trends continue, the conflict’s current death toll – already in the thousands – likely will appear modest in hindsight.

For months, Syrian and foreign commentators have debated whether the country was sliding toward civil war. The answer cannot be clear-cut. Civil wars rarely have a discernible starting point, although conventional wisdom later tends to pinpoint a single, dramatic incident as the moment they broke out. Syria undoubtedly is trapped in a civil war dynamic, and the recently witnessed massacre of entire families may well be viewed sometime in the future as that watershed event. For now, everything must be done to prevent further deterioration.

As Crisis Group previously argued, the regime will genuinely shift its approach if and only if it faces a different balance of power – politically, through a change in Moscow’s attitude; or militarily, through a change on the ground. Crisis Group likewise expressed its strong preference for the former and significant disquiet regarding the latter. At this writing, neither seems particularly likely in the foreseeable future.

Given the evolving dynamics, Annan’s mission, however frustrating, likely will remain the only available option for some time. That period should not be wasted awaiting its end or banking on its collapse. Without renouncing prospects for a genuine political agreement on a transition, the priority today must be to de-escalate the violence. This should be attempted by focusing on and fleshing out ideas being advocated by Annan and purportedly endorsed by the regime.

Foremost among these is a UN monitoring mission, details of which remain to be agreed. As witnessed during the previous, short-lived Arab League effort, the presence of monitors cannot end the violence – but it can restrain regime actions and provide space for peaceful protests. This time, in order to strengthen the mission and ensure that, if successful, it holds, the monitors’ mandate, right of access as well as accompanying steps should be more rigorously defined, with a particular focus on the following:

  • pilot areas where a ceasefire can be reached and a monitoring mission immediately deployed, in order to generate tangible evidence that this approach can produce relief;
     
  • arrangements under which the regime ultimately would allow virtually all peaceful protests, and the opposition would refrain from organising them in a specified perimeter within Damascus given regime sensitivities;
     
  • parallel to the above, means of enforcing and verifying a commitment by Syria’s neighbours to freeze weapons transfers and smuggling across their borders; and
     
  • modalities of a credible investigation into the worst acts of violence to minimise risks of recurrence.

Odds of success admittedly are slim. But far worse than giving this a chance would be to repeat the mistake committed during the last diplomatic, Arab League-sponsored initiative, which also included a monitoring mission: to expect its failure; rush to pull the plug on an unsatisfactory policy; wait for the emergence of an alternative that has been neither considered nor agreed. And then watch, as the killing goes on.

Damascus/Brussels, 10 April 2012

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.