هل هو الجهاد؟ المعارضة الأصولية في سورية
هل هو الجهاد؟ المعارضة الأصولية في سورية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 131 / Middle East & North Africa

هل هو الجهاد؟ المعارضة الأصولية في سورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

لقد بات وجود تيار سلفي قوي في أوساط الثوار السوريين، الذي أبرزه النظام في وقت مبكر جداً وبشكل مبالغ فيه، وأقرّت به المعارضة مترددة ومتأخرة، واقع لا سبيل إلى إنكاره.  وهذا أمر مثير للقلق، إلاّ أنه يشكّل جزءاً فقط من صورة بالغة التعقيد.  بداية، ليس كل السلفيين متشابهين؛ حيث أن مفهوم السلفية يغطي طيفاً واسعاً من الوسطي إلى المتطرف.  ثانياً، توفّر سورية اليوم للسلفيين أرضاً خصبة تتمثل في العنف والطائفية؛ وخيبة الأمل بالغرب، ووجود قادة علمانيون وشخصيات إسلامية براغماتية؛ إضافة إلى إمكانية الوصول إلى التمويل العربي من دول الخليج وإلى الخبرات العسكرية للجهاديين.  لكن  هذه الأرض الخصبة  تواجههم أيضاً بظروف غير مواتية، بما في ذلك وجود تراث إسلامي معتدل، وتركيبة طائفية تعددية، ومخاوف واسعة الانتشار من حرب أهلية شبيهة بتلك التي أحاقت باثنين من جيران سورية.  ثالثاً، فإن إخفاق الاندفاعة العسكرية الصيف الماضي أحدث رد فعل عكسي ضد المجموعات السلفية التي استحوذت على عناوين الأخبار خلال القتال.

هذا لا يعني أنه ينبغي تجاهل الثقل السلفي.  وهنا ينبغي على المعارضة أن تواجه مسؤولياتها في أن تحدّ من نفوذهم، وتوقف الانزلاق نحو الخطاب الطائفي الذي يزداد تطرفاً بشكل مستمر ووضع حد للتكتيكات الوحشية التي تمارسها.  وينطبق الأمر ذاته على أطراف المجتمع الدولي الذين يسارعون إلى لوم المعارضة على تجزّئها وتحوّلها نحو التطرف، وهما الأمران اللذان تسبب عجز وضعف هذه الأطراف في تعزيزهما.  طالما ظلت بلدان مختلفة ترعى مجموعات مسلحة بعينها، فإن حرباً من العروض والمزايدات ستنشأ، وأي أمل في تنسيق عمل الثوار، وإخضاعهم للانضباط وكبح جماح العناصر الأكثر تطرفاً بينهم سيتلاشى.  بعبارة أخرى، فإن القضية لا تتعلق بما إذا كان ينبغي تسليحهم ـ وإذا كان الأمر كذلك، فما طبيعة ذلك التسليح ـ بل يتعلق بعقلنة وتنسيق الدعم المقدم للمعارضة من أجل التشجيع على ظهور طرف محاور متماسك، ومنظّم، ويمثل جميع أطراف المعارضة، وبالتالي يكون أكثر تأثيراً فيما سيكون، عاجلاً أو آجلاً، تسوية متفاوضاً عليها.  حتى أولئك الذين يقفون مع النظام سيستفيدون من ذلك التطور إذا رغبوا برؤية المأزق العسكري المدمِّر يتحول إلى حل سياسي.

منذ اليوم الأول، يتم التعامل مع مسألة السلفية في صفوف المعارضة عبر سياسة تقاذف الكرة إن جاز التعبير أكثر منها موضوعاً للنقاش الجاد.  بالغ داعمو الأسد في تصوير حضورها، لقناعتهم بأن ذلك سيخيف الشرائح غير الإسلامية والأقليات في البلاد، وإخافة الغرب أيضاً، الذي ما يزال يعاني من تبعات مغامرته الفاشلة في العراق.  أما منتقدو النظام فقد قللوا من شأنها في محاولتهم المحافظة على صورة الانتفاضة الناصعة؛ كما كان المتعاطفون مع قضيتهم، سواء في وسائل الإعلام أو في مواقع أخرى، غير راغبين في الخوض بعمق في هذه القضية خشية أن يكون في ذلك مصلحة للنظام.  وقد كانت النتيجة النهائية قدر كبير من الضباب وقبس ضئيل من الضوء.

وهذا أمر مؤسف، ليس لأن السلفية بالضرورة سمة مركزية، ومهيمنة أو حتى دائمة في المشهد السوري.  بل لأن ما من شك في وجودها، ومن المؤكد أنها تتنامى، وأنها تشكّل عامل انقسام وتؤثر بقوة في الديناميكيات الموجودة على الأرض.  إنها تؤثر في رغبة بعض الأطراف بتمويل مجموعات المعارضة، وتؤثر في المواقف الشعبية، وعلى الرواية التي سيتمكن النظام من تضخيمها وعلى العلاقات بين الفصائل المسلحة.  هذا التقرير، الذي يستند إلى العمل الميداني في سورية والتحليل المنهجي لما يصدر عن المجموعات المسلحة ذاتها، يسعى لإيضاح أصول، وتنامي وأثر التيارات الأصولية في المعارضة.

السلفية السورية أبعد ما تكون عن كيان منظم واحد، فهي مركبة  ومتغيّرة.  في الوقت الذي يطبق فيه السلفيون، نظريا ، تفسيرات حرفية للنص الديني تستند إلى سيرة الرسول والصحابة، فإن البعض يمتلك فهماً سطحياً للإسلام، ويفتقر إلى أية رؤية أيديولوجية حقيقية؛ ويسعى آخرون لاستبدال النظام العلماني بآخر إسلامي ؛ ويعتنق فريق ثالث مفهوم الجهاد العالمي الذي تعتنقه القاعدة.  كما تتفاوت بشكل واسع درجات عدم التسامح حيال معتنقي الديانات الأخرى.  تُبرز السابقة العراقية مدى أهمية هذه التمايزات وكيف يمكن، على سبيل المثال، للأهداف المحلية للمجموعات المسلحة الرئيسية، بما في ذلك تلك التي لها ميول سلفية، أن تتعرض للتهديد بسبب طموحات السلفيين الجهاديين.

كما أنه ليس من السهل دائماً تمييز السلفيين عن غير السلفيين؛ ففي بعض الحالات، يعكس تبني لغة السلفيين وتعابيرهم، وخطابهم ورموزهم التزاماً حقيقياً بالمثل الدينية؛ وفي حالات أخرى، يعبّر عن محاولة براغماتية للتزلف إلى المانحين المحافظين الأثرياء في الخليج.  لم تطوّر معظم المجموعات المسلحة السورية حتى الآن أيديولوجية  صلبة أو هيكلية قيادية؛ وثمة تذبذبات في عضوية هذه المجموعات، حيث يتحول المقاتلون من فصيل إلى أخر حسب توفر الأموال، والحصول على الأسلحة، والعلاقات الشخصية ـ بعبارة أخرى، استناداً إلى عوامل لا علاقة لها بالمعتقد.

بالطبع، لا يمكن إنكار الاختراقات الواضحة التي حققتها السلفية ـ التي كانت في البداية نزعة هامشية في أحسن الأحوال ـ منذ بداية الحركة الاحتجاجية.  كما أنه ليس هناك تنازع كبير في الآراء حول الأسباب الكامنة وراء هذا التطور.  لقد كانت الظروف مواتية؛ حيث كانت الانتفاضة متجذرة في فئة اجتماعية جاهزة ومفصلة على مقاس الدعاة السلفيين، وهي الطبقة الريفية الفقيرة والمسحوقة، التي هاجرت، على مدى سنوات، إلى بيئات حضرية قاسية تنزع السمة الشخصية عن الأفراد وبعيدة عن شبكات الدعم التقليدية.  ونضجت الظروف مع تصاعد حدة العنف، وتلاشي الآمال بالتوصل إلى حل سريع، وإثبات التيارات البديلة (دعاة الحوار؛ المتظاهرون السلميون؛ قيادات المنفى؛ والإسلاميون الأكثر اعتدالاً) محدودية تأثيرهم، فاندفع كثيرون بشكل طبيعي إلى البدائل السلفية.  لقد أدى تردد الغرب بالقيام بأي شيء في البداية ـ  وتردده حتى الآن في القيام بأي عمل حاسم ـ مصحوباً بالرغبة المبكرة لعرب الخليج الأثرياء المحافظون دينياً في معظم الأحيان، بتقديم الأموال، إلى إثراء خزائن السلفيين وروايتهم، التي تبدو فيها أوروبا والولايات المتحدة كشريكين سلبيين متواطئين مع جرائم النظام.

على نطاق أوسع، فإن السلفية قدمت أجوبة لم تتمكن الأطراف الأخرى من تقديمها.  وتتضمن هذه الأجوبة شكلاً مباشراً ومقبولاً من الشرعية وشعوراً بالعمل من أجل غاية سامية في وقت حافل بالمعاناة والتشوش؛ وطريقة بسيطة ومباشرة في تعريف العدو على أنه نظام غير مسلم وكافر؛ وكذلك إمكانية الحصول على التمويل والأسلحة.  كما استفاد السلفيون أيضاً من تجربة مقاتليهم الذين راكموا خبراتهم في ميادين معارك أخرى؛ فتطوعوا للقتال، وبذلك تشاطروا معارفهم مع المجموعات المسلحة المحلية عديمة الخبرة.  في وقت صارعت فيه مثل تلك المجموعات من أجل البقاء ضد عدو قوي وشرس واعتقدت أنها معزولة وأنه تم التخلي عنها، فإن مثل تلك المزايا التي قدمتها السلفية أحدثت اختلافاً ملموساً وفورياً.  ولذلك فما من عجب في أنه بحلول كانون الثاني/يناير 2012، باتت السلفية تتبوأ ببطء مكانة أكثر بروزاً على مشهد المعارضة.

لا يمكن للنظام التهرب من حصته في تحمّل الملامة.  لسنوات مضت، كان السلفيون بين أولئك الذين زعموا بأن السنة الوسطيين كانوا يواجهون تهديداً خطيراً من إيران وحلفائها الشيعة، وهو تصنيف ضموا إليه العلويين.  من خلال الاعتماد المتزايد على الأجهزة الأمنية التي يطغى عليها العنصر العلوي في قمع الانتفاضة التي يطغى عليها العنصر السني، وتلقي الدعم بشكل أساسي من شريكيه الشيعيين (إيران وحزب الله)، فإن النظام قدّم الدليل على هذه الرواية الطائفية، حيث بات كثيرون من خصومه يساوون بين الصراع ضد الأسد والجهاد ضد المحتل.

رغم ذلك، سيكون من الخطأ الاستنتاج أن الميدان متاح تماماً للسلفيين؛ إذ تفخر سورية بتاريخ طويل من الممارسات الإسلامية المعتدلة؛ وقد كانت دائماً فخورة بالتعايش السلمي بين مختلف طوائفها.  لقد رأى مواطنوها رأي العين التداعيات الكارثية للصراع الطائفي، حيث دمّرت الحرب الأهلية اثنين من جيرانها، لبنان أولاً، ومن ثم العراق.  شخصيات رئيسية في الانتفاضة وكذلك في قاعدتها الشعبية تعتنق أيديولوجيات  وأهداف متعارضة.  الهجمات واسعة النطاق ضد قوات النظام في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2012، التي اضطلعت خلالها المجموعات السلفية بدور بارز، انتهت بالفشل، ما أدى إلى تبخر بعض الإيمان الذي كان موجوداً قبل ذلك.  كما أن المعارضة واعية تماماً للجوانب السلبية لحضور السلفية، حيث أن صعودها يضفي صدقية على مقولة النظام وبالتالي يبرر قمعه ويثير المخاوف لدى الداعمين الأجانب الفعليين والمحتملين. وفي حين أن السلفية قد تستنفر بعض السوريين، والمتطوعين الجهاديين والرعاة الإسلاميين الخارجيين لصالح قضيتهم، فإنها في نفس الوقت تضعف من الجاذبية الأوسع للمعارضة وتعزز قدرة النظام على تعبئة قاعدته الاجتماعية وحلفائه.

كل ذلك يضع السلفيين في الموقع غير المريح الذي يتمثل، من خلال سلوكهم وخطابهم، في تعزيز الحجة المحورية للنظام الذي يسعون للإطاحة به.  كما يفسّر سبب إطلاق المعارضة الرئيسية لعدة حملات ـ غير ناجحة حتى الآن ـ لتوحيد صفوف الثوار، وتعزيز فعاليتهم الكلية أو على الأقل ضبط الآراء الأكثر تطرفاً.

كثير من الأساطير تحيط بالسلفيين في سورية.  إنهم لا يمثلون تعبيراً عن الهوية الصحيحة والصادقة للمجتمع السوري؛ كما أنهم ليسوا مجرد منتج ثانوي لمؤامرات النظام؛ وليسوا ببساطة نتيجة للنفوذ المتنامي لعرب الخليج.  بدلاً من ذلك، ينبغي أن يُفهموا على أنهم يشكلون إحدى الامتدادات العديدة للصراع، وأنهم جزء من الأزمة العميقة في الهوية التي أفرزها هذا الصراع.  إنهم يشكلون في العديد من الأشكال الوجه الآخر لاعتناق العنف وعبادة العائلة الحاكمة التي ظهرت بين العلويين إلى درجة ملفتة.  في كلتا الحالتين، فإن ظهور رؤى متشددة، وأكثر تطرفاً، لا يمكن إنكارها، إلاّ أنها ليست بالضرورة غير قابلة للعكس.  إن السلفية كسبب وسمة للعيوب الراهنة للمعارضة، هي كالكثير من الأشياء في سورية، تعبير عن المأزق السياسي والعسكري الدموي الذي يبدو، في اللحظة الراهنة، أنه لن يؤدي إلى العودة إلى الوراء، كما أنه لن يؤدي إلى مخرج.

دمشق/بروكسل، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012

Executive Summary

Prematurely and exaggeratedly highlighted by the regime, belatedly and reluctantly acknowledged by the opposition, the presence of a powerful Salafi strand among Syria’s rebels has become irrefutable. That is worrisome, but forms only part of a complex picture. To begin, not all Salafis are alike; the concept covers a gamut ranging from mainstream to extreme. Secondly, present-day Syria offers Salafis hospitable terrain – violence and sectarianism; disenchantment with the West, secular leaders and pragmatic Islamic figures; as well as access to Gulf Arab funding and jihadi military knowhow – but also adverse conditions, including a moderate Islamic tradition, pluralistic confessional make-up, and widespread fear of the kind of sectarian civil war that engulfed two neighbours. Thirdly, failure of the armed push this past summer caused a backlash against Salafi groups that grabbed headlines during the fighting.

This is not to dismiss the Salafis’ weight. The opposition has a responsibility: to curb their influence, stem the slide toward ever-more radical and confessional discourse and halt brutal tactics. So too do members of the international community, quick to fault the opposition for fragmentation and radical drift that their own divisions, dysfunctionality and powerlessness have done much to foster. For as long as different countries sponsor distinct armed groups, a bidding war will ensue, and any hope of coordinating the rebels, disciplining them and restraining their most extremist members will be in vain. The issue, in other words, is not so much whether to arm them – and, if so, with what – but rather to rationalise and coordinate the support provided to the opposition in order to make more likely the emergence of a more coherent, structured, representative and thus effective interlocutor in what, sooner or later, must be a negotiated outcome. Even those who side with the regime would stand to benefit from that development, if they wish to see today’s devastating military stalemate evolve toward a political solution.

From day one, the question of Salafism within opposition ranks has been more of a political football than a subject of serious conversation. Assad backers played it up, convinced they could frighten both the country’s own non-Islamists and minorities as well as the West, still traumatised by its misadventure in Iraq. Regime detractors played it down, intent on preserving the image of a pristine uprising; people sympathetic to their cause, whether in the media or elsewhere, likewise were reluctant to delve too deeply into the issue, anxious about playing into regime hands. The net result has been more fog than light.

That is unfortunate, and not because Salafism necessarily is a central, dominant or even lasting feature of the Syrian landscape. But because it undoubtedly is present, almost certainly has been growing, clearly is divisive and strongly affects dynamics on the ground: it has an impact on who is willing to fund opposition groups, on popular attitudes, on the narrative the regime is able to expound and on relations among armed factions. This report, based both on field work in Syria and systematic analysis of the armed groups’ own communications, seeks to clarify the origins, growth and impact of the opposition’s fundamentalist threads.

Far from being rigid or monolithic, Syrian Salafism is eclectic and fluid. While all Salafists in theory apply literalist interpretations of scripture based on the example set by the Prophet and his companions, some have only a superficial understanding, lacking any genuine ideological vision; others seek to replace the secular regime with an Islamist form of governance; while a third tendency embraces the concept of global jihad advocated by al-Qaeda. The degree of intolerance toward members of other faiths likewise varies widely. The Iraqi precedent underscores how much these distinctions matter and how, for example, local objectives of mainstream insurgent groups, including those with Salafi tendencies, can be threatened by global ambitions of Salafi-jihadis.

Nor is it always straightforward to distinguish Salafis from non-Salafis: in some cases, adoption of Salafi nomenclature, rhetoric and symbols reflects a sincere commitment to religious ideals; in others, it expresses an essentially pragmatic attempt to curry favour with wealthy, conservative Gulf-based donors. Most armed groups have yet to develop a firm ideology or leadership structure; membership fluctuates, with fighters shifting from one faction to another based on availability of funds, access to weapons, personal relationships – in other words, based on factors having little if anything to do with belief.

Of course, there is no denying the striking inroads made by Salafism – at first, a marginal tendency at best – since the onset of the protest movement. There also is little dispute about reasons behind this growth. Conditions were favourable: the uprising was rooted in a social category readymade for Salafi preachers, the poor rural underclass that, over years, migrated to rough, impersonal urban settings far removed from its traditional support networks. And conditions ripened: as violence escalated, hopes for a quick resolution receded, and alternative tendencies (proponents of dialogue; peaceful demonstrators; the exiled leadership; more moderate Islamists) proved their limitations, many naturally flocked to Salafist alternatives. The West’s initial reluctance to act – and enduring reluctance to act decisively – coupled with early willingness of private, wealthy, and for the most part religiously conservative Gulf Arabs to provide funds, bolstered both the Salafis’ coffers and their narrative, in which Europe and the U.S. figure as passive accomplices in the regime’s crimes.

More broadly, Salafism offered answers that others could not. These include a straightforward, accessible form of legitimacy and sense of purpose at a time of substantial suffering and confusion; a simple, expedient way to define the enemy as a non-Muslim, apostate regime; as well as access to funding and weapons. Too, Salafists benefited from the experience its militants had accumulated on other battlegrounds; they volunteered to fight, thereby sharing their knowledge with inexperienced domestic armed groups. At a time when such groups struggled to survive against a powerful, ruthless foe and believe themselves both isolated and abandoned, such assets made an immediate, tangible difference. Little wonder that, by January 2012, Salafism slowly was becoming more conspicuous on the opposition scene.

The regime cannot escape its share of blame. For years, Salafis were among those who claimed that mainstream Sunnis faced a serious threat from Iran and its Shiite allies, a category in which they included Alawites. Through increasing reliance on the most loyal, Alawite-dominated elements of its security forces to suppress a predominantly Sunni uprising, and because it received support mainly from its two Shiite partners (Iran and Hizbollah), the regime ultimately corroborated this sectarian storyline: many opponents equated the struggle against Assad with a jihad against the occupier.

Yet, it would be wrong to conclude that, for Salafis, the coast is clear. Syria boasts a history of moderate Islamic practice and has long prided itself on peaceful, cross-con­fes­sional coexistence. Its citizens have seen, first-hand, the calamitous repercussions of sectarian strife as civil war destroyed two of its neighbours, first Lebanon, later Iraq. Key figures of the uprising as well as its popular base often espouse antithetical ideology and goals. Large-scale attacks against regime forces in July and August 2012, during which Salafi groups assumed a highly visible role, ended in failure, deflating some of the pre-existing faith. And the opposition is well aware of pitfalls: the rise of Salafism essentially validates the regime’s thesis and thus helps justify its repression; worries actual and potential foreign backers; and, while rallying some Syrians, jihadi volunteers and outside Islamist sponsors to the cause, simultaneously undercuts the opposition’s broader appeal and enhances the regime’s ability to mobilise its own social base and allies.

All this places Salafis in the uncomfortable position of bolstering, by their behaviour and rhetoric, a central argument of the regime they seek to oust. And it explains why the mainstream opposition has launched several campaigns – unsuccessful to date – to unify rebel ranks, strengthen their overall effectiveness and contain or at least channel more radical outlooks.

Many myths surround Syria’s Salafis. They are not an expression of society’s authentic, truer identity; they are not merely a by-product of regime machinations; and they are not simply the result of growing Gulf Arab influence. Rather, they should be understood as one of the conflict’s numerous outgrowths and, not least, part of the profound identity crisis it has produced. In many ways, it is the mirror image of the simultaneous cult of violence and ruling-family worship that, to a striking degree, has emerged among Alawites. In both cases, the rise of more extremist, militant, quasi-millenarist worldviews is not deniable, but nor is it necessarily irreversible. Salafism, both cause and symptom of the opposition’s current shortcomings, is – like so much else in Syria – the expression of a bloody political and military stalemate that, for now, appears to have no way back, and no way out.

Damascus, Brussels, 12 October 2012

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.