سوريا في عهد بشار (1): تحديات السياسة الخارجية
سوريا في عهد بشار (1): تحديات السياسة الخارجية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 23 / Middle East & North Africa

سوريا في عهد بشار (1): تحديات السياسة الخارجية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

منذ انتهاء الحرب العراقية وواشنطن ودمشق، سجينتان لحوار الطرشان. لقد تقلصت سياسة الولايات المتحدة إلى مجرد سلسلة من المطالب والتهديدات. أما السياسة السورية، في وقت ما زال فيه الرئيس بشار الأسد، يصارع من أجل تكوين وتنفيذ استراتيجية متجانسة، فقد كانت قائمة على أساس "فلننتظر ونرى" بحيث لا تقدم إلا القليل من التنازلات، ومؤملة باجتياز العاصفة، في الوقت الذي ترفض فيه التنازل عن ما تراه أسلحة ماضية تتمثل في (تأييد حزب الله والجماعات الفلسطينية الراديكالية) ما دام الصراع ضد إسرائيل محتدماً. ولكن، وعلى الرغم من الطريق المسدودة القائمة حالياً، فإن الأوضاع الإقليمية الراهنة تتيح فرصة لجهود دبلوماسية مكثفة بقيادة الولايات المتحدة، من أجل إحياء عملية السلام السورية الإسرائيلية، وبالتالي، إحداث تغييرات مهمة في السياسة السورية.

لقد كان من شأن سقوط النظام البعثي في العراق، والخطوات التي تقوم بها إيران من أجل معالجة القلق الذي أحدثه برنامجها النووي، وقرار ليبيا المفاجئ بالتخلي عن جهودها في ميدان أسلحة الدمار الشامل، والسعي لإقامة علاقات طبيعية مع واشنطن، لا شك بأن هذه العوامل مجتمعة قد رفعت من درجة الضغط على سوريا. ولكن، وما لم يتم حل النزاع السوري الإسرائيلي، وبغض النظر عن مدى التقدم الذي تمثله تلك التطورات، في سبيل إحداث نقلة نوعية في المنطقة، فإن تلك العوامل سوف تظل غير مكتملة وقابلة للانعكاس.

هنالك من يعارضون التعامل الثنائي في البلدين كليهما. كثيرون في الولايات المتحدة يعتقدون بأنه يجب إرغام سوريا على تغيير سلوكها، دون الحاجة إلى مقابلة المثل بالمثل. إنهم يبنون موقفهم على أساس تجارب الماضي، وينطلقون من ذلك. ويعربون عن خشيتهم من أن التعامل مع سوريا قبل أن تحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها، سوف يتيح لقادة سوريا فرصة لالتقاط الأنفاس التي هي في أمس الحاجة إليها ويرغبون في الحصول عليها، وبالتالي يقنعون أنفسهم بأن الولايات المتحدة ليست جادة في اتخاذ توجه جديد.

ومع ذلك، وإذا كانت الإدارات الأمريكية السابقة قد أغمضت عينيها أكثر مما يجب، إزاء سلوكيات سوريا العدائية، فإن الإدارة الحالية تبدي استخفافاً أكثر مما يجب تجاه مصالح سوريا المشروعة. إن سوريا لن تتنازل عن مواقفها التي اعتمدتها منذ أمد طويل، كما أنها لن تتخلى عن دعمها للجماعات التي تقوم بعمليات عسكرية، إلا إذا أقدم الآخرون على اتخاذ خطوات جديدة للاستجابة لمخاوف سوريا الحقيقية وتظلماتها.

وعلى الجانب السوري أيضاً، هنالك من لا يشعر بوجوب التعجل في التعامل. لقد بلغ القلق أوجه في دمشق، مباشرة بعد انتهاء الأعمال العسكرية الكبرى في العراق، ولكن ذلك القلق أخذ يتناقص عندما أصبحت الولايات المتحدة تواجه تحديات متراكمة هناك. وفي الوقت ذاته، بدا أن خارطة الطريق لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني قد انهارت.

ومع أن إمكانية إقدام الولايات المتحدة على عمل عسكري قد تراجعت، فإن القادة السوريين يرتكبون خطئاً، إذا ما قللوا من عمق التغييرات التي طرأت على نظرة واشنطن إلى الأحداث. إن التركيز على محاربة الإرهاب، والشك في الأنظمة التي ينظر إليها على أنها على الجانب الخطأ في تلك الحرب، لن يضعف بمرور الزمن أو بنتيجة تقديم مبادرات شكلية. إن توجه سوريا نحو الاستجابة إلى الضغوط الأمريكية خطوة خطوة، قد فشل في إرضاء الإدارة الأمريكية، كما أنه اقنع واشنطن بأن الضغط يمكن أن يحدث أثراً.

وفي غضون ذلك، تظل سوريا بالقابلية، مجرد خطوة واحدة فقط، بعيداً عن عمل عسكري إسرائيلي كبير إذا ما وقع هجوم انتحاري واحد، تبنته جماعات فلسطينية مقيمة في سوريا.

هنالك توجه مختلف آخر، من شأنه تلبية جوهر الحاجات والمطالب الأمريكية والسورية والإسرائيلية. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الحاجة الأساسية هي إحداث قطيعة لا رجعة فيها مع أية ارتباطات قائمة بين سوريا من جهة، والمنظمات المنغمسة في الإرهاب من جهة أخرى؛ كذلك، تعاون سوريا في إعادة الاستقرار للعراق. بالنسبة إلى سوريا، فإن الحاجة الأساسية هي استعادة الأراضي التي خسرتها عام 1967، بالإضافة إلى خطوات لإعادة بناء اقتصادها. بالنسبة لإسرائيل، التطبيع مع بلد عربي رئيسي، وتحقيق انخفاض جوهري على الأقل، في أخطار الإرهاب. وبالنظر إلى الشكوك المتبادلة، فإن من الضروري البدء في هذه العملية عن طريق خطوات بناء الثقة. ولكن، يتوجب على جميع الفرقاء منذ البداية الموافقة على شمولية البرنامج النهائي.

إن خطاً مباشراً وعلى مستوى عال بين واشنطن ودمشق، هو بشكل واضح الأسلوب المفضل. وإذا لم يكن مثل هذا الأسلوب ممكناً في هذه الآونة، فإن بلداناً أخرى - فرنسا والمملكة المتحدة على وجه الخصوص، يجب أن تستخدما علاقاتهما، لإقناع قادة سوريا بوضع برنامج حزمة متكاملة من الخطوات المتتالية والمتبادلة، يتم تقديمها إلى الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، يتوجب أن يكون الهدف لدى الرئيس بشار، هو التوصل مع الولايات المتحدة، إلى حقائق استراتيجية مختلفة في المنطقة.

هذا التقرير يحلل العلاقات الأمريكية – السورية، ويوضح معالم استراتيجية شاملة، من شأنها تلبية مصالح الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل سواء بسواء، كما يحدد الخطوات التي يتوجب على كل جانب اتخاذها. إن هذا التقرير ينشر متزامناً مع تقرير آخر يعالج التحديات التي تواجه سوريا على الساحة الداخلية[fn]  تقرير ICG رقم 24، سوريا في عهد بشّار (2): تحديات السياسة الداخلية، 11 شباط 2004 .Hide Footnote . الموضوعات مترابطان. إن توافقاً وطنياً أقوى على الساحة الداخلية، بما في ذلك تجديد الشرعية السياسية لقيادتها، سوف يمكن سوريا من أداء دور أكثر فعالية وأكثر ثقة على الساحة الإقليمية. من الناحية المقابلة، فإن ما يحدث على الساحة الدولية، سوف يؤثر على مكانة بشار الداخلية، ومقدرته على تمرير الإصلاحات.

عمان / بروكسل 11 شباط 2004

Executive Summary

Since the end of the Iraq war, Washington and Damascus have been locked in a dialogue of the deaf. U.S. policy has been reduced to a series of demands and threats. Syrian policy, with President Bashar still struggling to formulate and implement a coherent strategy, has been mainly wait-and-see – offering a few concessions and hoping to weather the storm while refusing to relinquish what it sees as trump cards (support for Hizbollah and radical Palestinian groups) so long as the conflict with Israel continues. Despite the current deadlock, however, the current regional situation presents an opportunity for an intensive, U.S.-led diplomatic effort to revive the Israeli-Syrian peace process and thereby achieve significant changes in Syrian policy.

The fall of the Baathist regime in Iraq, Iran’s steps to address concerns about its nuclear program and Libya’s surprise decision to forsake its WMD efforts and seek normal relations with Washington undeniably have heightened pressure on Syria. Yet, unless the Israeli-Syrian conflict is resolved, whatever progress these developments might represent toward transforming the region will be both incomplete and reversible.

There are opponents of bilateral engagement in both countries. Many in the U.S. believe that Syria should be forced to change its behaviour without a quid pro quo; based on past experience, they fear that dealing with Syria before it has fundamentally altered its policies would provide its leaders with the breathing space they desperately want and convince them that the U.S. was not serious about a new approach. However, if past U.S. administrations arguably turned too much of a blind eye to Syria’s antagonistic behaviour, the current one is turning too much of a cold shoulder to its legitimate interests. Syria will not forsake its longstanding positions or its support for groups that engage in armed action unless others take serious steps to address its genuine fears and grievances.

On the Syrian side, too, are those who do not feel the urgency of engagement. Anxiety in Damascus was at its peak immediately after major combat ended in Iraq but it markedly decreased as the U.S. found itself facing mounting challenges there, and the Israeli-Palestinian Roadmap appeared to collapse. Though the prospect of U.S. military action has receded, Syrian leaders would be wrong to minimise how profoundly perspectives have changed in Washington. The emphasis on the fight against terrorism and suspicion of regimes viewed as being on the wrong side of that fight are unlikely to be diluted by time or token gestures. Syria’s tendency to respond to U.S. pressures piece-meal has both failed to satisfy the administration and convinced it pressure can work. Meanwhile, Syria potentially remains but one suicide attack away from major Israeli military action should one of the Palestinian groups it harbours claim responsibility.

A different approach is possible that addresses core American, Syrian and Israeli needs: for the U.S., an unequivocal break in any ties between Syria and organisations involved in terrorism and Syrian cooperation to stabilise Iraq; for Syria, recovery of the territories lost in 1967 along with steps to rebuild its economy; for Israel, normalisation with a key Arab country and at least a substantial reduction in the terrorist threat. Given mutual suspicion, the process would have to begin with confidence-building steps; but all would need to agree from the outset on the comprehensiveness of the ultimate agenda.

A direct, high-level channel between Washington and Damascus clearly is the preferred model. Should that not yet be feasible, other countries – France and the UK in particular – ought to use their ties to persuade Syria’s leadership to produce a package of sequential, reciprocal steps to be presented to the U.S.. Ultimately, President Bashar’s goal ought to be to work out with the U.S. a different strategic reality in the region.

This report analyses the state of the U.S.-Syrian relationship, describes a comprehensive strategy that would address U.S., Syrian and Israeli interests alike and spells out the steps each party would need to take. It is published simultaneously with another on Syria’s domestic policy challenges.[fn]ICG Middle East Report N°24, Syria Under Bashar (II): Domestic Policy Challenges, 11 February 2004.Hide Footnote  The two subjects are interconnected. A strengthened domestic consensus, including renewed political legitimacy for its leadership, will make it possible for Syria to play a more effective and confident role on the regional scene. Conversely, what happens internationally affects Bashar’s domestic standing and ability to push through reform.

Amman/Brussels, 11 February 2004

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.